أكد وزير الشؤون القانونية أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي أن المجلس العسكري نسق مع أركان الدولة العميقة للتآمر على الجمعية التأسيسية التي كلفت وضع دستور العام 2012، وقال إنه رغم كل الضغوط التي تعرضت لها اللجنة أثناء عملها، استطاعت أن تخرج بدستور حصل فيه العسكر والمحكمة الدستورية على امتيازات أقل بكثير من تلك التي كانت تمنحهم إياها الدساتير القديمة، على حساب حقوق الشعب.

وأوضح محسوب في شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" الذي بث يوم الأحد (13/4/2014)، أن دستور 2012 لم يكن به "عسكرة" كسابقيه، مشيرا إلى أن هذا الدستور حدد ميزانية القوات المسلحة، واشترط في أحد بنوده أن تناقش أمام لجنة خاصة في البرلمان، على عكس ما كان معمولا به بالسابق حيث كانت ميزانية القوات المسلحة مفتوحة وسرية، كما عمل الدستور على تقييد مشاركة القوات المسلحة في العمل السياسي.

وقال الوزير السابق إن دستور 2012 منع محاكمة المدنيين أمام محاكم القضاء العسكري، مؤكدا أن دستور الانقلاب يحتوي مواد سيئة إلى درجة "البذاءة".

حرب على الدستور
وفسر محسوب الحرب التي قامت ضد دستور 2012 بأن جوهر التحول الديمقراطي هو تحول دستوري، سيعمل على توزيع الثروة -التي يسيطر عليها 5% فقط من الشعب المصري- بشكل عادل بين مكونات الشعب، ولذلك وقفت بعض القوى التي ستتضرر بشدة ضد الدستور.

وقال إن المجلس العسكري كان من القوى التي تآمرت بالخفية على عمل لجنة الدستور، ونسق في سبيل ذلك مع أقطاب الدولة العميقة تارة، ومع الأقباط تارة أخرى ومع قوى ثورية في أحيان أخرى، ولم يستثن بعض القوى السلفية من هذه المؤامرات بما فيها حزب النور السلفي الذي قال إنه كان يفتعل معارك في خلافات تفصيلية لا قيمة لها، وكذلك بعض القوى الليبرالية التي قال إنها كانت تنسحب من اللجنة وتعود بطريقة توحي بأنهم كانوا يريدون تفجير الجمعية التأسيسية.

وفي هذا السياق أشار محسوب لواقعة إعلان السيد عمرو موسى انسحابه المفاجئ من الجمعية التأسيسية للدستور، وحدث ذلك دون سابق إنذار أو مبرر، ولدى عودته للبلاد من لقاء للتهدئة في غزة، مع أنه كان يشارك بفاعلية في جلسات الجمعية، وهو أمر فسره محجوب بالرغبة بإظهار أن البلاد تمر بمرحلة متأزمة وتستلزم تدخل الجيش لإنقاذ الموقف.

وفيما يتعلق بموقف الأقباط من عمل الجمعية، قال محسوب إنه شخصيا التقى البابا تواضروس، في تلك الفترة، وأطلعه على سير عمل الجمعية وآلياتها، وأبدى البابا إعجابه بالحقوق غير المسبوقة للأقباط واليهود في مصر التي منحها لهم دستور عام 2012، ولكن مع ذلك لم يعد الأقباط للمشاركة بالجمعية، في ظل حملة التشويه التي كانت تشنها الدولة العميقة والمجلس العسكري ضد حكومة مرسي، واتهامها لها بأنها ترغب بإقامة دولة إسلامية بمصر.

المحكمة الدستورية
وتحدث محسوب عن محاولات المحكمة الدستورية لتعطيل دستور 2012، وقال إن الجلسة التي عقدتها المحكمة بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2012، كانت جلسة انقلابية تماما، هدفها تعطيل الدستور وسحب صلاحيات الرئيس بشكل كامل وإعادة المجلس العسكري للحكم، لكن الحكومة في ذلك الوقت نجحت بإفشال المؤامرة، حيث عمدت لتسليم الرئيس مرسي نص الدستور قبل اجتماع المحكمة، وبذلك لم تعد قرارات المحكمة ذات قيمة.

وأشار محسوب إلى أن من الأخطاء التي ارتكبها مرسي عدم قيامه فور تسلمه الحكم بحل المحكمة الدستورية، إذ إن الأعراف الدولية تقول بتعطيل المحكمة الدستورية في مرحلة التأسيس للدستور، موصحا أن عددا من الخبراء القانونيين أوصوا مرسي بذلك في وقت مبكر.

وحسب محسوب فإن مرسي لم يكن يمتلك الأدوات القوية التي تساعده في محاربة أركان الدولة العميقة، ورغم إقراره ببعض النجاحات الاقتصادية التي حققتها حكومة هشام قنديل، إلا أنه اعتبر أن ذلك غير كاف، وأن مرسي كان يجب أن يختار رئيس حكومة ذا شخصية أكثر قوة وصلابة، "حكومة مجابهة سياسية"، تستطيع أن تمهد الطريق أمام إصلاحات اقتصادية، وذلك من خلال تكسيرها لكل العقبات والعوائق السياسية التي تفتعلها أركان الدولة العميقة.