من برنامج: شاهد على العصر

أحمد بنّور.. شاهد على عصر الحبيب بورقيبة ج12

تواصل الحلقة الاستماع إلى أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة التونسي الأسبق للدفاع، ويتناول الغارة الإسرائيلية على حمام الشط ومحاولة اغتيال عرفات، وتفاصيل تصفية قيادات فلسطينية بتونس.

– الغارة الإسرائيلية على حمام الشط ومحاولة اغتيال عرفات
– تفاصيل تصفية قيادات فلسطينية بتونس

– علاقة بنّور باغتيال القيادي الفلسطيني عاطف بسيسو

– الاتهام الموجه لبّنور بالعمالة للموساد

– تردي الأوضاع الاقتصادية عام 1984

– ثورة الخبز والكرامة في تونس

– إقالة بنّور من عمله وحملة بن علي ضده

– انقلاب بن علي على بورقيبة

 

‪أحمد منصور‬ أحمد منصور
‪أحمد منصور‬ أحمد منصور
‪أحمد بنّور‬ أحمد بنّور
‪أحمد بنّور‬ أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة للدفاع الأسبق في تونس، سيد أحمد مرحباً بك.

أحمد بنّور: أهلاً وسهلاً.

الغارة الإسرائيلية على حمام الشط ومحاولة اغتيال عرفات

أحمد منصور: في غرّة أكتوبر عام 1985، أغارت الطيارات الإسرائيلية على حمام الشط في تونس، مقر منظمة التحرير الفلسطينية، وكان عرفات قد غادره لتوّه فحولته إلى ركام، أنت كنت سفيراً لتونس في روما في ذلك الوقت.

أحمد بنّور: صح، عندي سنة هناك.

أحمد منصور: ما معلوماتك حول هذا الموضوع.

أحمد بنّور: والله معلومات أنه يوم ما وقعت العملية عملت تلفون أنا لسفيرنا في واشنطن، الحبيب بن يحيى، فقلت له كيف العملية هذه أخذت بعد ساعة من الغارة، اكتشفنا أنه خرج بلاغ من الحكومة الإسرائيلية يعترف بالقصف، من نكد الدنيا شيئين، أنه التوانسة من الأول المعلومات اللي عندهم أن الليبيين قصفوا تونس، فكلمني الحبيب الابن الله يرحمه، فقلي هذه ليبيا وما ليبيا وكذا، فعلّمت أنا وقتها الرئيس كراكسي، كان في اجتماع وقتها، خرجته من الاجتماع وقلت له قالوا الليبيين، حتى قال قول لمدير الأمن آنذاك بن علي اللي هم الليبيين قلها له.

أحمد منصور: مباشرةً.

أحمد بنّور: مباشرةً قاله، والشيء الثاني..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك لا كان في رادارات ولا كان عندكم حاجة عارفة تعرف مين اللي جاي.

أحمد بنّور: ولا تعرف، والشيء الثاني، في السفارة اجتمعنا الساعة 1 وصلت الأخبار بتاع تونس، أنا عندي راديو بحدي.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: أخبار الساعة وحدة، فتحدثوا عن كل شيء إلا عن القضية هذه.

أحمد منصور: حتى هذه اللحظة لم يعلنوا، والعالم كله تكلم.

أحمد بنّور: والعالم كله تكلم، فكان عندي، كان في المكتب عندي، القائم بالأعمال والملحق العسكري، الملحق العسكري زعل كثير، نسيت اسمه، قالي لا سي أحمد اسمح لي شنو نخرج عيب هذا، قالي عيب ما يصيرش هذا، صحيح، قلت هذا لسي محمد مزالي بعدين في باريس، قلت له هيك يا سي محمد  تفقوش تعملوا بلاغ هذا اضعف الإيمان، إسرائيل إلى 10 ونص لاعترفت، تونس الساعة وحدة.

أحمد منصور: الساعة وحدة لم تذكر الموضوع برمته.

أحمد بنّور: بالمرة، فكلمت سفيرنا في واشنطن، نعرفه زلمة مليح، يا أستاذ حبيب شو الحكاية هذه، خطيرة، سمعت بها أنت، قلي سمعت وكتبوا في الجرايد إي، ومشيت للخارجية الأميركية قابلت مسؤولين غاد وقلت لهم يا جماعة كيف، قالوا إحنا المرة الأخرى عام 1982 خذينا موقف، قلنا لإسرائيل المرة هذه يصعب علينا بش نقنعها، نقنعها صعب المرة هذه، فقال لي بعثت تقرير لتونس، موجود هذا صفحتين بعثتهم، ولا أحد اهتم بهم.

أحمد منصور: ماذا قلت، هو اللي بعثه..

أحمد بنّور: هو اللي حكا لي، وقتها تونس أتذكر في سبتمبر، مشكلة كبيرة مع ليبيا، وليبيا أسرت 250 ألف شغال تونسي، ومشكلة مع اتحاد الشغل، وخلقوا وقتها..

أحمد منصور: الأزمات الاقتصادية كانت تتفاعل إلى حد ما…

أحمد بنّور: والمشاكل مع ليبيا طغت على كل شي، فما اهتم حتى مسؤول بالأمن السياسي، والأمن يا سي أحمد أساساً أمن سياسي، خاطر التخوين والقمع ما يفض المشكلة، هذا معناها شو يدل، يدل على عم النجاح، على الخيبة، لما يوصلوا للقمع معناها خيبة، طيب سمعت لهذا، الشيء اللي بش يعملوه عام 1982 وتدخل الله يرحمه السيد احمد الدليمي، وقع عام 1985، فبطبيعة الحال نكد الدنيا إن أنا هربت من منصبي كنت مدير أمن، وهربت واكتشفوني وأنا هارب في الحقيقة عملية سهلة، سي عدنان ياسين كان مساعد حكم بلعاوي، حكم بلعاوي كان..

أحمد منصور: أنا لسه اسمح لي حتى لا تتداخل الأمور في بعضها، أنا عندي ملف يتعلق باتهامك بأنك أنت على علاقة بالموساد، وأن كل ما تم كان بترتيب معك، لكن أنا الآن بسألك عن هذه الأحداث حتى لا ندخل الأمور في بعضها، الاعتداء الذي وقع في العام 1985 على حمام الشط في تونس، وكان المقصد منه ضرب ياسر عرفات ونجا عرفات لأنه خرج قبل موعده المعتاد أو لم يكن موجوداً.

أحمد بنّور: لم يكن موجوداً..

أحمد منصور: لم يكن موجوداً في المبنى، إسرائيل اعترفت في الساعة العاشرة والنصف، وإلى الساعة الواحدة لم تتحدث وسائل الإعلام التونسية عن أي شيء..

أحمد بنّور: صحيح، حتى الساعة وحدة…

أحمد منصور: الآن حينما يتم أن دولة تخترق من دولة أخرى بهذا الشكل وبهذه الطريقة، وحتى الدولة هذه لا تعرف من ضربها، وتتهم الليبيين بأنهم كانوا وراء الموضوع، أي دفاع هذا، أي دولة، اسمح لي يعني..

أحمد بنّور: إيه، صحيح صحيح، وبطبيعة الحال كانت معناها خيبة أمل وفشل تام..

أحمد منصور: انتم ما عندكوش طيران!

أحمد بنّور: لا في طيران وفي رادار..

أحمد منصور: عندكم رادار، عندكم صواريخ مضادة للطائرات؟

أحمد بنّور: عنا صواريخ محققا..

أحمد منصور: راحوا فين دول!

أحمد بنّور: والله عاد سؤال مطروح، تسأل عن القيادة السياسية الموجودة في تونس عام 1985، ما عدش مسؤول، أنا سفير في روما أصبحت، وكيف سفير في روما أنا وارتب بالنسبة الإسرائيليين، في إيش أرتب للإسرائيليين! هو في الحقيقة المرحوم عرفات جاء ووصل تونس يوم 30 سبتمبر في الليل فعمل تلفون لسي محمد مزالي، قله كنت في المغرب وعندي رسالة شفوية من عند الملك الحسن الثاني ليك، جاء يقابله قال سي محمد ما عدش ليه سيارة، السائق روح، قال تحب تجيني، فجاء له، سهروا حتى الساعة وحدة صباحاً، ومعاه حكم بلعاوي السفير، فالساعة وحدة كان تعبان المرحوم عرفات، قال للسفير قال لم يقدر أن يعود لبيته في حمام الشط خلينا أبات عندك والصبح نمشي، بالطريقة هذه منعه هو..

أحمد منصور: مين اللي كان على دراية وعلم بتحركات عرفات بحيث يبلغ بها الإسرائيليين؟

أحمد بنّور: ثمة واحد اسمه عدنان ياسين..

أحمد منصور: عدنان ياسين ألحقت به كل الأشياء بعد ذلك..

أحمد بنّور: لا لا وقتها هو بس على اللوجستيك، شو معنى اللوجستيك؟ هو مسؤول عرفته عدنان ياسين عرفته، وقت ثمة اجتماع هو ينظمه، وقت ثمة مسؤول بش يسافر يأخذ هو تذاكر الطائرة ويحجز الأوتيل، هو اللي عنده اللوجستية، هو اللي على علم تماماً بكل شيء يقع، وهذا عدنان ياسين كانوا الإسرائيليين وهو كان في باريس يعالج زوجته، وبان في الجرايد بعدين في فرنسا…

أحمد منصور: أنا لقيت الصحف الفرنسية ناشرة تقارير كثيرة وغيرها عن عدنان ياسين وقضية..

أحمد بنّور: وقع جلبه وكذا والطبيب اليهودي..

أحمد منصور: لا قل لنا القصة لأن المشاهدين ما يعرفوهاش، كيف تم تجنيد عدنان ياسين في الموساد؟

أحمد بنّور: هو جاء في سنوات قبل، جاء لفرنسا يعالج في زوجته عندها مرض خبيث، فتكلف بها الطبيب، هذا الطبيب فرنسي ولكن يهودي، فبعدين ربطت علاقة بين الطبيب وبين معناها زوج المرأة هذه سي عدنان ياسين، فشيئاً فشيئاً حتى أصبح وأقنعه بش يتعاون مع الموساد وأعطوه فلوس، أعطوه ما شاء الله فلوس وكذا، وإلا يتعاون معاهم يعطيهم معلومات…

أحمد منصور: بدأت علاقته سنة كم بالموساد؟

أحمد بنّور: والله ما عندي علم، لأنني لقيت تقارير صحفية ما تقولش الحقيقة، يتراءى لي من لما جاءوا الفلسطينيين لتونس، يمكن 1983، 1984..

تفاصيل تصفية قيادات فلسطينية بتونس

أحمد منصور: الآن هذا الحادث الأول في 1985، في العام 1988، قتل خليل الوزير أبو جهاد، طبعاً أنت قد كنت تركت منصبك كسفير وأصبحت مقيم كلاجئ في باريس، لكن إيه معلوماتك عن مقتل خليل الوزير؟

أحمد بنّور: والله سمعنا كيف ما سمع الناس ككل، أنه أولاً قطع الهاتف بتاع المنطقة اللي كان يسكن بها أبو جهاد، وقطع الكهرباء، ووقعت معناها حملات تمشيطية مُسك الشباب ليلة الحادث، ما وقعش الطيارات التونسية في حالة استنفار، لأنه ثمة طيارات العواكس كانت تراقب في العملية هذه، ما وقعش من طرف الجيش أي استنفار، ونزلوا الجماعة ولقوا السيارات جاهزة، وأول شيء كانوا بطبيعة الحال حسب ما قرأته في جريدة هآرتس اللي هي نشرت معلومات عن التنظيم كيف يتحصل على..

أحمد منصور: يقال أن 4 آلاف جندي إسرائيلي شاركوا في العملية!

أحمد بنّور: والله 4 آلاف ما نعرفش.

أحمد منصور: لا دول ما دخلوا تونس.

أحمد بنّور: زوجة المرحوم أبو جهاد، تقول تقريباً 30 شخص دخلوا للبيت أخيرا بمناسبة مرور أكثر من 20 سنة على وفاته تقول هي 30 شخص 30 إسرائيلي قتلوا الحارس وطلعوا قتلوه، فطبيعة الحال يقول القائل يعد هو، الرئيس بن علي يعد بش يعمل بش ينشر تقرير البحث للشعب، لكن لحد الآن؛ عليش ما نشر التقرير؟! ليش ما نشر التقرير؟! يتهمني أنا! أنا في باريس كيف عندي المخطط بتاع بيته.

أحمد منصور: صلاح خلف أبو إياد، في يناير كانون الثاني عام 1991 وكان معه أبو الهول هايل عبد الحميد وآخرين، أيضا تم تصفيتهم في تونس.

أحمد بنّور: هذا يا سي أحمد فيه عدم يقظة من طرف أبو الهول الله يرحمه، أنا اللي بلغني عن طريق أصدقاء فلسطينيين، كان أبو الهول معناها عنده شاب من قرية بتاعه فلسطينية، والشاب هذا كان عند أبو نضال، فالشاب هذا ترك أبو نضال وجاء لتونس، فعبر عن الذنب بتاعه إلى أبو الهول، فأخذه أبو الهول من حراسته، فكان إياد ما يحبش يجي لدار أبو الهول، كان يتحاشى أنه يزور أبو الهول، يا أخي ليلتها ما أعرفش كيف أقنعه أبو الهول قال له أنه تيجي لعندي نتعشى، وبعدين نمشي إلى أبو عمار لأن أبو عمار بش يجي من العراق، فاقتنع أبو إياد وكانت هذه ليلة المأساة، فالحارس هذا يظهر أنه مكلف من طرف أبو نضال باغتيال أبو إياد، لأنه اكتشف اللي موجود الآن حالياً  واللي استقر عليه الرأي أنه أبو نضال يشتغل مع الموساد، هذا ثبت أصبح ثابتا، فبطبيعة الحال، أبو إياد أهم من أبو الهول، فهو الحارس هذا اللي كان محل ثقة أبو الهول بدأ في أبو إياد وبعدها قتل أبو الهول، وقال إلى أبو الهول قبل ما يقتله قال مش أنت الهدف أبو إياد، لكن أنا مجبور بش نقتلك، بعدها أعدموه الشاب هذا، هذه كانت فلسطينية فلسطينية ناتجة عن عدم يقظة المرحوم أبو الهول.

علاقة بنّور باغتيال القيادي الفلسطيني عاطف بسيسو

أحمد منصور: في حزيران يونيو عام 1992 اغتيل هنا في باريس.

أحمد بنّور: في may!

أحمد منصور: في may، عدنان بسيسو..

أحمد بنّور: أيوه، عاطف بسيسو.

أحمد منصور: عاطف بسيسو وكان هو مسؤول الأمن لمنظمة التحرير.

أحمد بنّور: صحيح، هو كان من مساعدين أبو إياد، من مساعدين أبو إياد وعرفته هو وكان معاه أبو إياد، اثنين هما عاطف بسيسو وأمين هندي، ولا نقدر نطلب شهادة أمين الهندي يعرفني كويس أمين الهندي كان مساعد أبو إياد، فسمعت في الإذاعة أنه هو توفى، فوقتها إني أتذكر يا سي أحمد ما أعطيتش الموضوع أهمية، تأسفت وتألمت لموت عاطف بسيسو، تأسفت بطبيعة الحال..

أحمد منصور: هل التقيت به حينما جاء؟

أحمد بنّور: لا لا..

أحمد منصور: هو كان قادماً لمقابلة مسؤولين من استخباراتيين فرنسيين..

أحمد بنّور: هو كيف جاء فرنسا ما نقابلوش أنا، ما يقابلنيش، ما عنديش حاجة ليفيدني..

أحمد منصور: ما لوش علاقة بك؟

أحمد بنّور: لا لا هو يحترمني ويقدرني ونحبه وكنا معناها على علاقات كبيرة لكن لما يجي لفرنسا..

أحمد منصور: أنت الذي رتبت علاقات الفلسطينيين مع المخابرات الفرنسية، ومن ثم الرجل كان يأتي لمقابلة رجال المخابرات، وجاء في هذه الليلة والتقى بمسؤولين في المخابرات، وجاء لباريس لليلة واحدة بس.. 

أحمد بنّور: أنا كنت بعيد عن العمل هذا يا سي أحمد ليه يشاركوا فيه، هم توهم في جرايد تونس قالوا، عملي تلفون سي بسيسو من ألمانيا جاي، جاي بالسيارة خاطر هو، وأنا علمت الموساد مقابل 200 ألف دولار، معقول هذه، أنا رفضت ملايين بتاع ليبيا مش نقبل بتاع، وبسيسو كيف أخويا..

أحمد منصور: أنت الآن متهم من قبل الصحف التونسية الشروق، الهدف، الصريح، كل الناس بأنك عندي ملف كبير..

أحمد بنّور: ما شاء الله…

أحمد منصور: ملف كبير مليء  بالاتهامات لك، منذ العام 1992 حتى الآن حتى الأسبوع الماضي ربما هناك مقالات منشورة تتحدث عن أنك رجل الموساد الأول الذي تمكن الموساد اختراق تونس عبره، أنت الذي أعطيت الموساد الخرائط الخاصة ببيت أبو جهاد وتم اغتياله بناء على هذه الخرائط ونقاط الضعف الموجودة فيها، أنت الذي ساعدت الموساد باغتيال عاطف بسيسو، وربما أنت الذي ساعدت الموساد أيضاً في اغتيال أبو إياد..

أحمد بنّور: معقولة هذه، شيء مضحك وشي محزن ومبكي ومضحك..

أحمد منصور: ليه، لماذا؟

أحمد بنّور: كيف معقول هيك، أنا في فرنسا كيف..

أحمد منصور: أنت رجل مخابرات وعلاقاتك قوية…

أحمد بنّور: إذا عندهم في تونس اللي أنا اتصلت فيه يتفضلوا يعطوني أسماء، يعطوني حجج، كله كذب وبهتان وكله تضليل، هم اللي كانوا يكتبوا..

أحمد منصور: لمصلحة مين اتهامك بالعمالة لإسرائيل؟

أحمد بنّور: والله بن علي هذا عنده حقد خاص.

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: ما فهمتش والله ما فهمتش، هو الحقيقة حكاية اتهام الموساد..

أحمد منصور: هل هو كونه هو أنت الذي تسلمت منه إدارة الأمن، ثم أنت سلمته إدارة الأمن بعد ذلك..

أحمد بنّور: ممكن.

أحمد منصور: يعني هل كونك كنت أنت كاتب الدولة للدفاع وهو كان ملحقا عسكريا، وأنت الذي لعبت دوراً في إبعاده أيضا إلى المغرب.

أحمد بنّور: ممكن وارد.

أحمد منصور: وأنت لعبت دوراً حينما كنت مديراً للأمن، كنت تكتب تقارير ضده.

أحمد بنّور: لا لا أبدا، ولا أكتب..               

أحمد منصور: كنت تكتب تقارير ضده، حينما جاءوا به لكي يعودوا به كمدير للأمن أو وزير أنت لم تكن راضياً على هذا الأمر.

أحمد بنّور: مين قالك أنا ما كنتش راضي، لا أبداً، أنا عبرت للوزير الأول عن احترازي اللي هو بش يعمل انقلاب…

أحمد منصور: احترازك أن بن علي يعمل انقلاب، أنت كنت عارف ازاي أن بن علي عايز يعمل انقلاب؟

أحمد بنّور: عندي حدس، سألني الوزير الأول  سي محمد مزالي بعد ما عينه، وهو تقابلنا في بيت السيد الرئيس، الرئيس توه ما شافني قال لي عينت بن علي مدير أمن، جيت أتكلم قلت له شو بك يا سيادة الرئيس، شو نسيت قفصة وكذا، سي محمد مزالي زر لي على رجلي، فمشيت البيت وقلت له هذا ما نقول لك يا سي محمد تحمل مسؤوليتك أنت عملت خطيئة سياسية خطيرة، هذا بش يعمل انقلاب، قال لي: عندك معلومات؟ قلت له: لا عندي حس سياسي، وكان بن علي اعترف بهذا عام 1988 عمل تصريح عام 1988  في لوس انجلوس تايمز، قال أنا لما رجعت لتونس عام  1984 فكرت في الانقلاب، ولهذا ما عملتش بدعة أنا..

الاتهام الموجه لبّنور بالعمالة للموساد

أحمد منصور: صحيفة الحدث التونسية تقول أن المخابرات الإسرائيلية جندتك بعد اجتماع تم في جزيرة قرقنة.

أحمد بنّور: أبدا…

أحمد منصور: رحت قرقنة دي.

أحمد بنّور: كنت أروح لقرقنة في الصيف مع عيلتي ومع أولادي.

أحمد منصور: فين قرقنة دي؟ّ

أحمد بنّور: قرقنة دي جزيرة بحد صفاقس، كنت شغوف بجزيرة قرقنة وبنيت فيها أنا وصديق، كنت في سياحة الشباب، بنينا فيها قرية سياحية، شو هذا كلام فاضي هذا عام 1970، ولا نعرف المخابرات ولا عندي اهتمام بالموضوع كله كذب وكله دجل وكله تضليل، هم اتهموا يا سي أحمد تعال لأقولك محمد مزالي اتهموه في الجرايد انه هو موساد، محمد الصياح كان وزير يعيطوا له في أمن الدولة ساعتين وثلاث ساعات وقالوا له شفنا القائم بالأعمال الإسرائيلية يعطيك ظرف فيه الفلوس، أنت موساد ومن ضمنها ورقة بتاع التعامل السياسي..

أحمد منصور: لماذا الاتهام بالموساد يعني؟

أحمد بنّور: الشاذلي الحامدي خدم معي أنا، قلت لها لمحمد مزالي هذا، توفى هو السنة يا رب يرحمه، هذا شخص من أحسن الناس، وطني، هذا قلت مرة لمحمد مزالي مرة قلت له لازم نعمل شارع باسمه، ما نحبش نحكي ايش عمل، أبلى بلاء حسن في المخابرات..

أحمد منصور: مين!

أحمد بنّور: هذا الشاذلي محمد علي المحجوبي، الشاذلي الحامدي هذا، وكان كاتب دولة للأمن مع بن علي رئيس الجمهورية واتهمه بالموساد وحطه بالسجن وخرجت في الجرايد، وبعدما قابله قال غلطوني، ومات المسكين السنة هذه بالقلب، مات بالغبن لأنه مظلوم، لأنه عنه كرامة، هو من الجنوب، كل الناس الخُميّس الشماري، المعارضين كلهم موساد، غريب التهم هذه كلها أنه مجموعة المعارضة هذه اللي ما يكونوا في النظام موساد، محمد مزالي موساد، صحفيين موساد، نجيب الشابي موساد، معناها كيف هم يتحركوا في الميدان الديمقراطي موساد، معناها خصومهم كلهم موساد، ومركز بطبيعة الحال علي أنا بصفة شخصية.

أحمد منصور: ليه، لماذا أنت؟

أحمد بنّور: والله ما نعرف أنا الحقيقة، لم أتورع في انتقاد الواقع ما تورعتش لأنه الشيء الموجود حالياً في تونس، تونس أصبحت سجن كبير.

أحمد منصور: هم يتهمونك بأنك أنت تلعب دوراً في تهييج الصحافة الفرنسية على النظام في تونس، أنت تمول الصحفيين الفرنسيين الذين يكتبون في تونس، كتاب صديقنا بن علي أنت متهم بأنك أعطيت المعلومات للصحفيين حتى يتهموا شقيق الرئيس بأنه يتاجر بالمخدرات، أنت متهم أيضا بأنك أنت الذي سربت كل المعلومات التي نشرت في كتاب "الوصية على عرش قرطاج".

أحمد بنّور: والله يا سي احمد هذه زبوني كثير أنا، أنا من الطبيعي أنه عندي فلوس ما أنا كنت..

أحمد منصور: طبعاً من الموساد تجي لك فلوس من الموساد وتعطيها للصحفيين الفرنسيين.

أحمد بنّور: قعدت أرفض في فلوس العراق وفلوس ليبيا وأمشي للموساد، آخر عمري هكذا!

أحمد منصور: فلوس الموساد حلوة..

أحمد بنّور: لا يا شيخ، لا يا شيخ، لا يا شيخ، أنا ما نيش الحكم، أنا منا، شفت فيسبوك أخيرا فنانين وشعراء يغنون ويرقصوا ويقولوا يحيا بنيامين نتنياهو، مين يكون بعثهم؟ أنا بعثتهم، كيف يجي رئيس المؤتمر اليهودي الصهيوني لتونس يقضوا أربع ساعات مع بن علي، أنا قلت له يقابله، وقت اللي وزير الخارجية بتاع إسرائيل سيلفان شالوم يجي لتونس ويجي بطيارة official طيارة رسمية وعلم إسرائيل ويجيب معه فرقة ويرقصوا في المطار ويقابلوا بن علي في قرطاج، أنا قلت له قابله!

أحمد منصور: سياسة.

أحمد بنّور: ليش ما نعلن عليها السياسة؟!

أحمد منصور: هو رئيس دولة…

أحمد بنّور: ليش بسرية، ليش بسرية؟ ليش لحد الآن الحكومة التونسية ما خرجت بلاغ على موضوع الفنانين اللي مشوا للغريبة ومشوا لإسرائيل ويعيطوا ويقولوا يحيا بنيامين نتنياهو، ليش ما نعلمش عليها، كونه قبّل أن إسرائيل نجي لتونس بطياراتهم، معناها نسيبه بن حسن الطرابلسي نظم هو الرحلات بتاع اليهود اللي أجوا لتونس، هذا وقع وقتنا إحنا، وقع وقت بورقيبة هذا!

أحمد منصور: إحدى الصحف الفرنسية تساءلت بعد اغتيال عدنان بسيسو…

أحمد بنّور: عاطف بسيسو.

أحمد منصور: عاطف بسيسو عفواً، هل سيكون أحمد بنّور هو الشخص القادم؟

أحمد بنّور: إيه علي خطر أنا.

أحمد منصور:  أنت قرأت هذا؟

أحمد بنّور: قرأت هذا إيه، هو في الحقيقة والله أعطيتك الـ..

أحمد منصور: في هنا صحيفة كل الناس التونسية أيضاً يوم الجمعة 29 مايو 2010 نشرت بأن فصائل فلسطينية اجتمعت في بلغاريا وأصدرت عليك حكماً بالإعدام وأن هذا الحكم سيطبق قبل نهاية العام2010.

أحمد بنّور: هذا بلغني شفته، وكتبت رسالة للحكومة البلغارية، والحكومة البلغارية كلموني، كلمني السفير هنا بتاع بلغاريا وأكد لي أن الخبر هذا عار من الصحة وأكد لي أنه ما عاش في عندهم مجموعات عربية في بلغاريا، وأكد لي أنهم حريصين على أمني هم، بش يتصلوا بالسلطات الفرنساوية ويعلموها، ويحكي لي إن إحنا مستاءين من الخبر هذا.

أحمد منصور: يعني عملية الاغتيال يقولون أنها ستتم قبل نهاية 2010، يعني أنت مدرج تحت لوائح الاغتيال الآن؟

أحمد بنّور: معقولة هذه، معقولة بن علي يدعو للإرهاب واغتيال الناس، على أنه يمسك في الناس ضد الإرهاب..

أحمد منصور: بس دي صحيفة ناشرة الكلام!

أحمد بنّور: صحيفة تبعته هذه، هذه من صفيحة الفضايح، بإيش عايشين هم؟ عايشين بفلوس الدولة، بفلوس الوكالة التونسية للمعلومات، بربي وأنا أقرأ اطلعت على البلاغ اللي خرجته فتح، أخرجه عرفات..

أحمد منصور: أنا طبعاً شفت الملف كله تابعناه، أنا منذ عدة أشهر وأنا أدرس ملفك أنت طبعا منظمة التحرير أصدرت بيانا لأن قبل ذلك قالوا انه صدر بيان بإعدامك، وصدر بيان من عرفات ينفي هذا الموضوع.

أحمد بنّور: يقول لا أساس له من الصحة.

أحمد منصور: لكن أنا بظل في إطار الاتهامات، وأنت تدافع عن نفسك، أنا لست هنا للدفاع عنك وإنما أنا القي عليك قائمة الاتهامات التي توجه إليك.

أحمد بنّور: قلنا أنها داخلة في سياسة التظليل، اللي بن علي يطّبّعها بالوقت اللي هو وزير داخلية..

أحمد منصور: صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية نشرت في 28 يناير 2006..

أحمد بنّور: مش صحيفة، موقع الكتروني..

أحمد منصور: موقع الكتروني، صحيفة الكترونية، إلى أن تعاملك مع الصهاينة يشكل خطراً على الأمن القومي العربي بشكل عام وليس فلسطين فحسب.

أحمد بنّور: هذا يكتبوه التوانسة في المخابرات وبعثوا لهم..

أحمد منصور: كيف يعني!

أحمد بنّور: قال لي المسؤول بتاع هذا الموقع، علمت أنا التكذيب ونسبوا إليّ التكذيب..

أحمد منصور: أنت السبب في الأزمات التي تحدث بين تونس والدول العربية، أنت من خلال علاقاتك مع المخابرات الفرنسية والايطالية والـCIA تلعب دوراً في تأزيم العلاقات بين تونس وهذه الأجهزة؟

أحمد بنّور: أنت شفتني في باريس كيف عايش، عندي حراسة، عندي حماية! عندي سيارة! يا سي أحمد أنت ايش هذا لله في سبيل الله، شفتني عندي حراسة، عندي حماية، عندي قصر ساكن فيه!

أحمد منصور: ما عرفش جايز عندك حاجة ثانية أنا ما شفتهاش..

أحمد بنّور: معناها حقيقة، في جنون، يُجنوا ويُجن بن علي كيف..

أحمد منصور: أنت تدفع أموال للصحفيين الفرنسيين حتى يشوهوا صورة الرئيس..

أحمد بنّور: والله ما عندي فلوس، والله ما عندي فلوس، والله أقولك بصدق أنا معطل في بيتي الآن عندي جهاز بدي أشتريه ما عنديش ثمن فلوسه، وهم يقولوا الكلام هذا..

أحمد منصور: الموساد ما تبعثلكش!

أحمد بنّور: والله نعطيك، نوريك التصريح بتاع مداخيلي، أنا عايش على التقاعد بتاعي في فرنسا، اشتغلت في فرنسا عشر سنوات، عايش بالتقاعد وزوجتي تخدم، فلوس أيُّ فلوس، هو عامل سياسة التجويع، هو جوع الناس..

أحمد منصور: إيه مصلحته انه يعمل كده معاك يعني؟

أحمد بنّور: انتقام، ينتقم.

أحمد منصور: لماذا، ماذا فعلت؟

أحمد بنّور: يعتبر أنا ممكن يعتبر أنا ما عاونتوش وليش ما نعاون فيه  وننتقده في فرنسا، هذا حق من حقوقي هذا أنا عليش حر، عليش فرنسا، أنا اخترت فرنسا، بش أكون أنا حر، نبقى في تونس تحت المراقبة كما الوزراء الآخرين، يا سيدي نخاف بش نكلم وزراء أصدقائنا بش نعيد على بعضنا يا سي احمد، نخاف بش نحرجهم، نخاف بش نحرجهم، أصدقاء ما نعيدوش على بعضنا، عامل نظام بوليسي كبير، أنتم ما تعرفوش الوضع في تونس أنتم وغيركم تراها سجن، سجن للتوانسة.

أحمد منصور: كيف سجن؟ الناس مستمتعة وكل السياح يروحوا يتبسطوا في تونس!

أحمد بنّور: سياح مش كانوا يمشون بلغاريا وكانوا يمشون روسيا، يفيقوا بحاجة؟ كانوا يمشوا لبولونيا وحتى للبوسنة ولعدة بلدان دكتاتورية كان تراهم يسمعوا بحاجة!

أحمد منصور:  الشعب التونسي مبسوط. 

أحمد بنّور: يرقص ويغني، ولكن حزين الشعب التونسي لأنه ما عندوش حرية، اضعف الإيمان هي الحرية يا سي احمد، وكل إنسان ينتقد يمسكوه البوليسية ويجيبوه وكذا وكذا..

أحمد منصور: كل الشعب العربي يستشهد ببيت شاعر تونسي..

أحمد بنّور: إذا أردتم الحياة..

أحمد منصور: إذا الشعب يوماً أراد الحياة..

أحمد بنّور: إن شاء الله تيجي صحوة للشعب التونسي ويفيق ويرجع يصبح..

أحمد منصور: أنا لقيت صحيفة ليبراسيون هي اللي نشرت في 29 سبتمبر 1992 بعد اغتيال بسيسو، عما إذا اغتيال بسيسو سيتبعه اغتيال أحمد بنّور مدير الأمن التونسي، بس من 18 سنة يعني ما حدش اغتالك ولا حاجة، الحمد لله ربنا يديك الصحة..

أحمد بنّور: هي قضية بسيسو والعملية اللي عملوها بتع بسيسو، رجعت عليهم لأنه هنا أولا الحكومة الفرنسية يا سي أحمد أخذت موقفا جريئا، نادت سفيرها في تونس، وقالت له امش لبن علي وقله إن تقع حاجة لأحمد بنّور، إحنا بحثنا ما عنده حتى علاقة بموضوع بسيسو، ما عنده حتى علاقة لا تلفون لا حاجة، وإذا كان تقع حاجة لأحمد بنور، أنت المسؤول.

[فاصل إعلاني]

أحمد بنّور: هو وقتها في قضية دراغ تبع أخوه توفى هو ومرت فيها كان رئيس عصابة وكذا حكم عليه 10 سنوات سجن..

أحمد منصور: هذه القضية مشهورة هنا، الصحف الفرنسية كلها نشرتها..

أحمد بنّور: الفرنسية كلها، مشهورة فهو كان اعتقد إني أنا ممكن في احل القضية هذه بعد يقول عملوا خطاب قالوا أنا ومزالي والغنوشي مسؤولين عن القضية إحنا حركنا القضاء وإحنا هو وأخوه ما عنده حتى شي وإحنا كنا مسؤولين على الدعوة ضده وكذا وكذا وكذا، طلع كلام فاضي هذا، وهو فرنسا فيها شو يقدر يشغل القضاء ويؤثر على القضاء في قضية يعني هم ما عندهمش اللي يتبعوا فيه منذ أشهر قبل وعندهم ملف كامل عليه على تحركاته والمخابرات مراقبته وكذا ومسكوه في المطار في الأخر أعطوا جواز سفر دبلوماسي بش خرج من فرنسا..

أحمد منصور: نرجع إلى تونس حينما كنت مديراً يعني أنت تنفي نفيا قاطعا الآن أن لك أي علاقة بالموساد..

أحمد بنّور: أنا مش نفي، أنا أنفي جملة وتفصيلاً  كله كذب هذا كله كذب خليه يتفضل بن علي أقف أنا وإياه بش يكون هو بتاع الموساد ويعرف هو نفسه ايش يكون بتاع الموساد ويعرف هو نفسه لما يقعد مع الموساد، والموساد سيقلون في يوم من الأيام كان يعرف نفسه بش كيف كان يتعامل مع الموساد ويعرف قديش كان يخادع في القضية الفلسطينية، يعرف هو وايش عنده للقضية الفلسطينية؟ عنده مساهمة! أنا ساهمت على كل حال عرفت أبو إياد بالأميركان عرفت أبو إياد بالفرنساويين لعبت دورا، هو شو الدور اللي لعبه كمدير أمن أو كرئيس جمهورية؟! شو اللي قام شو اللي قام به، شو الشيء اللي يتألق فيه كرئيس جمهورية بش تألق في السرقات تاع البلاد تاع ثروة البلاد اللي توزعت على عيلته كانوا كلهم..

أحمد منصور: ليس لديك أدلة على هذا..

أحمد بنّور: ما عنديش أدلة  أنت تشوف أنت أخوه أخو زوجته ايش كان قبل؟! وقت 1988 كان ما عندوش شغل..

أحمد منصور: اجتهد.

أحمد بنّور: يصبح ملياردير طبعاً..

أحمد منصور: اجتهد، اجتهد..

أحمد بنّور: اجتهد يصبح ملياردير عنده شركة نقل وشركة مش عارف شو طيران وتراه ونُزل وكذلك وكلهم الجماعة..

أحمد منصور: اجتهد الرجل اشتغل وكسب..

أحمد بنّور: هذا بناه في ظرف أربع خذا بناه بخمس سنوات أصبح رجل عنده بنك هذا منين هذا؟ كل هذا كله..

أحمد منصور: اجتهاد، اجتهاد في الحياة..

أحمد بنّور: إيه، إيه اجتهاد هذا الاجتهاد، كان عليش اجتهاد يلحق على  عيلته ليه ما أجاش للبقية، كم شخص اجتهد في تونس..

تردي الأوضاع الاقتصادية عام 1984

أحمد منصور: الشعب قاعد على القهاوي هناك ما بشتغلش، نرجع إلى تونس حينما كنت مديراً للأمن حيث بدأت الأوضاع الاقتصادية بالتردي ما هي أهم مظاهر تردي الاقتصاد التي ظهرت حينما كنت مديراً للأمن حتى عام 1984؟

أحمد بنّور: والله هو سوء التردي أصبحنا بطبيعة الحال الوضع الاقتصادي كان صعبا وخاصة موضوع الميزانية بتاعة الدولة ما عدش قادرة، أصبحت غير قادرة على مجابهة صندوق التعويض لأنه هذا صندوق التعويض اللي هو يعوض اللي يساهم بش الخبز والكسكسي وكذا المواد الغذائية تكون بمتناول الشعب ومتناول المجتمع، فالصندوق تقريباً فيه 186 مليون دينار هي تقريبا 150 مليون دولار ولا حاجة، أصبح فيها عجز، أصبح العجز، وبطبيعة الحال حبوا يزيدوا هذه المظاهر، المشاكل الاقتصادية الكبيرة اللي وقعت في تونس، فثمة في عجز كبير في الشركات القومية، في الشركات القومية اللي هي  كانت معناها تصرفها ما كانش حكيم وتتطلب مجهودا كبيرا وتتطلب زيادة في رأس المال وكذا، هذه مظاهر الحالة الاقتصادية اللي كانت، وبطبيعة الحال الحاجة الثانية هو انه مع اتحاد الشغل أدخلنا في مفاوضات لزيادة في الأجور والدولة ما عندهاش فلوس ما عندهاش..

أحمد منصور: الفلوس كانت بتروح فين؟

أحمد بنّور: والله لا مش تروح  فين، لأنه ممكن وقعت زيادات غير معقولة للشغالين لأن وقتها سي محمد مزالي جاء جديد، وزير أول وأحب يرضي الطبقة الشغيلة فزادهم أجور أكثر من اللزوم ممكن..

أحمد منصور: بلخوجة يقول في صفحة 314 لقد طفح الكيل خلال اجتماع مجلس الوزراء في التاسع من يونيو عام 1983 عند ثبوت خطورة النفقات على توازن المالية..

أحمد بنّور: هو كان ثمة، كان ثمة مشروع مشاريع، مشروع بناء معناها قطار سريع بين سوسة والمنستير كان حريصا عليه بورقيبة، وكان حريصا على تهيئة منطقة شعبية هي قلب العاصمة اسمها باب سويقة فهمتني، فهي من شأنهما كانوا فيهما كلفة فوقتها منصور معلا مشى للرئيس وقال له ما عاش عندنا إمكانيات للعام الجاي.

أحمد منصور: كان وزير المالية..

أحمد بنّور: كان وزير المالية، بش نوفر هذه المشاريع، قال بورقيبة طيب إذا كان ثمة ما ثماش، سي محمد مزالي قاله لا، خلوها المشاريع هذه بتاع الرئيس نلزوهم، فبطبيعة الحال خلق ضائقة في مستوى الميزانية الوزارية، فوقتها الرئيس قال بخصوص يعلو ثمن الخبز رخيص..

أحمد منصور: يقولون أن منصور معلا هو الذي اقترح عليه زيادة سعر الخبز..

أحمد بنّور: لا لا منصور معلا، منصور معلا اقتراحها..

أحمد منصور: هو الرئيس شو عرفه بسعر الخبز هو بنزل يشتريه..

أحمد بنّور: لا..

أحمد منصور: الرئيس قاعد يأكل شارب نايم..

أحمد بنّور: لا هو..

أحمد منصور: وسعيدة ساسي ترتب له كل حاجة..

أحمد بنّور: لا لا وقتها هو الرئيس جمع رئيس بلدية تونس للحاجة ليسأله وبدأ يحكي عن المشاكل..

ثورة الخبز والكرامة في تونس

أحمد منصور: رئيس بلدية تونس هو الذي أبلغه قال له الخبز مرمي في الزبالة وهو رخيص ولا قيمة له..

أحمد بنّور: هذا هو هذا هو فقال ارفعوا سعر الخبز زيدوا مرتين ثمن الخبز..

أحمد منصور: أصابت بطون الناس هذا القرار أصاب بطون الناس الفقراء والمساكين وانتفض الناس انتشرت الغضب في البلاد، أنت كنت مدير الأمن ووقعت مجزرة أنهى الجيش المعركة لصالحه في يناير 1978 بحصيلة كبيرة من القتلى والجرحى..

أحمد بنّور: هي وقعت، وقعت لأول مرة تقع في تونس معناها مظاهرات في الجمهورية التونسية ككل، وقعت وبدأت في الجنوب بعدها في صفاقس وبعدها في قفصة وبعد في تونس العاصمة وكانت حقيقة المظاهرات عنيفة ومشادات عنيفة مع الشرطة توفوا فيها عشرات، توفوا فيها عشرات..

أحمد منصور: مش عشرات بقى أنت كنت مدير الأمن..

أحمد بنّور: لا عشرات توفوا..

أحمد منصور: آه يعني قلنا كم توفي؟

أحمد بنّور: يمكن ثمانين، تسعين توفوا، توفوا وحدث مجاريح فهذا الوضع..

أحمد منصور: من الذي أصدر القرار بإطلاق الرصاص على الناس؟

أحمد بنّور: ما هو دائماً رئيس الدولة، دائماً رئيس الدولة، بطبيعة الحال هم يجوا ويقولوا له الأمن غير مستتب يا سي احمد هذه مسؤوليته هو وزير الداخلية ولا وزير الدفاع راح اقترح عليه قال له..

أحمد منصور: الصافي سعيد يمتدحك ويقول لقد لعب كل من وزير الداخلية إدريس قيقة ومدير الأمن أحمد بنّور دوراً بارزاً في إقناع بورقيبة بالتراجع عن تلك الزيادة الملغومة، الرجل يمتدحك أهو عشان أنت عمال تذم فيه ومش عجبك..

أحمد بنّور: لا لا لا أنا مش عجبني المبالغة فيه..

أحمد منصور: لا مش مبالغة هذا تصوير أدبي رائع..

أحمد بنّور: لا لا رائع بس..

أحمد منصور: إحنا ككتاب بنعمل كده..

أحمد بنّور: بالنسبة لك لكن أنا..

أحمد منصور: هذا كاتب سيرة ذاتية من الطراز الرفيع..

أحمد بنّور: إيه بالنسبة..

أحمد منصور: طبعاً أمال عايزه يعمل إيه بالسيرة الذاتية؟!

أحمد بنّور: بالنسبة لي أنا بقول أنه مبالغة هذا حق من حقوقي بش أقول مبالغة، هو بارك الله فيك أنت بليغ ولكن هذه مبالغة، فبطبيعة الحال وقت اللي شعرت أنني أنا شخصياً أنه ما ثماش استعداد من طرف الحكومة بش تتجاوب معها..

أحمد منصور: أنت ذهبت للرئيس بعد المجزرة؟

أحمد بنّور: بعد المجزرة إيه، بعد، لأ عبرنا عن رأينا مع الوزير الأول في اجتماعات الحكومة..

أحمد منصور: محمد مزالي..

أحمد بنّور: أيوه وقلنا له..

أحمد منصور: قبل زيادة الخبز.

أحمد بنّور: قبل زيادة الخبز قبل..

أحمد منصور: ولم يقبل..

أحمد بنّور: ما قبلش هو يعتبر أنه من وسائل بورقيبة تطبيق التعليمات.

أحمد منصور: بدلاً من أن يخرج بورقيبة إلى الناس ويقول تنازلت عن الأسعار قال اضربوهم بالنار..

أحمد بنّور: ما قلش اضربوهم بالنار لا لا ما قلش بورقيبة، بورقيبة ما يحبش..

أحمد منصور: أنت مش بتقول قرار إطلاق الرصاص لا بد أن يأتي من الرئيس..

أحمد بنّور: أي بورقيبة يا سيد أحمد وقت اللي يقع حرق سيارات وحرق منازل وحرق حوانيت وحرق كذا وحرق كذا شو يعمل المسؤول الأمني يسكت يتفرج فيهم يخليهم يواصلوا..

أحمد منصور: يقتلهم طبعاً..

أحمد بنّور: لازم يستتب الأمن يا سي أحمد هذه مسؤولية أمن هذه هي المشكلة، فمشيت أنا للرئيس يوم 5/يناير 1984 مشيت للرئيس بعد تفكير عميق واكتشفت أن ما فيش فايدة معناها ثمة حل لنقنع الرئيس، ولو أنا ذهابي للرئيس مجازفة يا سي احمد..

أحمد منصور: لوحدك ذهبت..

أحمد بنّور: إي لوحدي..

أحمد منصور: والحكومة كلها ماشية مع الرئيس..

أحمد بنّور: ماشية مع الرئيس ومش على علم، فقلت ممكن كان يطردني هو يقول لي ايش كلفك أنت مدير أمن مش يمسك الأمن شو دخلك، فقابلني هو كان حوار شيق معاه الحقيقة ومفيد..

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه للتاريخ؟

أحمد بنّور: للتاريخ، والله للتاريخ، قلت للرئيس أنا جيتك على موضوع الخبز هذا، قال لي: إيه شو هو، قلت له لا ما هو الشباب بتاع المدرسة الثانوية بحداك بحذوك يعيطوا "بورقيبة حنين يحب الخبز أبو الثمانين" قال إيه قلت له اطلع اسمع لهم، قام يبكي تأثر قليلا..

أحمد منصور: هو مقضيها بكاء ولا إيه؟

أحمد بنّور: والله يتأثر يا سي أحمد وكلنا نتأثر ولو هو الزعيم وكذا ولكن دائماً هذا في طبيعته هذا في شخصيته..

أحمد منصور: ماشي..

أحمد بنّور: فقلت له شوطنا لها هذه الزيادة وكانت مشطه، شوف الخبز والأسعار سيادة  الرئيس وكذا هو كذا، وأنت الوحيد بش قادر ترجع الأمور إلى مجراها وتراه أظن أخطئنا بحق الشعب هذا، وأنت عودتنا قلت له سيادة الرئيس كيف نعمل غلطة وتقول أنا نحنا غلطانين، باهي طيب، قلت له المرة هذه خليك أنت تنقذ الموقف، شخصيتك وتاريخك وعبقريتك بتاعك وأنت تنقذ البلد، قال لي ايش تعمل بالحكومة أخطأت الحكومة؟ في ايش نقول له، قلت له: شوف سيدي الرئيس الحكومة وقت اللي زاد الخبز مرتين هذه خطيئة كبيرة وإحنا أكلنا أساسا مرتبط بالخبز، بدي أجيب لك السائق بتاعي، زيادة الخبز زيادة سعر الخبز يلزمه بالشهر 30 دينار زيادة كل شهر بش نعوض له بعشرين نزيد العشرة دينارات، قلت له وقت اللي نتراجع في ثمن الخبز أو نخفف من السعر اللي أعلنا عليه بش اللي خرج مع الخبز ما عندوش مبررا بش يخرج يتظاهر، يقعدوا خصومنا ما عاش عندهم شجاعة بش يخرجوا لأنه يكتشفوا، قال لي عاود لي عاود لي عد هذا..

أحمد منصور: الكلام..

أحمد بنّور: الكلام، قلت إن تتراجعوا الناس اللي خرجت على حسن نية لغلاء سعر الخبز بش يبقوا في منازلهم، ويبقوا أمام الناس اللي هم خارجين يحبوا يستغلوا الظرف..

أحمد منصور: كانت المظاهرات لا زالت مستمرة..

أحمد بنّور: كان الجو ما كنش مرتاح، قال لي أول سؤال قال لي: شو الدنيا؟ البلاد شو؟ الأمن شو؟ قلت له ما فيش أمن في القلوب..

أحمد منصور: يا سلام..

أحمد بنّور: والله هيك قلت له، قلت له أنت نظامك مبني على الأمن بالقلوب، ولهذا حاليا ما عدش امن في القلوب، ثمة أمن خوف من الشرطة خوف من الجيش لكن أنت عودت الشعب..

أحمد منصور: تراجع الرئيس واصدر قرارا بـ..

أحمد بنّور: ما تراجعش وقتها، وقتها حبة الخبز بـ 180 تباع بـ 100 نقص فيها، نقص قال لي شو قولك بـ 100 وكذا، واقتنع، تعال تعشى معاي قال لي فمشيت تعشيت، في العشاء والله بصيت على الرئيس شو فيه والله عينيه دموع تأثر، قلت الرجل أعطاني ثقة أنا..

أحمد منصور: حنين الرئيس..

أحمد بنّور: لا وأعطاني ثقة يا سي احمد قرار مثل هذا بش يشرع، خاطر أنا قلت له بكرا سيدي الرئيس اعمل اجتماع حكومة وأنا كلامي اللي قلته لك الآن ونعاود نقوله لك أمام الحكومة، قال لي لا لا لا يكفيني، عملت لي تحليل أنا موافق عليه، عينيّ الحقيقة أنا تأثرت بالثقة قال لي: ايش بك تبكي؟ قلت له: يا سيادة الرئيس بش نشوفك أنت ما زلت موجود والحمد لله بش تفضل ترجع  لمجراها الأمور وكذا، نتفاءل بالمستقبل أنا أخمنه كان بكرا ما عادش أنت موجود، ما يهمش، والله يا سي أحمد بكرا وقت اللي نجحت العملية وتراجع كانوا الناس فرحانين بعد التصريح، عمل لي تلفون قال لي فرحان أنت ولسه البكيّ ما خلصتش..

أحمد منصور: يعني إيه؟

أحمد بنّور: البكيّ البكاء بتاعي..

أحمد منصور: آه البكاء ما انتهاش..

أحمد بنّور: لا البكاء خلص، خلص، قال لي: أنت فرحان؟ قلت له: الحمد لله  المهم أنت فرحان سيدي الرئيس، فهذا هو، وجاء لي سي محمد مزالي الصبح قبل ما يخطب الرئيس..

أحمد منصور: مزالي اتهمك اتهامات بأنك لعبت دورا في تأجيج المظاهرات بل دفعتم برجالكم السريين لإشعالها وفي شهادته معي على العصر قال أن وسيلة ومن حولها قال هم من أججوا الأمر..

أحمد بنّور: لا لا هذا مستحيل، أنا مش موافق سي محمد،  سي محمد مش موافقه معلش عمري ما تحدثت معاه في موضوع..

أحمد منصور: هل صحيح أن إدريس قيقة أرسل قائد الحرس الوطني عامر غديرة إلى مزالي حتى يطالبه بالاستقالة الفورية..

أحمد بنّور: إيه معناها مش استقالته هو استقالة الحكومة..

أحمد منصور: تهديد..

أحمد بنّور: مش تهديد لا لا لا..

أحمد منصور: وزير الداخلية بعث مدير الحرس..

أحمد بنّور: انتقلت للرئيس كدا، بس هو الحقيقة إدريس قيقة كان اقرب الناس محمد مزالي عليه ابن خالته عامر غديرة اللي هو كان مدير حرس وتقابل معاه قاله والله كلنا أخطأنا في القضية هذه يا سي عامر، وكان سي محمد مزالي قدم استقالته واستقالة الحكومة ككل ليعادوا تشكيلها ككل وممكن الرئيس يكلف مزالي، فهذه هزوها للرئيس واعتبرها سي محمد إن هو..

أحمد منصور: ذهب محمد مزالي إلى الرئيس غاضبا ولم يخرج من عنده وإلا في يده استقالة وزير الداخلية إدريس قيقة ومدير الأمن أحمد بنّور..

أحمد بنّور: لا لا ما عندوش..

أحمد منصور: بس إدريس قيقة، أنت بقيت..

أحمد بنّور: أنا بقيت ككاتب دولة بقيت أنا..

أحمد منصور: بقيت كاتب دولة..

أحمد بنّور: بقيت إيه..

أحمد منصور: كاتب دولة لأيه؟

أحمد بنّور: للأمن..

أحمد منصور: للأمن..

أحمد بنّور: بقيت، ثم لما تسمى وتعين بن علي كان في آخر يناير هذه 6 يناير هذه..

أحمد منصور: آه 6 يناير يعني ما قعدتش غير أيام بعديها..

أحمد بنّور: لا لا قعدت حتى لمايو..

أحمد منصور: لمايو لشهر مايو..

أحمد بنّور: حتى لشهر مايو قعدت..

أحمد منصور: وبن علي أصبح وزير داخلية..

أحمد بنّور: مدير امن أصبح مدير امن..

أحمد منصور: وأنت كنت كاتب الدولة للأمن..

أحمد بنّور: كان يزورني ويحكي معايا و..

أحمد منصور: يعني أنت كانت درجتك أعلى من مدير الأمن..

أحمد بنّور: إي امبلى..

أحمد منصور: تعتبر أنت كاتب الدولة يعني نائب الوزير..

أحمد بنّور: نائب الوزير صح..

أحمد منصور: وبن علي أصبح مدير الأمن..

أحمد بنّور: مدير الأمن أيوه..

أحمد منصور: طيب يعني كلاكما غريم للآخر كيف كانت علاقتكما؟

أحمد بنّور: والله طيبة، لم يكن ثمة مشكل كان ييجي لعندي بكل احترام وكنا نقدره..

أحمد منصور: أنت هنا سلمت إدارة الأمن إلى بن علي..

أحمد بنّور: إلى بن علي إي..

أحمد منصور: وبن علي سلمك إدارة الأمن سنة 1980 بعد أحداث قفصة..

أحمد بنّور: صح، صح هذه تداول على السلطة يا سي احمد ليش تعتبرون هذا غريب؟ أنا والله ما أعتبرتوش غريب هذا، أنا مشيت بعده سفير روما كنت فرحان بمنصب السفير..

أحمد منصور: بعدها ذهبت سفيرا إلى روما مزالي بعد ذلك كان عين زين العابدين بن علي وزيرا للداخلية..

أحمد بنّور: مش وزير للداخلية، مدير امن..

أحمد منصور: مدير امن وبعديها كان بن علي وزير الداخلية..

أحمد بنّور: عينه الرئيس..

أحمد منصور: ثم عين بعد ذلك بن علي وزيرا للداخلية..

أحمد بنّور: سيد الرئيس عينه أيوة..

أحمد منصور: الرئيس عينه وزيرا للداخلية، علاقتك مع مزالي أصبحت متأزمة الرئيس تدخل وعينك في سبتمبر  1984 سفير في روما..

أحمد بنّور: مزالي ما كنش راضي على طريقتي بش نمشي للرئيس، ما كانش راضي، لأني أنا ما علمتوش أنا..

أحمد منصور: في ابريل 1986 تم إبلاغك بإنهاء مهامك كسفير في روما كيف بلغت بالقرار؟

أحمد بنّور: مايو 1986..

أحمد منصور: مايو..

أحمد بنّور: 20  مايو..

أحمد منصور: 20 مايو كيف بلغت بالقرار؟

أحمد بنّور: والله وزارة الخارجية علموني أنه انتهت..

أحمد منصور: كيف يعني قالوا لك..

أحمد بنّور: عملوا لي تلفون، عمل لي تلفون الكاتب العام قال ثمة خبر تستقبله تتقبله بطيبة نفس، قلت له: إن شاء الله خير، قال لي: إنك ما عدتش سفير، قلت له: والله أنا فرحان..

إقالة بنّور من عمله وحملة بن علي ضده

أحمد منصور: كيف كان يتم إبلاغ الوزراء والسفراء بإقالتهم وتعيينهم؟

أحمد بنّور: السفراء تجيه برقية يعلموه ببرقية، عمل لي تلفون كان صديق الأمين العام، الوزراء الرئيس، أنت والوزير، ثمة الوزراء يعلمهم الرئيس شخصيا كوزير الداخلية ولا وزير الدفاع، الرئيس، وثمة الوزراء يعلمهم الوزير الأول أنا علمني الأمين العام، الأمين العام علمني..

أحمد منصور: لماذا لم تعد إلى تونس منذ ذلك الوقت وقررت اللجوء إلى فرنسا..

أحمد بنّور: والله لم اعد لأني شعرت في الجو في تونس، هي في جو..

أحمد منصور: أنت تتهم بن علي أنه كان وراء إقالتك..

أحمد بنّور: ما هو وراء إقالتي هو..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بنّور: هو مشي للرئيس ومش عارف شو حكا لسعيدة ساسي مش عارف شو المقولة؟

أحمد منصور: مقولة إيه انك أنت..

أحمد بنّور: والله ما سمعتش..

أحمد منصور: أنت ما تعرفش هو قال إيه يعني..

أحمد بنّور: ما عرفتش ما سمعتش اللي قال إيه..

أحمد منصور: جائز أنه اكتشف انك عميل للموساد..

أحمد بنّور: لا الموضوع هذا ما كانش وارد للكل لا ما كانش وراد بالكل لا يا سي احمد..

أحمد منصور: أنت متى بدئوا يطلعوا عليك؟

أحمد بنّور: عام 1990 بقضية أخوه بدؤوا يطلعوا القضية هذه بتاع الموساد وما الموساد وكذا، بعد عملية أخوه بصفة خاصة فهمتها، لا لأنه ما نعرفش وقتها هو بدأ يحضر بالخلافة وبده يحضر في الانقلاب، يقول لك إذا كان بكرا بورقيبة إذا كان تقع مشكلة في الداخلية بش يعين أحمد بنّور إيه من هون تونا نزيحه من السفارة ونغضب عليه بورقيبة، يا أخي بورقيبة بعد أسبوعين، كلمني أنا وزير الخارجية بتاع تونس قال لي بورقيبة، والله كنت أنا وطلبني وقال عليش إحنا أحمد بنّور عليش أزاحناه، قال له أنت أزحته أنا ما أزحتوش أنا كنت فرحان بالعمل اللي قايم فيه، قال له: قل له يرجع لشغله كسفير، قلت له يا سي الباجي كيف بش نرجع معقولة هذه، وارتحت أنا الآن وأعطوني وسام وكانوا حزانى الطلاينة لأني غادرتهم وشافوا العمل اللي قمت فيه بسنتين وعشان العمل هذا أعطوني وسام بصفة خاصة وخصوصية لأنه في العادة باعتبار 4 سنوات، ولكن أنا ما عنديش وجه بش نقابل به الناس ايش أقولهم؟

أحمد منصور: هذه طريقة حكم دولة..

أحمد بنّور: والله هذه ما هي طريقة، أنا رفضت على كل حال أنا ما رجعتش وقتها فهمت أنه كونه بدأ بن علي يحضر في الخلافة، عندي صديقي كراكسي مشى لتونس في الصيف في 1986 عنده بيت في الحمامات فهو سهر مع الهادي بكوش وبن علي وقتها وزير الداخلية ومع محمد الصياح،  أجوه للبيت تعشوا عنده لما صار وزير أول فرجع عملي تلفون ومشيت لحداه الله يرحمه الرجل هذا،  قال لي: أوع تمشي لتونس قال لي تراه بن علي عنده ملف عليك، وعمل لي هكذا صوووووووو، ملف كبير..

أحمد منصور: كراكسي؟

أحمد بنّور: هذا كراكسي، خاطر بن علي قال له..

أحمد منصور: رئيس وزراء ايطاليا، قال لك ما ترجعش تونس..

أحمد بنّور: ما ترجعش تونس، قال لي جبت اسمك في العشاء اللي عملته واللي حضروا فيه، قالوا لا هذا إليه عنا ملفات، قال هذا بش تكون أنت لاجئ سياسي عندي في ايطاليا ونعطيك لجوء سياسي فقعدت أفكر أنا في ايطاليا ما أعرف حد، وأتكلم اللغة وأتعلم الطليان، قلت أفضل أمشي لفرنسا لباريس أتكلم اللغة ألقى le monde  واللهجة وكذا وأنا كنت والله يا سي احمد كنت نتمنى يوم نعدي  سنة بدون عمل نتمنى أقوم بالصباح وقت اللي عايز..

أحمد منصور: ترتاح..

أحمد بنّور: أرتاح شوية أعصابي تعبت وخاصة من السفارة التونسية، وقت اللي صرت سفير من الشغل ما عجبني كله..

أحمد منصور: ليه السفير بيعمل إيه؟

أحمد بنّور: لأنه أولا ساعة بيني وبينك السفير بتاع تونس لا عنده معلومات لا عنده تقارير من ثم كان يا سي احمد دبر لنا شوية فلوس دبر لنا شوي قمح عنا جفاف وأنا نمد في يدي لوزارة الخارجية هذا شغل هذا يا سي احمد؟ عندي أنا مش شغل، وسيلة الحراسة الموجودة ليلا نهارا من طرف جندرما الايطالية، في الوقت اللي قال لي الأمين العام قلت له والله أحسن خبر جبته لي وفرحت..

انقلاب بن علي على بورقيبة

أحمد منصور: أقيل محمد مزالي وفوجئ الجميع بهروبه من تونس، تداول بعده الوزارة رشيد سفر وبعده زين العابدين بن علي وأخذت تونس تتردى وتتجه نحو الهاوية كما يقول الطاهر بلخوجة حتى قام بن علي بانقلابه في 7 نوفمبر في 1987 وأزاح بورقيبة، كيف أزاح بورقيبة بن علي؟

أحمد بنّور: والله أزاح بورقيبة بطبيعة الحال، والله بورقيبة أمنه ما كان عنده بورقيبة، توه حاليا الأمن بتاع بن علي عند بن علي، هو بورقيبة كان من الاستقلال أمنه عند مدير الأمن، فبطبيعة الحال هو رجل كبير موجود في القصر وكبير في السن بتاع سهل إزاحته..

أحمد منصور: 87 سنة..

أحمد بنّور: 87 سنة غيروا الحراسة  مشي حبيب عمار مع واحد من الأمن المسؤول عن حراسة الرئيس، وبن علي وزير الداخلية ووزير أول ما فيهاش بطولة يا سي احمد هذه ما فيهاش بطولة، هذا وزير الداخلية وهو وزير أول..

أحمد منصور: بس طلع له بيان من الأطباء أنه لم يعد يصلح..

أحمد بنّور: لا الأطباء ما شافهوش الأطباء نادوهم في الداخلية نادوا وكيل الجمهورية من سريره أمضى من دون حد ما يشوف الرئيس، واحد الطبيب بالفضل أبلغني، الطبيب بالفضل أبلغني قالهم لازم نشوف الرئيس، قالوا له ما تقدرش وهذا ليس عملية بطولية ليس عملية بطولية بإزاحة الرئيس بورقيبة وقتها كبير في السن ووحده عايش، فهمتني، فهو على ما بلغني وقت اللي سعيدة ساسي وقت اللي تغادر الغرفة قالوا لها ما تغادرش تبدلت الحراسة فقمت ومشيت لخالها مشيت للرئيس وقالت له تغيرت الحراسة أظن الإخوانجية أخذوا الحكم، الإخوان المسلمون أخذوا الحكم.

أحمد منصور: صحيح أن الإخوان المسلمين كانوا يعدوا لانقلاب في ذلك الوقت قصدي حركة النهضة..

أحمد بنّور: والله سمعت وما عنديش معطيات..

أحمد منصور: ولكن بن علي سبقهم فانتظروا بن علي ليروا ما عنده فضربهم بن علي وحاكمهم..

أحمد بنّور: والله هذا الموجود أنا ما عنديش ما يثبت هذا أنا ما نعرف الصحيح من الغلط ما نحبش ننحط في الموضوع هذا لأني ما عندي وما شفت، هذه قناعتي، وقتها الرئيس..

أحمد منصور: راشد الغنوشي ما حكاش معاك في الموضوع..

أحمد بنّور: لا ما حكاش في الموضوع، قلت لك أنا قابلته مرتين راشد الغنوشي وتقابلنا مرتين وتعشينا عند صديق مشترك وتعشينا وحكينا بمواضيع بالمواضيع هذه..

أحمد منصور: أنت سجنته..

أحمد بنّور: ها..

أحمد منصور: سجنته وقبضت عليه..

أحمد بنّور: والله علاقتي طيبة أنا وإياه دائما نتحدث ونقعد نتكلم في التلفون ويبعث لي معايدة فهو صديق، حبيت أكمل لك الجزئية هذه..

أحمد منصور: سعيدة..

أحمد بنّور: سعيدة شافت الحرس تغيروا قالوا لها ما تدخلش لبيتك اقعدي بغرفتك مشت لخالها الرئيس قالت له أظن الإخوانجية أخذوا الحكم مردش عليها، فبعد سمع الإذاعة هو سمع البلاغ بتاع 7 نوفمبر بن علي يتكلم في الإذاعة فهي دخلت قال لها: اقعدي اقعدي، صاحبك اللي عمل العملة، عمل الشغل صديقك هو اللي عمل الشغل هذا، فانا نعتقد أنه طيب بورقيبة كان تعبان كان مريضا وكان كذا وبطبيعة الحال الحاشية بتاعه زادوا جنونه بالمشاكل اللي خلقوها له وخاصة إذا كان وزير أول ولا وزير داخلية يشتغل في نطاق عملية انقلابية مش من شأنه يعاون بورقيبة هذا..

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة يقول أن غياب الديمقراطية في تونس عرقلت التنمية الشاملة خلال العقود الثلاثة في تونس وقد أعاقها نظام الحزب الواحد وطغيان الفكر الواحد الذي ولدّ سلطة مطلقة اضطرت إلى مواجهات في الميادين من اجل المحافظة على نفوذها، الطاهر بلخوجة ابن النظام هذا تقييمه، ما تقييمك أنت؟

أحمد بنّور: أنا والله بطبيعة الحال بقناعتي أنا الديمقراطية من شأنها بش تعاون وتشجع التنمية على أسس صحيحة ومتينة، أنا رأيي الشخصي اللي ما كانوش حريصين عليه وما كنش الرئيس حريص عليه هو تشغيل المؤسسات وأساسا دولة القانون، لو كان الرئيس بورقيبة وتشجعنا إحنا معاه ومشينا له وأثرنا عليه بش عملنا دولة القانون وعدالة في المستوى تراه ما يوقعش في تونس حاليا وتراه مش واقع الآن، ولو كان تشجعنا بش كان البرلمان قايم بالواجب بتاعه رغم اللي في كل مرة قايم بواجبه معناها ينتقد الحكومة كذا وكذا فما كانت الأمور تؤول إلى ما جرت عليه، حتى لو بن علي كان جاه لو احترم البرلمان واحترم المؤسسات، مش نسمع اليوم أن في مجموعة من الناس الإطارات اللي كانوا وزراء وكذا طالبين بش يرجع بش يترشح بن علي أمام 14، 4 سنين قبل..

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل تونس بعدما شاركت في صناعة ماضيها؟

أحمد بنّور: والله  المشاركة كانت جزئية ما كنتش مشاركة، ما كنتش من الفاعلين الكبار ما كنش عندي مسؤوليات تاريخية..

أحمد منصور: عندك الأمن والدفاع والمخابرات أحسن حاجة، أقوى حاجة..

أحمد بنّور: هذه فكرة معينة، أنا رأيي الشخصي نتحرك نتحرك ولا بد لا مناص من أن ترجع تونس إلى جو من الحرية إلى جو من الحريات جو من التسامح جو من الإخوة أنهم يرجعوا يشغلوا المؤسسات أن يكون عنا برلمان يشتغل، انتخابات نزيهة وصحافة حرة مسؤولة ودولة القانون كما قال احمد المستيري يجب أن نطبق القانون بكل وفاء، وهذا بش يكون هو الملجأ لتونس لتنجى، حاليا ما تقدر تقدم قضية لواحد من العائلة المالكة الآن يتعدي عليك وعلى بيتك ولا يفك لك رزقك وكذا وتقدم قضية غير مقبولة وإلا كيف عملوا لتوفيق بن بريك وسجنه وكذا وعملوا له قضية كيدية..

أحمد منصور: ما أنتم بدأتم التلفيق من زمان من بدري..

أحمد بنّور: والله مش بالميدان هذا التلفيق ما وقعش يا سي احمد..

أحمد منصور: أشكرك على هذه الشهادة المطولة..

أحمد بنّور: بارك الله فيك يا سي أحمد.

أحمد منصور:  أرهقتك معي..

أحمد بنّور: لا لا لا كانت مفيدة واستعدنا ذكريات وذكريات المهم أن شاء لله مستقبل تونس يكون زاهر، والمهم نرجع إلى أسس ثابتة لكي تونس تنطلق من جديد على أسس ثابتة وقانونية وعلى أسس من التسامح ونكون نقبل بعضنا ولو مختلفين، وما هياش تونس أكثر الناس والموجودين حاليا اللي هم مش توانسة أكثر ما يحبوا تونس أكثر من الآخرين، هذه تخوين الناس عيب، تخوين الناس وتجويع المعارضين ومطاردتهم حاليا معناها الشباب اللي كانوا في السجون ما عنده الحق لا يشتغل لا يأكل خبز معناها مطاردته هذا حرام هذا عيب، ليش الحقد هذا ليش! وتونس صغيرة ما تتحملش الحقد، بارك الله فيك..

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.