من برنامج: شاهد على العصر

استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح6

أحمد بن بيلا أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال في شهادته على العصر، يتناول اختطافه وقادة الثورة الجزائرية على يد الفرنسيين وإيداعهم سجون فرنسا في أول عملية قرصنة جوية في التاريخ.

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

10/11/2002

– اختطاف فرنسا لأحمد بن بيلا ورفاقه وسجنهم
– محاكمة بن بيلا ورفاقه في فرنسا وسجنهم في سجن لاسنتيه

– اغتيال عبان رمضان وظاهرة تصفية الكوادر في الجيش الجزائري

– موقف بن بيلا من تشكيل الحكومة الجزائرية المؤقتة

undefined

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، سيادة الرئيس، مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

اختطاف فرنسا لأحمد بن بيلا ورفاقه وسجنهم

أحمد منصور: في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 وقعت أول عملية قرصنة جوية في التاريخ.

أحمد بن بيلا: آه.. آه، نعم.

أحمد منصور: حيث قام الفرنسيون باختطافك أنت ومحمد خيضر، وحسين آية أحمد، ومحمد بوضياف، ومصطفى الأشرف.

أحمد بن بيلا: نعم.. آه.. آه.. آه.

أحمد منصور: حيث كنتم تستقلون طائرة من المفترض أن تكون من الرباط إلى تونس، قبلها وقعت بعض الأحداث الهامة التي لا يمكن أن نفصلها عن الثورة الجزائرية، في 26 يوليو 1956 أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس، وكان لهذا الأمر أيضاً أثره عليكم في العشرين من أغسطس وقع مؤتمر الصمام، وتحدثنا عنه بالتفصيل في الحلقة الماضية. في 25 سبتمبر قامت البحرية الفرنسية باحتجاز الباخرة لاتوس، وهي كانت في عرض البحر المتوسط، وهي كانت إحدى السفن التي كانت تنقل لكم..

أحمد بن بيلا: السلاح.

أحمد منصور: السلاح، وكانت ضجة كبيرة يعني أدت إلى وقوع عاصفة من العلاقات السيئة بين مصر وبين فرنسا، ويقال أنها أيضاً لعبت دور في الاعتداء الثلاثي الذي وقع على مصر بعد ذلك في 28 أكتوبر 56، ما هي الظروف التي سبقت عملية اختطافك لا سيما وأنك في العشرين من أكتوبر التقيت مع الملك محمد الخامس في الرباط؟

أحمد بن بيلا: الظروف هذه أتت.. في هذا الجو بتاع مؤتمر بتاع الصمام والنتائج بتاع المؤتمر بتاع الصمام، وضرورة اجتماع عند القادة اللي كانوا بره أن يدرسوا هذا المقررات، وتقرر أن يكون الاجتماع في مدريد ما بين بوضياف، خيضر، آية أحمد يأتي من أميركا والعبد لله … في مدريد وقبل هذا كنت أنا طلبت تزويدنا من طرف الأخ جمال بـ 5 آلاف قطعة.

أحمد منصور: من جمال عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: 5 آلاف قطعة سلاح.

أحمد بن بيلا: آه، وكانت العادة أن اتصل المشير، والمشير يعني.

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر.

أحمد بن بيلا: المشير عنده عنده.. عنده يعني صلاحيات لهذا، ولكن في ذلك الوقت كان الجواب كان أحمد السلاح ما يبقاش، إحنا وزعنا السلاح، لأن لا تنسَ إحنا كنا على وشك يعني العدوان الثلاثي بتاع 29.

أحمد منصور: 56.

أحمد بن بيلا: أيه، وهم وزعوا سلاح، كل الأسلحة كانت بين أيد الشعب وإلى آخره، يعني كيف نأخذ السلاح من يد الشعب، لازم قرار، القرار لازم الأخ جمال، فمشينا عند الأخ جمال، والمشير -رحمه الله- فاتح الأخ جمال قال له أحمد يطلب 5 آلاف قطعة، وإن مش ممكن يعني ندبر المرة دي لإن سلاح من الشعب و.. وجدته مشغول، يعني كأنه طبعاً، وإدي له.

أحمد منصور: جمال عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: جمال آه.

أحمد منصور: كان ذهنه مشغول.

أحمد بن بيلا: على وشك.. على وشك عدوان، أنا ما كنتش آمن في حقيقية العدوان كنت يعني شاكك، فكنت كلمته قال لي: أحمد، لأ، أكيد كل معلومات آتيين يضربوا هم.. كيف؟

أحمد منصور: اللي هي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.

أحمد بن بيلا: أي نعم، فقال لي: فين رايح؟ قلت له أنا رايح لمدريد لاجتماع، أنا كنت ما كلمتوش من قرارات بتاعة الصمام، أنا.. وما كلمتوش فيها، ليه؟ قلت له: نجتمع مع الإخوان فيها.. في حاجة للاجتماع إلى آخره، قال لي: مش الرباط.. شوف يا سيدي، والله يا سيدي هذه أول مرة يعني أتكلم عليها..، قلت: لا.. لا، مدريد يا أخي، فها البيت هذا صغير والله مش كبير يعني، وكنا في الركن، وجه مسكني من أكتافي وأنا أمشي معاه، كيف وصلنا للوسط وأنا ماشي من الباب.

أحمد منصور: عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: عبد الناصر، قال لي: مش.. مش راح مدريد، قلت له: يا أخي، كيف.. أنا أتكلم أنا قلت لك ماشي يا أخي إلى مدريد.

أحمد منصور: تساؤله لم يوقع في نفسك..

أحمد بن بيلا: هو يسألني مش الرباط يعني.

أحمد منصور: حينما قال لك..

أحمد بن بيلا: هو كانت عنده حاجة، يعني شاكك..

أحمد منصور: لم تشعر أنت بها؟

أحمد بن بيلا: لأ والله ما.. ما شعرتش في ذلك الوقت بكل صراحة، بعدين طبعاً شعرت، مش فقط مرتين، كيف يوصل للباب.. مش.. مش مدريد مش.. مش.. مش الرباط.. مدريد، وإحنا أساساً.. يا أخي سبحان الله، قال لي 3 مرات.

أحمد منصور: أنت فاكر أنه بيستفسر منك، لكن هو بيحذرك.

أحمد بن بيلا: يعني عادي هو.. هو أيه.

أحمد منصور: هو بيحذرك.

أحمد بن بيلا: هو يحذرني هو يحذرني، سيدي والله ربي يشهد على هذه الكلمة، و إحنا ما عندناش خبر على الباخرة اللي كانوا مسكوها.

أحمد منصور: لاتوس.

أحمد بن بيلا: أيوه، لاتوس، ماسكينها وما.. وما عندناش خبر عليها، وشوية ما.. مش مرتاحين لنا، يعني أمورنا تمشي بالدقيقة نعرفه يعني لمدة ليلة وإحنا ما عندناش خبر دخل في شك شوية شك إلى آخره، نسافر أنا.. نمشي إلى..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن لقاءك مع عبد الناصر ده كان 24 سبتمبر تقريباً؟ لأن لاتوس أعلنت.. قال عنها الفرنسيون عنها 25..

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا، لأن إحنا قبل 22 أكتوبر.

أحمد منصور: سبتمبر ليس أكتوبر.

أحمد بن بيلا: لا.. لا قبل فيه.. هذه أيام.. قبل.. قبل سفري يا أخي، أسبوع قبل 22 أكتوبر يا أحمد، أسبوع، سافرت، وأنا مسافر لمدريد نسمع بأن الملك أتى لمدريد وأخد الجماعة بتاعنا دخلوا في التو.. كيف زرت مدريد؟ مش موجودين، فاتصلت بهم قالوا لي: أحمد، إحنا..

أحمد منصور: كانوا سبقوك جميعاً؟

أحمد بن بيلا: سبقوني.. كانوا كلهم سبقوني.

أحمد منصور: خيضر وآية أحمد وبوضياف.

أحمد بن بيلا: خيضر موجود.. كان بوضياف موجود، وآية أحمد جاي من.. من.. من أميركا، كان ممثل الدعم في أميركا، كان وصل، وصلت لمدريد نجدهم مش موجودين، اتصلت فيهم قالوا لي أحمد، الأخ كان الحسن الثاني اتصل فينا وأخذنا الطائرة أنت نروح نمشي.

أحمد منصور: الحسن الثاني وليس الملك محمد الخامس.

أحمد بن بيلا: الحسن الثاني، و إحنا على وشك بش نجتمع في.. في تونس، لأن إحنا كنا وصلنا لحل مع فرنسا، 8 شهور وإحنا متصلين، أنا كنت كلمتك.. جينا لمصر وبعدين انتقلنا شهرين، بعدين انتقلنا ليوغسلافيا، وبعد 3 شهور وبعدين انتقلنا لروما 8 شهور وإحنا وصلنا لصيغة.

أحمد منصور: لأ، أنت ما قلت ليش ده في التسجيل، أنت قلت في الدردشة.

أحمد بن بيلا: ولكن ربما ما سألتنيش يا أخي، أرى في.. هذه رزمة عن الأشياء اللي ما قلتلكش.

أحمد منصور: الآن كيف بدأت علاقتكم بفرنسا وترتيب الاتصال مع فرنسا؟

أحمد بن بيلا: أنا كنت ما قلتلكش إن يوماً ما اتصلوا مع الأخ جمال في وقت (ديمولي)، وزير خارجية (بينو)، اتصلوا بالأخ جمال، وقالوا إحنا بودنا نشوف الجماعة ونتحرك، وإنما ندخل بمفاوضات.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ الوقت؟

أحمد بن بيلا: والله قل 8 شهور قبل 22 هذا أكتوبر تقريباً.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول في بداية 56؟

أحمد بن بيلا: في بداية 56، فطبعاً الأخ جمال كان كلمني في هذا، قلت له وإحنا.. أنا متفق على كل حال، هم طلبوا وجودي، أنا ما حضرتش، كان الأخ يزيد وخيضر هم اللي يعني يفاوضوا.. يتفاوضوا مع، ووصلنا لصيغة.. وصلنا لصيغة الحقيقة صيغة، وتقريباً يعني هذا هو يعني مشى الأمور يعني.

أحمد منصور: أنتوا في 3 فبراير 56 أعلنت جبهة التحرير الوطني استعدادها للتفاوض مع فرنسا من أجل وقف القتال وحل المشكلة الجزائرية في فبراير.

أحمد بن بيلا: استمرت.. استمرت، من ذلك الوقت وإحنا.. من ذلك الوقت والمفاوضات ماشية، وأخدت شهر ونص شهرين في مصر، وبعدين يوغسلافيا 3 شهور كده، وبعدين انتقلنا لروما بعد 3 شهور، وصلنا لصيغة.. صيغة تقريباً نفس الشيء اللي خدناه وهو الاستقلال يعني، ولكن يكون الاستفتاء يكون.. عارفين نحضر الاستفتاء، كل يحضر عارفين الاستفتاء يديم استقلال.

أحمد منصور: الحوار كان معكم أنتم الأربعة؟

أحمد بن بيلا: كان حوار مع خيضر ومع يزيد، ها اللي كانوا يحاورون، يعني خيضر إحنا عينا خيضر هم طلبوا نكون أنا موجود، رفضت أن نكون موجود، يعني استراتيجياً يعني مش..

أحمد منصور: وكان آية أحمد في أميركا؟

أحمد بن بيلا: أميركا، وما حضرش ولا مرة حضر..

أحمد منصور: وبوضياف.

أحمد بن بيلا: بوضياف ما حضرش كذلك.

أحمد منصور: كان في القاهرة معاك؟

أحمد بن بيلا: إحنا عينا اثنين سياسيين وهو خيضر ويزيد.

أحمد منصور: يزيد اسمه الكامل؟

أحمد بن بيلا: يزيد معروف هذا، يزيد من..

أحمد منصور: صحيح، بس أنا.

أحمد بن بيلا: أجمع هذا..

أحمد منصور: سأجده في.. نعم.

أحمد بن بيلا: أيه بتاع اللجنة المركزية، يوم كان وقت ما هو السفير بتاعنا في.. في.. في أميركا يعني في الولايات المتحدة، أنا مشيت على..

أحمد منصور: التقيتم الآن، توصلتم إلى ما يشبه الاتفاق مع الفرنسيين بالنسبة للاستقلال.

أحمد بن بيلا: آه، تقرير..

أحمد منصور: لكن قلتم لابد أن يتم استفتاء من الجزائريين على ذلك.

أحمد بن بيلا: وإحنا.. وإحنا قررنا بأنه نطلع الإخوان المراكشيين والتوانسة على هذا لأنه الحلفاء بتاعنا دول جيراننا، مش ممكن يعني نبرم اتفاق بغير ما نطالعهم، هذا هو الأساس يعني، هذا هو الأساس، لكن أساساً في البداية مش حتى هذا.. كنا المفروض كان موجود، وكنا بش نتصل فيهم ونطالعوهم، التوانسة كان المفروض إحنا.. التوانسة نجتمع عندهم في تونس، لكن الإخوان المراكشيين نطالعوهم يعني.. نطالعوهم، ولكن..

أحمد منصور: مين من التوانسة كنتوا بتتصلوا بهم؟

أحمد بن بيلا: بورقيبة يعني كان في ذلك الوقت.

أحمد منصور: رغم سوء العلاقة التي كانت بينكم؟

أحمد بن بيلا: لأ، بعدين، على كل حال الأمور شوية تحسنت يعني، لا..

أحمد منصور: لأ، ما هي ساءت بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: ساءت بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: لأ العلاقات ولا مرة كانت كويسة بيني وبين الحبيب بورقيبة، والله وأنا متأسف أقول هذا، ولا كان.. كان من صنفي ولا.. لا أنا من صنفه بكل صراحة، يعني هو غربي وأنا مش غربي، وهذا وانتهى الأمر يعني، أنا عربي يا أخي، فهو.. وفي ذلك الوقت بالخصوص وإحنا وجمال إلى آخره يا أخي كان كان مناخ آخر بكل صراحة، لأن..

أحمد منصور: هل لأنك أنت كنت.

أحمد بن بيلا: أنا مش منه أو هو مني بكل صراحة، هذا أقوله بكل صراحة.

أحمد منصور: لأنك كنت تحب عبد الناصر، وعبد الناصر.. وبورقيبة كان ينافسه على الزعامة.

أحمد بن بيلا: أنا مش أحب يعني.. مش.. مش فقط مش.. مش فقط أنا عربي يا أخي، أنا قلت لبورقيبة نحن عرب ست مرات، اللي نقولها مليون مرة والله.

أحمد منصور: هذه شهيرة سآتي لها في حينها.

أحمد بن بيلا: أنا عربي يا أخي.

أحمد منصور: في 62 تقريباً.. لكن نرجع إلى الفرنسيين وأن الهدف الأساسي كان من لقائكم مع الملك محمد الخامس في مدريد هو أن تطلعوه على..

أحمد بن بيلا: الهدف الأساسي -إذا سمحت لي- الهدف الأساسي كان عندما نجتمع بيش ندرس المقررات بتاع الصمام اللي كانت مصيبة، لكن الهدف الثاني كان لازم نطالع إخواننا المراكشين، ولكن.. متفقين أنا نمشي من طرابلس.. من طرابلس يأخذني (..) علشان ندخل تونس، كيف نمشي لمراكش بيش ندخل؟ كيف وصلت.. وصلت للمغرب، نجد الإخوان ثلاثة دخلوا مع الحسن الثاني اللي هذا كان أجت يعني راجعت الكلام بتاع ناصر مدريد، ماشي لمدريد أم ماشي للرباط؟

ولكن في ذلك الوقت كان طلع كلام بأن فيه حزازات ما بيننا، بيش ما.. هذا، قلت أنا مش ممكن نرجع لتونس بغير ما نشوف الجماعة، أنا جيت نشوف، مع هذا.. على المقررات بتاع.. بتاع الصمام ولهذا التحقت بهم، وقالوا لي يا أحمد لازم تلحق بنا، التحقت بهم، التحقنا بهم على أساس نمشي مع الملك محمد الخامس إلى تونس في نفس الطائرة، ها الشيء اللي اتفقنا عليه.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: لكن بعدين جا خبر بأن الحريم بتاع الملك –رحمه الله- ماشي معاه، ولهذا كان لازم ناخدوا طائرة أخرى، فهذا اللي وقع خدنا طائرة أخرى..

أحمد منصور: تأخرتم يوم؟

أحمد بن بيلا: والله إحنا كنا وصلنا ثلاث أيام قبل يعني..

أحمد منصور: لأ يعني هو الملك ذهب قبلكم بيوم؟

أحمد بن بيلا: الملك.. لأ.

أحمد منصور: يوم 21 ذهب الملك؟

أحمد بن بيلا: ذهب قبلنا، نعم ذهب قبلنا.

أحمد منصور: وأنتم 22 تحركتم.

أحمد بن بيلا: لأ في نفس النهار يظهر..

أحمد منصور: في نفس اليوم.

أحمد بن بيلا: في نفس النهار.

أحمد منصور: 22 أكتوبر.

أحمد بن بيلا: في نفس النهار تحركنا ما أتذكرش كويس على كل حال، المهم هو كنا المفروض نسافر معاه، ولكن بعدين نعم يجي خبر بأن الحريم مسافر معاه، ولهذا كان لازم نمشي بالطائرة خاصة، كانت الطائرة.. كانت الطائرة، وكان واقعة.

أحمد منصور: فقط كنتم أنتم الذين في الطائرة؟

أحمد بن بيلا: لأ، كان معنا.. كان معنا بعض الصحفيين الفرنسيين، كان فيه صحفيين فرنسيين..

أحمد منصور: وهم وصفوا.. الصحفيين كتبوا في الصحافة الفرنسية عن عملية الاختطاف بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: أي نعم.. نعم، هذا كانوا صحفيين.

أحمد منصور: وكان معاكم صحفيين جزائريين أيضاً؟

أحمد بن بيلا: جزائريين كذلك صحفيين كان معنا (الأشرف) كان معنا، هو صحافي.

أحمد منصور: كيف وقعت عملية الاختطاف؟

أحمد بن بيلا: عملت ببساطة وإحنا.. وإحنا مارين في البحر جاءت طائرات حربية وأرغمت الطيار على أن ينزل في.. في هاذاك في العاصمة، ما كناش بعاد عن..

أحمد منصور: في الجزائر.

أحمد بن بيلا: كنا في البحر، ولكن يعني على مائة كيلو عن..

أحمد منصور: يعني أنتم الآن مسار الطائرة أنها كان من المفترض أن تتجه من الرباط..

أحمد بن بيلا: إلى.. إلى تونس.

أحمد منصور: إلى تونس.

أحمد بن بيلا: لكن مش.. مش في السماء الجزائري في البحر.

أحمد منصور: طبعاً من السماء الدولية في البحر..

أحمد بن بيلا: على البحر.

أحمد منصور: أثناء مرورها في البحر قبالة الجزائر صعدت طائرات حربية فرنسية، وأجبرت الطائرة..

أحمد بن بيلا: أجبرت الطائرة على أن تنزل في العاصمة..

أحمد منصور: على أن تنزل في العاصمة.

أحمد بن بيلا: في العاصمة.

أحمد منصور: شعوركم أيه وقتها كيف بُلغتم بأن الطائرة قد اختطفت؟

أحمد بن بيلا: والله يا سيدي ما اطلعنا بأنها اختطفت حتى نزلت الطائرة وشهدنا الجيش طوق الطائرة.

أحمد منصور: يعني ظليت تعتقد بشكل عادي إنها كانت نازلة في تونس؟

أحمد بن بيلا: لا أنا والله كان عندي هاجس والله، مش مرتاح بكل صراحة مش مرتاح، والجماعة يقولوا لي يا أحمد أنت دائماً شاكك وأنت دايماً هاذاك..

أحمد منصور: أيش اللي قلته لبوضياف ولآية أحمد؟

أحمد بن بيلا: ما.. ما عجبتنيش الأشياء هذه، ما كنتش مرتاح بكل صراحة.

أحمد منصور: أيه اللي ما عجبكش من الأول؟ إنك ما ركبتش مع الملك في الطائرة؟

أحمد بن بيلا: جاءتني كل.. جاءتني كل.. هذه كذلك، والكلام كذلك بتاع ناصر يعني ها الكلام كله هو حقيقة كأنه فيلم وابتدى يرجع يعني الكلام اللي.. اللي سمعته ومش مرتاح، وعندي.. عندي يعني عندي شيء بداخلي، وهذا عندي هذا، يعني أنا نحس بالأشياء بكل صراحة، يعني عندما حدث يعني، شاعر بشيء، شاعر بأن الأمور مش ماشية كويس ومش مرتاح..

أحمد منصور: لكن شعرت بالطائرات الحربية الفرنسية؟

أحمد بن بيلا: وإحنا في الأرض وإحنا نزلنا والجيش..

أحمد منصور: لكن وأنتم في الجو لم تشعروا بأي شيء غير طبيعي.

أحمد بن بيلا: لا أبداً.. أبداً ولا شيء ولا شيء.

أحمد منصور: كان عدد ركاب الطائرة كم واحد تقريباً؟

أحمد بن بيلا: والله كان 21 إلى 25 يعني الطائرة.

أحمد منصور: قل لي تاني أسماء من.. مَنْ مِنْ القيادات الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: قيادات كان فيه.. كان بوضياف، كان آية أحمد، كان خيضر، أنا أربعة من القيادة، ومعانا (الأشرف) لكن كصحافي وكانوا معانا صحفيين مراكشيين، صحفيين فرنسيين، الكل ربما عشرين، كده يعني عشرين.

أحمد منصور: عشرين، بعدما نزلت الطائرة في مطار الجزائر ماذا حدث؟

أحمد بن بيلا: الجيش محوط..

أحمد منصور: الفرنسي..

أحمد بن بيلا: كل الجيش الفرنسي موجود في الساحة وحوطها، وطلب النزول بالصوت هاذاك النزول من الطائرة نزلنا من الطائرة وشعرنا معهم بأن حقيقة..

أحمد منصور: أي لحظة شعرت فيها أن الطائرة خطفت بالضبط؟

أحمد بن بيلا: لا كيف شفت.. كيف شفت الجيش الفرنساوي.

أحمد منصور: الطيار لم يبلغكم بأي شيء؟

أحمد بن بيلا: ولا شيء أبداً.

أحمد منصور: كانت جنسيته أيه الطيار؟

أحمد بن بيلا: أبداً ولا بلغ أي شيء، ولكن أنا مسكون أنا مش مرتاح، من مدريد وأنا مش مرتاح.

أحمد منصور: الطيار جنسيته كانت أيه؟

أحمد بن بيلا: فرنساوي، لكن طائرته مراكشية يعني.

أحمد منصور: هل كانت طائرة تابعة للملك أم طائرة.

أحمد بن بيلا: طائرة للشركة.

أحمد منصور: للشركة.

أحمد بن بيلا: للشركة.

أحمد منصور: للشركة المغربية.

أحمد بن بيلا: للشركة المراكشية المغربية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كيف قُبض عليكم؟

أحمد بن بيلا: والله دي بسهولة طلعوا، وهم متسلحين مدججين وخدونا مش..

أحمد منصور: هل نزلتم أنتم من الطائرة أم صعدوا هم وأخذوكم منها؟

أحمد بن بيلا: لأ هم طلعوا وأخذونا.

أحمد منصور: أخذوكم أنتم فقط الأربعة؟

أحمد بن بيلا: الأربعة إحنا فقط الأربعة، كنا خمسة، حتى الأشرف كان معنا.

أحمد منصور: أخذوا معكم الأشرف وباقي الصحفيين تركوهم.

أحمد بن بيلا: والباقي تركوا كانوا صحفيين وكانوا..

أحمد منصور: إلى أين أخذوكم؟

أحمد بن بيلا: ما شفناهمش على كل حال خدونا على جهة إحنا ودونا للـ.. ودونا للبوليس يعني الرسمي اللي عندك في العاصمة، معروف هذا، وودونا في زنزانات يعني.

أحمد منصور: شعورك أية لحظة ما قبضوا عليك أنت هربت من السجن الفرنسي في البليدة في عام 52

أحمد بن بيلا: آه.. آه.

أحمد منصور: الآن أنت تزعمت أو أحد الزعماء الذين فجروا الثورة ضدهم كانوا يريدون.. سعوا للتفاوض معكم والآن قبضوا عليك بهذه الحيلة شعورك أيه لحظة ما قبضوا عليك؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا شاعر بأن العملية الجيش الفرنساوي عاملها والدليل كان على بكرة جاء رئيس الأركان فرنساوي.

أحمد منصور: جاء في اليوم التالي للجزائر..

أحمد بن بيلا: واتصل فيَّ، في البداية رفضت على أن أتكلم معاه، وبعدين قال لي أنا جايب لك رسالة من بتاع جنرال (ديفي ليكور) هذا كان رئيس الفرقة بتاعي في.. في كاسينوا

أحمد منصور: في إيطاليا.

أحمد بن بيلا: إحنا أنقذت حياته هذا والله مرتين، أنقذت حياته مرة خدته من إيد الآرمن يعني..

أحمد منصور: تحدثنا في الحلقة الأولى..

أحمد بن بيلا: ومرة كان.. كان مجروح وتقريباً يعني يموت لو كان.. يعني قضى كل الليلة في.. في 3 آلاف متر المرتفع، أخذته على أكتافي مع 8 إخوة مراكشيين ونزلناه يعني على أن هاذاك ورجل فاضل هذا حقيقة..

أحمد منصور: هذا في الحرب العالمية الثانية.

أحمد بن بيلا: هذا في الحرب الثانية..

أحمد منصور: ونحن تحدثنا عنه..

أحمد بن بيلا: ورجل فاضل اسمه ديفي ليكور، عنده شارة النبلاء بتاعة فرنسا، وكان أصبح جنرال، قال لي يسلم عليك ويثني عليك..

أحمد منصور: قبل أن تلتقي برئيس الأركان أنا عايز معاك لحظة بلحظة لأن هذه الرواية لم تُروَ منك من قبل.

أحمد بن بيلا: اتفضل.. اتفضل. نعم.

أحمد منصور: بعد.. بأقول لك لحظة ما قبضوا عليك ماذا شعرت؟

أحمد بن بيلا: شعرت بأنه هيقتلونا، ولكن ما كناش نعرفوا هذا، كان توقعات بعض اللي قبضوا علينا أنه شاع الخبر بتاعه، نزلوا الإخوان في مراكش وفي تونس وقتلوا بالمئات الفرنساويين، بش.. بش أقول دي كده.. قتلوا المئات.

أحمد منصور: يعني بعد القبض عليكم قامت ثورة شعبية.

أحمد بن بيلا: ثورة شعبية..

أحمد منصور: ضد كل ما هو فرنسي.

أحمد بن بيلا: في تونس وفي مراكش وحتى الثورة الجزائرية صعَّدت بالعمل مش بدها.. بأن يعني..

أحمد منصور: يعني لم يحدث نوع من..

أحمد بن بيلا: أبداً بالعكس.

أحمد منصور: الإحباط وإنما العكس..

أحمد بن بيلا: بالعكس، ولا مرة، حاربوهم داخل الجزائر ثورة مثل الأيام اللي قبل (…)، والله بقصد حتى يظهروا للفرنسيين بأن يعني.. ولكن كانت.. كانت خيانة، كيف يتفاوضوا معنا 8 شهور يا أخي، 8 شهور؟! توصلنا لصيغة إلى آخره، قلنا لا كان من ذلك اللي يحضروا لثورة الجيش ضد.. ضد الحكومة الفرنساوية، وعملوا هذه.. على سبيل، على.. وكل الضباط الكبار عندهم قاموا ضد فرنسا، وكانوا المفروض ياخدوا الحكم من فرنسا.

أحمد منصور: دي محاولة الانقلاب التي وقعت ضد (ديجول) ولكن..

أحمد بن بيلا: هذه ضد ديجول..

أحمد منصور: ضد ديجول، ولكنها لم تنجح.

أحمد بن بيلا: ضد ديجول آه نعم.

أحمد منصور: أنا لسه لم آت لها.

أحمد بن بيلا: لأ فقط بيش أنا نقول لك كيف هم.. تسلسل بتاع الأشياء تسلسل، لأن هذه في 56، لكن في 58 وقع هذه الأشياء، يعني كانت كان.. كان تحضير على أن الجيش يعمل شيء فيها، إحنا كانت الحكومة تتفاوض معانا، ولكن حقيقة الأمر كانت ما بين الجيش، جيش 850 ألف عسكري يا أخي وكانت جاءت مسألة الجزائر من بعد الهند الصينية، وكان جيشهم يعني مجروح، أنا قال لي رئيس الأركان كيف كلمني قال لي، في البداية أنا ما بغيتش نتكلم وبعدين قال لي..

أحمد منصور: سآتي لك سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: جنرال ديفي ليكور يبلغ لك سلامي إلى آخره وبدا يتلطف إلى آخره.

أحمد منصور: رئيس أركان الجيش الفرنسي بنفسه هو الذي جاء ليحقق معك.

أحمد بن بيلا: بنفسه.. بنفسه معاه عشرة أو 15 ضابط، سألني، قال لي إحنا عايزين ندخل مفاوضات معاكم، قلت له أنا مفاوضات إحنا فيه منذ 8 شهور معاكم، قال لي هادوك خونة، إحنا.. إحنا جيش لا نقبل، لا نقبل بيع الجزائر من بعد.. بعد الهند الصينية، عملوها فينا في الهند الصينية المرة دي لأ..

أحمد منصور: فيتنام يعني.

أحمد بن بيلا: قلت له أنا هذا شأنكم على كل حال، أنت ضابط إحنا متفاوضين مع حكومتكم الدستورية الموجودة اليوم هي اللي تحكم، قال: لأ مش هي اللي تحكم، إحنا نتفاوض معاكم قلت له أنا التفويض.. تتفاوض معانا على أيه أنت عسكري، إحنا سلوك عسكري اليوم اللي نتفاوض على كيفكم، يعني إيقاف القتال، قال لي: يا بن بيلا (…)، قلت له معناه أيه؟ قال لي بن بيلا انتهى هكذا، أيوه حينها أنا قلت له، قلت له عم نتكلم ومتأدبين اليوم، أنا نقول لك بن بيلا انتهى، لكن اليوم راح فيه 8 ملايين بن بيلا.

أحمد منصور: كان عدد سكان الجزائر وقتها.

أحمد بن بيلا: قلت له فيه 8، قال لي وممكن نضيف لك شيء على سبعة هي سبعة أيام، زميلك هينتهي، قلت له من هذا زميلي قال لي ناصر، قلت له راح ينتصر فيكم والله، قلت له ممكن تكون ضابط سامي وقائد بالأمور العسكرية ولكن خليك.. ما تخشش في السياسة، بعيد عليك، وهي أكبر منك، وانتهى الكلام..

أحمد منصور: يعني اللقاء كان حاد وعصبي.

أحمد بن بيلا: حاد وواحد منهم شو فرد بالجيش وياه، قال له مسيو كولونيل اسكت، سكته يعني بدأ يتكلم كلام.. كلام خارج على..

أحمد منصور: كم استمر اجتماعك برئيس الأركان؟

أحمد بن بيلا: عشر دقائق.

أحمد منصور: ماذا كان يريد بالضبط؟

أحمد بن بيلا: كان يريد ندخل معاهم مفاوضات مع الجيش الفرنساوي.

أحمد منصور: وليس مع الحكومة.

أحمد بن بيلا: وليس مع الحكومة.

أحمد منصور: أيه كانت أسس المفاوضات التي تمت معك؟

أحمد بن بيلا: يعني ما رضيت نسمع منه حتى شيء يعني، قلت له أنت عسكري يا أخي، وإحنا هذه 8 شهور واحنا نتفاوض، وصلنا لصيغة، ها الصيغة، وجد.. عندي، ها الصيغة، قال لي نعرف، الصيغة نعرفوها، ولكن نرفض هذه الصيغة.

أحمد منصور: هل وضعت لوحدك في زنزانة وكل واحدة في زنزانة، أو كله مع بعض؟

أحمد بن بيلا: كل واحد في زنزانة.

أحمد منصور: يعني صلتك انقطعت بالآخرين؟

أحمد بن بيلا: انقطعت بالآخرين، نعم.

أحمد منصور: كانت الزنزانة في السجن في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: صغيرة نعم الزنزانة.

أحمد منصور: نقلوكم إلى السجن مباشرة؟

أحمد بن بيلا: إحنا.. أنا كنت شاعر بأن هيقتلونا ما فيش كلام دا، كل صراحة يعني، شفت اللي جاءوا، وحتى هجموا عليَّ يعني بعض الضباط، وبعدين على كل مسكوهم، أنا شاعر بأن ما فيش يعني، وشاعر بأن الجيش تقريباً متمرد علي..

أحمد منصور: شعرت إن فيه خيانة في قضية القبض عليك؟

أحمد بن بيلا: والله أنا ما بودي ما اتكلمش في هذا بكل صراحة.

أحمد منصور: باختصار.

أحمد بن بيلا: ولا باختصار.

أحمد منصور: يعني هناك خيانة؟

أحمد بن بيلا: أنا ما أقولش خيانة، ما عنديش الدليل، ما عنديش، ولكن الأمور جاءت بصدام، يعني مش.. مش طبيعية.

أحمد منصور: فيه معلومات تتحدث عن صفقة معينة تمت مع الفرنسيين لتسليمك إليهم.

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا ما اتكلم في هذا.

أحمد منصور: حتى للتاريخ وللناس؟

أحمد بن بيلا: حتى للتاريخ.

أحمد منصور: كم بقيت في السجن؟

أحمد بن بيلا: من.. شوف الصالح العام هذا اللي يهمني.

أحمد منصور: كم.. ما هي المدة ا لتي بقيتها في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: من 56 حتى لـ 62.

أحمد منصور: في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: لأ، في الجزائر ما فيش أسبوع.

أحمد منصور: فقط.

أحمد بن بيلا: خاصة.. وخاصة بعد القتل اللي وقع جماعي في تونس في.. في.. في مراكش بتاع الملك محمد الخامس –رحمه الله- فكان كذلك يعني وقع لقاء ما بينه وما بين بعض المبعوثين من الحكومة الفرنسية، وكان يسمعوا منه كلام خطير كتير، وشافوا بأن عليهم يخرجوا من، إلى آخره، حتى ننقذ ما يبينوا بالجيش هذا هو… طائرة أخذتنا ورحنا له.

أحمد منصور: محمد الخامس موقفه كان يختلف كثيراً عن الحسن الثاني؟

أحمد بن بيلا: أراه..

أحمد منصور: موقفه كان يختلف عن الحسن ابنه؟

أحمد بن بيلا: والله ما اتكلمش في هذا –لو سمحت لي- والله. محمد الخامس أنا أحترم الرجل هذا كان رائع.

أحمد منصور: ما الذي قام به بعد اختطافكم من الفرنسيين؟

أحمد بن بيلا: ما اللي؟

أحمد منصور: ما الذي قام به محمد الخامس بعدما اختطفكم الفرنسيون؟

أحمد بن بيلا: قام.. قام وأخذ موقف مشرف، وهدد وحتى يعلن الحرب بين فرنسا، وهذا مشكلة أنا فقط يعني عندي يعني..

أحمد منصور: أدركت أن عدم ركوبك الطائرة معه كان مقصوداً؟

أحمد بن بيلا: أنا ما بديش أتكلم في هذا، اسمح لي والله يا أخي، هذا للصالح العام ما اتكلم في هذا، ولا أتكلم فيه اليوم ولا بكره ولا بعد بكره، أنا ما أتكلم في هذا.

أحمد منصور: يعني…

أحمد بن بيلا: والحمد لله مرت المسألة وإحنا بخير والحمد لله.

أحمد منصور: ربما يفهم الناس كثيراً من الأشياء التي لا تريد أن تتكلم فيها..

أحمد بن بيلا: يا أخي يفهم اللي يفهم، أنا.. أنا أعمل اللي.. اللي.. اللي يمليه علي ضميري، ويشوفه يعني هو الصالح.

أحمد منصور: بعد سجنك في.. لمدة أسبوع في الجزائر.

أحمد بن بيلا: الجزائر.

أحمد منصور: خلال هذا الأسبوع تعرضت لتعذيب؟

أحمد منصور: لأ، ولكن يعني رائحة الموت كانت موجودة يعني عند الذين حولنا في..

أحمد منصور: هل رأيت خيضر أو آية احمد أو بوضياف؟

أحمد بن بيلا: من؟

أحمد منصور: التقيت مع خيضر أو آية أحمد؟

أحمد بن بيلا: مرة للصورة، يعني خمس دقائق كدا، بيش صورونا.

أحمد منصور: لا تدري ماذا فعلوا فيهم طوال هذا الأسبوع؟

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

أحمد منصور: كيف تم ترحيلكم إلى فرنسا؟

أحمد بن بيلا: بطائرة.

أحمد منصور: كلكم مع بعض؟

أحمد بن بيلا: كلنا مع بعض.

أحمد منصور: تحدثتم مع بعض أثناء وجودكم في الطائرة؟

أحمد بن بيلا: آه طبعاً.. طبعاً، تحدثنا مع بعض.

أحمد منصور: ما هي الأشياء التي تحدثتم فيها؟

أحمد بن بيلا: تحدثنا على أشياء، ولكن في رأيي ما تحدثناش على مسألة تفاصيل مسألة الطائرة ومسألة الأشياء هذه، هم كل واحد عنده رأي، وكل واحد.. ما مشيناش في هذا، إحنا تحدثنا على كيف يعني إلى مشينا وتقع محاكمات كيف يعني يكون.. يكون موقفنا، وكيف يعني.. واغتنمنا الفرصة.

أحمد منصور: شعرتم…

أحمد بن بيلا: بيش يعني كما كنا.. كنا معاكم، وكنا نتفاوضوا معاكم 8 شهور، وطلبكم مش طلبنا إحنا، وكان المفروض هم اللي يأخذون، مش ندخل، أنا داخل بيش نقنع القيادة الداخلية العسكرية، بيش يكون صالح، هذا هم، قال لازم.. لازم بن بيلا ليدخل، فاتفقنا بعضاً بعض كيف ندخل، وكيف.. والمخاطر، وأنا قلت لا ندخل، كان هم.. هم قبلوا في النهاية قبلوا، قالوا إحنا نأخذوه على ذمتنا و.. و.

أحمد منصور: كان فيه عمليات تعذيب كان يقوم بها الفرنسيين بشكل كبير لمن يُقبض عليه من الثوار، و.. وتحت التعذيب قُتل العربي بلمهيدي.

أحمد بن بيلا: لا ما.. آه نعم، طبعاً.. طبعاً، عملوا فيه هذا، آه، يمكن في الجزائر إحنا ما عذبوناش بكل صراحة.

أحمد منصور: حينما أخذتم إلى فرنسا…

محاكمة بن بيلا ورفاقه في فرنسا وسجنهم في سجن لاسنتيه

أحمد بن بيلا: وعلشان أخذونا، و.. كيف أخذونا ومشينا إلى فرنسا كنا على وشك مشي يحاكمونا.

أحمد منصور: توقعتوا المحاكمة.

أحمد بن بيلا: وكان جو.. كان جو يعني الحكم بالإعدام.

أحمد منصور: توقعتم محاكمة أم سجن؟

أحمد بن بيلا: لا وابتدءوا يعني حكم عسكري، ابتدأ.. يعني ابتدأ القاضي العسكري يعني يبحث معانا.

أحمد منصور: أيه الأشياء الأساسية اللي كان يحقق معكم فيها؟

أحمد بن بيلا: ما بين مرة ومرتين فقط، وبعدين يعني ما استمروش.

أحمد منصور: قضيتم الفترة في سجن (لاسنتيه).

أحمد بن بيلا: أي نعم، في 6.. ما 6.. من 56 حتى 62.

أحمد منصور: إلى 62.

أحمد بن بيلا: 62.

أحمد منصور: اوصف لنا كده هذا السجن، كيف كان وضع هذا السجن؟

أحمد بن بيلا: في البداية كان صعيب كتير.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: كنا.. كنا معزولين تماماً، وزنزانات صغيرة و..

أحمد منصور: كل واحد في زنزانة منفردة؟

أحمد بن بيلا: كل واحد في زنزانة، ولا نشوفو، نلتقوا بيهم بعضنا بعض ولا شيء، وبعدين …. وبالخصوص كيف جاء (ديجول) مع ديجول تغير.. اتغير..

أحمد منصور: ديجول جاء في 58.

أحمد بن بيلا: آه جاء في 58، كيف جاء ديجول؟ أولاً هو في.. في.. في مناسبة قال الجماعة اللي قبضنا عليهم أنا أعتبرهم سجناء عسكريين مش.. مش يعني، والوضع بتاعهم سيتغير، وفعلاً أخذونا و…

أحمد منصور: سجناء سياسيين تقصد أم عسكريين؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، هو قال عسكريين.

أحمد منصور: سياسيين، هو قال عسكريين.

أحمد منصور: يعني زي أسرى الحرب يعني.

أحمد بن بيلا: وغير.. وغير.. وغير بعض السلوكيات، مثلاً قبل هذا كان.. كان يستعملوا يعني في تنفيذ حكم الإعدام يعني المقصلة، وقرر بأن يعني نعتبرهم اللي يقتلوهم نعتبرهم عسكريين، وننفذوا بيهم، يعني ورمي باللي هذا كان.

أحمد منصور: بالرصاص.

أحمد بن بيلا: تعتبر مسألة بسيطة، لكن لأ إحنا من الناحية المقاتل كأنه اعترف بشيء، ومن ذلك الوقت تغير وضعنا كذلك إحنا، أخذونا من سجن، وضعونا في واحد في الجزيرة، اسمها (بالين).

أحمد منصور: قل لي.. قل لي.. آه.. نقلوكم إلى سجن آخر يعني.

أحمد بن بيلا: سجن.. ما.. سجن ولكن في جزيرة، يعني هو سجن حقيقة، لأن محروسين وإلى آخره، ولكن..

أحمد منصور: كان فيه حرية مفتوح يعني؟

أحمد بن بيلا: داخل السجن مش بره، ما.. ما.. ما نخرجوش للجزيرة، ما نشوفوش..

أحمد منصور: نعم.. نعم، لكن داخل السجن تتحركوا مهما كان…

أحمد بن بيلا: داخل السجن نتحركوا يعني هو وضع آخر، لكن ثم الزيارات كثرت إلى آخره.

أحمد منصور: من اللي كان يزوركم؟

أحمد بن بيلا: يزورنا المحامين بتاعنا يعني.

أحمد منصور: أنا هنا خليني في الفترة من 54 لـ 56، صف لي يوم في سجن لاسنتيه في فرنسا، صف لي.. صف لي يوم، من أول ما تستيقظ لحد ما تنام، كيف كان برنامجك؟

أحمد بن بيلا: هو صار فيه.. في.. في الزنزانة ولا نخرجوا من الزنزانة؟

أحمد منصور: من الزنزانة لبره الـ 24 ساعة.

أحمد بن بيلا: ما كانش فيه.. في البداية ما كانش بره.

أحمد منصور: كله داخل الزنزانة؟

أحمد بن بيلا: كنا.. كنا ما أعرفش 10.. 10 أيام أو 15 يوم ولا نخرج من الزنزانة.

أحمد منصور: شكلها أيه الزنزانة، مساحتها كام؟

أحمد بن بيلا: جردا جردا واحد…

أحمد منصور: تنام على الأرض؟

أحمد بن بيلا: لأ فيه.. فيه.. فيه سرير يعني، سرير يعني سرير عادي، ما فيش.. مش سرير لأ، سرير يعني عسكري.

أحمد منصور: سرير زنزانة يعني.

أحمد بن بيلا: زنزانة، سرير زنزانة هذا، وزنزانة.. وزنزانة، ما فيش..

أحمد منصور: طول الوقت وحدك؟

أحمد بن بيلا: وحدي.

أحمد منصور: كان يسمح لك بالخروج لساعة أو ساعتين؟

أحمد بن بيلا: لأ.

أحمد منصور: ممنوع؟

أحمد بن بيلا: لا لمدة 10 أيام ما فيش ولا خروج ولا شيء.

أحمد منصور: أول مرة شفت بوضياف والجماعة؟

أحمد بن بيلا: شفتهم بعد 10 أيام أو شيء، نخرجوا في.. في واحد.. في حتة صغيرة.

أحمد منصور: هل تم التحقيق معكم خلال هذه المدة الأولى؟

أحمد بن بيلا: نعم، تحقيق عسكري لمدة ما أعرف شهر أو شهرين كدا.

أحمد منصور: أيش كانت المحاور الأساسية في التحقيق؟

أحمد بن بيلا: لا شاعرين بأن عايزين يحكموا علينا، ويحكموا بالموت يعني.

أحمد منصور: ما هي التهم التي وجهت لكم؟

أحمد بن بيلا: التهم هي خيانة، وهي أشياء من هذا النوع، وكل حاجة.

أحمد منصور: بعد ذلك قضيتم المدة بدون محاكمة إلى أن..

أحمد بن بيلا: بدون محاكمة، واللي كان.. كانوا يهيئوا، يعني كأنه يهيئوا على أن نستمر في.. في التحقيق.

أحمد منصور: ما الذي منع فرنسا من إعدامكم، وأنتم كان يُعدم من هو أقل منكم في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: في رأيي هو الوضع في.. في تونس، وفي مراكش، وهذا هو.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: لأن.. لا.. لا يا أخي، المشكلة مع.. مع الملك، مع مراكش يعني.

أحمد منصور: محمد الخامس؟

أحمد بن بيلا: طبعاً إحنا، لإن أخذونا في الطائرة مراكشية وفي ظروف معروفة، إلى آخره، ولهذا كان الملك ينظر بأنا إحنا يعني سجناء من جراء يعني هذا..

أحمد منصور: الملك شعر بمن يعني يقف وراء عملية الخيانة في تسليمكم؟

أحمد بن بيلا: والله يا أخي أنا ما..ما أدخلش في.. في نفوس الناس، واللي أعرف من، واللا ما أعرفش من، واللي كان واللي ما كانش اللي آخره، أنا جاوبتك عليها، بودي ما نرجعش لهذه المسألة.

أحمد منصور: بس لأن إحنا اتعرضنا لـ…

أحمد بن بيلا: الملك محمد الخامس كان.. كان موقفه من أروع ما يكون، طيلة وجودنا في السجن، وحتى خرجت من السجن أنا وشفته بعدين، كان موقفه رائع مع يعني.. فيما يخص القضية الجزائرية كان موقفه من أروع ما يكون.

أحمد منصور: طيب الآن وأنتم في السجن وُكِّل لكم محامين كان واحد منهم كان مغربي؟

أحمد بن بيلا: كان واحد منهم مغربي هو عبد الرحمن اليوسفي اللي يرى الآن رئيس..

أحمد منصور: اللي الآن رئيس وزراء.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: كان هو المحامي الخاص بك.

أحمد بن بيلا: وكان الآخر هو من أصل جزائري كان مستشار الملك اسمه شرجي، هذا الرجل عنده مقدرة هائلة في.. يعني في المحاماة يعني، رجل رائع يعني، يمكن محامي من الطراز الرفيع، وكان في نفس الوقت مستشار قانوني للملك.

أحمد منصور: محمد الخامس.

أحمد بن بيلا: محمد الخامس.

أحمد منصور: محمد الخامس هو الذي وكَّل لكم المحامين؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، كان هو الصلة ما بيننا وما بين محمد الخامس. أيوه.

أحمد منصور: المحامين كانوا يقوموا بدورهم، وكانت الحكومة تسمح لهم بلقاءكم بشكل جيد؟

أحمد بن بيلا: لأن بعدين يصبحوا كان فيه كذلك محامين فرنسيين يعني.

أحمد منصور: نعم، من اليسار الفرنسي.

أحمد بن بيلا: من اليسار طبعاً.

أحمد منصور: هؤلاء ربما سعوا لتهريبكم من السجن؟ هل عرض عليكم…

أحمد بن بيلا: بعدين.. يحاولوا من بعدين، بعد كده وقع الخطر الآخر بتاع الهواس على أن تنزل في فرنسا قبل ما ييجي ديجول وحتى جاء ديجول، كانت محاولة لأن ينزلوا في فرنسا، كادوا ينزلوا، والله وكان حكم هش –تقني- اتصلوا بنا عشان نكون.. نكونوا جبهة ضد ..

أحمد منصور: قل لنا هذه القصة كيف اتصلوا فيكم؟

أحمد بن بيلا: والله في وقت ما … وقعت.. وقع تمرد في.. في الجزائر والجيش كله أصبح يعني متمرد ضد فرنسا وكان الهدف هو ما يمشوه حتى بفرنسا وينزلوا بفرنسا، وكان.. كان.. كان هاجس كبير بأن هينزلوا مفيش يعني قوة.. اتصلوا فينا وإحنا..

أحمد منصور: يعني هنا.. هنا بس عشان المشاهد يفهم الصورة.

أحمد بن بيلا: نعم، عندنا نظام.. نظام قوي في فرنسا نظام جزائري قوي فيه مليون جزائري موجود في فرنسا وعندنا النظام هذا اللي كان يمول تقريباً الثورة الجزائرية، نعم

أحمد منصور: الجزائريين المقيمين في فرنسا.

أحمد بن بيلا: الجزائريين، وهددناهم في فرنسا وضربنا (سوستان) في فرنسا في الشانزليزية، وحتى المراكز بتاعه الشرطة كانوا يعملوا فيها..

أحمد منصور: في 56 تحركت.. تحرك جيش التحرير الوطني الجزائري وعمل عمليات كبيرة في داخل فرنسا.

أحمد بن بيلا: في فرنسا، نعم.

أحمد منصور: وكان له تأثير كبير على الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: كبير كتير بوضع عام.

أحمد منصور: لكن بس حتى نفهم هذه الصورة إن بدأ جنرالات من الجيش الفرنسي المقيمين في الجزائر يتمردوا على قيادة الجيش ويرفضوا طاعة..

أحمد بن بيلا: في باريس هم شايفين الفرنسيين عندنا.. عندهم قوي وعارفين نحن ضد.. ضد العسكر طبعاً ضده، اتصلوا فينا.. الحكومة اتصلت فينا..

أحمد منصور: من اللي.. الحكومة الفرنسية؟

أحمد بن بيلا: من طرف الحكومة بواسطة المحامين بتاعنا، لأن..

أحمد منصور: ماذا كان توجههم السياسي هؤلاء الناس؟

أحمد بن بيلا: كلهم يساريون، هذه كلهم ضد الجيش وكلهم مع استقلال الجزائر.

أحمد منصور: عرضوا عليكم أن يهربوكم من السجن.

أحمد بن بيلا: آه، بعض منهم.. بعض منهم، آه.

أحمد منصور: وبعد ذلك لم تنجح المحاولة أم لم تتم؟

أحمد بن بيلا: ما.. ما نجحتش المحاولة، ولكن أتوا لنا بسلاح. كان عندنا سلاح.

اغتيال عبان رمضان وظاهرة تصفية الكوادر في الجيش الجزائري

أحمد منصور: كأنما كان اختطافكم من قِبَل الجزائريين هو نوع من تدخل القدر لإراحتكم من الدخول في مواجهة مع عبان رمضان وأصحاب مؤتمر الصمام. بعد ذلك قتل عبان رمضان وتم تصفيته في مراكش في 7 ديسمبر 1957.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: يُقال أن الذي اغتاله كريم بلقاسم، بل ربما اعترف كريم بلقاسم بذلك.

أحمد بن بيلا: والله لا يؤمن هذا بكل صراحة، ومعنديش كل تفاصيله، لكن اللي نعرفه هو كان مش كريم بلقاسم فقط يعني، كان تقريباً مسؤولين أساسيين لأن حتى في ذلك الوقت بش تكون في الصورة تماماً أنا أتكلم دلوقت يعني على فرحات عباس، وعلى.. حقيقة الحكم كان في ذلك الوقت مش.. كان ما بين الكريم بلقاسم وبو يوسف وبن طوبال هذه كلهم نظام سري إحنا، هم اللي كانوا.. كانوا واحد.. واحد وزير دفاع وآخر وزير داخلية والآخر وزير بتاع.. بتاع المواصلات يعني المخابرات إلى آخره يعني الحكم الحقيقي كان في.. بين الثلاثة.

أحمد منصور: بين.. في أيدي الثلاثة.

أحمد بن بيلا: الثلاثة نعم.. 3،

أحمد منصور: بن طوبال ويوسف وعبد الكريم بلقاسم

أحمد بن بيلا: فهذه قاعدين تعرف تقول الـ3 على أن يقتلوا عبان.

أحمد منصور: كان اغتيال عبان رمضان هو بداية لظاهرة بدأت تتكرر كثيراً في الجيش الجزائري بعد ذلك وهي أن يتم تصفية بعض الكوادر ثم يتم نعيهم وتقديمهم على أنهم شهداء بعد ذلك وعملية التصفية كانت تتم بأيدي داخلية، صحيفة "المجاهد" الجزائرية في 29 مايو 58 على الصفحة الأولى نعياً كبيراً لعبان رمضان وصفته بأنه شهيد وبأنه مجاهد.

أحمد بن بيلا: دخلت نعرات دخلت الثورة.. دخلت نعرات وبكل صراحة النعرات هذه مازال موجودة وهي تمس مسألة الهوية.. مسألة الثقافة، ومسألة الجذور، وهذه الأشياء ابتدأت من وقت الثورة وتكلمنا عليها وقتها يعني الأخ..

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: وهذه وقعت على كل حال و.. وعملت عملها ومازال عندنا.. عندنا.. مازال ما قلة آثارها الحقيقة.

أحمد منصور: كنتم تتابعون بدقة وأنتم في السجن التطورات التي كانت تحدث على الساحة الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: نعم، إحنا كنا مطلعين على كل صغيرة وكبيرة.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: يا أخي بالخيوط اللي عملناها، إحنا كان مثلاً حتى بعض.. بعض الذين كانوا يحرسونا

أحمد منصور: من الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: من الفرنسيين كانوا يرسلون مثلاً بعض الأخبار ويجيبون بعض الأخبار.

أحمد منصور: أنت كنت تهرب كثير من الرسائل إلى جمال عبد الناصر وكانت تأتيك ردود وكذا..

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.. نعم.

أحمد منصور: ما هي الخطوط التي كانت تصل؟

أحمد بن بيلا: ما بنقولكش الخطوط لأن حتى اليوم يعني..

أحمد منصور: لازالوا أحياء بعض الناس؟

أحمد منصور: أحياء وكان طبعاً، وكان فرنسيين وكان كذا

أحمد منصور: بعض الفرنسيين ساهموا في ذلك؟

أحمد بن بيلا: نعم كان..

أحمد منصور: كانوا مسؤولين سياسيين أم حراس عاديين؟

أحمد بن بيلا: كانوا حراس وفيه.. فيه أحزاب إلى آخره، فيه.. فيه هذه كلهم.. هذه الحراس من.. في أحزاب سياسية فرنسية.

أحمد منصور: كانت تلعب دور في عملية التهريب؟

أحمد بن بيلا: نعم تلعب دورها، نعم.

أحمد منصور: بدأتم تشعروا بالأمان متى أنكم لن تقتلوا؟

أحمد بن بيلا: والله إحنا ابتدينا نشعر بأن هذا من الوقت اللي دخلوا في.. في.. في مفاوضات جدية.. جدية.

أحمد منصور: متى بدأت هذه قضية المفاوضات الجدية؟

أحمد بن بيلا: المفاوضات ابتدت وإحنا في السجن وإحنا في.. وكان الجماعة اللي كانوا أتوا من الجزائر يعني يمثلوا يعني جانب كان مع الجزائريين، كانوا طلبوا على أمل أن يكون موجود فيهم، ورفض ديجول يعني رفض.

أحمد منصور: دا طبعاً ديجول دا بعد كده في سنة 59.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: يعني في سنة 59 ديجول عرض التفاوض فتم الحكومة المؤقتة عينت مفاوضين بينهم أنتم الخمسة، ولكن ديجول رفض ذلك.

أحمد بن بيلا: وابتدأ.. رفض، ولكن جددت المحاولة.. جددت الاتصالات والتي..

موقف بن بيلا من تشكيل الحكومة الجزائرية المؤقتة

أحمد منصور: أنا قبل هذا في 19 سبتمبر 58 أعلن عن تشكيل الحكومة المؤقتة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: المؤقتة، نعم.

أحمد منصور: برئاسة فرحات عباس، ماذا كان موقفكم من إعلان تلك الحكومة؟

أحمد بن بيلا: والله كان.. كان بكل صراحة كان موقف غريب يعني إحنا شوفنا هذا التعيين كأنه أنا أتكلم على باسمي ولكن حتى بعض اللي كانوا بالسجن، بكل صراحة ما نعرفش كان لا يؤمن بكل صراحة يعني ثورة ولا حتى في.. في الهوية وقت ما، ولكن كان شفنا بأن كان ممكن ننضم للثورة الجهادية، ولكن ما يصلحش.. رمزياً ما ما يصلحش هو رئيس الحكومة بكل صراحة.

أحمد منصور: شعرتم أن الثورة وثمارها قد قطفت؟

أحمد بن بيلا: شعرنا بأن فيه شيء خطير وقع داخل الثورة.

أحمد منصور: شعرتم أنها اختطفت منكم الثورة الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: والله أنا كان دائماً عندي أمل لا.. لا يمكن الواحد يخطفها كان هذا هو أملي، ولا.. ولا يكون.. والدليل.. الدليل بعد ما خرجنا وقعت الأزمة بتاع (الصيف) عم.. وقعت الأزمة وبعدين رجعوا لها مسألة المؤتمر اللي وقع في طرابلس إلى آخره، بعدين تتكلموا عليها.

أحمد منصور: سآتي لهذا بالتفصيل.

أحمد بن بيلا: وأنا.. وأنا اللي جيت للحكم وبعدين يعني كل هذه الفترة اللي كانت يعني إلا.. إلا وقضينا عليها وأصبحت.. أصبحت الجزائر الثورة رجعت لأصلها ورجع ترابطها مع ناصر ومع..

أحمد منصور: ممكن باختصار تقول للمشاهدين مَنْ هو فرحات عباس؟

أحمد بن بيلا: فرحات عباس رجل مثقف ثقافة يعني كبيرة بتاع فرنسا باللغة الفرنسية ورجل محنك سياسياً ولكن رجل مش.. ما عندوش ربط مع الثوابت ومع الثقافة العربية الإسلامية وجذورها يعني قوية وهذا..، رجل نظيف نزيه يعني مش رجل بتاع صفقات وبتاع يعني رشاوي وبتاع.. لا.. ولكن ارتباط.. انتماءاته جذوره يعني مختلفة على جذور..

أحمد منصور: في هذا الوقت بدأت الحكومة الجزائرية اتخذت مقراً لها في القاهرة.

أحمد بن بيلا: خرجت من القاهرة ورجعوا لتونس ومراكش قبل أن يجوا من القاهرة.

أحمد منصور: لا بعد 58، ولكن في البداية مقرهم الرئيسي كان في مصر.

أحمد بن بيلا: أيه بعد 58 أيه.

أحمد منصور: لكن بدءوا يبتعدوا عن مصر التي هي كانت بالنسبة لكم كانت الأساس في دعم الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم، هي اللي كانت الحقيقة.. مصر هي العنصر الأساسي في الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: ما هي القوى الأخرى التي كانت تجذب الحكومة الجزائرية المؤقتة أو تحاول أن تنزع ما بين الثورة الجزائرية و..؟

أحمد بن بيلا: بصفة.. بصفة عامة.. بصفة عامة يعني عشان ما ندخلوش في تفاصيل لأن بياخد منا ساعات وساعات، الثورة اللي وقع عليها هو يعني خرجت من مسارها الأساسي، ثورة… وتعانقت مع مصر وبالذات مع جمال عبد الناصر لمدة سنين وسنين، وكان لمصر دور أساسي لمدة سنين بكل صراحة، ولكن.. ولا كانت لنا إعانة من دولة، كل الشعوب العربية معنا الشعوب، ولكن ما كان معنا لمدة 3 سنين إلا مصر يا أخي، ولا قطع سلاح جتنا من غير مصر، بعدين طبعاً إحنا بلاش نتكلم كلامنا، نقولوا العرس لازم له سنة بتاع تحضير وبعدين يوم العرس يجوا أصحاب الحنة.. يحطوا لهم حنة.

أحمد منصور: يعني أنتوا حطيتوا.

أحمد بن بيلا: ناصر مش بتاع الحنة جانا كتير بعدين.. يوم.. الجمعة بتاع الحنة..بتاع يوم العرس، لكن اللي حضر سنة بيش يحضر زواج ويحضر هي مصر يا أخي.

أحمد منصور: بدأت الحكومة الجزائرية أيضاً كانت بتتكون من ناس تتنازعها تيارات مختلفة.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.

أحمد منصور: كان بومدين كان يدرس في الأزهر ويمثل تيار وطني وهو على يديك دخل إلى جبهة التحرير.

أحمد بن بيلا: هو عربي (….) العمل العربي.

أحمد منصور: توجه عروبي، فرحات عباس

أحمد بن بيلا: ولكن.. ولكن توجه عروبي يعني اللغة العربية إلى آخره، لكن الانتماء، يعني الجذور في كده في مصر لأ ما كانش ولو.. ولو.. هو ما كانش معاه الفرنسة، ما كانش معاه هذا في الحقيقة مازال لغة عربية مازال كده ومازال..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إنه كان هناك تيارات مختلفة ما بين الموجودين بالنسبة للحكومة..

أحمد بن بيلا: تيارات مختلفة.. أي نعم.

أحمد منصور: وما بين ناس متغربين تماماً وناس عروبيين في بعض الأحيان.

أحمد بن بيلا: عروبيين واسمه بومدين عروبي.

أحمد منصور: أنتم تم تعيينكم كوزراء.. كنت أنت نائب رئيس الحكومة رغم أنك موجود في السجن.

أحمد بن بيلا: أيوه.

أحمد منصور: وكان الآخرين أيضاً معينين الذين معك وزراء في الحكومة، وكان فيه وزراء آخرين لكن كيف كان متابعتكم وأنتم في السجن للحكومة وأدائها؟

أحمد بن بيلا: لا والله متابعة ما كانش متابعة كبيرة بكل صراحة حتى المراحل بتاع.. بتاع.. بتاع المفاوضات إلى آخره ماكناش نتابع خطوة بخطوة إلى آخره لدرجة.. لدرجة بعد اللي.. اللي اتفقوا يعني على هذا جابوا لنا اللائحة بتاع.. إحنا رفضنا بعض.. بعض

أحمد منصور: سنة كم دا الاتفاق الأخير؟

أحمد بن بيلا: في الآخر في الآخر لأن هم غيروها..

أحمد منصور: لا أنا هآجي لك هنا في 14.. في 14 يونيو 1960 ديجول دعا قادة الثورة الجزائرية للتوجه إلى باريس وإيجاد حل للقضية الجزائرية، هل هذا كان بداية تنازل فرنسا وشعورها بأنها..

أحمد بن بيلا: آه صح.. صح.

أحمد منصور: يعني كُسرت في الجزائر أو ينبغي أن تتخلى بعد 6 سنوات من القتال وفقدان الآلاف من الجنود؟

أحمد بن بيلا: فرنسا ابتدت تشعر بأن القضية الجزائرية لا تحل باستعمال..

أحمد منصور: لكن هم بالفعل كانوا بدءوا يتفاوضوا معكم لمدة 8 أشهر، كان 8 أشهر من الخداع من الحكومة أم كان الخلاف بين العسكريين والسياسيين لعب دور؟

أحمد بن بيلا: لأ.. لأ ما كانش.. ما كانش خداع، الخداع كان لأن أصبحون لا يمثلون شيء، أصبح الجيش هو اللي شيئاً فشيئاً ضيعوا يعني فعالياتهم فيما يخص.

أحمد منصور: عقدت مفاوضات (ميلون) في يونيو 1960 بعد إعلان ديجول هذا، هل كنتم على اطلاع بها أو تتابعوها؟

أحمد بن بيلا: بالتفاصيل لأ، حتى كان ممنوع الاتصال بينا يعني تقريباً، ولكن بعدين جاءتنا –جابوا لنا النصوص وفيه بعض الأشياء اللي عالجناها، ما قبلنهاش، وعولجت وبعدين نعم..

أحمد منصور: يعني هل كانوا..

أحمد بن بيلا: وقبلنا الاتفاق.. الاتفاق قبلناه يعني.

أحمد منصور: كانوا ينصتون لكم، كانوا يرحبون بآرائكم؟

أحمد بن بيلا: لا، ما كانش مش مشاركة فعالة، لأن من بعد.. يعني عالجنا بعض النقاط اللي مش مقبولة، تعالجت هذه النقاط و.. وبعدين قبلنا النص الختامي لأن شفنا هذا إلنا يعني لازم نقبله.

أحمد منصور: أعيد تشكيل الحكومة الجزائرية المؤقتة مرة أخرى في 18 يونيو سنة سنة 1960 واستمرت هذه إلى أغسطس 1961 وأجريت بعض التعديلات منها أن بومدين.. أُبعد كريم بلقاسم عن قيادة الجيش..

أحمد بن بيلا: داخل الجيش.

أحمد منصور: آه، وأصبح بومدين هو وزير الدفاع والمسؤول عن ترتيب أو موضوع الجانب العسكري بالكامل بالنسبة للجيش، وأُبعد كريم بلقاسم، بداية نفوذ بومدين في هذه المرحلة وبداية سيطرته على الجيش، هل لعبت تعتقد من 18 يونيو 1960 دور فيما قام به بومدين بعد ذلك سنة 65 من انقلاب ضدك؟

أحمد بن بيلا: الانقلاب نعم، بعدين نتكلم من..

أحمد منصور: لأ أنا بأقصد الآن إن بومدين يعني أصبح هو المسؤول الأول عن الجيش في سنة 60.

أحمد بن بيلا: عن الجيش آه وقعت أزمة إحنا.. إحنا يعني وإحنا مقبلين على أن ندخل الجزائر فيه أزمة قاتلة ما بين الجيش وما بين الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: طبعاً أنا سآتي لهذه بالتفصيل فيما يتعلق بالعام 62، ولكن أنا هنا بس علشان المراحل التاريخية تكون واضحة عند الناس، كنتم لازلتم في السجن حينما سواء أعلنت الحكومة في 58 أو التعديل الأول عليها في يونيو 1960.

أحمد بن بيلا: إحنا كنا خارج.. خارج اللعبة دي بكل صراحة، كنا خارج اللعبة.

أحمد منصور: بالمرة.

أحمد بن بيلا: خارجين اللعبة، إحنا وإحنا مقبلين على أن نخرج من السجن، وتلك وقع ما بين الحكومة المؤقتة إلى آخره تقع أزمة لأن.. لأن يعني ولا كان حد ينتظرها، هذا كأنها وقعت ما بين الجيش، وما بين الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: هذا سنتعرض له بالتفصيل حينما نبدأ بالحديث عن اتفاقية (إيفيان) التي وقِّعت في مايو 1961.

أحمد بن بيلا: هنا ابتدأت.. هنا ابتدأت..

أحمد منصور: لأن كانت هذه تعتبر الاتفاقية الأساسية التي مَنَحت الاستقلال بالنسبة للجزائريين.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.. نعم

أحمد منصور: نبدأ بها الحلقة القادمة؟

أحمد بن بيلا: إن شاء الله.

أحمد منصور: وخروجكم من السجن.

أحمد بن بيلا: نعم، إن شاء الله.

أحمد منصور: ورئاستك للحكومة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: نعم، إن شاء الله.

أحمد منصور: وكونك أصبحت رئيساً للجزائر بعد الاستقلال.

أحمد بن بيلا: أي نعم، كل هذا.

أحمد منصور: سيادة الرئيس أشكرك شكراً جزيلاً.

أحمد بن بيلا: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.