خص الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي الحلقة الأولى من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" بالحديث عن نشأته وبداية دخوله معترك عالم السياسية، وكذلك تداعيات خطاب الرئيس الراحل أنور السادات بشأن رحلة القدس.

ولد غالي عام 1922 بالفجالة في القاهرة -حسب شهادته- ونشأ في أسرة قبطية مصرية كانت واحدة من مائتي عائلة كان لها النفوذ بمصر في تلك الفترة، فقد كان جده بطرس غالي رئيس وزراء واغتيل بعد ذلك، وكان عمه وزيرا.   

حصل الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون بفرنسا عام 1949 ويقول في شهادته إن اهتمامه كان أكاديميا على أساس أن السياسة ستأتي بعد ذلك، وإنه بدأ يكتب وهو طالب في مجلة اسمها "الشعلة" وكانت تنافس وقتها مجلة "روز اليوسف".

عند قيام ثورة 23 يوليو 1952 استمر غالي بالتدريس في الجامعة، ويؤكد أنه كان من أنصار الثورة، وكان متحمسا للفكر الجديد في ما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية. 

عام 1977 دخل غالي عالم السياسة بتعيينه في سبتمبر/أيلول 1977 وزير دولة مكلفا بمساعدة رئيس الوزراء بتحضير مجلس الوزراء، وأُعطي من ضمن الاختصاصات التكامل بين مصر والسودان.

في شهادته الأولى تحدث غالي عن خطاب الرئيس الراحل أنور السادات في نوفمبر/تشرين الثاني 1977، وكشف أن ثلاث شخصيات فقط كانت على علم مسبق بما جاء في ذلك الخطاب الذي أعلن فيه استعداده حتى للذهاب للكنيست الإسرائيلي.

وقال إن الثلاثة هم: السفير الأميركي في تلك الفترة هيرمان إيلس، ووزير الدفاع عبد الغني الجمصي، ووزير الخارجية إسماعيل فهمي، بينما بقية أعضاء مجلس الشعب لم يفهموا أي شيء من الخطاب.

يذكر أن فهمي كشف في مذكراته بشأن التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط أن السادات فكر في مشروع زيارة إسرائيل أو فاتحه فيها أثناء زيارة قاموا بها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 1977 إلى رومانيا. وبحسب فهمي، فقد طلب السادات رأيه "في رحلة خاصة إلى القدس وإلقاء خطبة في الكنيست".

وردا على سؤال بشأن تأكيد السادات أن ما جاء في خطابه عن رحلة القدس كان "زلة لسان" وأنه طلب حذف هذه الجملة، قال الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق إنه لا يملك معلومات حول هذا الأمر وإنه لأول مرة يسمع بهذا الكلام.

في الحلقة القادمة يواصل الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق شهادته على تداعيات خطاب السادات على المصريين ثم على الخارج.

يذكر أن حلقة اليوم وما سيتبعها من حلقات "شاهد على العصر" مع بطرس غالي سجلت بين القاهرة وباريس في عام 2004.

- النشأة وتأثيراتها

- قيام ثورة يوليو وآثارها

- بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي

- زيارة السادات للقدس وتداعياتها

أحمد منصور: سعادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة مرحبا بك.

 بطرس غالي- الأمين العام السابق لهيئة الأمم المتحدة: أهلا.

 النشأة وتأثيراتها

 أحمد منصور: لم يكن يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1977 يوما عاديا في حياتك فقد اختارك الرئيس الراحل أنور السادات وزيرا ولكن هناك مسافة طويلة بين يناير 1922 وبين 25 أكتوبر 1977 يوم ميلادك في عام 1922 وتوليك الوزارة عام 1977 رحلة طويلة، كيف كانت نشأتك وأيامك الأولى؟

 بطرس غالي: اتولدت في الفجالة في مبنى كبير وكان لي آخين وكان عندي وقتها كطفل عندي الربوة فكان أعامل معاملة خاصة وأستطيع أن استفيد من ذلك عندما لا أريد أن أذهب إلى المدرسة أبتدي أعمل نفسي إني حكوح وترتب على ذلك تأخيري في دراستي كما أن ترتب على ذلك مدة شهرين في أسوان باعتبار أن الجو في أسوان ابتداء من ديسمبر ويناير جو بارد.. جو بعيد عن الرطوبة الموجودة في القاهرة.

 أحمد منصور: كان عمرك كم سنة حينما كنت تستخدم هذه الحيل؟

بطرس غالي: عشرة، 11، 12، 14 سنة.

أحمد منصور: تقول أنك تأخرت في دراستك، يعني كم سنة تأخرت في دراستك؟

بطرس غالي: مش فاكر دلوقتي بالتفاصيل ولكن الفكرة العامة إن ترتبت على ذلك أمرين الأمر الأولاني إن زادت الدروس الخصوصية فكان مدرس يدخل ومدرس يخرج والأمر الثاني إن فعلا الربو كان بيتعبني يعني معرفش أنام واضطر أن أقرأ في الليل فبدأ اهتمامي بالقراءة بسبب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأرق.

بطرس غالي: أيوه، كانت الأسرة كانت هناك ستي الكبيرة وأولا ستي أم والدي وإلى جانب أم والدي أحيانا تأتي أم والدتي.

أحمد منصور: ستك أم والدك هي زوجة جدك بطرس غالي؟

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: الذي كان رئيس لوزراء مصر واغتيل بعد ذلك؟

بطرس غالي: أيوه وكان كنا بنسميها تيته أم الباشا طبعا وقتها حتى لما كنت طالب في كلية الحقوق كان استعمال الباشا.. عمي الباشا بابا الباشا كان مستعمل فأنا كطفل معرفش يعني آيه أم الباشا كنت فاكر إن أسمها تيته أم الباشا.

أحمد منصور: هو الباشا ده كان عمك يعني؟

بطرس غالي: الباشا كان عمي أبنها الكبير كان باشا.

أحمد منصور: اللي أصبح وزير الخارجية لمصر بعد ذلك؟

 بطرس غالي: لا ما كنش وزير خارجية كان نجيب باشا كان وزير زراعة فآدي ولد صغير بيبوس أيد سته بالطريقة تختلف بيبوس أيدها كده وكده دي تيته أم الباشا.

 أحمد منصور: نشأتك في هذه الأسرة القبطية المصرية أسرة الباشاوات التي كانت واحدة من مائتي عائلة كان لها النفوذ في مصر في تلك الفترة، ما هي مؤثراته على حياتك بعد ذلك؟

 بطرس غالي: الشاب ما كنش مدرك بأهمية هذا.

 أحمد منصور: متى بدأت تدرك؟

 بطرس غالي: بدأت أدرك عندما أبن عمي جفري أراد أن يدخل في الانتخابات ولجأ إلى منزل العائلة في الفجالة رغم إن هو ساكن في جاردن سيتي وساعدته في الحملة الانتخابية.

 أحمد منصور: سنة كم تفتكر؟

 بطرس غالي: سنة أربعين كان عمري وقتها..

 أحمد منصور: يعني كان عمرك 18 سنة؟

 بطرس غالي: 18 سنة.

 أحمد منصور: بدأت تتجه للسياسة في هذا الوقت.

 بطرس غالي: فبدأت وساعدت أبن عمي في الحملة الانتخابية سواء عن طريق الزيارات اللي كان بيضربوا في المستشفى أو سواء عن طريق السير في القهاوي فمنطقة الفجالة والوايلي كانت كلها منطقة انتخابات أو الدائرة بتاعة أبن عمي.

 أحمد منصور: هل هذا كان بادرة بالنسبة لك لكي تفكر في العمل في السياسة أم أن مقتل جدك حينما كان رئيس الوزراء بسبب الاتهامات التي وجهت له عن أنه.. يعني سآتي لها في حينها هل ده ترك أثر سلبي أم إيجابي عليك؟

 بطرس غالي: لا أبدا لأني على سبيل المثال كان وجود عمي كان وقتها وزير خارجية فكان تأثيره يكاد يكون أهم من تأثير جدي لأني معرفتش جدي، عمي اللي كان عندما يزور والدته كان بيسألني أنت آخر كتاب قرأته وكان إلى حد ما مهتم قراءاتي.

 أحمد منصور: يعني أنت تعتقد أن لو تقم ثورة 1952 وأنت طبعا حصلت على الدكتوراه من جامعة باريس جامعة السربون عام 1949 في القانون ودرست طبعا في كلية الحقوق وتخرجت، كنت نحيت منحا سياسيا وليس منحا أكاديميا كما حدث بعد ذلك؟

 بطرس غالي: لأنني كنت أهتم بالناحية الأكاديمية على أساس أن السياسة ستأتي بعد ذلك، إنني في حاجة إلى المزيد من الدراسة مزيد من العمل الأكاديمي لأني عندما عدت من باريس كان الرأي العام لأصحاب الأسرة بالوالد لعملي متخشش الخارجية.

 أحمد منصور: سنة 1949.

 بطرس غالي: 1949 إزاي متخشش الخارجية ده عمك كان وزير خارجية وجدك كان وزير خارجية وأولاد عمك في الخارجية فلازم، عاوز تشتغل خوجة قلت له أه عاوز أشتغل خوجة.

 أحمد منصور: خوجة يعني مُعلم يعني مدرس.

 بطرس غالي: خوجة يعني مُعلم يعني وكان هناك عدم ارتياح في الأسرة على أنني أعمل في الجامعة.

 أحمد منصور: قبل ما آتي إلى هذه المرحة، فترة باريس ماذا تركت في نفسك وفي حياتك؟

 بطرس غالي: فترة باريس ساعدتني عن أن اتصل مع بلاد المغرب العربي، كان هناك بسبب الاستعمار العالم العربي بالنسبة لينا في مصر كشباب كان قاصر على المشرق العربي، بمعنى آخر فلسطين سوريا لبنان السعودية واليمن أما الدول الأخرى سواء ليبيا أو تونس أو الجزائر أو المغرب كانت بعيدة فوجودي في باريس اتصلت مع القيادات المغربية والجزائرية والتونسية طلبة.

 أحمد منصور: كانوا بيدرسوا معك في مثل ذلك الوقت.

 بطرس غالي: كانوا بيدرسوا معايا.

 أحمد منصور: وكان هنالك حركات تحرر بدأت في تلك المرحلة.

 بطرس غالي: كانت بدأت حركات التحرر، عندما تم اعتقال ملك المغرب كنا بنوزع منشورات عن الملك المغرب كنت وقتها أكتب في جريدة مصر بانتظام عن الجزائر، طبعا الرأي العام المصري ما كنش مهتم بالمغرب.. ما كنش ملم بوجود المغرب العربي بسبب الانقطاع الموجود فوجودي ساعدني على أن أدرك ما هو المغرب العربي ما هي مشاكل المغرب العربي.

 أحمد منصور: لكن في تلك المرحلة تحديدا كان هناك ما يسمى بمكتب المغرب العربي في القاهرة وكان يأتيه الثوار الجزائريين والمغاربة والتوانسة.

 بطرس غالي: المكتب العربي في القاهرة بدأ سنة 1954 و1955.

 أحمد منصور: لأ كان موجود قبل الثورة وكانوا على علاقة وأحمد بن بلة ذكر لي ذلك في شهادته وفي مذكراته وكذلك كانت موجودة في شهادات الآخرين ولكن يعني كان.. الملك كان يتعامل معهم بناء على الحاجة إليهم وليس.. هو قوي بعد الثورة لكن كان موجود قبل الثورة أيضا، أنا أريد يعني بالنسبة لباريس أنت درست اللغة الفرنسية ومصر كانت تحت الاحتلال البريطاني وذهبت للدراسة في باريس ولم تذهب للدراسة في بريطانيا، عائلتك من العائلات التي كانت تشارك في السلطة في ذلك الوقت كانت رؤيتك إيه في الاحتلال البريطاني؟

 بطرس غالي: لأ أصل الفكرة الأساسية أن البرجوازية المصرية لكي تحارب الاستعمار أو الوجود الإنجليزي اختارت الوجود الفرنسي..

 أحمد منصور: كبديل يعني.

 بطرس غالي: كما أن في الحرب الباردة كنا بنلجأ مرة إلى روسيا ومرة إلى أميركا نفس الوضع كان موجود في مصر من عهد محمد علي لغاية سنة 1905.

 أحمد منصور: يعني معظم العائلة، معظم العائلات القبطية أو العائلات التي كان لها نفوذ في مصر..

 بطرس غالي: سعد زغلول راح درس في القانون، القيادات كلها راحت في فرنسا مصطفى كامل القيادات كلها لجأت إلى فرنسا ليه؟

 أحمد منصور: كنوع من التوازن.

 بطرس غالي: نوع من التوازن.

 أحمد منصور: يعني كانت العملية مقصودة وليست يعني عفوية.

 بطرس غالي: العملية مقصودة، العملية مقصودة لغاية سنة 1905 سنة 1950 تم اتفاق سري وقتها ما حدش كان دريان به بين فرنسا وإنجلترا يسمي الاتفاق الودي أن فرنسا تنفرد بالمغرب ومصر.. وإنجلترا تنفرد بمصر ولكن رغم ذلك استمرت السياسة المصرية أن تحاول أن توازن الوجود البريطاني بالوجود الفرنسي، أكثر من ذلك كان عندك نوع من تقسيم العمل كان على سبيل المثال عميد كلية الحقوق كان أستاذ فرنسي عميد كلية الهندسة كان إنجليزي، منطقة قناة السويس كانت منطقة نفوذ فرنسي، كلية الآداب نفوذ فرنسي فإذاً كان نوع من التقسيم العمل بين نفوذ الإمبراطورية الفرنسية.. الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية والإمبراطورية الاستعمارية البريطانية، بريطانيا كانت ماسكة ثلاث حاجات القوات المسلحة، البوليس كان رئيس البوليس إنجليزي والري، فرنسا كانت ماسكة القضاء، القانون، النواحي الأدبية والآثار فكان توازن بين أثنين طبعا..

 أحمد منصور: وأنتم كعائلات برجوازية كنتم تلعبون على هذا التوازن؟

 بطرس غالي: مش عائلات برجوازية الطبقة البرجوازية كلها الطبقة المصرية كانت تلجأ إلى فرنسا كانت الدراسات.. يضاف إلى ذلك أن القانون المصري مستمد من القانون الفرنسي.

 أحمد منصور: صحيح..

 بطرس غالي: فبالتالي اللي كان بيدرس في كلية الحقوق لازم يكمل دراسته في فرنسا، عبد الحميد بدوي، السنهوري، القيادات القانونية دي كلها بهي الدين بركات كلهم راحوا فرنسا وعملوا دكتوراه في فرنسا.

 أحمد منصور: تفتكر حد من زملائك اللي كانوا بيدرسوا معك في باريس في نفس الفترة؟

 بطرس غالي: أه طبعا شمس الوكيل اللي كان أول الدفعة.

 أحمد منصور: شمس الدين الوكيل.

 بطرس غالي: أيوه هو الله يرحمه توفي وإسماعيل صبري برضه..

 أحمد منصور: إسماعيل صبري عبد الله.

 بطرس غالي: أيوه عبد الله.. فكان إسماعيل صبري عبد الله يمثل اليسار وشمس الوكيل يمثل اليمين.

 أحمد منصور: وأنت.

 بطرس غالي: أنا ميال لليمين.

 أحمد منصور: أي يمين بالضبط؟

 بطرس غالي: أنا ميال لليمين الليبرالي يعني إلى حد كبير الأسرة كانت مرتبطة بالوفد فشخصيا كنت إلى حد كبير مرتبط بالوفد.

 أحمد منصور: لكن أنت في هذه المرحلة باعتبار توجهك أكاديمي لم تكن تميل من الناحية السياسية أو لم يكن لك نشاط سياسي بارز في حزب من الأحزاب.

 بطرس غالي: لا حين إذاً كان لي نشاط ولكن ما كنش نشاط قوي بمعني اجتماع في.. لا كنت عضو وقتها إنضميت إلى الوفد وكان من غير ما يكون لي نشاط، النشاط كان قاصر على مساعد أبن عمي في الانتخابات.

 أحمد منصور: من 1949 لـ 1952 آية طبيعة الدور اللي أنت قمت بيه هل اقتصر فقط على الدور الأكاديمي في الجامعة؟

 بطرس غالي: لا بدأت.. أولا بدأت أكتب منذ وأنا طالب في مجلة أسمها الشعلة زي كانت بتنافس روز اليوسف عن الرحلة اللي عملتها في السودان لأن يعني..

 أحمد منصور: آيه الرحلة اللي عملتها للسودان؟

 بطرس غالي: كطفل كانوا بيقولوا لي جدك باعوا السودان طبعا معرفش آيه هو السودان..

 أحمد منصور: ده قالوا جدك باع حاجات كثيرة.

 بطرس غالي: أه بس كان باع السودان.. باع السودان آيه المقصود بباع السودان؟ طب معرفش آيه هو السودان كطفل أو في الشارع كان لما.. أولا بيمنعوني أطلع من البيت في جنينة كنت لما أمشي أبن الباشا حرامي الكماشة طبعا بقى عيل أروح ثاني ويضربوني إزاي خرجت، عرفت الكلام ده منين أنت خرجت من الجنينة وألقى يجيبوا البواب ويحققوا مع البواب والجنايني إزاي سبتوه يخرج ومش عارف آيه، طبعا.. فإذاً..

 أحمد منصور: كان عمرك كام والحاجات دي بتتقال لك؟

 بطرس غالي: ثمانية تسعة حاجات شاب..

 أحمد منصور: يعني كنت حاسس أن العيلة منبوذة من الشعب المصري يعني؟

 بطرس غالي: لا أولا ده مش صحيح أبدا ده في بعض الكتب الموجودة وفي بعض التيارات الأصولية بالعكس الوفد..

 أحمد منصور: لا أنا لا أقصد الوفد أنا أقصد أنت كجدك بطرس غالي باشا.

 بطرس غالي: أبدا عمري ما حسيت أن هناك مواجهة أو انتقام بالعكس نجد أن المجهودات التي بُذلت من أجل الدفاع عن السودان واتفاقية 1899 وهو السودان المصري البريطاني انتهت من سنة 1953و 1954و 1955 من القيادة السياسية.

 أحمد منصور: لكن ربما كانت ثمار لما قام به جدك.

 بطرس غالي: لا أنا في رأيي لا أن كان هناك وجود مصري عن طريق القوات المسلحة طلعوها عند مقتل السردار وكان وجود مصري، كان هناك وجود تجاري كان هناك علاقات تجارية بين الصعيد والسودان، كانت هناك جاليات مصرية.

 أحمد منصور: هي كانت حته واحدة وملك مصر والسودان لكن للأسف ما حدث بعد ذلك.

 كان هناك وجود حقيقي مصري في السودان وقيادات عسكرية مصرية مهتمة ومتخصصة في شؤون السودان وشؤون القبائل والخلافات بين التيارات الدينية المختلفة

بطرس غالي: لا أنا أصلي درست الموضوع ده، كان وجود حقيقي مصري كان عندك القيادات العسكرية المصرية كانت مهتمة واخدة تخصص في شؤون السودان، كان عندنا مجموعة من الخبراء المتخصصين في شؤون السودان.. في شؤون القبائل، في شؤون الخلافات بين التيارات الدينية المختلفة الموجودة في السودان كان لنا وجود حقيقي في السودان، الخطأ اللي أتعمل اللي بسب القضية الفلسطينية أو بأسباب أخرى أهملنا السودان، كان.. السودان كان سيبك من تصريح ملك مصر والسودان بعد إلغاء معاهدة 1936 قبل ذلك كان عندك السياسة كلها وكان عندك وجود سواء الري كان موجود كان عندنا مهندسين الري.

 أحمد منصور: طبعا أنا ذهبت إلى السودان وإلى جنوب الخرطوم ورأيت السدود التي بناها المصريون في ذلك الوقت في عهد..

 بطرس غالي: لا سيبك من السدود.

 أحمد منصور: يعني كان هناك نوع من.. ربما آتي لقضية السودان بشكل مفصل أنا الآن بس في المرحلة الأولى هذه في حياتك.

 بطرس غالي: أبدا لأن عندك سواء عن طريق التدريس.. أنا رحت درست في جامعة الخرطوم اللغة الإنجليزية.

 أحمد منصور: سنة كام؟

 بطرس غالي: درست في جامعة الخرطوم سنة 1953، 1954.

 أحمد منصور: لما كانت مصر والسودان حتة واحدة؟

 بطرس غالي: 1954و 1955 لا وبعد كده برضه رحت لا.

 أحمد منصور: 1956 خلاص انفصلت مصر عن السودان.

 بطرس غالي: برضه رحت درست في جامعة الخرطوم كنت (External Examiner)

 أحمد منصور: لكن الوضع كان مختلف من أنك مصري رايح جزء من مصر وبعدين مصري رايح دولة ثانية.

 بطرس غالي: لا أنا مش موافق معك أبدا أنا شايف أن كان لنا وجود وكان هناك روابط حقيقية وكان عندك برضه قيادات سودانية من حيث العدد تؤمن بوحدة مصر والسودان.

 أحمد منصور: خليني آتي لموضوع جدك برضه بعض الحاجات وأنت صغير، واضح إنك حينما كنت تخرج ويناديك الأولاد ببعض العبارات مثل التي ذكرتها كنت ترجع تسأل.

 بطرس غالي: لا أبدا لأن هذا يرجع لوضع ثاني إن الفجالة كان أصبح حي من الأحياء الفقيرة فتلاقي ابن الذوات اللي موجود في الجنينة مالوش حق إنه يخرج من الجنينة لو خرج العيال دول حيشفوه حاجة غريبة فيبقى موضع هجوم، تفتكر إن العيال دول عارفين آيه تاريخ مصر، لا هم..

 أحمد منصور: أهاليهم بيحكوا لهم.

 بطرس غالي: لا أبدا هم العمر 11، 12 سنة ولا دريان لا.

  قيام ثورة يوليو وآثارها

 أحمد منصور: طيب في 23 يوليو 1952 قامت الثورة وأنتم كنتم عائلة برجوازية تملك كثير من الأشياء في مصر وكانت جزء من الحكم في عهد الملكية، ما أثر قيام الثورة وانعكاسها عليكم؟

 بطرس غالي: بالنسبة لي محصلش أي حاجة لأن استمريت في التدريس في الجامعة.

 أحمد منصور: كان موقفك آيه من قيام الثورة؟

 بطرس غالي: أنا هرد عليك، استمريت في الجامعة والنظام الذي اتبع أن الأستاذ الجامعي يجب أن ينضم إلى التنظيمات السياسية التي أنشئت حينئذ والانضمام كان بطريقة تكاد تكون آلية..

 أحمد منصور: يعني انضميت لهيئة التحرير مثلا؟

 بطرس غالي: هيئة التحرير أي أستاذ كان عضو في هيئة التحرير، كان عندك محاضرات، كان عندك اتصالات.

 أحمد منصور: قناعتك آيه بالموضوع ده؟

 بطرس غالي: لا أولا كنت مؤمن بأهمية الإصلاح والإصلاح الزراعي وكتبت عن هذا الموضوع قبل ذلك مقالات نُشرت، ثانيا كنت متحمس للفكر الجديد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية فكنت يعني كشاب من أنصار هذه الثورة.

 أحمد منصور: أنصار الثورة إزاي وأنت وفدي وأول حاجة جاءت الثورة وفعلتها هي أنها قللت الأحزاب والنظام السياسي الذي كان موجودا؟

 بطرس غالي: شوف الأول.. الإنسان بيتغير كنت وفدي كطالب عندما قامت الثورة كان بمثابة تغيير تجديد، شاب موجود في الجامعة مهتم بالتدريس أنشأنا معهد العلوم السياسية وكافة القيادات العسكرية كانت طلبة في معهد العلوم السياسية فكان لي اتصال، درّست في الكلية الحربية وكلية الدفاع مش عارف آيه كلية الكلية العسكرية فكان عندي اتصال مع.. هذا الاتصال خلاني متحمس لتغييرات ستتم في ظل وإن دي فرصة للجيل الجديد أو فرصة للأساتذة أو للمفكرين أن يساهموا في التغييرات المطلوبة سواء كان وقتها عندنا زملائي راشد البراوي على سبيل المثال اسم.. كان له اتصال مع القيادات العسكرية درّست لهم على مدى السنين كان يعني إلى حد كبير..

 أحمد منصور: كنت تشعر أنكم سوف تتضررون من قيام الثورة؟

 بطرس غالي: لا كنت أشعر إنني أستطيع رغم إني أنتمي إلى وفقا لمفهوم الثورة عائلة إقطاعية إن رغم ذلك إني أستطيع أن أعمل وأن أساهم في..

 أحمد منصور: كنت تجاري الجو أم على قناعة بما تقوم به؟

 بطرس غالي: لا كان هناك قناعة، كان هناك قناعة بدليل إن على سبيل المثال أنا فاكر أول كتاب صدر لي عن تأميم قناة السويس أديت محاضرات.

 أحمد منصور: سنة كم كان؟

 بطرس غالي: 1956 قناة السويس أديت محاضرات بعد التأميم كان أربعة في يوليو 1956 في الفترة من 1956 حتى الوجوب كنت بدي محاضرات أسبوعية في نادي الصحفيين عن الوضع السياسي.. يعني عاوز أقول أني اندمجت وساهمت بطريقة والقيادات كلها كانت طلبة عندي.

 أحمد منصور: بقيت على هذا رغم..

 بطرس غالي: رغم إن..

 أحمد منصور: ما حدث بعد ذلك من التأميم من..

 بطرس غالي: أيوه رغم ذلك.

 أحمد منصور: تضرر عائلتك بشكل كبير؟

 بطرس غالي: أيوه رغم ذلك لأن كنت مهتم بالبحث العلمي، كنت مهتم يعني ما كنش.. لي مثلا أخين إنضروا كانوا أعضاء في مجالس إدارة أصغر مني فهم سابوا البلد وراحوا اشتغلوا في الخارج بينما أنا عمري ما اشتغلت في شركة مساهمة، عمري ما كنت عضو في..

 أحمد منصور: لكن كان لك أملاك أممت.

 بطرس غالي: أيوه لكن ما يهمنيش يعني كوني..

 أحمد منصور: ما يهمكش إزاي؟

 بطرس غالي: بقولك أهوه بصراحة إن يعني لم أتأثر بالتأميمات التي تمت.

 أحمد منصور: ما فكرتش تخرج من مصر مثل أخوتك؟

 بطرس غالي: أبدا.. أبدا بدليل أني رحت كزائر ( Full Professor (Braid Visiting في أميركا قعدت سنة وبعد سنة قالوا لي عاوز تقعد سنة إضافية.

 أحمد منصور: سنة كم دي؟

 بطرس غالي: 1954-1955 لا 1955- 1954- 1955.

 أحمد منصور: لا التأميم الكبير جاء بعد 1962.

 بطرس غالي: لا بالنسبة لي التأميمات تمت في الإصلاح الزراعي الأول.

 أحمد منصور: 1954 طيب 1954 صح.

 بطرس غالي: 1952.

 أحمد منصور: بعد 1952 صح.

 بطرس غالي: بعد 1952 حُددت الملكية مائتين فدان وبعدين حُددت الملكية لمائة فدان وبعدين خمسين فدان.

 أحمد منصور: خمسين فدان، كل ده لم يغير موقفك من الثورة؟

 بطرس غالي: لا كل ده لم يغير موقفي من الثورة.

 أحمد منصور: لكنك بقيت تعمل في أكاديمي وككاتب بعد ذلك في الأهرام؟

 بطرس غالي: كأكاديمي ككاتب أنشأت جريدة الأهرام الاقتصادي، مجلة السياسة الدولية، صفحة الرأي، محاضرات عامة يعني نشاط ثقافي.

 أحمد منصور: في هذه الفترة كان لا زال لديك طموح أن تعمل في السياسة أم بعد قيام الثورة اعتبرت نفسك خلاص ستظل في الجانب الأكاديمي وأن السياسة بعد لم تكون..

  بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي

 بطرس غالي: لا كان عندي طموح أني أعمل في السياسة.

أحمد منصور: كنت تنتظر..

 بطرس غالي: آه يعني..

 أحمد منصور: ما جاءك في عام 1977.

 بطرس غالي: إن عاجلا أو آجلا سيكون لي الفرصة لكي أعمل في العمل السياسي.

 أحمد منصور: حينما جاءك الخبر في 25 أكتوبر 1977 لكي تصبح وزيرا كنت متوقع هذا؟

 بطرس غالي: أولا ما أتعينتش وزير في وقتها أنا أتعينت وزير في سبتمبر 1977.. أتعينت وزير دولة في شؤون الرياسة مع ممدوح سالم وكلفت بمساعدة رئيس الوزراء بتحضير مجلس الوزراء وأعطوني من ضمن الاختصاصات التكامل بين مصر والسودان.

 أحمد منصور: كيف بلغك خبر تعيينك وزير؟

 بطرس غالي: وأنا راجع من روما أظن في المطار، لا كنت في المطار بنتظر عودة زوجتي من روما أظن وجاءت لي.. ناسي اسمها دلوقتي صحفية في الأهرام قالت لي مبروك.

 أحمد منصور: ناسي اسمها ليه وأنت عينتها حينما كنت أمين عام للأمم المتحدة ناطقة صحفية لك.

 بطرس غالي: أيوه اسمها هي بتشتغل النهاردة في..

 أحمد منصور: هداية عبد النبي.

 بطرس غالي: هداية عبد النبي.

 أحمد منصور: لأني كنت كتبت مقالة انتقدك وجاءت تلومني وقتها حينما كنت أنت أمينا عاما للأمم المتحدة وقالت أنا مسؤولة إعلامية للأمين العام للأمم المتحدة.

 بطرس غالي: هي هداية جاءت لي قالت لي مبروك أتعينت وزير فطبعا رُحت قابلت ممدوح سالم..

 أحمد منصور: ده في المطار.

 بطرس غالي: في المطار رُحت قابلت ممدوح..

 أحمد منصور: هكذا يعين الوزراء يعني.

 بطرس غالي: طبعا أنت ما تنساش أنت في دولة متخلفة ورُحت أقابل ممدوح سالم وقلت له أنا عندي كذا منصب دولي وهضيعه قال ما تقدر تحتفظ بهم، قلت له لا أنا عضو في لجنة الخبراء بتاعة هيئة العمل الدولي التي تراقب الاتفاقيات الدولية التي تحترمها الدول أو لا تحترمها الدول، فأنا بمثابة قاضي بالنسبة لمصر ما أقدرش أبقى مسؤول مصري وفي نفس الوقت عضو في هذه اللجنة، أنا عضو في لجنة (Legal International (Adviser ما أقدرش أخش فيها، أنا عضو في منظمة موجودة في نيويورك هضطر استقيل قال لا.. لا تقدر تحتفظ بالحاجة دي قلت له ما أقدرش قال ما كناش عارفين قلت له وبعدين قالي اسمع بقى ما تناقش صدر القرار..

 أحمد منصور: وأعلن في الراديو وأنت ما تعرفهش.

 بطرس غالي: وأعلن في الراديو وعايزينك بكرة الصبح في سرايا عابدين، يا أفندم ما نكلم الريس ونشرح له قالي أرجوك ما تناقشنييش أنت خلاص موافق.

 أحمد منصور: ده ما يتناقضش مع ما ذكرته قبل قليل من أنك كنت تنتظر أن تقوم بدور سياسي والدور السياسي في مصر معروف أنه الوزارة يعني؟

 بطرس غالي: مش شرط أن الدور السياسي وزارة لأن الكتابات اللي عملتها والجيل اللي عملته لغاية سنة 1977 يكاد يكون أهم من دور الوزير يعني ربيت أجيال من دلوقتي تقدر تلاقيهم.

 أحمد منصور: فيه فرق ما بين العمل الأكاديمي وما بين السلطة؟

 بطرس غالي: فيه فرق بين العمل الأكاديمي والسلطة ولكن العمل الأكاديمي هي سلطة غير مباشرة يعني سلطة بتؤثر.

 أحمد منصور: ده العمل الأكاديمي مفييش فيه أي سلطة والأستاذ ده غلبان خالص وملهووش أي حاجة.

 بطرس غالي: لا يا سيدي أنا معك لو كان أستاذ ولكن لو كان في نفس الوقت رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، في نفس الوقت رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي..

 أحمد منصور: لا تصنع قرار.

 بطرس غالي: في نفس الوقت..

 أحمد منصور: أنت غير صانع قرار، أنت مش صانع قرار في كل ده.

 بطرس غالي: لا.. أستطيع أن أؤثر على صانع القرار وما تستهونش بدور مجموعة المثقفين وأهميتهم بالنسبة للتأثير على القيادة السياسية.

 أحمد منصور: هل كنت تعلم ما هي الوزارة التي اخترت لها واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

 أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، دكتور هل كنت تعرف ما هي الوزارة التي اخترت لها؟

 بطرس غالي: أيوه.. لأ عندما.

 أحمد منصور: أخبرك ممدوح سالم.

 بطرس غالي: قالي وزير دولة مرتبط برئاسة الوزارة وستكلف بعدة مهام منها التكامل بين مصر والسودان وزميلك حافظ غانم هو المسؤول..

 أحمد منصور: وزير دولة آخر.

 بطرس غالي: لأ ما كنش وزير دولة كان وزير، هو مسؤول عن هذا الموضوع وبتتناقش معه كيف التعاون معه فيما يتعلق بالتكامل وفعلا بدأت واستمريت موضوع التكامل بزيارات..

 أحمد منصور: لأ أنا خليني هنا لسه عند موضوع الوزارة..

 بطرس غالي: أنا بقولك بس..

 أحمد منصور: هل شعرت حينما كانت وزارة دولة إنها يعني.. كنت تشعر باختصاصات محددة أم أن شعرت أن الأمر هو مجرد تعيينك وزير دولة بدون اختصاصات محددة؟

 بطرس غالي: لأ كان فيه اختصاصات وصدر قرار بتوضيح هذه الاختصاصات.

 أحمد منصور: لكن متأخر القرار.

 بطرس غالي: لأ بعديها بأربعة وعشرين ساعة.

 أحمد منصور: لم أفهم من مذكراتك هذا فهمت إنك أنت بقيت فترة لا تعرف يعني تخصصاتك على وجه الدقة..

 بطرس غالي: لأ..

 أحمد منصور: وبقيت أسبوعين بدون مكتب أيضا إلى أن تم ترتيب المكتب.

 بطرس غالي: لأ فيه فرق بين مكتب واختصاصات، الاختصاصات حُددت بطريقة شفوية مع ممدوح سالم وصدر قرار ما أعرفش واتنشر في الجرائد بهذه الاختصاصات أما موضوع المكتب فقعدنا أسبوعين من غير مكتب لأن لسه كانوا بيصلحوه وبيدهنوه ويبقى.

 أحمد منصور: طيب يعني الصراحة المتناهية اللي كتبت بها مذكراتك واللي بيبدو فيها وضع الوزير في دولنا وكيف يتم تعيينه ويبلغ في الشارع من إحدى الصحفيات ثم يذهب بعد ذلك ليعرف اختصاصاته وهو عُين وزير بدون مكتب ويبقى أسبوعين إلى أن يكون مكتبه جاهز يعني صورة من المهم إن الناس تدركها، الوزارة لكل من يعرف قدر المسؤولية عليها مسؤوليات كبيرة لكن معظم الوزراء الآن الوزارة بالنسبة لهم تشريف وكثير منهم فرصة للسلب والنهب وحاجات ثانية كثيرة جدا..

 بطرس غالي: أحب أقولك حاجة.

 أحمد منصور: بالنسبة لك كانت إيه؟

 بطرس غالي: أحب أقولك حاجة.

 أحمد منصور: أتفضل.

 بطرس غالي: إن هذه الطريقة بتعيين الوزراء بتم في أغلب بلاد العالم يعني دولة كفرنسا أو دولة كبلجيكا حصلت أخطاء أن عينه فلان وكانوا عايزين يعينوا واحد ثاني ولهم نفس الاسم وتجد إن فلان أتعين في آخر لحظة وما كنش دريان إنه هيتعين فيعني هذه..

 أحمد منصور: بس مش بشكل دائم يعني هي بتحصل عندهم كطرائف لكن عندنا هو ده الأصل.

طريقة تعيين الوزراء فيها تشابه كبير بين تعيينهم في مصر وتعيينهم في أغلبية دول العالم

بطرس غالي: لأ أحب أؤكد لك إن طبعا.. إن السمات سواء كان المشاكل الحكومية، سواء البيروقراطية، سواء طريقة تعيين الوزراء تجد إن هناك تشابه كبير بين الأوضاع في مصر والأوضاع في أغلبية دول العالم.

 أحمد منصور: أنت يعني هنا الوزارة بالنسبة لك كنت بتعتبرها نوع من التشريف وشيء كنت تترقبه أن تقوم به وشيء من العبء والمسؤولية أم أن مثل الكثيرين يعتبروا الوزارة نوع من التشريف وفرصة بقى آيه يرتب أموره وأمور عياله؟

 بطرس غالي: لأ أولا الحمد لله ما عنديش مسؤوليات ما عنديش أولاد وبالتالي ما عنديش مشاكل تترتب إن أجوز بناتي، نمرة اثنين إن بالعكس أنا كنت مهتم إن الكلام النظري والدراسات النظرية اللي عملتها وقعدت أنادي.. كتبت كتب عن السياسية الخارجية عن العلاقات الدولية عن الأمم المتحدة إني أستطيع أن أطبق الكلام النظري ده على بطريقة عملية.

 أحمد منصور: أما كنت تدرك أن هناك فوارق شاسعة بين الجوانب الأكاديمية والنظرية التي عشت فيها فترة كبيرة من حياتك؟

 بطرس غالي: لأ هنالك جوانب ولكن تستطيع أن تحقق بعض الأفكار اللي كانت موجودة.

 أحمد منصور: ربما آتي إلى الجوانب التطبيقية لكن أعود هنا إلى مقتل جدك بطرس غالي باشا بسبب رغبته في تمديد امتياز قناة السويس وبعد حادثة دنشواي وغيره، الحاجات دي لم تسبب لك أي عقدة؟

 بطرس غالي: أبدا لأن الكلام ده من الناحية العلمية غير دقيق ومن الناحية الدراسية أنا درسته ومبالغ فيه وغير واقع وغير واقعي ومسببليش أي عقدة بالعكس.

 أحمد منصور: فيه نقطة ثانية خطيرة جدا وهي زواجك أنت متزوج من سيدة مصرية يهودية من عائلة..

بطرس غالي: وده برضه غير صحيح هي كاثوليكية..

 أحمد منصور: كاثوليكية.

 بطرس غالي: أه من أصل.. ودي انتشرت الإشاعة وخلاص.

أحمد منصور: وكتبت في كل المصادر.

 بطرس غالي: أيوه هنقعد نكذّب.

 أحمد منصور: أنت أيضا بالنسبة لك في مذكراتك لم تشر إلى هذا أن زوجتك كانت يهودية.

 بطرس غالي: ما كنتش يهودية.

 أحمد منصور: زوجتك كاثوليكية.

 بطرس غالي: كاثوليكية.

 أحمد منصور: مسيحية كاثوليكية.

 بطرس غالي: أيوه.

 أحمد منصور: ليست يهودية من عائلة ناظلر.

 بطرس غالي: أيوه هي تنتمي لعائلة يهودية وهي كاثوليكية.. وكاثوليكية من صغرها مش كاثوليكية كما (Born christen ) لأ كاثوليكية ولكن الإشاعة إنها يهودية.

 أحمد منصور: هذا لم يسبب لك أي إشكالات أيضا؟

 بطرس غالي: أبدا ولا على المستوى العربي ولا على المستوى.. على اللي سبب لي إشكالات كوني قبطي مع بيغن كان بيقول مستر غالي (Wont To Be More Moslem Than MOHAMED) بس.

 أحمد منصور: مسلم أكثر من محمد.

 بطرس غالي: أه.

أحمد منصور: أو يريد أن يكون مسلم أكثر من محمد.

 بطرس غالي: أه هو عايز يثبت.

 أحمد منصور: هو عايز يثبت ده في آيه يعني؟ ده أنتو بدأتوا..

 بطرس غالي: كنت متشدد معاه في بعض القضايا ومش عارف آيه فبهجوم والرد عليه أن فلان باعتباره..

 أحمد منصور: يعني لم يكن هناك أي مظاهر للإسلام في التفاوض اللي هيجي تفصيلاته بعد كده حتى أنتو بدأتوا الاتفاقية بكأس من الويسكي الاسكتلندي المعتق يعني الأمور لا تستعدي مثل هذه الأوصاف من بيغن يعني.

 بطرس غالي: بالنسبة لك أنت أصلك ليك تربية أصولية فالويسكي عنك حرام، بالنسبة لي أنا الويسكي مش حرام أنا الويسكي أنا عندي حلال وبيساعد على التفاوض وبيساعد على أن..

 أحمد منصور: إحنا هنيجي دلوقتي لزجاجة الويسكي التي بدأت بها إلى المفاوضات ربما نأتي لها في حينها، سنأتي للموضوع بشكل مفصل ولكن يعني فهمت منك الآن أن ما كنش عندك أي شيء بيشكل عقدة بالنسبة لك بالنسبة لقبول المنصب لا فيما يتعلق بالحديث عن زوجتك..

 بطرس غالي: ولا فينما يتعلق أن أنتمي غير مسلم في دولة إسلامية ولا أن انتمائي إلى أسرة اتهمت فيها جدي أنها خالف بعض.. أو خان بالنسبة لبعض القضايا وهذا غير صحيح أو بالنسبة لي للهجوم.. أنا كنت موضع هجوم شنيع إزاي راح القدس إزاي راح مع السادات دي خيانة وكافة الجرائد العربية اتهمت السادات بالخيانة واتهمت الدلدول بتاعه بطرس غالي أن هو برضه خائن فلأ..

 أحمد منصور: أنا سآتي لهذا..

 بطرس غالي: أحب أطمئنك أنا يمكن بسبب عقدة كبرياء أنا ما عنديش أي عقدة، أنا واخد على الهجوم، صدر هجوم ضدي على المستوى الدولي أثناء إعادة انتخابي من أقوى دولة في العالم ولم أتأثر بهذا الهجوم.

 أحمد منصور: لماذا اختارك السادات؟

 بطرس غالي: لماذا؟

 أحمد منصور: أه.

 بطرس غالي: أنا سألت السادات وسألت ممدوح سالم قالوا لي إحنا بنقرأ مقالاتك في الأهرام ومعجبين بهذه المقالات.

 أحمد منصور: طب ما في ناس كثير بيكتبوا في الأهرام ومقالاتهم حلوة قوي.

 بطرس غالي: بتقول آيه؟

 أحمد منصور: في ناس كثير بيكتبوا في الأهرام ومقالاتهم جميلة جدا.

 بطرس غالي: ولكن هو اللي أختار، هو كان أدي الرد بتاع ممدوح سالم ونفس رد السادات، أنا سألت ممدوح سالم على أي أساس انتووا اختارتوني ليه؟

 أحمد منصور: سألته السؤال ده أمته بالضبط؟

 بطرس غالي: سألته..

 أحمد منصور: بعد ما حلفت اليمين ولا قبليها؟

 بطرس غالي: لا بعد كده عندما كانت علاقتي.. لما سافرت مع ممدوح سالم في الطيارة عندنا وقت مع بعض ونتناقش أقوله إيه السبب وبرضه نفس الوقت مع السادات ما أقدرش أقوله تم اختياري ليه؟ والاثنين إدوني نفس الرد أن إحنا بنتابع مجهوداتك، اتصالاتك الدولية، المقالات الدولية، الدراسات الدولية اللي كتبتها وعلى هذا الأساس تم اختيارك ما تنساش إني كنت عضو في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي لمدة سنتين وكلفت بالاتصال مع الأحزاب الأجنبية عملت اتفاق مع حزب المؤتمر الهندي، عملت اتفاق.. أنشأت دولية اشتراكية بين الأحزاب الإفريقية، عملت اتفاق بين تونس الحزب الحاكم الدستور وحزب (كلمة بلغة أجنبية) في السنغال كان لي نشاط سياسي دولي من خلال الاتحاد الاشتراكي على مدى سنة ونص سنتين قبل تعييني كوزير، أنا كنت مهتم بالاتحاد الاشتراكي ما كنش له اتصال مع الأحزاب الدولية حاولت أن الاتحاد الاشتراكي ينضم إلى الاشتراكية الدولية ورفضوا لغاية ما عرفت أخش في.. أدخل الحزب الوطني بعد كده في الاشتراكية الدولية.

 أحمد منصور: دخلت الحزب الوطني حتى تصبح وزير؟

 بطرس غالي: أمال.

 أحمد منصور: قبل أنت بس حينما اخترت وزيرا لم تكن عضو في الحزب الوطني.

 بطرس غالي: لما اخترت وقتها كنت عضو في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي كان وقتها الاتحاد الاشتراكي..

 أحمد منصور: الاتحاد الاشتراكي بعدين دخلت الحزب الوطني.

 بطرس غالي: طبعا.

 أحمد منصور: توجهت لزيارة الأنبا شنودة رئيس الكنيسة القبطية بعد اختيارك وزير مباشرة، آيه الدلالة الرمزية لهذا؟

 بطرس غالي: أولا كان لي علاقة مع الأنبا شنودة وثيقة لأني كنا بنتناقش فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وكان رأي أن يجب أن يتكلم في بعض القضايا الدولية، ثانيا كان هناك تقليد أن أزور الأنبا شنودة فزرته كزيارة ليست لها علاقة بالمنصب الوزاري، كنت بأتصل به أكثر من مرة لأن لنا كنيسة جنب كان جنب اللي هي البطرسية بتاع كنيسة العائلة وكانت هناك..

 أحمد منصور: على أسم جدك أطلق عليها البطرسية؟

بطرس غالي: أيوه أه.

 أحمد منصور: لا يعني هنا يعني دائما كان بيكون هناك وزير قبطي في الوزارة الآن صاروا أكثر من وزير في المرحلة دي.

 بطرس غالي: لا كان عندك أثنين وزراء أقباط مش وزير.

 أحمد منصور: أثنين وزراء، أنت في مذكراتك قلت أنك بعد زيارتك للبابا شنودة، البابا شنودة أبدي نوع من القلق بسبب وضع الأقباط وأنت نقلت هذا لممدوح سالم بعد ذلك.

 بطرس غالي: عادة الوزير القبطي يكلف بالاتصال مع أو يتولى الاتصال..

 أحمد منصور: الكنيسة.

 بطرس غالي: مع.. في بعض البلاد تجد أن هذا من اختصاص وزارة الداخلية الاتصال مع الأجهزة الدينية وفعلا في مصر عندك الاتصال وزارة الداخلية هي التي لها اتصال كبير مع الأنبا شنودة فهنا في مصر التقليد أن الوزير القبطي له اتصال يعني هو المفروض أن يبقى همزة وصل بين الكنيسة القبطية والحكومة فطبعا كان عندنا وقتها مش فاكر وزيرين كان وزير ثاني ميّن أظن..

أحمد منصور: الأب شنودة كان قلق؟

 بطرس غالي: لا أبدا.

 أحمد منصور: بس أنت قلت في مذكراتك إنه كان عنده شيء من القلق.

 بطرس غالي: أنا مش فاكر قلت في مذكراتي لأن وقتها المذكرات دي كتبتها من 12 سنة أو عشر سنين فما تطلبش مني أتذكر أنا ما أظنش هذا تفكيري إني ما أستعملش كلمة قلق بهذا المعنى، أرجع الليلة دي أرجع للمذكرات أقول لك، لا أنا الفكرة الأساسية إن كان في على ما أتذكر وزير ألبرت برسوم أظن.

 أحمد منصور: ألبرت برسوم سلام.

 بطرس غالي: أه هو اللي كان مسؤول عن الاتصال..

 أحمد منصور: ده كان وزير شؤون مجلس الشعب أظن.

 بطرس غالي: ها..

 أحمد منصور: كان وزير شؤون مجلس الشعب؟

 بطرس غالي: مش فاكر بصراحة كان آيه.

أحمد منصور: بس أنا كنت لسه في إعدادي أيامها بس أنا يعني فاكر.

 بطرس غالي: أه معلهش وأنت في إعدادي وأنا بعد بسبب السن بنسى.

زيارة السادات للقدس وتداعياتها

 أحمد منصور: ربنا يديك الصحة لا ما أنا برجع للكتب أذاكر منها، يوم الأربعاء 9 نوفمبر عام 1977 ألقى السادات خطابه الشهير في مجلس الشعب الذي أعلن فيه استعداده حتى للذهاب للكنيست، كنت حاضرا في هذا الخطاب؟

 بطرس غالي: ما حدش فهم هذا كأنه إنذار إن ناوي يروح للقدس..

 أحمد منصور: إزاي؟

 بطرس غالي: باستثناء ثلاث شخصيات السفير الأميركي.

 أحمد منصور: إيلس، هيرمان إيلس.

 بطرس غالي: أيوه هيرمان إيلس، وزير الدفاع كان الجمصي وإسماعيل فهمي.

 أحمد منصور: وزير الخارجية.

 بطرس غالي: وزير الخارجية، أما باقي أعضاء مجلس الشعب ما حدش فهم هذا.

 أحمد منصور: أنت فهمت آيه؟

 بطرس غالي: طبعا لا دي كناية نوع من في الخطبة الحماسية أنا بأيد السلام لاسيما إن بعد كده طلعت أنا كتاب أبيض يتضمن مبادرات السادات في محاولة إيجاد حل سلمي للقضية.

 أحمد منصور: الجمصي كان عارف منين؟

 بطرس غالي: أنا معرفش أنا أعرف، أنا الكلام ده إن عرفت من الجمصي عارف من خلال مناقشات مع إيرمنت آيتس فيما بعد في أميركا.

 أحمد منصور: أه السفير الأميركي.

 بطرس غالي: أه.

 أحمد منصور: هو كان عارف منين السفير الأميركي؟

 بطرس غالي: طبعا على اتصال هو هذا مهم، هذا سفير أهم دولة فيبقى مُلم هو.. أنا فيما عندما قابلت إيرمنت آيتس في أميركا ولما كنت أمين عام للأمم المتحدة دارت مناقشات بيننا ذكريات اللي فات كيف تم ووقتها..

 أحمد منصور: يعني أنت لم تعرف بمعرفة السفير الأميركي إلا حينما كنت أمين عام الأمم المتحدة؟

 بطرس غالي: أه.

 أحمد منصور: لكن حينها حينما ألقى السادات خطابه لم يكن لديك علم بمن يعرف بهذا الموضوع؟

 بطرس غالي: أبدا.

 أحمد منصور: إسماعيل فهمي في مذكراته التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط يقول أن السادات فكر في مشروع زيارة إسرائيل أو فاتحه فيها أثناء زيارة قاموا بها في نهاية أكتوبر 1977 إلى..

 بطرس غالي: رومانيا.

 أحمد منصور: رومانيا وكانوا يجلسوا في منتجع اسمه سيناء على اسم سيناء هنا وقال لقد فكر في المشروع خلال وجوده في سيناء وتناقش معي عن عرض إسرائيلي واضح الانحراف ينقصه حسن النية أيضا وقال له فجأة أود أن أعرف ما رأيك في رحلة خاصة إلى القدس وإلقاء خطبة في الكنيست فقلت له وما الغرض من هذه الرحلة؟ فأجابني السادات لا شيء إلا الذهاب فقط إلى القدس وإلقاء خطاب ثم العودة.

 بطرس غالي: لا تسمح لي أنا عندي وثائق إن فكرة الزيارة فكرة حركة تاريخية موجودة عند السادات منذ ستة أشهر وإسماعيل فهمي..

 أحمد منصور: ستة أشهر قبل..

بطرس غالي: قبل الإعلان.

 أحمد منصور: تسعة نوفمبر 1977.

 بطرس غالي: قبل تسعة نوفمبر وإسماعيل فهمي اللي كان بيعارض هذه الفكرة اقترح على السادات أن ينعقد مجلس الأمن في القدس لمناقشة القضية الفلسطينية.

 أحمد منصور: ده يناقض تماما اللي ذكره إسماعيل فهمي..

 بطرس غالي: معلهش..

 أحمد منصور: لأن إسماعيل فهمي كان بينادي بمؤتمر دولي أو مؤتمر جنيف أو يلتقي في أي مكان ثاني مع بيغن خارج إسرائيل خارج القدس.

 بطرس غالي: هو أدي الكلام الموجود وتلاقيه في بعض الدراسات موجود أنه اقترح فكرة أن ينعقد مؤتمر في القدس.. إن مجلس الأمن ينعقد بطريقة استثنائية في القدس وأرسلت هذه الفكرة إلى الرئيس كارتر، رد الرئيس كارتر ده كلام نظري بعيد عن الواقع، فإذاً السادات بيفكر من زمان عاوز يعمل حاجة عشان يخرج من الجمود، إسماعيل فهمي..

 أحمد منصور: السادات كان بيفكر لوحده ولا كان معه حد، كان بيفكر لوحده السادات؟

 بطرس غالي: أنا ما عنديش معلومات عن هذا، أنا حاولت كتبت كتاب عن هذا الموضوع فقعدت أبحث معرفتش هل هو.. أنا سألت السادات أكثر من مرة قال لي أنه راح قابل شاوشيسكو وناقش مع شاوشيسكو..

 أحمد منصور: والسادات ذكر ده في كتابه البحث عن الذات.

 بطرس غالي: وناقش مع شاوشيسكو شخصية بيغن وشاوشيسكو قال له بيغن رجل متطرف ولكن عندما يعطي الكلمة أنه يحترم هذه الكلمة فتستطيع أن تثق في بيغن لو بدأت أن تتفاوض مع بيغن لأنه..

 أحمد منصور: النقطة هنا أن السادات كان يفكر وحده.. كان يتحرك وحده ربما أطلع إسماعيل فهمي على بعض الأشياء ويقول إسماعيل فهمي في مذكراته أنه جلس ثماني ساعات في محاولة لإثناء السادات عن هذا الأمر، في مجلس الشعب أنت تقول كان ثلاثة فقط يعرفون الجمصي وإسماعيل فهمي و.. على حسب..

 بطرس غالي: أنا بقول بناء على كلام إيرمنت آيتس.

 أحمد منصور: طيب الآن إسماعيل فهمي في مذكراته بيقول آيه في صفحة 397 و398 يقول وصُدم ياسر عرفات، ياسر عرفات كان يجلس إلى جوارك وإلى جوار إسماعيل فهمي؟

 بطرس غالي: لا كان ياسر عرفات قاعد في الصف الأول.

 أحمد منصور: كان جنبه إسماعيل فهمي وقال ياسر عرفات قال متعجبا رغم أنه كان صفق ما معنى هذا الكلام؟ هل يتعمد السادات هذا القول في حضوري فأكدت له أنها ذلة لسان ده إسماعيل فهمي بيقول ذلة لسان وذهب السادات وأعضاء الوزارة إلى ردهة في الاستراحة.

 بطرس غالي: مضبوط.

 أحمد منصور: بعد إلقاء الخطاب في مجلس الشعب وناداني هناك، إسماعيل فهمي اللي بيحكي أمام الجميع صارخا هذه ذلة لسان السادات قال كده؟

 بطرس غالي: ما عندييش فكرة.

 أحمد منصور: السادات قال هذه ذلة لسان أرجو يا إسماعيل أن تمنعها وأن تفرض رقابة فورا وأن تطلب من الرقابة حذف هذه الجملة الخاصة برحلة القدس وبناء على ذلك لم تظهر في الصحف الحكومية المصرية في اليوم التالي وإنما قام المراسلون الأجانب بتسريبها ونشرت في الصحافة العالمية، ما رأيك في هذا الكلام؟

 بطرس غالي: ما عندييش معلومات ده أول مرة النهاردة بسمع عن هذا الكلام.

 أحمد منصور: في مذكرات إسماعيل فهمي.

 بطرس غالي: أيوه أنا معك أنا قرأتها كثير..

 أحمد منصور: أنا ناقل النص.

 بطرس غالي: أنا معلهش بس بقولك أنا ما أعرفش بصراحة وبعدين هذا ثانوي، الفكرة الأساسية أنه أنا معك أن الرئيس السادات كان بيتخذ قرارات فورية في كثير من الحالات.

 أحمد منصور: فيها مصير بلد.

بطرس غالي: أيوه لكن ولمؤاخذة هذه القرارات الفورية نجحت وأنقذت سيناء.

أحمد منصور: أنا سآتي بالتفصيل إلى هذا الأمر لكن هذا الإعلان الذي أعلنه السادات في مجلس الشعب عمل صدمة عند المصريين قبل غيرهم بالنسبة لك أنت أيضا وبالنسبة للآخرين، ابدأ الحلقة القادمة من هذه النقطة أثر إعلان السادات عن استعداده للذهاب إلى القدس عليكم أنتم الوزراء ثم على الآخرين في مصر في الحلقة القادمة.

 بطرس غالي: ما حدش عندما صدر هذا التصريح ما حدش فهم هذا التصريح.

 أحمد منصور: هنحاول في الحلقة الجاية نناقش هذه النقطة، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.