مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيوف الحلقة

الفريق مشهور حديثه الجازي/ القائد العام للجيش الأردني الأسبق، ورئيس الأركان

تاريخ الحلقة

26/06/1999

مشهور حديثه الجازي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل حوارنا مع سعادة الفريق مشهور حديثه الجازي (القائد العام ورئيس الأركان الأسبق للجيش الأردني، وقائد معركة الكرامة)، مرحباً سعادة الفريق.

مشهور حديثه الجازي: وبكم.

أحمد منصور: سعادة الفريق إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند سؤال هام وعند مرحلة هامة في تاريخ الأردن وهي تعريب الجيش الأردني، وطرد قائده، قائد الجيش العربي (جلوب) من الأردن في العام 1956، هناك إرهاصات سبقت عملية طرد جلوب، تحدثنا عن الثورات وبعض الانقلابات العسكرية التي وقعت في بعض الدول العربية عن المد القومي الذي بدأ في ذلك الوقت، عن الحركات التي وجدت في الدول العربية وتأثيرها على الجيش الأردني أو على ضباط الجيش الأردني العربي في ذلك الوقت، قبيل طرد جلوب، -في العام 1956- ماذا كانت المشاعر تجاه البريطانيين؟ وهل كنتم تتوقعون أن يصدر قرار بهذا الحجم أو بهذه الضخامة؟

مشهور حديثه الجازي: أولاً –كما أسلفت- الأردن تأثر تأثيراً كثيراً في الروح الوطنية وفي الروح القومية التي تبث وتنتشر نتيجة الانقلابات سواء كان بسوريا أو في مصر ولكن التأثير الكبير الحقيقي هي ثورة يوليو وقيادة عبد الناصر لذلك الحقبة، هذه أشعلت المشاعر الأردنية ويعني عبت النفوس ضد القرارات السياسية الخاطئة والتي كانت تجسم في وجود الأجنبي، وخاصة قائد الإنجليز وعلى رأسهم جلوب، وأيضاً قبل هذه بسنة أو بسنتين كانت هناك مواجهات كبيرة بين الشعب وبين الحكومة بخصوص الدخول في الأحلاف المدعو إليها المطلوب أن ندخل فيها وهي حلف بغداد وغيره، كل هذه صبت كلها هذه في قناة التعبئة العامة للشعب والجيش إنه يجب أنه نتخلص من هذه القيادة، لكن -بكل أمانة-لم أتوقع أن يتم ذلك بهذا الوقت وبهذه السرعة.

أحمد منصور: كيف تلقيت القرار وقد كلفت أنت بتنفيذ هذه المهمة في الوقت الذي يجب أن نعود فيه إلى العام 1943 حينما دخلت الجيش عن طريق جلوب، الذي كلفت الآن بطرده بعد 13 عاماً؟

مشهور حديثه الجازي: يا سيدي أنا عندما بعدما دخلت في الخدمة وترقيت لهذه الرتب تعلمت الكثير، طبعاً زادت ثقافتي وزادت معلوماتي وكثروا زملائي، طبعاً وقتها. فكانت الروح الوطنية موجودة عندي في كياني، لكن الطابع العام في الأردن، وفي العالم العربي للأسف أنه فئة البدو بالذات هي مخلصة لجلوب أكثر من الحكومة.

أحمد منصور: هذا تحدثنا فيه فعلاً، وأيضاً مثار سؤال دائم ومتكرر وربما إلى اليوم.

مشهور حديثه الجازي: مع كل أسف.

أحمد منصور: وهو ولاء البدو للبريطانيين أكثر من ولاؤهم من عروبتهم وإلى حكوماتهم.

مشهور حديثه الجازي: ولكن حقيقة الأمر انتفت -أعتقد في ذلك الموقف- أولاً في بعد قرار جلالة الملك بعزل جلوب، وتنحيته وطرد الإنجليز من الجيش الأردني، أتصل بي المرحوم علي أبو نوار والذي هو كان قريب من جلالة الملك وهو المسؤول.

أحمد منصور: ماذا كانت رتبته في ذلك الوقت.

مشهور حديثه الجازي: رتبته كان عميد وبعد ترفع لواء.

أحمد منصور: كان مستشار خاص للملك.

مشهور حديثه الجازي: كان هو مستشار وكبير مرافقين مع الملك وهو كان فعال ومؤثر أيضاً وطنياً في طرد الإنجليز وبما إنه أنا مسئوليتي كانت تمتد لحماية القصور، لأنه تغييرات من وقت لآخر لإنه أنا كنت المسؤول عن الحراسة في القصر الملكي في عمان والقصور الملكية.

أحمد منصور: يعني الحسابات الخاصة كانت مسئوليتك.

مشهور حديثه الجازي: الحمايات الخاصة للقصور.

أحمد منصور: كانت رتبتك أيه سعادة الفريق في ذلك الوقت؟

مشهور حديثه الجازي: كنت.. نقيب.

أحمد منصور: نعم.

مشهور حديثه الجازي: اتصل بي علي أبو نوار وقالي: هل أنت معنا، قلت له: معك.

أحمد منصور: ما معنى سؤال هل أنت معنا؟

مشهور حديثه الجازي: ما معنى ذلك؟ قال: ضد الإنجليز قلت له: إذا كنت ضد الملك إحنا مش معك ولكن إذا كنت ضد الإنجليز أن أول من يكون معك ما هو المطلوب؟ قال: حراسة القوات البريطانية من المفرق حتى لا تأتي، ونريد أيضاً تحرس بيت جلوب حتى يخرج، فتوجهت رأساً.

أحمد منصور: عفواً، القرار هذا كان قرار سري أم كان جلوب على دراية به.

مشهور حديثه الجازي: لأ، كان سرى جداً كنا مدعوين جميعاً لحفلة مع جلوب ولكن إحنا أتتنا المعلومات قبل الظهر، و جلوب لم يعلم و جلوب فوجئ بذلك.

أحمد منصور: يعني جلوب كان يستعد للذهاب إلى حفل.

مشهور حديثه الجازي: يستعد للذهاب لحفلة، كان داعيته عشيرة في الأردن ولكنه بلغ قبل الظهر إن هذا القرار الملك على أنه أنت تتخلى عن القيادة.

أحمد منصور: كيف بُلغ جلوب بهذا القرار؟

مشهور حديثه الجازي: والله بُلغ بواسطة رئيس، رئيس الديوان الملكي اللي هو كان المرحوم بهجت السلقوني.. فبُلغ على إنه هذا القرار..، وفوجئ ولكن قبله.

أحمد منصور: في نفس الوقت تم ترحيله؟

مشهور حديثه الجازي: لأ.. ترحيله تانى يوم.

أحمد منصور: تانى يوم.

مشهور حديثه الجازي: كنا نخشى أن جلوب يستغل وجود -خلينا نقول- مَنْ يحبوه -وهم كثر- للأسف.

أحمد منصور: مَنْ يحبوه.. تقصد من العرب؟ من البدو؟

مشهور حديثه الجازي: مَنْ يحبوه، من البدو ومن الحضر فيه له عملاء كثير..، وهو كان اتغلغل الرجل كان اتغلغل في الأردن.

أحمد منصور: كم بقى في الأردن؟

مشهور حديثه الجازي: وخفنا أيضاً.. 28 سنة و..

أحمد منصور: يعني من 28 إلى 56؟

مشهور حديثه الجازي: تقريباً. نعم..

أحمد منصور: كان يعتبر حاكم الأردن الفعلي.

مشهور حديثه الجازي: هو حاكم الأردن بدون.. مطلق.. مطرقة مطلق بدون كلام وخفنا أيضاً من القواعد البريطانية، لأنه هناك فيه قاعدة في عمان قاعدة سلاح جو.

أحمد منصور: نعم.

مشهور حديثه الجازي: وقاعدة في المفرق، وقاعدة في معان، وقاعدة في العقبة، وكان كل..

أحمد منصور: كم كان يقدر عدد البريطانيين في ذلك الوقت؟

مشهور حديثه الجازي: أعتقد كان مجموعهم 5 آلاف، 10 آلاف، 7 آلاف، 8 آلاف.

أحمد منصور: لكن كانوا يستطيعوا أن يتغلبوا على الجيش الأردني.

مشهور حديثه الجازي: لو أرادوا ممكن يغلبونا على…

أحمد منصور: لكن أيضاً -هنا سؤال مهم- كيف تقبل البريطانيون قرار إخراج جلوب وإخراجهم من الأردن بهذه السهولة، وهي كانت بالنسبة لهم تعتبر موقع رئيسي لحماية مصالحهم في المنطقة؟

مشهور حديثه الجازي: أنا أعتقد –كما تعلم- الإنجليز سياسيين بارعين، وعندما تهب الرياح يطئطئوا رأسهم شويه، اعتبر أعتقد أنهم ما أرادوا أن يخسروا الأردن نهائي، قبلوا في هذا ليبقى الخيط، خيط معاوية مستمر ما بيننا وبينهم، وهذا ما حدث.

أحمد منصور: هل كان هنا علاقة.

مشهور حديثه الجازي: وكان أمر واقع، لابد من التغيير.

أحمد منصور: كيف نقل جلوب من بيته إلى المطار؟

مشهور حديثه الجازي: أولاً أنا أرسلت بحرس، حرسته في منزله.

أحمد منصور: لحراسته، أم لتحديد إقامته؟

مشهور حديثه الجازي: تحديد شبه إقامة، ما يأتي إليه ناس لأنه خفنا أن يأتي إليه أناس أو إلى آخره… أو إن هو يتحرك، لو راح لحد القواعد مين يمسكه، فهو حرس شبه إقامة، والصبح المطار أخذ بحراسة المدرعات إلى المطار للطيارة.

أحمد منصور: طائرة بريطانية أيضاً.

مشهور حديثه الجازي: والله أعتقد بريطانية أيامها كان فيه طائرة ما بعرف هي..

أحمد منصور: طيب كيف أمنتم وضع القوات البريطانية الموجودة على الأرض والقواعد..

مشهور حديثه الجازي: اتخذنا إجراء بقطع الطريق إلى المفرق، حماية المقاطع من سلاح الجو في القاعدة البريطانية، وكذلك منطقة معان.

أحمد منصور: هل كان جلوب وحده هو الذي أُخرج أم أيضاً القادة البريطانيين؟

مشهور حديثه الجازي: كافة القادة البريطانيين -ماعدا- واحد.

أحمد منصور: مَنْ الذي بقى؟

مشهور حديثه الجازي: اللي هو كان قائد كتيبتي اللي هو (كيرك ستريك لاند) رجل ايرلندي ورجل فاضل وكان ينتقد جلوب وهو في الخدمة عنده.

أحمد منصور: هذا بقى أيضاً.

مشهور حديثه الجازي: هذا بقى مستشار عند الملك.

أحمد منصور: مستشار عند الملك، لكن أخرج..

مشهور حديثه الجازي: لفترة… أُخرج من القيادة أنا استلمتها، وأخرج إلى القيادة، حتى يبقى مستشار لفترة معينة ويروح ولم يبق ولا واحد.

أحمد منصور: سعادة الفريق هل فيه علاقة ما بين إخراج البريطانيين من الأردن في العام 56 وكذلك إخراجهم من مصر في نفس العام ووقوع حرب السويس أو العدوان الثلاثي على مصر؟

مشهور حديثه الجازي: والله ما بعرفش ممكن تربطها مع بعض.

أحمد منصور: يعني هنا هنرجع للسياسيين برضه.

مشهور حديثه الجازي: يعني تقدر تربطها ولا تربطها.. أظن المطالبة بإخراج الإنجليز من قناة السويس وفايد، كان قبل طرد جلوب وتعريب الجيش.

أحمد منصور: نعم.

مشهور حديثه الجازي: كانت حركة الفدائيين كانت في فايد إلى آخره..

أحمد منصور: هذه المعارك في 51 ضد البريطانيين عقب حرب 48.

مشهور حديثه الجازي: عام 51 واستمرار كان يجب أن تخرجوا، أنا أعتقد أنا أفصلهم الطرفين، لكن حتماً تأثير ما حدث في مصر هو رده الفعل في مصر.. في الأردن، القرار السياسي اللي أُخذ ولتعريب الجيش.

أحمد منصور: ماذا كان شعورك وأنت تقوم بإخراج الرجل الذي أدخلك الجيش؟

مشهور حديثه الجازي: والله أنا لا أكتمك سر، أني لم أحزن عليه، يمكن كصديق أو كإنسان أعطف، لكن لم أحزن لأنه هو يمثل -حقيقة- جسم استعماري، ولكني لا أنكر ما قدمه لي من خدمة.

أحمد منصور: ده شعورك الآن.. ولا شعورك وقتها.

مشهور حديثه الجازي: وقتها ولكن بقى من هذا كله كان حب الوطن وحب العروبة طغى على أي قرار آخر، بس كنت أنا مرتاح وكنت سعيد جداً.

أحمد منصور: بإخراج جلوب من الأردن وكذلك قادة الجيش العربي البريطانيين.

مشهور حديثه الجازي: نعم.. نعم البريطانيين..

أحمد منصور ]مستأنفاً:[ بدأت عملية تعريب الجيش الأردني -بإيجاز- كيف بدأت خطوات التعريب، هل تم الاستعانة بقوات عربية من دول أخرى لها أسبقية على الأردن أم كيف تمت عملية التعريب، كيف تم إحلال قادة أردنيين حمل القادة البريطانيين؟

مشهور حديثه الجازي: هو الحقيقة شبه محلولة، لأن القائد الإنجليزي كان له مساعد عربي (توما تيكلي) يستلم محله الثاني، لكن مع الأسف الناس اللي استلموا المسؤولية يعني الجروب أو المجموعة اللي كانت مع علي أبو نوار كان لها رأي آخر، أم هو الصح فتم تغييرات وبعض التغيير غير صحيح، وكانت في نظرها أن البدوي لا يزال متعاطف مع الإنجليز وظهر فيه حضري وبدوي لفترة معينة، الحقيقة التركيبة اتلخبطت شويه..

أحمد منصور: لأ.. محنا عايزين حضرتك توضح لنا ليه الآن عملية التعريب، البدو متهمين بأنهم ولاؤهم للإنجليز، وهذا الاتهام كان لا يزال قائم حتى أن الضابط اللي أخرج جلوب ضابط بدوي وأيضاً جلوب هو الذي أدخله إلى الجيش.

مشهور حديثه الجازي: يعني بعد كده يعني أكبر إجابة على مَنْ يوصمونا بهالتهمة إن نحن من هذه الأمة، من الأردن من المحبين لتحرير أوطاننا، من المحبين للقتال في فلسطين وأثبتنا عملياً، وكما ورد في كتاب علي أبو نوار -الله يرحمه- ما يسمي الغضب، كتابه نسيته.. كتابه.. كتابه.. مذكراته… ذكر بها اسمي وموقفي معه في ذلك الوقت، فأعتقد في هاديك المرحلة انتفت التهمة لمدة قصيرة ولكن مع الأسف شبه الحساسيات ظلت مستمرة.

أحمد منصور: يعني في أعقاب إخراج جلوب في 56 حدثت حركة علي أبو نوار في العام 57 مباشرة، واتهم علي أبو نوار بالسعي لعمل انقلاب.

مشهور حديثه الجازي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: وحوكم في ذلك الوقت، ما هي الملابسات وكان.. أعتقد أن هذه أول محاولة انقلابية تتم على حكم الملك حسين بعد إخراج البريطانيين من الأردن في العام 56.

مشهور حديثه الجازي: للأسف خروج الإنجليز ترك فراغ قيادي، والفراغ القيادي جعل إنه فيه هناك فئات تتحارب على القيادة وعلى الحكم، أنا لم أرى -وأنا بعتقد من الناس اللي يجب أن أعرف لو كان فيه انقلاب- أن هناك محاولة من علي أبو نوار، هذا اعتقادي أنا، لكن الرجل أتهم بذها، وأعتقد أنها نتيجة -خلينا نقول- أعمال غير مسؤولة أدت لهذا الاتهام وهي أعمال من مجموعة كانت قريبة من علي أبو نوار.

أحمد منصور: ما طبيعة هذه الأعمال؟

مشهور حديثه الجازي: أعمال إنه ابتزازية، إنه يفرضوا على الملك وعلى الحكومة أن يعترفوا في دولة روسيا، ومنهم السيد (بدير رشيد) اللي هو كان وزير خارجية داخلية قبل أسابيع قبل شهر..

أحمد منصور: يعني هؤلاء كانت ميولهم ماركسية؟

مشهور حديثه الجازي: هدول المجموعة اقنعوا علي أبو نوار إنه يجب أن يثق فيها، هذا التيار خلق مشكلة بين الحكم وبين الجيش في الأردن، حولت إن هذه المحاولة، هذا القرار، هذه المحاولات إنه إحنا يجب أن نعتبر.. نعترف بدولة روسيا أن هذه حركة انقلابية. حقيقة الأمر، علي أبو نوار بعد كده لم يكن يخطط لانقلاب.

أحمد منصور: هل كان لك علاقة مباشرة بعلي، كنت قريب منه؟

مشهور حديثه الجازي: نعم.. نعم.. كان الرجل يثق في ويتكلم معي ويتكلم معي في أشياء كثيرة حساسة وأعتقد لو كان ينوي على انقلاب حقيقي لابد أن يبلغني مع إني أنا كنت في جنوب الأردن.

أحمد منصور: حتى تشترك معه في الانقلاب.

مشهور حديثه الجازي: آه يعني ممكن، يمكن، لكنه لم يتكلم.. أو يتكلم هو كان يتحدث مع أقربائه من أصالته.. منطقته بالذات أنا لم أرى -حقيقة الأمر- لم ألمس إن هناك فعلاً مؤامرة حقيقية للانقلاب، بقدر ما هي حساسيات، فئات تتحارب للقيادة، قيادة الجيش..

أحمد منصور: ماذا كانت نتيجة المحاكمات التي تمت و ما قيل عن إحباط هذا الانقلاب؟

مشهور حديثه الجازي: طبعاً لم أحاكم علي، حاكمته محكمة أخرى، لكن بالتالي فرض عليه حكم غيابياً لأن هو ذهب لـ.. حتى هو أخلي سراحه من قبل ليذهب جلاله الملك إلى سوريا ثم إلى مصر، فلو كان -

أعتقد- فيه شيء كان أُعتقل، هو ترك أن يذهب، لكن ذهابه لبسِّه كل الجرائم على إنه فرَّ وما فرَّ وإلى آخره.

أحمد منصور: هل ترك هذا آثار أيضاً لدى الضباط الموجودين في الجيش، وكان لهذا تأثير على ما ذكر من محاولات انقلاب تمت بعد ذلك؟

مشهور حديثه الجازي: هذا كان له تأثير كبير، أول شيء خلخلة بالجيش لأن الجيش بدأ يدخل بالسياسة والتفكير بالانقلابات، والفئات اللي كانت مناوئة لعلي أبو نوار احتلت المركز واتهمت نفس الاتهام وهو السيد (صادق الشرع) الفريق صادق الشرع..

أحمد منصور: هذه محاولة أخرى أو عملية أخرى.

مشهور حديثه الجازي: هي أتت بعد بذيول.. بذيول..

أحمد منصور: في العام 59 على ما أعتقد.

مشهور حديثه الجازي: بذيول.. بذيول الفراغ اللي تم بين 56، 57.

أحمد منصور: نعم.. قبل ما أدخل على الانقلاب اللي حدث، أو المحاولة الانقلاب اللي اتهم فيها اللواء صادق الشرع، وحضرتك كنت أحد أعضاء المحكمة التي حاكمت صادق الشرع.

مشهور حديثه الجازي: نعم.. نعم

أحمد منصور: وحكم عليه بالإعدام ولم ينفذ الحكم، بل تولى مناصب ومسؤليات بعد ذلك، في العام 58 وقع انقلاب عسكري في العراق، وكان عبد الكريم قاسم هو قائد لهذا الانقلاب.

مشهور حديثه الجازي: قائد الانقلاب صحيح.

أحمد منصور: أنت كان لك علاقات وثيقة بعبد الكريم قاسم؟

مشهور حديثه الجازي: لأ.. أنا لم أدخل العراق قبل الـ 60 في حياتي، وأثناء الانقلاب كنت في الباكستان في دورة عسكرية كلية أركان، إلى إنه بعد عودتي وترفيعى لعقيد.

أحمد منصور: كم المدة التي بقيتها في في باكستان؟

مشهور حديثه الجازي: سنة ونصف، جيت 59.

أحمد منصور: دورة أركان..

مشهور حديثه الجازي: أركان.

أحمد منصور: أركان حرب في..

مشهور حديثه الجازي: رجعت 59.

أحمد منصور: في الكلية العسكرية في..

مشهور حديثه الجازي: نعم في الباكستان، رجعت واترقيت لعقيد وكان التوتر قائم بين العراق والأردن بعد الانقلاب، ولكن دعينا رسمياً لحضور أول.. ثاني احتفال للثورة الثورة العراقية وتشاء الصدف أن تلك الليلة يقرر عبد الكريم قاسم وهو يمسك ميكرفون متحرك أمامنا، وأنا كنت في الصف الأول يقرر ضم الكويت كمحافظة في ذلك الجلسة، وتتكرر ذلك أنني أكون على رأس وفد سنة 90 ويقرر صدام حسين بعد احتلال الكويت، هذا…

أحمد منصور: كان شعورك أية وأنت في العراق وعبد الكريم قاسم يعلن ضم دولة عربية لتكون جزء من العراق.

مشهور حديثه الجازي: والله أنا مع الوحدة.. بس..

أحمد منصور: كانت الكويت لم تستقل.. يعني.

مشهور حديثه الجازي: يعني شبة مستقلة مش مستقلة، يعني كان شعوري إنه ضمها للكويت بأعتقد إنه ليس خطأ طبعاً هو يعني.. يجب أن يكون قصراً.. لكن مع الأسف.. كل -نعود إلى التاريخ- كل الوحدات اللي تمت التوحيد اللي تم بين كل العالم -بما فيه الغرب- هو تم بالسلاح مع الأسف كنا نتمنى أن يكون هو بقرار إجماعي بين الشعب، الشعبين ولكن حدث ما حدث وكنا سعداء أن تضم دولة إلى دولة وتكون قوة لنا، لكن إحنا لا نملك عداء للكويت أن يضمها العراق سابقاً ولا أخيراً.

أحمد منصور: أنا لا أريد أن أفتح هذا الملف لأنه ليس ضمن..

مشهور حديثه الجازي: وما أريد فتحه.

أحمد منصور: موضوعاتنا، لكن الشاهد هنا هو وجودك في الكويت في العام 1960 أثناء إعلان..

مشهور حديثه الجازي: في العراق، بغداد.

أحمد منصور: في العراق -عفواً- عام 1960 أثناء إعلان عبد الكريم قاسم عن ضم الكويت للعراق.

مشهور حديثه الجازي: وتعين الشيخ محافظ.

أحمد منصور: نعم.. ووجودك أيضاً في العراق في العام 1990 بعد احتلال العراق للكويت على رأس أحد الوفود، في.. بعد محاكمة أو محاولة انقلاب علي أبو نوار وفرار علي أبو نوار خارج الأردن كانت هناك محاولة انقلابية أخرى، قيل أنها بقيادة اللواء صادق الشرع، وتمت محاكمة صادق الشرع وحكم عليه بالإعدام مع ضباط آخرين أنت كنت عضو في المحكمة العسكرية التي حاكمتهم..

مشهور حديثه الجازي: والله.. -بكل أمانة- أنا أريد أن أتكلم للتاريخ والصح.. ولا أعتقد أن زميلي ورفيقي وصديقي صادق الشرع يدافع عن نفسه أكثر ما أدافع عنه، أنا لا أعتقد أن هناك انقلاب.. لا أعتقد أنه هناك انقلاب والسبب إن صادق الشرع أتى -وهو أذكى أن يقع في مقالب- أتى لاحتلال قيادة الجيش أو تنظيم الجيش بعد أبو نوار، بعد ما حدث في التغييرات الكبيرة وهروب أبو نوار وإلى آخره.. وكان الرجل في دور تصحيح بعض المسارات، هذه المسارات تغضب كثير من المتنفذين، من عسكريين وسياسيين، ولذلك تحولت من محاولة تصحيح إلى انقلاب، ولكن لا هو عنده استعداد.. ولا الكاريزمة عنده لهذا الانقلاب، هذا.. هذه مطالعتي الأولي عنه، ونتيجة تحقيق كمان.. والمحاكمة لم أرى فيها التهمة صحيحة..

أحمد منصور: طب ولماذا صدر عليه الحكم بالإعدام؟ هل لأن المحكمة عسكرية؟

مشهور حديثه الجازي: لأن المحكمة العسكرية، لأن الشهود، لأن الدفاع.. النائب العام اللي هو قائم بالحكم وضب كل الشهود والوثائق بأن هناك انقلاب.

أحمد منصور: أنا في إطلاعي وقراءتي لكتاب جلالة الملك "مهنتي كملك"، تحدث عن هذه المحاولة بشكل خاص، دوناً عن باقي المحاولات وقال إنها كانت من أقسى الأمور التي بيعتبرها تمت ضده، وأن اللواء صادق الشرع كان معه في الولايات المتحدة في ذلك الوقت وإنه ضيق عليه المجال بعد القبض على مرافقه هنا..، لكن هل تعتقد أن إعادة صادق الشرع بعد ذلك إلى مهمات رسمية في الدولة وتعيينه في بعض الوظائف ربما يؤكد إنه -كما تقول حضرتك- لم تكن هناك محاولة انقلابية..

مشهور حديثه الجازي: والله أنا اعتقادي ولا أريد أن أنفي ما قاله جلالة الملك -هو حر- بس أنا رأيي ومطالعتي أنه ما في هناك انقلاب وأكبر دليل إنه أعيد انتخاب تعيينه وزير مرتين، وأعيد أخيه المتهم صالح الشرع مرتين، مرتين الوزارة، وأعتقد إنه لو كان فيه انقلاب ماكنش… ما بعرف، هل هي هذه يعني ثمن لهذا الانقلاب أو تكفير سيئات، ما بعتقد.

أحمد منصور: سعادة الفريق أيضاً في الفترة دى كان هناك توتر دائم ما بين الدول العربية، كان هناك توتر ما بين الأردن وما بين العراق، ما بين الأردن وبين سوريا، ما بين الأردن وبين مصر، حتى إن الأمور وصلت في العام 1960 إلى..

مشهور حديثه الجازي: قطيعة..

أحمد منصور: قطيعة بل وإلى قيل إن هناك تخطيط لكي تغزو الأردن العراق.. سوريا.. وتستولي عليها هل هذا الكلام كان دقيق؟

مشهور حديثه الجازي: يا سيدي –لأ صح- فيه شيء فيه، للأسف –كما قلنا- المخاضات اللي تمت في.. واخفاقات 48 أتت انتقلت لـ 50 لأنها ما انتهتش، لا احتلينا فلسطين ولا حررنا فلسطين ولا غيره.. فظلت هذه تارة تنتقل من وقت إلى وقت، انتقلت الخمسينات وفي أواخر الخمسينات كان فيه توتر شديد بين عبد الناصر وبين مصر والأردن، وبين الأردن وبين سوريا، واتهامات تضارب بعضها، وتوتر مع العراق، كل هذا كله جعل إنه الأمور تصل إلى مستوى عجيب، فبعد اغتيال المرحوم هزاع المجالى رئيس الحكومة.

أحمد منصور: نعم.. هزاع المجالي في العام 60.. نعم..

مشهور حديثه الجازي: الطريقة اللي تمت بتفجير في بناية في مقره..

أحمد منصور: هذا كان يعتبر يعني أول حادث تفجير ضخم تواجهه الأردن؟

مشهور حديثه الجازي: هذا تفجير..، أعتقد هذا هو ثاني اغتيال سياسي كبير، رياض الصلح أيضاً اغتيل في الأردن.

أحمد منصور: نعم.

مشهور حديثه الجازي: ولكن هذا أكبر اغتيال وتفجير في الأردن.

أحمد منصور: رياض الصلح اغتيل قبيل اغتيال الملك عبد الله بأسبوعين.

مشهور حديثه الجازي: بأسابيع.

أحمد منصور: والملك عبد الله اغتيل في العام آه في القدس.

مشهور حديثه الجازي: هذه اغتيالات سياسية.. هذا الاغتيال..

أحمد منصور: هزاع المجالى كان رئيساً لوزراء الأردن.

مشهور حديثه الجازي: رئيس وزراء الأردن.

أحمد منصور: وتم اغتياله في مبنى رئاسة الوزراء في العام 1960.

مشهور حديثه الجازي: في مبنى رياسة الوزراء في قيادته اللي محمية ومن الصعب الوصول إلها، لكنها مؤامرة دبرت أنا ولا أعرف كيف.. لكن اتهم لا أحد..

أحمد منصور: ألم يكشف؟

مشهور حديثه الجازي: يعني هو.. للأسف غُطيت إنه المؤامرة كانت وراءها سوريا.

أحمد منصور: وهذا الذي دفع إلى الحشد الأردني ضد سوريا.

مشهور حديثه الجازي: هذا اللي دفع إلى الحشد الأردني ضد مصر.. ضد سوريا وأنا أول المحتشدين على الحدود للدخول لسوريا، وقيل لنا من العملاء في سوريا -لإن فيه عملاء للأسف- والمخططين الغير صادقين في الأردن أنه من السهل احتلال سوريا.

أحمد منصور: كيف؟

مشهور حديثه الجازي: وإنه لا يكلفنا إلا ندخل بتحية سلام.. قف.. خذ.. وندخل ونحتل سوريا.. وتضم سوريا إلى الأردن.

أحمد منصور: ما هو رتبتك العسكرية في ذلك الوقت.

مشهور حديثه الجازي: كنت مقدم.

أحمد منصور: وكانت مسؤليتك في أي المواقع.

مشهور حديثه الجازي: كانت مسؤليتى أن أنا أول رطل يدخل إلى سوريا..

أحمد منصور: يعني فعلاً أنت كُلفت..

مشهور حديثه الجازي: أنا كلفت بأمر..

أحمد منصور: بأمر بالدخول لاحتلال سوريا..

مشهور حديثه الجازي: ما نسميه بأمر قتالي استلمناه، على أساس أنه الساعة الخامسة صباح كذا يوم.. -التاريخ نسيته- ندخل إلى سوريا.

أحمد منصور:هذا في العام 1960.

مشهور حديثه الجازي: نعم.. وسندخل مرحب فينا وإلى آخره -أنا ضمناً- ما كنت واثق من هذا الحكى.

أحمد منصور: في أعقاب اغتيال هزاع المجالى.

مشهور حديثه الجازي: اغتيال هزاع المجالى.. نعم.

أحمد منصور: كيف تلقيت الأمر بالدخول لاحتلال دولة عربية؟!

مشهور حديثه الجازي: والله أنا تلقيته في هزل، لأنه أولاً: إحنا لماذا نغزو سوريا؟، اثنين: كيف نغزو دولة؟ أمامنا ذلك الوقت 400 ألف مسلح درزي ميليشيا، الجيش الأول والثاني، الجمهورية العربية المتحدة، ونحن كل ما نملكه يمكن 10، 15 ألف، كيف ندخل سوريا؟!

أحمد منصور: كان عددكم عدد الجيش الأردني 15 ألف.

مشهور حديثه الجازي: أقل أقل من الميليشيا اللي على الحدود.

أحمد منصور: في مقابل 400 ألف؟!

مشهور حديثه الجازي: آه.. آه.. مقابل 400 ألف..

أحمد منصور: والموازين العسكرية.. هنا.

مشهور حديثه الجازي: طبعاً الموازين مختلفة كلياً.

أحمد منصور: في الوقت الذي كان هناك في ذلك الوقت اتحاد بين مصر وسوريا.

مشهور حديثه الجازي: سوريا، الجيش الأول.

أحمد منصور: يعني الحرب هذه ضد مصر وسوريا..

مشهور حديثه الجازي: بقولك الجيش الأول والجيش الثاني فتلقيتها بهزل.. ولكنني كوني أنا متهم أنني أحب العروبة وأنا يعني عميل للقومية العربية وإلى آخره.. وهذا وسام أنا أفتخر بيه، قلت لهم نعم، فأخذت الأوامر وعدت إلى قيادتي.. وصدرت الأمر للقائد.. اللي لأنهم بده ينفذ الصبح.

أحمد منصور: القادة التابعين لك..

مشهور حديثه الجازي: القادة التابعين إلىِّ، على أساس إنه الساعة 5 نتحرك، بالمساء أتوا أقاربي -وهم عندي بالجيش- قالوا لي: شو هذا؟! قلت: ما بدكم أنفذ الأوامر!!، أنا عسكري، أنا عسكري ما أنا رجل سياسي، وبعدين كانوا زعلانيين متأثرين، فأنا قاعد لابس "البيجاما" قلت لهم بالحرف الواحد: أنتوا خايفين ليش؟ قالوا: خايفين عليك.. قلت: اسمعوا، والله لن تدخلوا سوريا إلا بجواز سفر، أما انتوا خايفين على إذا دخلت سوريا لن أقاتل سأكون مع الجيش السوري، وبعد يمكن نصف ساعة راحوا من عندي جاءتني برقية بتقول: تقرر تأجيل الأمر إلى إشعار آخر، تأجيل من الستين لغاية الآن!!

أحمد منصور: ولازال الإشعار متوقف..

مشهور حديثه الجازي: والمؤسف جداً.. حتى نربط الأمور -أنه أقرأ في كتاب (هيرزوج) شو اسمه كتاب (هيرزوج).

أحمد منصور: ده رئيس إسرائيل.

مشهور حديثه الجازي: رئيس إسرائيل، كان مدير الاستخبارات وأخيراً رئيس الدولة.

أحمد منصور: كان مدير استخبارات في ذلك الوقت.

مشهور حديثه الجازي: نعم، يقول بالحرف الواحد، أنه هو في خلال حشدنا ذلك الوقت على الحدود، تلقى رسالة -من الأردن- على أساس إنه هناك مرسل من الجانب الأردني، المدير الاستخبارات العسكرية، ولكنه فوجيء أن المرسل -ناقل الرسالة- هو العقيد السيد أميل الجميعان، اللي هو كان في القيادة، ونقل له رسالة بطلب، أن الأردن قرر أن -بالحرف الواحد- قرر أن ينهي الأعمال التخريبية من جانب سوريا والجمهورية العربية المتحدة، يعمل لها نهاية ويطلب، ويطلب الأردن أن تحمى حدوده مع إسرائيل، ويقول بالحرف الواحد لقد ذهبت إلى رئيس الدولة اللي هو مش عارف حايم بن جوريون -أظن- في شقته، وأبلغته وكان الجواب "على بركة الله"، نحن نحافظ على التزامنا إنه لا تعتدي على الحدود.

أحمد منصور: ده كلام خطير سعادة الفريق.

مشهور حديثه الجازي: ده كلام.. هذا التاريخ أنا ما أحكيه.. ما هو منى أنا.. هذا كتاب.. كتاب هيرزوج..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك إن كانت الأردن تأمن على حدودها مع إسرائيل لذا قامت بضرب سوريا..

مشهور حديثه الجازي: مع كل أسف.. مع كل أسف.. هكذا وصلت الأمور بين الأمة العربية وبعضها.

أحمد منصور: كيف كان تقييمكم أنتم طيب، كعسكريين… الآن كان هناك.. واضح أن الفترة دى كانت فترة صراعات ما بين كل الدول العربية كانت في صراع مع بعضيها، العراق والأردن وسوريا والأردن، والأردن والسعودية، والأردن ومصر، كانت الأمور متداخلة وفترة صراعات في الوقت اللي كانت إسرائيل في بناء، في عملية بناء مستمر لقواتها، كان العرب داخلين في صراعات فيما بينهم.

مشهور حديثه الجازي: يا سيدي هذا الصراعات، هذه الصراعات المستمرة الخمسينات والستينات ومحاولة احتلال سوريا هو ما أوصل هذه الأمة إلى حرب 67 حيث إسرائيل بنت نفسها وقوت نفسها وأصبحت قوة كبيرة جداً بقرارها السياسي، ونحن متفرقين وكانت الحرب إلى 67 قاتلة على الجبهات العربية الثلاثة.

أحمد منصور: أنا قبل ما أدخل على 67، أريد أن أعرف ويعرف معي الأخوة المشاهدون كيف التبعات التي تبعت القرار الذي اتخذ بغزو القوات الأردنية إلى سوريا، في الوقت الذي كان عدد القوات الأردنية 15 ألف في مقابل 400 ألف سوري…

مشهور حديثه الجازي: والله مع الأسف أنا أعتبر إنه القرار بحد ذاته كان خاطئ، وأعتقد إن الأردن -في الأخير- نُصح من دول غير عربية أن لا تدخل..

أحمد منصور: هذا كان معلن إن سوريا.. الأردن..

مشهور حديثه الجازي: لأ.. لا سوريا كانت تحشد قواتها على الحدود، حشدينهم معروف، لإنه الناس رايحين جايين شايفين بعض، الحدود المشتركة -تعرف- إحنا بلد واحد لأن (درعات) تحكى مع (الرمثة) كأنها قرية واحدة فلذلك الحشود متوفرة، لإني أنا بشوف الجندي بالعين المجردة العسكري السوري.. والسوريين، فالحشد كاد وافر وكانت متوفرة، لكن مع الأسف هذا القرار اللي كان.. ومع الأسف إن الأمور وصلت إلى ما وصلت إليه من هذا التفكير إن دولة تغزي دولة، ونستعين ونستغيث بأعدائنا الصهيونية العالمية!!

أحمد منصور: في أعقاب هذه المأساة إن شئنا أن نقول..

مشهور حديثه الجازي: مأساة كبيرة.

أحمد منصور: في التاريخ العربي ورؤية الأجيال القادمة لهذا الوضع المتردي، كانت هناك وحدة بين مصر وسوريا من 59 إلى 62 أو إلى 63، نهايتها، بعد ذلك دخلت مصر أيضاً في حرب اليمن إلى جوار ثورة اليمن التي قامت في عام 62، ودخلت الأردن إلى جوار المملكة العربية السعودية التي كانت تقف مع نظام الإمامة الموجود في اليمن وصار هناك صراعات في فترة الستينات ما بين الدول العربية في الوقت اللي نكرر فيه إن إسرائيل كانت بتحشد وبتبني قواتها، حتى وصلنا إلى مرحلة العام 67، قبيل 67 كيف كان الوضع العسكري على الجبهة الشرقية المواجهة لإسرائيل؟

مشهور حديثه الجازي: أولاً إحنا كدولة صغيرة كنا مسؤولين عن حدود فوق 600 كيلو، وهذا لا يمكن لأي جيش بحجمنا أن يحافظ على فلسطين وعلى حدودنا مع العدو، فلا شك أن هذا كان واضعنا في مأزق كبير جداً مع الدولة العبرية، ومع كل أسف هذه المؤامرة استمرت بالتوترات وخلق المشاكل وفتح الجبهات في اليمن، ومشاركة الأردن، يعني مشاركة قتالية بأحجام قليلة، يعني أحجام مستشارين وإلى آخره.. إرضاء للسعودية، يعني كان آنذاك هذا الحكي، طبعاً كل هذا الحدث، سواء كان المواجهة مع سوريا أو المساندة للإمامة في اليمن أعتقد كان لها مردود سيئ على القوات المسلحة الأردنية، وعلى شعورنا كمواطنين في الأردن، وكانت هذه نتيجة إنه فيه تذمر كبير والنتيجة بينت إنه بعدما وصلنا إلى ما وصلنا إليه بالحشودات القوات العربية ضد إسرائيل إن إحنا لا نملك الشيء اللي نقدر نحارب فيه.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول إن القوى العربية استنزفت في معارك داخلية.. صراعات..

مشهور حديثه الجازي: استنزفت استنزف العراق، استنزف العراق في شمال العراق ولم يستطع يرسل إلنا قوات..

أحمد منصور: استنزف مع الأكراد؟

مشهور حديثه الجازي: مع الأكراد.. ونحن أيضاً، كان بيننا وبين العراق خلافات وخوفاً من الجانبين، ومصر كانت في ورطة في حرب اليمن، الأردن أيضاً، دخل غير مباشر بين حرب اليمن، كل هالاستنزافات كانت تصب لصالح الدولة العبرية لتبقى هي الأقوى هي الأكثر وتسيطر على ما سيطرت عليه.

أحمد منصور: إذن قبيل 67 كان معروف إن العرب سيبلو بالهزيمة إن دخلوا المعركة.

مشهور حديثه الجازي: حقيقة الأمر -لو أردنا نتطلع في منظار عسكري صحيح- نحن منهزمين.

أحمد منصور: قبيل المعركة.

مشهور حديثه الجازي: ولكن الروح الوطنية المتأججة إنها تكابر إنه إحنا لسة قوة متماسكة نحن كنا.. كيف دول عربية ثلاثة في ثلاث جيش في ثلاث قيادات مختلفة تقابل قوة أكثر منها عدداً في قرار واحد، وفي جيش واحد، طبعاً الغلبة لمن هو صاحب القرار.

أحمد منصور: كيف كان.. أيوه..

مشهور حديثه الجازي: أما مماثلة القوى مع العرب، لكن لم تحشد بطريقة صحيح وتستخدم استخداماً استراتيجياً يليق بالمعركة.

أحمد منصور: سعادة الفريق، قبيل 67 كيف كانت الجبهات العربية وكيف كانت الجبهة الإسرائيلية، من حيث توازن القوى؟

مشهور حديثه الجازي: توازن القوى، يكاد يكون إحنا في جانب العرب فيه الغلبة، يعني التوازن يمكن يميل للعرب لو استخدمت القوات كلها.

أحمد منصور: غير حرب 48.

مشهور حديثه الجازي: غيرها.. يعني لو كان العراق ليس منشغلاً بالأكراد حرب الأكراد، وكانت مصر متخلصة بكير أبدر مما عملته في اليمن.

أحمد منصور: بس هم يقولون إن لم يكن هناك في اليمن إلا 5 آلاف جندي فقط.

مشهور حديثه الجازي: يعني بس كانت فيه ورطة عسكرية كبيرة.. استنزاف.. وإلى آخره.. ولو كان القيادات متجانسة والجيش فعلاً متجانس في قيادة واحدة، ليس نخلق جبهة قيادة عربية ونلبسها للمرحوم عبد المنعم قبل الحرب 44 ساعة، هذا ارتجال.. هذا ظلم للعسكرية، وأذكر إنه المرحوم عبد المنعم الله يرحمه..

أحمد منصور: عبد المنعم رياض؟

مشهور حديثه الجازي: عبد المنعم رياض بعد 67، انسحاب القوات جمعنا وقال والله نحن العسكريين ظُلمنا لهذه المعركة -والله إنه صادق- نحن ظُلمنا..

أحمد منصور: قبل 67 ما تحدث، الآن كان هناك صراعات وخلافات كيف استطاعوا خلال أيام يوحدوا أنفسهم ويخوضوا معركة.

مشهور حديثه الجازي: يا سيدي هي كل أمورنا كانت تبدأ وتنتهي في بوسة اللحى، التقليد العربي الفاشل، ويعتقد هذا كان هو ما وصلنا إلى هذه النتائج الكاذبة، نحن نكذب، ونستقبل، ونهنى، ونتآمر، هذا ما حدث، كان إحنا في خلاف مع عبد الناصر لأبعد الحدود، إذاعتنا مفتوحة ضد عبد الناصر، وعبد الناصر الجمهورية العربية ضدنا وسوريا قبل 48 ساعة، ثم فكر الأردن إنه يدخل حتى ما يخرج من اللعبة وهي لا يتحمل مسؤولية الإخفاق أو الاحتلال أو أو المشاركة في هذه المعركة، دخل في وفاق مع عبد الناصر في خلال 48 ساعة كنا متجانسين وأرسل المرحوم عبد المنعم ليكون الرمز أنه هذا هو أكبر دليل.

أحمد منصور: عبد المنعم رياض جاء إلى هنا إلى الأردن.

مشهور حديثه الجازي: نعم، إيجه هون بهذه القيادة ليكون هو الرمز القيادي القيادة العربية الموحدة المشترك فيها مصر والأردن وسوريا. ومع الأسف لا… التوازن الحقيقي، لأنه نحن يجب أن يكون بجانبنا القوة العراقية لتحمى الشمال.. لم تدخل.. و

أحمد منصور: هل منعت العراق من المشاركة في حرب 67.

مشهور حديثه الجازي: نعم مُنعت.. نعم مُنعت.

أحمد منصور: يعني كان لدى العراقيين استعداد..

مشهور حديثه الجازي: منعها سببين.. السبب الأول: اشتراكم بقوة ثقيلة في الشمال، ثم الأردن لم يرحب لم يرحب في قدوم الجيش.

أحمد منصور: خوفاً منهم بسبب الاضطرابات ما بين الدولتين.

مشهور حديثه الجازي: خوفاً منهم وأذكر إنه أخي وزميلي الفريق عامر قماش بعدما رجع من القيادة الموحدة باجتماع أخرج ورقة صغيرة ها لقد وقال بهذه الورقة أحبطت دخول القوات العراقية، كأنه يحبط دولة إسرائيلية، وفعلاً لم تدخل القوات العراقية المعركة بالوقت المناسب، لكنها دخلت بعد حرب 67 وتصدت إلى القصف من الحدود العراقية حتى وادي الأردن…

أحمد منصور: الإرهاصات اللي سبقت عملية الحرب 67 كانت فيه أحداث متلاحقة، تصعيد متلاحق، هل كان اليهود مستعدين، والعرب مستعدين فقط بالتصريحات وبالتهويش، مَنْ الذي قاد إلى وقوع الحرب؟

مشهور حديثه الجازي: أنا أعتقد إنه الحرب 67 هي مطب لعبد الناصر.

أحمد منصور: مَنْ الذي أعد هذا المطب؟

مشهور حديثه الجازي: أعدها إسرائيل وأميركا، وكان السبب أنه حشدوا هذه الجيوش وعبوا هذه التعبئة وهم يعرفوا، هم قدموا كل المعونات كل.. المعدات العسكرية الغربية المتواجدة قريب من المنطقة كانت تحت أمر إسرائيل كانت واضح، المؤامرة كانت للخلاص من عبد الناصر وحكمه في مصر.

أحمد منصور: كيف الخلاص من عبد الناصر وعبد الناصر بشكل غير مباشر كان يحقق مصالح هذه القوى الكبرى.

مشهور حديثه الجازي: بس لا شك إنه وقع في مطب.

أحمد منصور: ما هو المطب إذا كانت القوات المصرية كقوة إذا دخلت معركة حقيقية مع الإسرائيليين -كما حدث في أكتوبر بعد ذلك- كان يمكن أن تهزم الإسرائيليين؟

مشهور حديثه الجازي: والله يا أحمد –أنا أريد أن أتكلم- قد يجرح الكثير –ولكني أريد أن أتكلم- نحن دخلنا في قيادات، غير جديرة، أنا أحكي عن القيادات المدنية، القرارات السياسية فيها خطأ، خطأ نحن لم يكن الرجل المناسب في المكان المناسب.

أحمد منصور: كيف سعادة الفريق؟

مشهور حديثه الجازي: أنا أقولك، يعني على الجبهة المصرية، وأكبر قوة موجودة قادها أخ المشير عبد الحكيم.

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر.

مشهور حديثه الجازي: وعبد الحكيم عامر بحياته لم يقد فئة.. سريه، كيف يقود جيش؟!

أحمد منصور: يعني بدأ حياته العسكرية قائداً..

مشهور حديثه الجازي: لم يقد أكثر من 150 جندي، يقود مليون جندي بالسلاح، هذا واحد، وباعتقد إنه عسكرياً لم يكن فعلاً كفوء.. لكن قربه من عبد الناصر وحبه له، هو اللي جعله أن يكون قائد عام، أنا أعتقد أنه لم يكن الرجل المناسب لقيادة تلك المعركة، بينما نجد أن الفريق فوزي كله جدارة وكله مقدرة وعندهم.. أنا اعتقادي.

أحمد منصور: يعني أنت تؤكد مبدأ إن تقريب رجال الثقة وليس رجال الخبرة.

مشهور حديثه الجازي: تقريب الثقة وليس رجال الثقة.

أحمد منصور: وليس الخبرة.

مشهور حديثه الجازي: وليس الخبرة.. وأنا بقول إن الخلل الرئيسي تم أنه القيادات العسكرية لم تكن على مستوى المسؤولية حتى على الساحة الأردنية، لم تكن في مستوى المسؤولية.

أحمد منصور: بس أنت كنت على الساحة الأردنية أحد قائدي القوات العسكرية في ذلك الوقت.

مشهور حديثه الجازي: لأ.. أنا ليس في الضفة الغربية كنت في الضفة الشرقية.

أحمد منصور: يعني كنت أحد أركان الجيش.

مشهور حديثه الجازي: لأ.. بس مليش علاقة بالحرب، حرب 67.

أحمد منصور: يعني لم تشارك بشكل أساسي في الحرب.

مشهور حديثه الجازي: لم أشارك ولم تكن بايدى مسؤولية إلا دعم من بعيد.

أحمد منصور: يعني الجبهة الشرقية اللي هي كانت السعودية وحدود السعودية والعراق.

مشهور حديثه الجازي: لا لا.. السورية.. وقسم من إسرائيل طبعاً فيه جبهتين، بالشمال وفي الجنوب إحنا محاذين إسرائيل.

أحمد منصور: لكن لم تقم معارك في تلك المنطقة.

مشهور حديثه الجازي: لم تقم معارك.. لم تقم معارك.. المعارك كانت في فلسطين، في الضفة الغربية، في القدس، في جنين، وللأسف إنه..

أحمد منصور: طب كانت الحدود الأردنية الإسرائيلية في ذلك الوقت -كما أشرت لنا في حلقة سابقة- بعد حرب 48، كان نصف القدس يخضع على الأقل وكانت الضفة الغربية كلها بدون استثناء تخضع للسيطرة الأردنية سواءً المدنية أو العسكرية، كيف سقطت الجبهة الأردنية؟

مشهور حديثه الجازي: يا سيدي –بدى أقولك- أنا لا أريد أن أشرح لأنه لا أريد للمشاهد ولحضرتك أن أشغلك بخرائط عسكرية، لكن أنا بدى أبسط الموضوع، نحن في قبل 67 نستطيع أن نقطع إسرائيل ثلاث مقاطع بالبحر، يعني بالشمال منطقة جنين، من جنين إلى إلى طولكرم ممكن نقطعها بكيلو، 800 متر، ومن باب الواد نفس الشيء، ومن القدس نفس الشيء لكن حقيقة الأمر.

أحمد منصور: يعني كان الفارق ما بين قوتكم وبين البحر هذه المسافات الصغيرة.

مشهور حديثه الجازي: كانت مسافات صغيرة، وكنا إحنا في موقف مهدد لإسرائيل لو بقينا نحن لن تحتل إسرائيل هذه المنطقة لـ 100 سنة، لو قاتلنا القتال المطلوب لم يكن ما حدث، ولكن عندما يكون لواء من أحد ألويتنا في منطقة جنين وهي محور رئيسي.. محور رئيسي يعطى بلاغ للقيادة العربية الموحدة لعبد المنعم، يقال إن اللواء تدمر كلياً.. يعني أبيد، ويتبين أخيراً أن قائد اللواء، زميلنا لواء عواد الخالدى إنه سبق جنوده للنهر، وتبين أكثر من هذا، أنه أخذ راتب، أخر راتب كامل، الرواتب دفعت لكل الجيش لكل اللوا ماعدا أشخاص معدودين إذن كانت هي هزيمة وليس قتال.

أحمد منصور: سعادة الفريق، أنا هنا قدام نقطة هامة وخطيرة، اسمح لي أطرح عليك السؤال واسمع الإجابة عليه في الحلقة القادمة.

مشهور حديثه الجازي: إن شاء الله.

أحمد منصور: هل حقاً صدرت أوامر للجيش الأردني بالانسحاب من المعركة وعدم القتال أم أنها أخطاء صدرت من القادة العسكريين على أرض الواقع وأدت إلى الهزيمة على الساحة الأردنية -التي كما قلت- إن ثبت إن ثبت، القادة أو الجنود الأردنيين في أماكنهم، ما كانت استطاعت إسرائيل أن تزحزحهم وكانت قسمت إلى ثلاث مناطق.. الإجابة في الحلقة القادمة من هذا السؤال.

مشهور حديثه الجازي: إن شاء الله.

أحمد منصور: أشكرك سعادة الفريق على هذا الأمر.

مشهور حديثه الجازي: سؤال جيد.

أحمد منصور: شكراً ليك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمه الله.