سقط عشرة جنود يمنيون -على الأقل- بين قتيل وجريح في تفجير انتحاري بسيارة ملغمة على معسكر للجيش بمحافظة أبين الجنوبية، ورافق التفجير هجوم بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة واشتباكات بين أفراد الجيش اليمني ومسلحين يعتقد بأنهم من تنظيم القاعدة.

حلقة الثلاثاء (2017/8/8) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت: لماذا أخفقت قوات الشرعية والتحالف العربي حتى الآن في فرض الأمن في جنوب اليمن؟ وما التكلفة الإنسانية والسياسية لاستمرار حالة الإخفاق هذه في الجنوب؟

يطرح الهجوم على مقر اللواء 103 في أبين (جنوبي اليمن) عدة علامات استفهام، فقد انتقل إلى أبين قادما من عدن قبل أسبوعين بناء على أوامر من التحالف العربي.

فهل جرت الترتيبات اللازمة لتأمينه وتوفير الدعم لقواته؟ كما أن هذا الهجوم جاء بعد سيطرة قوات يمنية بدعم إماراتي أميركي على محافظة شبوة في عملية ضد القاعدة، وفق ما تم إعلانه، لكن ترك الطريق مفتوحا أمام مقاتلي هذا التنظيم للخروج من شبوة إلى أبين في 45 آلية.

هذه التفاصيل الملتبسة تبدو جزءا بسيطا من حال الاضطراب الأمني في جنوبي اليمن، التي تركت تأثيرات سياسية وإنسانية مختلفة على واقع هذا البلد.

غياب التنسيق
حول هذا الموضوع، يقول الصحفي والمحلل السياسي باسم الشعبي إن هناك تحديات كبيرة متعلقة بالملف الأمني في المناطق المحررة بالجنوب، أبرزها غياب التنسيق بين الجيش اليمني والتحالف العربي.

وأكد أن أي سلطة لن تستطيع أن تحل محل السلطة الشرعية أو تنجز مهامها بشكل جيد، لأن السلطة الشرعية لديها خبرة كبيرة في التعامل مع ملفي الأمن والإرهاب.

وحذر الشعبي من أن أي محاولة لإضعاف الحكومة الشرعية أو الحلول مكانها أو تشكيل سلطة موازية لها ستبوء بالفشل، وستعرض البلد لانهيارات وفوضى كبيرة في المستقبل.

ولفت إلى أن غياب الحكومة الشرعية فترة طويلة في الرياض أتاح لأطراف أخرى محاولة تشكيل  سلطات موازية بالمناطق المحررة في عدن لتحل محل الحكومة الشرعية.

وختم بأن هناك تكلفة إنسانية كبيرة لعدم استقرار الأمن بالجنوب، أهمها أنه يشغل السلطة الشرعية في الوقت الذي تحتاج فيه إلى التمدد في ملفات أخرى كالملف الخدمي والتنموي لبسط سيطرتها.

خطط إماراتية
من جهته، اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أن عدم القدرة على ملء الفراغات الأمنية هدفه استمرار بقاء الإمارات في عدن، وتأسيسها الحزام الأمني  والهيمنة على القواعد الإستراتيجية في المنطقة الجنوبية.

ويرى أن دول التحالف العربي بهذه السياسة وعدم التنسيق إنما تضعف السلطة الشرعية، مشيرا إلى وجود محاولات متعمدة لإضعاف السلطة الشرعية، في ظل غياب تام للتنسيق بين التحالف وقوات الشرعية.

وحذر شمسان من أن دولة الإمارات تسعى للسيطرة على المجال في المنطقة الجنوبية، وتقوم ببناء التحالفات، وأن كل ما يحدث له علاقة بالأجندة الإماراتية في جنوب اليمن.