فوق السلطة

جدل وسخط بين الأوساط الدينية في مصر ضد انطلاق "مركز تكوين الفكر العربي"

أثار الإعلان عن انطلاق “مركز تكوين الفكر العربي” بمجموعة أمناء من الشخصيات الفكرية والكتاب، حالة من السخط والجدل بين الأوساط الدينية في مصر.

وأعلن -خلال حفل تخرج بالمتحف المصري الجديد- أن أهداف المركز تتلخص في تطوير خطاب التسامح الديني واعتماد لغة الحوار والنقاش وطرح الأسئلة عن المسلمات الدينية والإصلاح والحوار وقبول الآخر والإيمان بمبادئ السلام العالمي بين المجتمعات والثقافات والأديان.

وبحسب حلقة 17-5-2024 من برنامج "فوق السلطة"، فقد ضم مجلس أمناء المركز مجموعة من الكتاب والمفكرين أصحاب السوابق في إنكار المعلوم من الدين بالضرورة مثل الإيمان باليوم الآخر، وبأن الله وحده هو من يستحق العبادة.

ووفقا لأستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أحمد كريمة، فإن المادة السابعة من الدستور المصري تنص صراحة على أن الأزهر الشريف هو المسؤول وحده عن الشؤون الدينية، وطرح سؤالا إن كان بمقدور أحد غير الحاخامات أن يتحدث في شؤون الشريعة اليهودية؟، أم هل يجرؤ أحد غير المجمع المقدس والمرجعيات المعترف بها في المذهبيات والكنائس المسيحية أن يقحم نفسه في شؤون دينية تخص المسيحيين؟

في حين ذكر الداعية الشيخ محمد حسان بما يعتبره "حقدا" من أحد مؤسسي المركز على الإسلام، وعلى السنة الشريفة، وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى الإعلامي إبراهيم عيسى الذي قال إنه يعلن الحرب على الثوابت والأصول الدينية، منذ سنوات طويلة.

وقال حسان إن عيسى أساء الأدب مع الله حينما قال بخذلان منقطع النظير إن "صيام رمضان ليس منه فائدة، سوى أنه قرار سيادي من الله"، مضيفا أن عيسى تهكم على القرآن حينما قرأ قول الله تعالى "ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه" ثم راح يضحك بسخرية واستهزاء، ويردد "سلطانية سلطانية".

وأضاف أن الإعلامي عيسى أساء الأدب مع رسول رب البرية -صلى الله عليه وسلم- ومع السنة الصحيحة حينما قال إن "محمد القرآن" غير "محمد السنة"، كما طعن في الصحابة الأجلاء، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وقال "أبو بكر الصديق من الدواعش" وقال أيضا إن "الصحابة عملوا مصائب".

وفي أحد برامجه التلفزيونية دعا عيسى إلى تأمل وتقديس البقرة، وقال إن "من المهم جدا أن يتأمل الفرد بالبقرة، لأن فيها ملامح تدعو لتقديرها، ولا مشكلة أن يصدق الفرد أن هناك شعوبا تقوم بتقديسها، لأنها تستاهل ذلك".

من جهتها، اتهمت قناة الحدث اليوم -الموالية للحكومة المصرية- القائمين على مركز "تكوين" بالعمل لحساب جهات وصفتها بـ"الأجنبية".

وقال أحد إعلاميي الحدث اليوم إن مركز تكوين يعمل لحساب بعض المؤسسات الدانماركية، والمؤسسات الأميركية التي تدعو إلى نقد النص الإسلامي، من أجل نشر الإلحاد في إطار ما يطلق عليه الديانة الإبراهيمية.

في وقت هاجم أحد إعلاميي قناة البلد منتقدي مركز تكوين من علماء المسلمين، ودعاهم إلى عدم الانقياد "وراء القطيع"، الذي يعمل على التحريض والتخوين.

"الحجاب ليس فريضة إسلامية، ولا يوجد عليه نص من قرآن ولا من حديث" تصريح صادم كان قد صدر عن فراس السواح -أحد مؤسسي مركز تكوين- وهو المتهم من قبل بعض الجهات باستخدام الإعلام الرسمي السوري لمهاجمة الإسلام، ويصفه معارضون سوريون بالشبيح المتعايش مع استبداد نظام البعث.

كما أن السواح قد صرح في مقابلة تلفزيونية أنه "لا يوجد حياة بعد الموت"، وأن "الجنة والنار هي أشياء رمزية فقط"، واصفا من يؤمنون بالثواب والعقاب يوم القيامة بأنهم "جزء من تركيبة متخلفة من المجتمع العربي".

كما أنكر المفكر يوسف زيدان -أحد أمناء مركز تكوين والمتهم بسرقة الكتب الأجنبية وترجمتها ونسبتها إلى نفسه- حق المسلمين التاريخي بالقدس ووجود المسجد الأقصى في فلسطين، وكذب معجزة الإسراء والمعراج بقوله "لما أنزل القرآن الكريم لم يكن المسجد الأقصى موجودا ولكن كانت هناك كنيسة القيامة".

وأضاف أن الناس استسلمت لما يتردد مستخدما تعبير "الاشتهار بالتكرار"، لوصف ذكرى الإسراء والمعراج التي قال إنها تتردد كل عام، الأمر الذي جعل الناس يصدقون ذلك مع مرور الوقت.