أثناء موجات العناق المديد والمتكرر بين وليي عهد السعودية وأبو ظبي لم يكن هناك متسع لكلمة يقولها محمد لمحمد "آسف صديقي سنترككم وحيدين في اليمن" لأن إعلام الرياض بدا متفاجئاً وركب منصته الهجومية فوراً على الإمارات، فهذا عبد الحميد الغبين مريد ولي العهد السعودي يرد على قرارِ الإمارات بأنها دولة هامشية وصغيرة جداً.

حلقة (2019/7/12) من برنامج "فوق السلطة" سلطت الضوء على عدد من المواضيع، وفي مقدمتها أسباب الانسحاب الإماراتي المفاجئ من اليمن.

هناك وجهة نظر إماراتية تقول إن السعودية ليست جادة في الحرب، فهذا وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد كتب تغريدة فهمها البعض أنها استهزاء بالإستراتيجية السعودية، فقال "أبها تتحدى الحوثيين بالمفتاحة وطلال مداح" لكن غاب عنه أن السعودية منعت الحوثي من قصف الأراضي السعودية والإماراتية من صعدة.

ولأن الحوثي يقصف من أي مكان يريد لكن ليس من صعدة لأنهم سيصعدون، كما يقول الناطق باسم التحالف السعودي الإماراتي، إن صحت التسمية، وبكل الأحوال جمهور الشرعية والرئيس هادي في اليمن وتحديداً في المهرة يرفض وجود التحالف على أرضه.

ويجب التنبه إلى أن أبو ظبي تحارب في ليبيا والسودان ومصر، ولكن ليس على أرضها فأبراجها من زجاج وصار في يد الحوثيين حجارة.

خذلان آل الشيخ
تعتبر مدينة جدة بوابة الحج وضيوف بيت الله الحرام، وهم مدعوون لمهرجاناتها الترفيهية، وينصح بعمرة استغفار ختامية، فماذا كانت المملكة تعد لاستقبال السياح والحجاج؟ فنانة ليست كالفنانات ألغت الفارق بين الملابس الداخلية والملابس الخارجية، وقلصت الهوة بين الغناء والإغراء، وبنت للعري مجداً.

فقد كانت الأمة على موعدٍ مع آهات نيكي ميناج في جدة بدعوة مؤكدة من هيئة الترفيه برئاسة تركي آل الشيخ، علماً أن مقطعاً ثابتاً من إحدى أغانيها يحمل إهانة صريحة للإسلام، إلا أنه في ربع الساعة الأخير حدث ما لم يكن في الحسبان.

وجدت المطربة الأميركية أن السعودية ليست مطابقة لمواصفات الدول الحرة التي تغني فيها، فألغت مشاركتها دعماً لحقوق النساء والمثليين وحرية التعبير، وهكذا انهار تحالف نيكي تركي الترفيهي، لكن تركي سيملأ الفراغ بألف نيكي ونيكي.

وبعد أن أعلنت ميناج مقاطعتها المهرجان انبرت صحف سعودية لتقول إن توجيهات قضت بإلغاء حفلة نيكي لمخالفتِها طبيعة الحفلات السعودية، علماً بأن تبرير استقدامِها كان سيد الموقف خلال الأيام الأخيرة.

انتفاضة الفلاشا
أما في إسرائيل، فقد هتف يهود إثيوبيون (الفلاشا) ضد التمييز العنصري، وناشدهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بلهجة بكائية وتهديدية في نفس الوقت، فإسرائيل لا تتحمل قطع الطرقات، لكنها تحملت الإفراج عن القاتل الأبيض بعد يوم واحد من احتجازه.

لو طلب نتنياهو رأي بعض أصدقائه من المسؤولين العرب، ربما يقول له أحدهم إذا كان السكوت على المظاهرات من فضة، ففضها بالنار من ذهب. وينصحه آخر بأن يعدل بين شعبه كأسنان المنشار. في حين يعرض ثالث عليه خبراته بفبركة ثورة مضادة على الإثيوبيين الذين ردوا في الشارِع، فالوضع لا يطاق.

ليست أنظمتنا فقط من تمارس الابتزاز بل الحكومات الإسرائيلية أيضاً تبتز المعارضين بشعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

وبالحديث عن التطبيع، فقد انسحاب وفد برلماني أردني من مؤتمر دولي للأمن في لوكسمبورغ بعد ترتيب جلوسه بجانب وفد الاحتلال، والأردن مرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ ربع قرن، في حين تشكلت في السعودية قبل أي معاهدة كتيبة من المتصهينين، فهذا عبد الحميد الحكيم واحد منهم، حدثوه عن أرض فلسطين فقال "دم الإنسان أعظم منها" فهل دماء "خاكيم" أعظم من السعودية؟