يقال قديما عندما جاء أبو البطش الموت جمع أبناءه من حوله وقال لهم "أوصيكم قبل أن تقتلوا ضحاياكم بأن تفرغوا الساحة من الشهود، بل أحضروا شهودا كذابين ليشهدوا بأن الضحية قتل نفسه".

وبعد إقفال مكتب الجزيرة في الخرطوم ومطاردة ما أمكن من هواتف الناشطين والمواطنين، بدأ تنفيذ المهمة بإطلاق نار كثيف على المتظاهرين تسبب في هروب جماعي من مكان اعتصام القيادة العامة، وقنص للعزل وإحراق للخيام والوصول إلى المشهد المعهود.

وخلال الاعتداء لم تفرق قوات الأمن بين الجنسين، فقد تداعت سياطها على جسد شاب مصاب، وعندما استعصمت فتاة بجنود الوطن لحمايتها جاء الرد سريعاً بالاعتداء على الفتيات في وضح النهار. ومثلما لم يفرق العسكر بين النساء والرجال، لم يفرقوا أيضاً بين كبير وصغير، فالكل سواسية. أما مشهد الرجل السن وهو يُضرب من قبل الشرطة، فإنه لقطة تعادل معجماً في شرح معنى قهر الرجال.

ثمة فارق بين المنقلَبَين المصري والسوداني، فالأول كان ضد الإسلاميين كما يقال، والثاني انقلب فيه المتظاهرون على حكم البشير الصديق للإخوان ولعاصفة الحزم.

محمد حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري في السودان يقلد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطاباته، فمتى سيفصح عن محتوى ثلاجته؟ خاصة بعد أن دلّـله محلل سعودي أثناء زيارته لجدة وأطلق عليه اسم "حميدتو".

قناة سكاي نيوز "سكايبوظبي" تنقل بعاطفة أم الصبي عن المجلس العسكري أنه "لم يقتحم منطقة الاعتصام بالقوة"، فربما اقتحمها بالتأمل، لكن قناة "العربية" كانت أكثر خشونة فنقلت عن مصادر "أن الشرطة نظفت ساحة الاعتصام". كما شمتت "سكايبوظبي" من قرار العسكر إقفال مكتب الجزيرة في السودان واعتبرته رفضا لما وصفتها "بأجندة قطر المدمرة".

تهديد مفبرك
قائم مقام وزير خارجية السعودية عادل الجبير لم يعجبه الموقف الرسمي لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حول تحفظ الأخيرة عن بيان القمة الخليجية الطارئة المنعقدة في مكة نهاية الشهر الماضي، فطالب مدير المكتب الإعلامي في الخارجية القطرية أحمد الرميحي -قائم مقام وزير الخارجية السعودي- أن ينشر بشجاعة المسودةَ الأولى للبيان الختامي الذي تحفظت عنه بلاده.

وفي الإمارات خون رئيس تحرير صحيفة إماراتية كل من يدعو إلى عدم الدخول في حرب مع إيران، لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أحرج حلف القمار وإعلامه حين قال من سويسرا إن "أميركا لا تريد الحرب مع إيران، بل تريد الحوار"، وكلامه بالمناسبة بعد قمم مكة.

وبخصوص الحرب على إيران، يقول الباحث الأميركي آرون ديفد ميلير إن "الإدارة الأميركية فبركت التهديد الإيراني لتبيع أسلحة بثمانية مليارات إلى قتلة خاشقجي، ضاربة بعرض الحائط اعتراض الكونغرس على بيع الأسلحة للسعودية والإمارات".