تناولت حلقة (2019/5/31) من برنامج "فوق السلطة" موضوعاتها تحت العناوين التالية: السديس ينظم السير في مكة للزعماء. ترامب لا يريد تغيير آيات الله في إيران. في ورشة المنامة.. عروس بلا عريس. حميدتي حامي الحرمين الشريفين. صلوات إسلاخية في الإمارات.

ليس أجمل من اجتماع العرب والمسلمين في هذه الأيام المباركة في مكة المكرمة بثلاث قمم: خليجية وعربية وإسلامية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أطال الله بعمره، وقصر بألسنة فرقة الشتّيمة التي تدعي الولاء له فتسب باسمه كل من خالفَهم بمعروف.

الإسلام المروري
ففرقةُ الشتيمة البِلاطية وصفت قطر بالجاسوس الذي لن يُدعى إلى القمة، فيما كان الملك يوجه الدعوةَ لأمير قطر التي يمثلها في القمم رئيس الوزراء، تارة يسبونهم ويرفضون حضورهم، وتارة يهددونهم إذا لم يحضروا؛ فمن لا يحضر القمة ليس منا، ومن يحضر ليس له منة، فلا مكرهم أمِنّا، ولا رضاهم أمّنّا.

وبعد بدعة مصطلح "الإسلام السياسي" أدخل إمام الحرام المكي الشيخ عبد الرحمن السديس بدعة "الإسلام المروري"، فحول منبر المسجد الحرام إلى منصة شرطي مرور ينظم السير، ويدعو المعتمرين -في العشر الأخيرة من رمضان- إلى التخفيف من زحامهم في منطقة الحرم تسهيلا لقمم الزعماء في مكة.

بعض الناس يجمعون جنى عمرهم للحج والعمرة، والحاج السديس يتطلع إلى سلبهم أجمل أيام عمرهم، وربما يدعوهم لزيارة طنطورة.

السديس دعا الأمة إلى الدعاء لنجاح القمم الثلاث، وليس لإطلاق العلماء الثلاثة المهددين بالإعدام: سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري، والذين يبدو أن عليهم أن يدفعوا ثمن توازنات مذهبية مطلوبة، حتى لا تظهر الرياض وكأنها تعدم المشايخ الشيعة فقط، علما بأن أحد محامي الدفاع نفى قرب تنفيذ الإعدامات.

حميدتي وأخوه
تساءل مقدم البرنامج عن أي صلاحيات تسمح لنائب رئيس مجلس عسكري انتقالي مؤقت وخلافي بأن يعلن من الرياض تموضعاً إقليمياً لبلاده في الحروب، بدعوى حماية الحرمين الشريفين؟ وهو قرار سيادي لا يتخذه رئيس منتخب بمفرده، فكيف بِالفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، والذي لم يُنتخب ولا حتى عضوا في بلدية بدارفور؟

ولم يستطع المجلس العسكري الانتقالي السوداني -الذي سيحمي السعودية- أن يحمي طائرة سعوديةً في الخرطوم وليس في الرياض، أعاق متظاهرون إقلاعها لمدة ثلاث ساعات احتجاجاً على التدخلات السعودية والإماراتية.

كما أقسم حميدتي أنهم لن يسلموا البلد إلا إلى أيادٍ أمينة، لكنه لم يبرز شهادة في تحكيم أمانة الأيدي، ويستبق حميدتي الانتخابات مبارزاً، فهو ليس مقطوعاً من شجرة؛ كما يقول. ويبدو أنه يتحدث عن شجرة عائلته فهذا شقيقه اللواء عبد الرحيم حمدان يستحلف المعتصمين بالتشكيك في قوى الحرية والتغيير، ولما تمسكوا بالثقة بها صاح فيهم: "اسكت يا زول".

وقد أدى رئيس المجلس العسكري في السودان عبد الفتاح برهان -الذي يبدو وكأنه الرجل الثاني أو الثالث بعد نائبه حميدتي وأخيه- التحيةَ العسكرية بكل انضباطية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، وهذه التحية استحضرت صورة من الأرشيف لرئيس الحكومة المصرية الأسبق محمد نجيب مؤدياً التحية العسكرية للزعيم السوداني عبد الرحمن المهدي أواسط القرن الماضي. وبعد القاهرة انتقل البرهان إلى عاصمة الثورات المضادة.