تناولت حلقة (2019/01/11) من برنامج "فوق السلطة" موضوعاتها تحت العناوين التالية: ستون دقيقة ساونا تنشط الدولة الدموية. البشير يواصل بنجاح تقليد السيسي. الجاني سيطالب الضحية بتعويضات. الـ18 صاروا 11 والجناة خمسة. من سيشجع ضاحي.. الهند أم الإمارات؟

ساونا السيسي
يعاني الكثيرون من مشكلة عدم التعرق في فصل الشتاء، وهذا ما يحرم الجسد من فوائد جمة؛ ولتحفيز التعرق ينصح بتناول الزنجبيل، أو بارتياد حمامات الساونا، أو بالذهاب إلى برنامج "ستون دقيقة" كما فعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ حيث كان تعرقه فائضاً في غزارته، مدراراً في تدفقه، متطاولا في أمده.

ستون دقيقة على قناة "سي بي أس" تحولت إلى ساعة غفلة، وضع السيسي نفسه فيها فأخفق في التعبير، لتطلب حكومته عدم بث المقابلة، لكن "سي بي أس" ليست عزمي مجاهد ولا عمرو أديب، ولا تتلقى التعليمات من أشرف بيه، فجعلت من الطلب المصري فضيحة فوق فضيحة.

وبقراءة محايدة؛ فقد تصرف السيسي بتلقائية لا مثيل لها، فأكد أن تعاونه مع إسرائيل هو الأعمق.. والرجل صادق. لماذا كل هذه الضحايا في فض اعتصام رابعة؟.. سُئل السيسي، فاستحضر إجابة من أرشيف أحمد موسى، المقدم سيعرف للتو أن لا وجود لسجناء رأي في مصر، كلهم جنائيون "بلطجية".

مقابلة "ستون دقيقة" -وفي رِواية أخرى "ستون نيلة"- بُثت إذن، وحققت رقماً فلَكياً من المشاهدات، فالناس أرادت أن تعرِف لماذا طلب السيسي حجبها، وقد أطلق الرئيس السيسي بتغريدة مبادرة غير واضحة تحت عنوان: حياة كريمة للمحتاجين، فاعتبرها البعض مواصلة منه لمنافسة صناديق الزكاة وجمعيات الهلال الأحمر، فتحولت شاشات القاهرة إلى مدح السيسي على النية.

البشير مقلدا
لا أحد يبرر الجريمة، لكن هل السيسي وحده يسحق معارضيه؟ هل جرب ملوك وأمراء الخليج بمظاهرة سلمية؟ ماذا يفعل رئيس السودان الآن لو طالب اعتصام في الخرطوم بعودته عن حكمه الذي بدأ بانقلاب؟ البشير والسيسي كلاهما أتيا بانقلاب، الفرق الوحيد بينهما أن السيسي انقلب على الإخوان، بينما البشير إخوان انقلب على السلطة.

السيسي سجن رئيسه محمد مرسي، البشير سجن مرشده حسن الترابي، ولم ينتفض الإخوان ضد البشير؛ فهل دخلوا معه مدخل المداخلة؟ ثم إنه في الرؤية التنموية: البشير والسيسي درسوا بكتاب واحد. وأيضاً على الطريقة السيساوية؛ يتحول الجوع مع البشير إلى شرف وطني لحفظ الكرامة بالأمعاء الفارغة.

عن أي كرامة تتحدث مولانا، إذا كانت الناس لا تجد رغيفها ولا كتابها، ولا دواءها ولا هواءها؟ هذا نائب في الأردن يرجو زملاءه ألا يحدثوه عن السيادة الوطنية، وإذا أميركا قطعت عنا القمح شهرين فسيذبح بعضنا بعضا، لكن البشير يراهن على ناس السودان ورجالها.