- القواعد المهنية لتغطية مشاهد التفجيرات
- معايير عرض الصور الحساسة للتفجيرات


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، ابتداءً من هذا الأسبوع نطالعكم بركن افتتاحي جديد هو في الحقيقة قراءة تليفزيونية لحدث دولي له امتدادات تتجاوز حدود الزمان والمكان اللذين وقع فيهما، الحدث هذا الأسبوع هو تفجيرات لندن والقراءة ستكون من خلال ملخص لتقارير تطرقت إليها تليفزيونات أميركية بريطانية إسبانية وعربية فتفجيرات لندن التي خلفت عشرات القتلى ومئات المصابين وما زالت التحقيقات جارية للكشف عن منفذيها لم تهز العاصمة البريطانية وحسب وإنما زلزلت إن جاز التعبير دولا وحكومات وشعوبا أخرى، الهجمات جاءت في وقت تتواصل فيه ما تسمى الحرب على الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة وبمشاركة حلفاء كُثر بينهم طبعا بريطانيا نفسها والهجمات نقلت بشكل أو بآخر صدى ما يحدث في مناطق توتر لم تهنأ بعد بالهدوء مثل العراق وأفغانستان، التقارير التي رصدناها لكم تعرض لمرحلة بعيدة نسبيا عن زمن الحدث فكان أن اختلف التعاطي مع تلك التفجيرات عن لحظة وقوعها كما تنوعت زواياه ومضامينه وهو ما سنتابعه في هذا العرض.

[تقرير مسجل]

تقرير نشرة أخبار (CNN) الأميركية: الزمان السابع من يوليو/ تموز عام 2005، الهدف لندن، في هذا اليوم وصل الإرهاب الدولي إلى العاصمة البريطانية يوم من الصعب على أيٍّ منا أن ينساه، قتل 37 شخصا على الأقل وأصيب المئات، الليلة نتابع القصة الكاملة للهجوم على المدينة.

تقرير نشرة أخبار الشرقية العراقية: وقبل الختام إليكم آخر ما استجد من أحداث حيث كشف استطلاع للرأي أُجري بعد هجمات لندن الأخيرة وصدرت نتائجه الثلاثاء عن أن معظم الأميركيين يعتقدون أن عملا إرهابيا سيقع قريبا في الولايات المتحدة وأفاد البيان الذي أجرته شبكة تليفزيون CNN بأن 55% من الأميركيين يعتقدون أن من المحتمل جدا أو بدرجة ما أن الإرهابيين سيوجهون ضربة للولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة.

تقرير نشرة أخبار (2m) المغربية: في لندن تتواصل التحقيقات من أجل إلقاء القبض على مدبري الهجمات وقد اتخذت قوات الشرطة مواقع لها حول أحد المنازل وتعد هذه العملية الأمنية الأكبر من نوعها منذ الخميس الماضي لم تعد أسطورة التواجد الأمني الخفي للشرطة البريطانية قائما فبعد أن استُهدفوا في الصميم يخشى سكان لندن أن يكونوا عرضة لهجمات جديدة لكن التحقيق يتواصل حيث تعمل سلطات البلاد على أن تقول العدالة كلمتها في النهاية.

تقرير نشرة أخبار (TVE) الإسبانية: أسبوع مر على العمليات التفجيرية التي استهدفت العاصمة لندن لذلك سيتم الوقوف دقيقة صمت في إرجاء القارة الأوروبية حدادا على أرواح الضحايا، الشرطة البريطانية لا تزال تبحث عن الشخص الخامس المشتبه به بأنه المخطط الفعلي والمدبر لتفجيرات السابع من تموز/ يوليو، هذه الليلة قامت الشرطة البريطانية بتفتيش العديد من المنازل في مدينة اليس بري شمال شرق لندن بحثا عن الشخص الخامس حيث قتل منفذو العملية الأربعة الآخرون.

تقرير نشرة أخبار (BBC) البريطانية: في منطقة الهايدبارك ذات التنوع الثقافي الكبير يسيطر المسجد على جزء كبير من المشهد وقد شعر المسلمون الذين يقطنون هذه المنطقة بالصدمة بعد هذه التفجيرات.

مشارك أول: ما كنا نعتقد أن مثل هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بهذه الأعمال البربرية يعيشون بيننا فهؤلاء لا يمثلون الإسلام وعلينا أن نواجههم في المستقبل ولكن الناس الذين يسكنون في هذا الحي يعلمون الآن أن ثلاثة من الانتحاريين كانوا يعيشون بينهم لكنهم سيحتاجون مزيدا من الوقت حتى يستوعبوا ما جرى.

تقرير نشرة أخبار القناة الثانية الإسرائيلية: منتصف اليوم في لندن بريطانيا وأوروبا والعالم الغربي كله يتوقف عن الحركة لمدة دقيقتين من الصمت تضامن مع ضحايا الهجوم الإرهابي على المملكة المتحدة، صمت الصحوة هكذا يسمون هاتين الدقيقتين في بريطانيا، سبعة أيام بعد السابع من تموز في ذلك الصباح الذي قام فيه هؤلاء الشبان الأربعة بريطانيون مسلمو الديانة وتلحفوا بالعبوات الناسفة وخرجوا لتفجير أنفسهم عن سبق الإصرار لقتل كل من يعترض طريقهم.

فيروز زياني: ولتطوير هذه التغطية التليفزيونية لتفجيرات لندن معنا من موسكو اليكسي بوزينغو المعلق بالتليفزيون المركزي الروسي، سيد بوزينغو بدايةً تليفزيونيا وصحفيا ما هي أبرز الملاحظات التي يمكن أن يكشفها لنا هذا العرض الملخص لتقارير وردت في محطات مختلفة؟



القواعد المهنية لتغطية مشاهد التفجيرات

"
التلفزيون الروسي لا يظهر الجثث أو بقايا الجثث أو صورا واضحة للدماء لأن هذه الصور وهذه التغطية قد تعطي دفعا جديدا للإرهابيين للاستمرار في أعمالهم

"

اليكسي بوزينغو – المعلق في التليفزيون الروسي: من خلال ما شاهدته في هذه التقارير تكونت لديّ بعض الملاحظات التي أود التحدث عنها، روسيا منذ فترة طويلة اصطدمت بظاهرة الإرهاب وأول تجربة لنا كانت في عام 1996 بمدينة بديونفسك بعدها كصحفيين نعمل في وسائل الإعلام الروسية وأثناء تغطيتنا لمثل هذه الأحداث المأساوية تكونت لدينا قواعد مهنية خاصة بنا، أولا نحن نحاول أن لا نظهر الجثث أو بقايا الجثث أو صورا واضحة للدماء لأن هذه الصور وهذه التغطية قد تعطي دفعا جديدا للإرهابيين للاستمرار في أعمالهم وللأسف الشديد الأمور تسير على هذه الصورة، في عام 1996 عندما كنا داخل المستشفى بمدينة بديونفسك التي احتلتها عصابة شامل بساييف أول ما لفت نظرنا هو التلفاز الذي كان من خلاله يتابع الإرهابيون التغطية الإعلامية وكانوا يستخدمونها في تغيير تكتيكهم أثناء العملية، أما فيما يتعلق بالتقارير التي شاهدناها اليوم فمن وجهة نظري لا توجد أية خلفيات سياسية لها وفعليا لم تقدم هذه التقارير أي خلاصة محددة.

فيروز زياني: نعم، بعد حدوث فترة أو مرور فترة عن حدوث هذه التفجيرات.. تفجيرات لندن تحديدا هل تعتقد أن الأولويات التحريرية والتليفزيونية لابد أن تتغير فننصرف مثلا إلى التحليل كما كنت تقول والتحقيق على حساب القصص الإنسانية التي كثيرا ما نشاهدها في بداية الحدث؟

اليكسي بوزينغو: التجربة الصحافية في روسيا خاصة بعد احتلال المسرح في موسكو من قِبل المقاتلين الشيشان أثر كثيرا على مسار تغطية هذه الأحداث، كانت هناك محاولة لمنع أي تحليل عميق لأسباب هذه الأحداث وكيف وقعت في وقتنا هذا، أي صحفي يقوم بتغطية أحداث مشابهة يفكر في كل كلمة يقولها هل سيواجه مشاكل؟ هل ستنعكس هذه التغطية سلبيا عليه؟ في السنوات الست الأخيرة نتيجة للأعمال الإرهابية سقط أكثر من ألف شخص ضحية لها وهذا رقم كبير وأصبحت تغطية هذه الأحداث صعبة جدا للصحفيين خاصة أنه ليس كل ما قد تظهره تغطيتنا قد يلقى رد فعل إيجابي ليس من جانب السلطات وحسب وإنما من المجتمع أيضا، أستطيع القول إنه على مدى تسع سنوات منذ أول عملية إرهابية في بديونفسك كان عام 1996 وحتى الآن تغيرت كثيرا التغطية الإعلامية الروسية لهذه الأحداث فالصحفيون أصبحوا حذرين جدا في تغطيتهم لعدم استفزاز الإرهابيين لكي لا يقوموا بأعمال إرهابية أخرى ولكي لا يصبحوا مشاركين في هذه الأعمال أيضا.

فيروز زياني: اليكسي بوزينغو معلق بالتليفزيون المركزي الروسي من موسكو شكرا جزيلا لك، خيط أساسي يربط دائما بين ما عرضناه منذ قليل وبين القضية التي نتناولها هذا الأسبوع في برنامج كواليس، هذا الخيط ليس سوى الصورة التلفزيونية لكن هذه المرة الإشكال مختلف تماما هل على التلفزيونات أن تعرض كل ما تحصل عليه من صور؟ أم عليها أن تمارس نوعا من الرقابة الذاتية قد تكون لها مبرراتها الأخلاقية والتحريرية وحتى السياسية أحيانا.. صورا كهذه الأكيد أن عددا منا شاهدها في نشرة أخبار أو برنامج لكنه لم يعثر عليها أحيانا أخرى حين انتقل إلى قنوات مختلفة.. البعض يرى في عرض مثل هذه المشاهد مصدرا ثمينا للمعلومة والبعض الآخر يرى فيها سعيا لا أخلاقي للسبق والتميز على حساب مشاعر الناس وأخلاقيات العمل الصحفي، معادلة صعبة وأحكام متناثرة لم ينجح الساسة وصناع القرار في حلها والتوافق حولها التقرير التالي يتناول هذه الإشكالية انطلاقا من سؤال تبث أو لا تبث.

[تقرير مسجل]

عندما تفرغ الصورة من محتواها هل تسقط جدوى الحقيقة وتموت النظرية السبق في الخبر؟ هذه المسألة باتت الشغل الشاغل للعديد من رؤساء التحرير أو القائمين على وسائل الإعلام المختلفة خصوصا بعد إخضاع مشاهد العنف التي تعج بها حياتنا اليومية إلى محاكمة مهنية وأخلاقية خيار بث الصور المثيرة للجدل ترك آثارا واضحةً على معظم المؤسسات الإعلامية لا سيما المصابة منها بحمى الأخبار الساخنة والصور الملتهبة تلك التي استخدمت من قبل العديد من المؤسسات كهدف بحد ذاته إما لصنع مجد إعلامي يهدف إلى الأسبقية والريادة وإما لخدمة أغراض قد لا تعي سوى الجهة المستفيدة، هذه المؤسسات وغيرها باتت تعاني اليوم من إرباك بسبب السعي إلى تقنين ولو أخلاقي لاستخدام الصور العنيفة سواء أكانت هذه الصور تعود إلى مختطفين أو إلى معارك دموية أو لعمليات ما يسمى بالمقاومة، هذه العناصر وغيرها باتت خاضعة اليوم لمساءلة قد تصبح قانونية لاحقا وذلك إما بسبب عنفها وإما بسبب عدم التأكد من مصدرها ولكن في كلتا الحالتين السؤال واحد هل تشمل هذه الآليات وربما المساءلة لاحقا كل المؤسسات الإعلامية من دون أي تمييز؟ وهل عنف الصورة المستبعد يلزم الجميع؟ أم أن الاستثناء هنا حكر على صانعي المتغيرات في العالم؟ هناك من يعتبر أن ما يجري الآن على الساحة الإعلامية العالمية درب من دروب المس بسلطة الإعلام وتغييب متعمد لفاعليته في عملية التغيير فيما يرى آخرون أنها تعيد الاعتبار لكل الضحايا الذين هم يعيشون معاناتهم عندما استخدموا من قبل الكثير من المؤسسات الإعلامية كرقم إحصائي في سجل الحدث ليس ألا تبث أو لا تبث؟ سؤال بات قدريا بالنسبة للإعلامي ولكن ما الهدف منه؟ وهل المقصود من ذلك الحفاظ على وجه الحقيقة أم هو تكريس لملامح أخرى؟ الإجابة ستظل بين الممكن والمستحيل ما دامت النوايا غير واضحة والمعلومات غير كافية.

فيروز الزياني: الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: وحتى لا تبقى الأسئلة معلقة إلى مالا نهاية استضفنا في أستوديو كواليس الأستاذ أحمد الشيخ رئيس تحرير قناة الجزيرة فيما ينضم إلينا من نيويورك الصحفي الأميركي نورمان سولومان والذي يشغل حاليا منصب مدير معهد الدقة والعدالة في العمل الصحفي، نبدأ بدايةً بك أستاذ أحمد ماذا لو تحدثنا قليلا عن خطأ تحريري لقناة الجزيرة ما هي الصور المُجازة للبث وتلك الممنوعة وما الذي تعتمدون عليه في ذلك؟

أحمد الشيخ- رئيس تحرير قناة الجزيرة: طبعا هذا الأمر موضح في سياساتنا التحريرية في ميثاق الشرف الصحفي الذي أعلنه قبل وقت وفي دليل السلوك المهني الذي وزعناه على جميع مراسلينا والصحفيين العاملين لدينا في غرفة الأخبار، نحن من سياستنا ألا نذيع أو نبث الصور العنيفة جدا التي تظهر مظاهر العنف والقتل والدماء بصورة مقربة وهذا نحرص عليه حرصا شديدا لا نذيع هذه الصور لأن في ذلك يساء إلى الذوق العام ومن شأن مثل هذه المناظر العنيفة أن تحول حياة الناس في البيوت والأطفال والنساء إلى جحيم هي كوابيس.. تحولها إلى كوابيس هذا واحد، الأمر الآخر لا نذيع أية صور تسيء إلى خصوصيات الناس هذا منصوص عليه في دليل السلوك المهني لا نستطيع أن نذيع صور أشخاص وهم في أوضاع تدل على ضعفهم وتدل على أنهم في أوضاع مهينة أوضاع يتعرضون فيها لضغط شديد مما يسيء إلى شخصياتهم، لا نذيع الصور الشخصية التي تتعلق بخصوصيات الأفراد والتي يعتبر إذاعتها تشهير وإساءة إليهم هذه نحرص على ألا نذيعها.



معايير عرض الصور الحساسة للتفجيرات

فيروز زياني: ابق معنا أستاذ أحمد، نستطلع الآن رأي السيد نورمان سولومان الذي هو معنا من نيويورك بحكم تجربتك لماذا هذا الاختلاف في التقييم بين القائمين على المحطات التليفزيونية من بلد إلى آخر على معيار موحد في بث الصور الحساسة نوعا ما؟ وهل تعتقد أن الحرص على السبق والإثارة هي التي تبرر اتجاه البعض إلى بث مثل هذه الصور؟

نورمان سولومان– مدير معهد الدقة والعدالة في العمل الصحفي– نيويورك: أستطيع أن أتحدث عن وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية بأن خاصة التليفزيونات حيث تؤثر البيئة السياسية على ما يتم مشاهدته على قنوات التليفزيون وبشكل عام يمكننا أن نقول بأن هناك تردد من قبل وسائل الإعلام في إظهار الآثار على الأشخاص التي تكون فظيعة وهناك رغبة أكبر في إظهار بدقة وتفاصيل حول آثار الإعلان معارضة الولايات المتحدة في إظهار بعض الضحايا ومقارنتهم مع الآخرين.

فيروز زياني: أستاذ أحمد نرجو أن تبقى معنا وكذلك ضيفنا الكريم، نشاهد هذه المقتطفات مشاهدينا الكرام التي كثيرا ما تطالعنا بها الجزيرة في بعض الأحيان ثم نعود للتعليق عليها معك أستاذ أحمد.

[تقرير مسجل]

عبد الصمد ناصر: هذا وتمتنع الجزيرة عن بث صور هذه العملية نظرا لفظاعة المشاهد الواردة فيها.

لونة الشبل: كما تبنى التنظيم نفسه هجوما بعبوة ناسفة ضد ما قال إنه عربة هَمَر أميركية في منطقة اليوسفية جنوب بغداد في تسجيل أيضا لم يتسن التأكد منه من مصدر مستقل.

فيروز زياني: يعني عندما نسمع المذيع وهو يقول لم يتسن التأكد من هذه الصور من مصادر مستقلة يتساءل البعض لربما لماذا تبث مثل هذه الصور أصلا إن لم يكن هناك تأكد من مصادرها ثم كيف للجزيرة أن تتثبت من مصادر مثل هذه الصور أو المعلومات.

أحمد الشيخ: هذه الصور إذا كنت تعنين بعض الأشرطة التي نتلقاها إما نأخذها أحيانا من مواقع إنترنت نعتقد أنها مواقع يعتمد عليها أو نتلقاها من مصادر خاصة مثل هذه الصور وخاصة تلك لبعض العمليات التي تحدث في العراق نحن مراسلونا لا يقومون بتصوير هذه الأحداث وبالتالي ما تلاها من مصادر أخرى وعلى هذا الأساس نعتبر نحن شخصيا في الجزيرة لم يتسن لنا أولا أن نتأكد من صحتها ولكنها صور موجودة تظهر عملية ضد سيارة أو ضد جنود إلى آخره، الطرف الآخر الذي تعرض له العملية نحاول الاتصال به إما تأكيدا أو نفيا لهذه ولكننا لا نفلح وبما أن الواقعة حدثت على الأرض والصورة موجودة وهي تشير إلى نشاط يجري داخل العراق على سبيل المثال فنحن نقدر أننا لا نستطيع أن نتجاهل مثل هذه العمليات لكننا في الوقت نفسه علينا أن نعلن لجمهورنا الصورة يشاهدها المشاهد أمامه ولكن علينا من واجبنا أن نقول إننا لم نستطيع أن نتأكد منها من مصادر أخرى غير المصادر التي أعطتنا الصورة أو التي حصلنا منها على الصورة أو الطرف اللي كان وقعت عليه العملية لهذا هو السبب الذي يجعلنا نضع هذه الجملة مع أي صورة تأتي على هذا الشكل أو هذا المنوال.

فيروز زياني: سيد نورمان في تجربة الرهائن في العراق نذكر منهم الأميركيين على وجه التحديد وكذلك الصحفيين الفرنسيين الذين اختطفوا هناك رفضت عدة قنوات غربية بث أشرطة الفيديو التي يظهرون فيها ألا تعتقد أن هذه الأشرطة كانت تحمل بشكل أو بآخر معلومات قد تكون مفيدة بخصوص هؤلاء الصحفيين المختطفين وبالتالي حرم الجمهور من الاطلاع عليها؟

"
من الضروري لوسائل الإعلام أن تبث أكثر شيء ممكن بثه، والأهم من ذلك هو الإطار الذي تبث فيه هذه الصور، فهناك توجه لاستخدام فظائع الصور لتبرير شن الحرب
"
      نورمان سولومان

نورمان سولومان: أعتقد أن.. هناك السياسات التي تدخل فيها درجة معينة من خطوط التحرير ولكنني أعتقد أنه بشكل عام أنه من الضروري على وسائل الإعلام أن تبث أكثر شيء ممكن وأعتقد بأنه ربما أيضا من الأهم من ذلك هو الإطار الذي تبث فيه هذه الصور لأنه في كثير من الأحيان وسائل الإعلام وهذا يضمن الولايات المتحدة وكذلك غيرها من الدول فهناك توجه لاستخدام الصور فظائع الحرب لتبرير هذه الحرب وبذلك تكون منصة عبر وسائل الإعلام ولذلك فإن وسائل الإعلام يجب أن تكون هي منصة لكافة هؤلاء الأشخاص الذين يرفضون العنف سواء كان ذلك في نيويورك أو نابلس أو في العراق أو في غيرها فإذا فشلت المعايير الصحفية وهذا يحدث في الولايات المتحدة وغيرها ومع الأسف لا توجد هناك مبادئ واحدة لرفض هذه الأمور ولذلك فإنه يجب أن تكون هناك معيار واحد للتنديد بكافة أعمال العنف في جميع البلاد.

فيروز زياني: بدءا من هذه الحلقة نشرع في بث ركن جديد شخصياته صنعوا بشكل أو بآخر مجد الصحافة تليفزيونية أو إذاعية أو مكتوبة هؤلاء أبطال الكلمة والصورة والصوت إن جاز التعبير بهم عرف العالم في لحظة ما حقيقة استوجب استخراجها الوقوف بين فكي الخطر ومن هؤلاء نقف عند تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالحروب والكوارث الطبيعية والجريمة والتدخل السياسي وغيره من الضغوطات والصعوبات هذه المرة شخصية كواليس هي الصحفي البريطاني الشهير جون سمبسون.

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: يتخفى ليظهر الحقيقة في رحلة بحث امتدت لما يزيد عن ثلاثين عاما تعامل خلالها مع نفسه بنشاط الهاوي، لم يستسلم لإغراء أضواء الاستوديوهات المغلقة والكاميرات الثابتة بل راح يجوب مع كاميراته المحمولة كل منطقة تدق على أبوابها أبواق المدافع والصراعات، إنه محرر الشؤون الدولية بال(BBC) جون سمبسون، رحلة البحث عن المتاعب تحولت في تجربة سمبسون إلى رحلة لاختيار الطريق الأصعب بحثا عن معلومة مهما كان ثمنها وهو خير من يدفع، انضم سمبسون إلى فريق ال(BBC) كصحفي متدرب عام 1966 في وقت كان الشرق شرقا والغرب غربا لكنه كان من أبرز من أثبتوا أن المسافات مهما تباعدت على أرض الواقع تظل صغيرة جدا على الخارطة تنقل من شرق الكرة الأرضية إلى جنوبها فأوسطها فشمالها وغربها من الاتحاد السوفيتي إلى جنوب إفريقيا ومن أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وبين هذه وتلك تجول كمراسل للإذاعة والتليفزيون في أكثر من مائة دولة والتقى العديد ممن في الصف الأول الأكثر جدلا في العالم أكثر من ثلاثين حربا ونزاعا حول العالم كان سمبسون فيها عين آلاف المتابعين في إيران غطى الثورة وعودة الخميني واحتجاز الأميركيين وفي العراق كان قاب قوسين أو أدنى من الموت الذي طال مترجمه العراقي بنيران وصفت بالصديقة لكن هذه الصداقة لم تمنعه من وصف الحدث بأنه كان مشهدا من الجحيم وكما في أفغانستان كان موقفه المنتقد للسياسة المدفعية الأميركية في العراق خاصة عندما حمل القوات الأميركية مسؤولية قتل 60% من المدنيين العراقيين خلال الفترة من يوليو 2004 إلى يناير 2005 استطاع بخبرته الطويلة أن يصنع عالم سمبسون الذي يقدمه على شاشة الـ (BBC) من مواقع ميدانية بالإضافة إلى لقاءات مع صناعي الأحداث في هذه البلاد تم اختياره كأحسن صحفي من قبل الجمعية الملكية للعاملين بالتليفزيون وحصل منها على وسام الشرف الرفيع عام 1991 على تغطيته لحرب الخليج كما حصل من نفس الجمعية على لقب أحسن صحفي لعام 2000 لتقاريره عن الصراع العرقي في كوسوفو ليكون واحد من اثنين فقط حصلا على اللقب مرتين لم تحافظ الكاميرات على احتكارها سمبسون المولود عام 1944 من القرن الماضي فانضم إلى فريق الكتاب في صنداي تليغراف وحصل على الزمالة الفخرية من كلية ماجدلين بكمبردج حيث كانت دراسته الجامعية العديد من الجوائز حصل عليها لكن تبقى جائزته الحقيقية في تمكنه من أن يكون دائما على الأرض حيث كان الحدث مشتعلا أو على وشك الاشتعال.

فيروز زياني: قُتل الصحفي الهاييتي جاك روش الناقد الأدبي في صحيفة لوماتان أواسط هذا الشهر على أيدي مسلحين مجهولين كانوا اختطفوه لمدة خمسة أيام وكان الخاطفون قد طالبوا بفدية قدرها مائتا ألف دولار وإلا قاموا بإعدام روش وقد وصفت منظمة مراسلون بلا حدود هذا الاغتيال بالعمل الوحشي والصارخ وحثت الجيش وقوات حفظ الأمن على وضع حد لمناخ العنف والفوضى الذي يدفع الصحفيون ثمنه باستمرار، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس لكن وداعكم لا يجوز دون أن نطلعكم على كواليس قناة الجزيرة في لقطات انتقاها مخرج البرنامج صبري الرماحي، دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.