- انتحار غازي كنعان ودور وسائل الإعلام
- الإعلام الإسلامي في الغرب.. البحث عن دور

- عرض سريع لأخبار الإعلام

- ردود فعل إعلامية لسجن تيسير علوني


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. يوم الأربعاء الماضي أعلنت دمشق عن انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان في مكتبه، البعض ذهب إلى سياق تحليلات وتكهنات بشأن ما حدث لكن الكثيرين لم يفتهم الربط بين انتحار كنعان وموقف عدد من وسائل الإعلام اللبنانية منه خاصة في الأيام الأخيرة من حياته، ففي أخر تصريح أدلى به لإذاعة صوت لبنان رد الوزير الراحل على اتهامات أطلقها تلفزيون نيو تي في اللبناني حول تجاوزات مالية وسياسية أثناء خدمته في لبنان ودعا كنعان رجال الإعلام إلى اتقاء الله فيما يقولون وبعد انتحاره توالت التعليقات والكتابات إلا أن معظمها صب في خانة واحدة هي الدور الذي لعبته وسائل إعلام لبنانية بعينها في دفع الرجل إلى الانتحار. فإلى أي مدى يمكن أن يكون للصحافة اللبنانية وتحديدا شق منها دور فيما حدث للمسؤول السابق عن الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان؟ أليس من التجني اتهام بعض وسائل الإعلام اللبنانية بالإساءة المقصودة لشخصيات سورية فيما هي لم تفعل سوى أداء واجب الإعلام تجاه الرأي العام أم أن بعض هذه الوسائل أضحت دمى تحركها تيارات سياسية لأغراض لا علاقة لها بأخلاقيات العمل الصحفي؟



انتحار غازي كنعان ودور وسائل الإعلام

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: كاد الخبر عن سوريا ورجالاتها في لبنان يصبح الشغل الشاغل لبعض وسائل الإعلام اللبنانية المعارضة لدمشق حتى أصبح الحديث عن اللواء غازي كنعان أو أبو يعرب كما يعرفه اللبنانيون محفز للقراءة والمتابعة من كل من اهتم برجل سبق وملئ دنيا اللبنانيين وشغل ناسهم. وإذا كانت مجلة الشراع هي من أبرز من كتب عن كنعان وخلته فيما بعد العميد رستم غزالي ضمن سلسلة سمتها الكتاب الأسود للاستخبارات السورية في لبنان فإن قناة نيو تي في ظلت الأشهر تلفزيونيا في هذا المجال وهي التي استفزت على ما يبدو الوزير السوري كي يخرج عن صمته ولينكر عليها قولها الذي قدمته على أنه مضمون التحقيق الدولي مع الرجل الذي اعتبر يوما حاكم لبنان الفعلي، وصل كنعان إلى مقر التحقيق حامل كرتونة تتضمن أوراق وسكوك بنكية، ما أن هم المحقق بالسؤال حتى قال له كنعان ما في داعي تحكي أنا راح أحكي، أنا غازي كنعان حاكم لبنان سنوات طويلة إذا سألتموني عن الفساد والرشوات، نعم لقد شاركت فيها، كنت أتسلم شيكات وأوزعها على اللبنانيين والسوريين ولم أنس يوما أن احتفظ بنسخ عنها وتلك الكرتونة مملوءة بمثلها ولكن انتبهوا فإنها تحمل توقيع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تابع كنعان إذا كنا مستفيدين إلى هذا الحل من شريكنا فكيف نقتله؟ كنعان إذاً لم يطق ما سمع فاتصل بعد أقل من 24 ساعة بإذاعة صوت لبنان المحلية مستنكر ما قال إنه محض افتراء وكذب وتلى تصريح بدا واضحا أنه كان مكتوب ثم أصبح واضح أنه كان الأخير بالفعل.

[شريط مسجل]

غازي كنعان: إن ما ورد في نشرة نيو تي في عاري عن الصحة ومدسوس جملة وتفصيلا والمحضر لدينا نسخة منه وكذلك اللجنة حيث نتمكن من دحض وفضح هذه الأكاذيب حين نرى ذلك..

عباس ناصر: سوريا التي كان إعلامها قد تحرك في الأثناء منتقد بشدة بعض المعارضين لها كوليد جنبلاط وحتى رئيس الحكومة حمّلت وسائل الإعلام اللبنانية بعضا من مسؤولية ما حصل.

فاروق الشرع- وزير الخارجية السوري: كما ساهم في اغتيال اللواء كنعان ما تسرب من لجان التحقيق ظلما وبهتانا عن أشياء لم تحصل.

عباس ناصر: لكن نيو تي في لم تسكت وردت على الشرع بعد أن شككت تلميحا بالرواية الرسمية السورية حول انتحار كنعان.

جورج صليبة- مذيع الأخبار في تليفزيون نيو تي في 13/10/2005: وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم ينتحر من فتحت النيو تي في النار عليهم من مسؤولين في النظامين اللبناني والسوري وكشفت فسادهم؟ وفي أي حال يبدو أن الوزير الشرع يحكم على الإعلام اللبناني من منظوره إلى الإعلام السوري الذي يبقى ضمن الخبر الرسمي.

عباس ناصر: أما الإعلام الذي قد يوصف بأنه حليف لدمشق فلم يدخل بسجال من هذا النوع، فهمّ بعضه على الأقل كان منصب على المحقق الدولي دتليف ميليس وعلى التحذير من تسييس تحقيقاته، إعلام لبنان إذاً أصبح إما محارب أو مدافع عن مواقف سياسية محددة، مواقف لا يبدو أن أحد من المؤسسات الإعلامية اللبنانية استطاع أن يظل بمنأى عن الانحياز لواحدة منها، عباس ناصر لبرنامج كواليس بيروت.

فيروز زياني: ولتعميق النقاش حول هذا الموضوع معنا من بيروت عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام، سيد عبد الهادي لماذا في اعتقادك اختار الكثيرون هذه الطريقة التي تقف فيها وسائل الإعلام اللبنانية موقف المسؤول عن انتحار الوزير غازي كنعان؟

عبد الهادي محفوظ- رئيس المجلس الوطني للإعلام: لا شك إن مقاربة الإعلام اللبناني لمسألة اغتيال الوزير غازي كنعان تمت من خلال..

فيروز زياني [مقاطعةً]: انتحار قصدك أو اغتيال؟

عبد الهادي محفوظ: عفوا اغتيال، بالتأكيد مسألة اغتيال..

فيروز زياني [مقاطعةً]: أنت تقصد الكلمة؟

عبد الهادي محفوظ: نعم هذا ما أقصده اغتيال الوزير غازي كنعان له صلة بطبيعة الانقسام السياسي القائم في لبنان، فنحن نشهد حاليا شيء من التجاذب السياسي والإعلامي وتحديدا هذا التجاذب الإعلامي هو ناجم عن حالة العبث السياسي في لبنان المسؤولة عنه بطريقة ما أو بأخرى الطبقة السياسية ذلك أنه يتم تغليب الخلاف على ما هو مشترك بين اللبنانيين ولذلك يكثر في الآونة الأخيرة الكلام عن مسؤولية الإعلام، لكن في مثل هذا الأمر ثمة مبالغات كثيرة ذلك أن الإعلام لا هو مسؤول عن تسريب ما يقوم به القاضي ميليس ولا غيره إذ أن جهات معينة تقوم بمثل هذا التسريب وبالتالي لابد من تحديد مسؤولية مَن يسرب هذه المعلومات.

فيروز زياني: سيد عبد الهادي دعني فقط أقاطعك هنا ونتحدث تحديدا عن الجانب الإعلامي، صحيفة الثورة السورية طبعا هاجمت بقلم رئيس تحريرها فايز الصايغ إعلان تيار المستقبل واتهمته بالمسؤولية في إثارة الفتنة بين سوريا ولبنان وحتى المساهمة في قتل غازي كنعان، كتبت الصحيفة تحديدا بقلم فايز الصايغ.

[تعليق صوتي]

لقد ساهمت الماكينة الإعلامية المدان أسلوبها وسلوكها في قتل الرجل (أي غازي كنعان) الذي كان يتجول بين شوارع بيروت لوقف الاقتتال الأهلي، ينفذ ومَن معه رؤية سوريا للبنان الوطن الواحد الموّحد وتعرض للقتل المباشر بالبارودة والمدفع والرصاصة مرات في جسده حتى قتلته الكلمة في وجدانه.

فيروز زياني: والكلام لصحيفة الثورة، سيد محفوظ الكلمة قتلت غازي كنعان في وجدانه كلام خطير كيف تعلقون عليه؟

عبد الهادي محفوظ: في تقديري الشخصي قد يكون هناك نوع من المبالغة فيما ذهبت إليه الصحيفة السورية، ذلك أولا أنه في لبنان هناك حريات إعلامية، المسألة الثانية أنه قد يكون.. قد يفتقر أحيانا الإعلام الذي هو منسوب للرئيس رفيق الحريري إلى الموضوعية لأسباب لها علاقة بأن.. بكون الرئيس الحريري قد ذهب في موضوع الاغتيال وبالتالي لا ينبغي الذهاب بعيدا في تحميل الإعلام مسؤولية انتحار الوزير غازي كنعان خصوصا وأنه للأسف في ضوء ما يعده ميليس كانت قد رُفعت السرية المصرفية عن اللواء غازي كنعان وتمت الإشارات إعلاميا أكثر من مرة.. وهنا قد تكون مسؤولية الإعلام بأن الوزير غازي كنعان رفع السرية المصرفية عنه جاء في سياق ما يهتم به ميليس لجهة التحقيق في ظاهرة الفساد وقد يكون هنا لجهات دولية كثيرة من وراء مسألة رفع السرية المصرفية غايات أخرى لها علاقة بمعرفة كيف يمكن عِبر المصارف اللبنانية وهذه قد تكون حسابات خاطئة تتم عمليات سواء غسيل أموال أو سواء ما تبحث عنه الإدارة الأميركية عفوا..

فيروز زياني [مقاطعةً]: سيد محفوظ عذرا للمقاطعة لكن هناك من يرى أن التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية وحتى السورية يعني تدعو بشكل مُلِح إلى إعادة النظر في الوضع الحالي للإعلام اللبناني وإلى وضع أُطر تشريعية تصون أخلاقيات المهنة وفي نفس الوقت توفر للإعلاميين حماية هم في أمس الحاجة إليها من الانتقادات والاتهامات المتزايدة.

"
لابد من التوفيق بين الحريات الإعلامية التي تنص عليها المادة الثالثة من قانون المرئي والمسموع وبين ضوابط القانون وما يقتضيه الدستور ومصلحة النظام العام
"
     عبد الهادي محفوظ

عبد الهادي محفوظ: أنت على حق فيما تذهبين إليه خصوصا وأنه نحن في التقرير الذي رفعناه إلى مجلس الوزراء كنا قد أشرنا بأنه لابد من التوفيق بين الحريات الإعلامية التي تنص عليها المادة الثالثة من قانون المرئي والمسموع وبين ضوابط القانون وما يقتضيه الدستور ومصلحة النظام العام لأنه لمسنا في الآونة الأخيرة أن الإعلام يلجأ إلى نوع من الإثارة السياسية وإلى نوع من الإثارة الطائفية كانعكاس لمستوى العبث السياسي الذي يقوم عليه المجتمع اللبناني لجهة تكريس الانقسام ولذلك حاولنا عِبر ما يسمى ميثاق شرف للمؤسسات المرئية والمسموعة إلى ضبط المسائل وإلى الابتعاد عن مسألة التشهير وإلى إعطاء الفُرص المتساوية للجميع في مسألة التعبير عمّا يبغونه وإلى تعزيز المشترك بين اللبنانيين لأنه للأسف الآن المشكلة الكبيرة في لبنان أن المؤسسات الأساسية أصبحت المؤسسات المرئية والمسموعة وهي مؤسسات شئنا أم أبينا أصبحت بمثابة منابر سياسية للخلاف السياسي وبالتالي هناك ما يشبه كونفدرالية طائفية إعلامية وهذه ظاهرة خطيرة تفترض أن يكون لدى السلطة رؤية إعلامية نحتاجها كما تفترض أن يكون هناك رؤية إعلامية عربية لمواجهة ما نحن فيه لأن الإعلام أصبح هو الذي يصنع السياسات وهو الذي يسوِّق الأشخاص.

فيروز زياني: عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام من بيروت شكرا جزيلا لك.

عبد الهادي محفوظ: شكرا لكم.

فيروز زياني: إذاً مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الإعلام الإسلامي في الغرب.. البحث عن دور

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في برنامج كواليس، الإعلام الإسلامي في الغرب عنوان كبير لقضية أكبر أخذت أهميتها في التنامي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وتعرُض الإسلام والمسلمين لحملة غير مسبوقة من التشهير والملاحقة والاعتداء. وقد برزت في عدد من الدول الغربية مثل بريطانيا ودول شمال القارة الأوروبية وأميركا وحتى أستراليا تجارب لصحف وإذاعات وتليفزيونات إسلامية تقدم بحسب البعض إعلاما تكوينيا ودعويا يهدف إلى تبليغ الناس حقيقة الدين الإسلامي وإزالة ما ألحقته به جهات معادية من تشويه، لكن الواقع يظهر للأسف ضعفا كبيرا في أداء هذا الإعلام وتشتتا قد يرقى حد التهميش لأسباب منطقية وأخرى تقف ورائها أطراف مناوئة للإسلام. فأي موقع يحتله الإعلام الإسلامي بين غيره في العالم الغربي وأي صنف من الإعلام يقدمه المسلمون هناك؟ وهل يبقى هذا الإعلام إلى المستوى الذي يسمح له بدرء حملات التشويه والإساءة للإسلام والمسلمين؟ أسئلة نتخذها توطئة للتقرير التالي الذي يرصد لنا تجربة إعلامية إسلامية في بريطانيا.

[تقرير مسجل]

العياشي جابو: جهود الجالية الإسلامية لمحاولة تغيير الصور المغلوطة من أذهان بعض أوساط المجتمع البريطاني تعددت جوانبها بتعدد تخصصات النشطاء المسلمين من ثقافية إلى اجتماعية إلى إعلامية علاوة على المجهودات التي تُبذل في الميدان السياسي لمعالجة وضعية المسلمين في مجالات التعليم والسكان وغيرها. التجمعات الثقافية والاجتماعية كهذه التي أقيمت في شمال بريطانيا ليس الهدف منها جمع شمل المسلمين وتبادل الآراء في شأن ما يعايشونه في حياتهم اليومية وحسب ولكن أيضا جذب عناصر أخرى من البريطانيين غير المسلمين ممن لديهم الفضول في معرفة جوانب عن حياة المسلمين عن قرب.

أجمل مسعود- المسؤول الإعلامي للجمعية الإسلامية البريطانية: بالنسبة لغير المسلمين هذا التجمع يمنحهم الفرصة للتعرف على ما يقوم به المسلمون فعلا وهو أننا كغيرنا من الناس نريد التعلم والمرح، لا يهم سواء كان المطر أو الثلج إن هذا من شأنه تحسين صورة الجالية المسلمة التي تعيش في هذا البلد.

العياشي جابو: جانب آخر من هذه النشاطات هو الندوات والمؤتمرات التي يقيمها دعاة المسلمون لتحفيز المسلمين على التمسك بالأسس الصحيحة لدينهم والتفاني في عملهم والتعامل مع غير المسلمين بناء على الأخلاق الفاضلة والمثل العليا التي حث عليها الإسلام.

عمرو خالد- داعية إسلامي: وبتدعي يا رب خليني أعمل حاجة، حتى لو هتعملها في بريطانيا لخير بريطانيا هتخليهم يحبونا، حتى لو خدمت المجتمع البريطاني، هتقول لي طب وأنا عايش هنا أنا بعيد عن بلادنا، اخدم المجتمع هذا، أبذر الخير { ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } لم يقل رحمة للمسلمين.

العياشي جابو: آخر أنواع هذه الجهود تتمثل في تحويل مجلة آمال الإسلامية التي تصدر باللغة الإنجليزية من دورية إلى شهرية وتعميم تسويقها جنبا إلى جنب مع المجلات البريطانية الأخرى في المحال التجارية الكبيرة بهدف فتح نافذة للقراء غير المسلمين والمساهمة في تصحيح ما يحملونه من آراء مغلوطة عن الإسلام والمسلمين.

سارة جوزف- مديرة مجلة آمال: هذه المجلة هي للمسلمين لكن الكثير من غير المسلمين وجدوا أنهم يريدون قراءتها، فهي تتضمن شيئا ذا أهمية وهي فرصة لمعرفة أشياء عن المسلمين الذين يرونهم على صدر صفحات جرائدنا في شكل مخيف وهذه فرصة للتعرف على المسلمين الحقيقيين وحياتهم في لندن اليوم، لذا أردنا إعطاء الفرصة للناس عندما يذهبون إلى الأسواق والمتاجر الكبيرة يتصفحون مجلاتهم العادية كمجلات الأزياء والسيارات يجدون إلى جانب ذلك شيئا عن المسلمين من إنتاج المسلمين أنفسهم.

العياشي جابو: أصحاب المجلة يأملون أيضا أن يساهم تداولها بين القراء المسلمين في دعم الشعور بالثقة والاعتزاز لديهم وتشجيعهم على التواصل والعمل مع غير المسلمين من المواطنين في المجتمع البريطاني. بعد أحداث لندن أدركت الجالية المسلمة المثقفة أهمية استغلال الإمكانات الإعلامية المتوفرة لها في مخاطبة غير المسلمين البريطانيين وتصحيح رؤاهم عن الإسلام والمسلمين عملا بالمقولة رُب ضارة نافعة، العياشي جابو لبرنامج كواليس لندن.

فيروز زياني: ينضم ألينا من واشنطن أسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان الأميركية، سيد أسامة قبل كل شيء هل يصح أن نُطلق على بعض التجارب التي نرصدها اليوم لصحف أو إذاعات أو تليفزيونات في عدد من الدول الغربية تسمية إعلام إسلامي قائم بذاته؟

"
الإعلام الإسلامي في إطار التعريف الأوسع ليس بالضرورة أن يتناول قضايا إسلامية بالمفهوم الشرعي والديني إنما إسلامية بمفهوم الانتماء وبمفهوم القضايا التي تتناولها
"
       أسامة أبو رشيد

أسامة أبو رشيد- رئيس تحرير صحيفة الميزان الأميركية: حقيقة هو يصعب أن نطلق عليها إعلام إسلامي قائم بذاته، هي قد تكون إعلام إسلامي في الإطار.. في إطار التعريف الأوسع، ليس بالضرورة أنها إسلامية بالمفهوم الشرعي والديني إنما إسلامية بمفهوم الانتماء وبمفهوم القضايا التي تتناولها، لكن هل هي فعلا قائمة بذاتها وهل هي فعلا ذات تأثير فعلى ويعني كبير هذه قضية.. طبعا يعني لا أظن أن أحد سيجادل في أن هذا الأمر متحقق على أرض الواقع، يعني هناك قلة إمكانيات، قلة خبرات، لا توجد عندنا جالية يعني موّحدة حتى، لا تجمعها لغة واحدة ولا عرق واحد وإن جمعها دين واحد بالنسبة للجالية الإسلامية، يعني اللغة الإنجليزية لا تشمل جميع أبناء الجالية هنا وإن كانت تشمل ربما الغالبية وأما اللغات الأخرى مثل العربية وكذا فإنها تتوجه لقطاعات معينة داخل الجالية، تبقى قضية ثالثة أن حتى الجيل الثاني وحتى ممن يتقنون الإنجليزية عادةً يتوجهون إلى الإعلام الأميركي أو إلى الإعلام القادم من الخارج يعني مثل الإعلام العربي أو الإعلام يعني الذي يخاطب مثلا الشرائح الهندية والباكستانية هنا وما إلى غير ذلك، فهل هو قائم بذاته؟ يعني يصعب أن نقول أنه قائم بذاته.

فيروز الزياني: إذا ما اعتمدنا مقاربة تعتمد على المقارنة سنلحظ بكل تأكيد أن الإعلام اليهودي مثلا في أميركا لم ينجح إلا بوجود جماعات ومنظمات تدعمه سياسيا وماديا فيما يتمثل الإعلام الإسلامي ضعيفا بضعف الجهات الداعمة له مثلما أشرت تحديدا، هل هذا السبب الرئيسي لفشل الإعلام الإسلامي في احتلال موقع بارز له في أميركا؟

أسامة أبو رشيد: طبعا هذا سبب لكن هل هو السبب الوحيد؟ ليس هو السبب الوحيد، حتى الإعلام اليهودي نفسه.. لنأخذ نموذج الولايات المتحدة، الإعلام اليهودي ليس إعلاما ظاهرا وبارزا بشكل كبير خذي على سبيل المثال صحيفة الفور ورد كم نسبة التوزيع؟ كم عدد الذي يقرأها؟ هل هي تنافس صحيفة مثل الواشنطن بوست أو النيويورك تايمز؟ طبعا لا لكن اليهود أو.. يعني نجحوا في مقاربة أخرى وهي أن يتغلغلوا في الإعلام الأميركي نفسه، ليس عبر أن يقدموا يعني شخصيات ورموز وأن يقدموا مذيعين ومحللين من طرفهم فقط بل أنهم نجحوا في تقديم أفكارهم وفي أن يقدموا الطريقة التي تُطرح فيها الأفكار، أن يقدموا المعلومات، يقدموا أسلوب التحليل فنجحوا في أن يتغلغلوا في هذه الناحية، طبعا الإعلام العربي والإسلامي..

فيروز الزياني[مقاطعةً]: مطلوب منا نحن كمسلمين بأن نقوم بنفس الشيء.

أسامة أبو رشيد [متابعاً]: نعم، الإعلام العربي والإسلامي لا يمتلك ذات الإمكانيات ومن ناحية أخرى نحن لا نمتلك الخبرات الموجودة مثلا لدى جماعة مثل اليهود لكي يقوموا.. يعني لكي نقوم بالتغلغل داخل الإعلام الأميركي ولا نملك إلى الآن حتى القبول الشعبي والقبول العام في الولايات المتحدة الذي يملكه اليهود حتى نتوجه إلى الإعلام بمفرداتنا ومصطلحاتنا وبمفاهيمنا ومقاربتنا للأمور، فهي ليست فقط قضية دعم، الدعم نعم قضية أساسية وهذا غائب عن مؤسساتنا هنا وغائب عن يعني إعلامنا في الولايات المتحدة لكن الجانب الأكثر أهمية هو أن الذي يريد أن ينجح في الولايات المتحدة ينبغي أن يكون له تواجد داخل الإعلام الأميركي، إلى الآن لم ننجح في هذه.. يعني في هذا البعد إلى الآن، يعني قد ندعى إلى أن نتحدث في الإعلام الأميركي ولكن ليس لخطابنا حظ في أن يتبناه عدد أو يعني جهات إعلامية لأننا إلى الآن سواء أننا غير مقبولين أو أننا لم نستطع أن نقدم رؤية أو خطاب واضح إلى الآن يكون مقبولا لدى المواطن الأميركي العادي ولدى الإعلام الأميركي وفي ذات الوقت يقدم الحقائق والأمور كما نراها نحن.

فيروز الزياني: بالنظر إلى كون كثير من التجارب في الغرب هي أفراد وليست لمؤسسات، هل يُضعف هذا المنهج من دور الإعلام الإسلامي وهل تتحمل الأنظمة الإسلامية جزءا من المسؤولية في ضعف أداء هذا الإعلام؟

أسامة أبو رشيد: طبعا الأنظمة تتحمل جزء من المسؤولية لأنه الساحة الأميركية ساحة مهمة للعالم العربي والإسلامي ككل، الجالية العربية والإسلامية لو أنه تم تفعليها، لو أنه تم يعني ضخ المزيد والمزيد من الأموال لهذه الجالية ولمؤسسات الجالية لتقوم بعمل لوبي ناجح في الولايات المتحدة فسنرى فرقا كبيرا عن الواقع الذي نعيشه الآن، دول عربية تتعرض للحصار، دول عربية وإسلامية تتعرض لحملات تشويه، الدين الإسلامي يتعرض لعملية شيطنة الآن في الولايات المتحدة، لا يوجد لوبي قادر على المواجهة لأن المال غير موجود، الطاقات في هذه الحالة موجودة لكن المال غير موجود وغير متوفر، الدول العربية الإسلامية تفضل طرق أخرى لتقوم بعملية لعبة الكواليس في الولايات المتحدة ولذلك حتى مؤسساتنا ومشاريعنا أو على الأقل أتكلم عن المشاريع الإعلامية، المشاريع الإعلامية كما تفضلتِ هي مشاريع في غالبيتها فردية وتقف وراءها مجموعة قليلة من الأفراد، هذا طبعا يعزلها عن بعد أوسع وهو أنه لا يوجد أجندة واضحة للجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، الكل يقدم الأجندة للجالية العربية والمسلمة كما يراها فبما في ذلك مؤسساتنا العربية والإسلامية الكبرى لها تصور معين لهذه الأجندة فتقدمها كما تراها لكن هناك عملية.. يعني هناك نوع من التفكك والانقطاع ما بين الجالية وما بين القيادات وما بين الإعلام نتيجة هذه القضية.

فيروز الزياني: نعم، سيد أسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان الأميركية من واشنطن شكرا جزيلا لك.

أسامة أبو رشيد: شكرا لكم.



عرض سريع لأخبار الإعلام

فيروز الزياني: إذاً مشاهدينا إلى مجموعة من الأخبار مع آخر ما استجد في دنيا الصحافة والإعلام.

زياد طروش: حث مبعوث الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تونس التي تستضيف قمة مجتمع المعلومات الشهر القادم على السماح بالحرية الكاملة للصحافة وإطلاق سراح المسجونين بسبب آرائهم وقال المقرر الخاص لحقوق حرية الرأي الكيني أنبيلي ليغابو إن القمة العالمية يمكن أن تبشر بقدوم حقبة جديدة لحرية الرأي والتعبير حول العالم من خلال تسهيل الحصول على المعلومات.

نددت لجنة حماية الصحفيين التي يوجد مقرها في نيويورك بما تتعرض له جمعية حرية الصحافة الإثيوبية من مضايقة من قِبل الشرطة الإثيوبية. وقالت اللجنة إن رئيس الجمعية الإثيوبية كيفلي مولاك وثلاثة من معاونيه اعتقلوا الأسبوع الماضي ثم أُفرج عنهم بع دفع كفالة مالية واعتبرت ما حدث محاولة من السلطات لترهيب المسؤولين في جمعية الصحافة الإثيوبية.

داهمت الشرطة يوم السبت الماضي مقر شبكة التلفزيون الإيطالي الخاصة التي تسيطر عليها عائلة رئيس الوزراء سلفيو برلسكوني وذلك في إطار تحقيق يتعلق بالتهرب من الضرائب والاحتيال وغسيل الأموال في ميديا سات ويشمل التحقيق أربعة عشرة شخصا منهم برلسكوني والمسؤولين التنفيذيين بميديا سات.

انتقدت وزارة الخارجية الروسية سماح السويد لموقع كفكا سنتر الذي يستخدمه المقاتلون الشيشان لبث بياناتهم وآرائهم، السماح له بالعمل انطلاقا من أراضيها وقال ناطق باسم الخارجية الروسية إن الموقع يشجع على العنف ونشر الكراهية بين القوميات والديانات على حد وصفه.



ردود فعل إعلامية لسجن تيسير علوني

فيروز الزياني: الآن إلى هذه المتابعة لردود فعل بعض وسائل الإعلام العربية والغربية لحكم السجن الصادر بحق زميلنا تيسير علوني المسجون في إسبانيا وكذلك الزميل سامي الحاج مصور قناة الجزيرة المعتقل في غوانتانامو لأربع سنوات.

[تعليق صوتي]

في حديث لموقع الجزيرة نت ناشدت زوجة سامي الحاج جميع المؤسسات الإعلامية والحقوقية الاهتمام بقضية زوجها وإبرازها للرأي العام العالمي وممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية للإفراج عن معتقلي غوانتانامو وأشارت إلى أن محامي سامي أخبرها في الأيام الأخيرة بأن زوجها دخل في إضراب عن الطعام مع مجموعة من رفاقه وأنها تخشى أنه يكون قد أصابه مكروه بعد أن تناقلت وكالات الأنباء أن عددا من المضربين عن الطعام في غوانتانامو نُقلوا إلى المستشفى إثر تدهور حالتهم الصحية.

فيروز الزياني: وعن سجن الزميل تيسير علوني كتب الدكتور منصف المرزوقي السياسي التونسي والناشط في مجال حقوق الإنسان في صحيفة القدس العربي.

[تعليق صوتي]

وقناعتي التي لا دخل فيها لأي عاطفة أن إدانته (أي تيسير علوني) بسبع سنوات سجنا حكم سياسي يشكل وصمة عار في جبين القضاء الإسباني وضربا لصورة إسبانيا في كل العالم العربي وأنه عامل خطورة لن يؤدي إلا لتوسيع الفجوة بين العرب والغرب.

فيروز الزياني: وكالة أنباء قدس بريس الفلسطينية أصدرت بدورها بيانا اختارت له كعنوان انتكاسة مريعة لحرية الصحافة جاء فيها على وجه الخصوص.

[تعليق صوتي]

إن طبيعة الإدانة الموجهة إلى الزميل تيسير علوني والاتهام الصادر بحقه والملابسات التي اكتنفت محاكمته تمثل في مجموعها سابقة قضائية من شأنها أن تفتح المجال أمام تقويض مكتسبات حرية الصحافة على نحو غير مسبوق.

فيروز الزياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.