مدة الفيديو 22 minutes 18 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

مالي تخاصم فرنسا.. هل ينتصر لها مجلس الأمن ويدين باريس بتهمة دعم جماعات مسلحة؟

قلل ضيوف حلقة برنامج “ما وراء الخبر” من فرص نجاح حكومة مالي في مواجهة فرنسا داخل مجلس الأمن الدولي على خلفية الشكوى التي تقدمت بها واتهمتها فيها بدعم جماعات جهادية.

ولا يعتقد الصحفي المختص في الشأن الأفريقي، محفوظ ولد السالك، أن حكومة مالي قدمت أدلة واضحة بشأن اتهامها فرنسا بالتجسس وبتسليح جماعات جهادية، وقال إنه لا يعلم إذا ما كان موقف باماكو يدخل في إطار تكتيكي أم أن لديها ما يثبت ما تتحدث عنه في الشكوى التي قدمتها لمجلس الأمن الدولي.

وكانت حكومة مالي اتهمت فرنسا بارتكاب "أعمال عدوانية" ضدها من قبيل التجسس ودعم جماعات جهادية، وطالبت في رسالة إلى المجس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ لوضع حد لهذه الأعمال، مؤكدة احتفاظها بحق الدفاع عن النفس إذا واصلت باريس تصرفاتها، يأتي هذا بعد انسحاب آخر وحدة عسكرية فرنسية من الأراضي المالية.

وأضاف ولد السالك -لحلقة (2022/8/18) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الاهتمام الروسي المتنامي في القارة الأفريقية، خاصة في مالي، هو سبب تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة، لكن الامتعاض المالي من الفرنسيين يعود إلى أن باريس تعارض الانقلابين العسكريين في باماكو.

وقال إن المجلس العسكري الانتقالي في مالي عزف على وتر أن الوجود الفرنسي منذ عام 2012 لم يستطع القضاء على الإرهاب، لا في مالي ولا في دول الساحل، وهو محق في ذلك بعض الشيء، وفق الضيف.

وقللت مديرة معهد اليقظة للعلاقات الدولية والإستراتيجية، ليزلي فارين، من أهمية الشكوى التي قدمتها حكومة باماكو لمجلس الأمن، باعتبار أن لا فرص نجاح كبيرة لها؛ لأن فرنسا عضو دائم في المجلس، ولأن الشكوى نفسها من حيث الشكل غير مدروسة.

وأشارت إلى أن حديث حكومة مالي عن انتهاك القوات الفرنسية المجال الجوي المالي، ودعم الجيش الفرنسي لما سمتها الضيفة الجماعات الإرهابية، لا يستند إلى وقائع، مبرزة أن بلادها ليست قلقة بشأن تلك الشكوى.

وأقرت الضيفة الفرنسية بأن العلاقات بين فرنسا ومالي وصلت إلى نقطة اللاعودة في ظل وجود رئيسي البلدين الحاليين في السلطة، وانتقدت -في السياق نفسه- تصريحات سابقة لرئيس بلادها إيمانويل ماكرون بشأن وجود ما وصفها بـ"النوايا الخفية" للمجلس العسكري الحاكم في مالي هي التي أجبرت باريس وشركاءها الأوروبيين على إعلان سحب قواتها المخصصة لمحاربة الإرهاب في البلد الأفريقي. وقالت إن هذا التصريح زاد التوتر في علاقة باريس بدول المنطقة.

كما اعترفت فارين بأن فرنسا تخسر دورها في أفريقيا وخاصة الفرانكفونية منها، في ظل تحركات وتحالفات تتشكل في المنطقة.

الدور الروسي

وفي ما يتعلق بوجهة النظر الروسية حيال التطورات الجارية في مالي، لخص الخبير العسكري والإستراتيجي بافل فيلغينهاور المشهد بقوله إن "ما هو سيئ لفرنسا هو جيد لروسيا"، وإن موسكو ستدعم الشكوى التي تقدمت بها حكومة مالي لمجلس الأمن الدولي، رغم أنها لن تذهب بعيدا، وفق قوله.

وأعلن أن روسيا ليست منخرطة بشكل رسمي في مالي أو في أماكن أخرى في القارة الأفريقية، وأن اهتمامها في الوقت الراهن ينصب على الحرب في أوكرانيا.

وفي حين أشار إلى خطاب للرئيس فلاديمير بوتين تحدث فيه عن خسارة القوى الغربية لمناطق نفوذها السابقة، قال الضيف الروسي إن بلاده مستعدة لخلافة الدور الفرنسي والغربي في هذه المنطقة، لكن السؤال يتعلق بما إذا كانت لديها الإمكانيات للقيام بهذا الدور على المدى الطويل.