مدة الفيديو 21 minutes 58 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

ركود واحتجاجات وأزمات تعصف بحكومات.. هل دخلت أوروبا في مأزق بسبب حرب روسيا على أوكرانيا؟

اتفق ضيفا حلقة برنامج “ما وراء الخبر” على أن الدول الأوروبية تواجه أزمة اقتصادية بسبب حرب روسيا على أوكرانيا، وأن هذه الأزمة تترك تداعيات اجتماعية تظهر في الإضرابات والاحتجاجات على غلاء المعيشة.

فقد أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف الدكتور حسني عبيدي أن هناك أزمة اقتصادية تواجهها أوروبا ناجمة عن الحرب الروسية على أوكرانيا، لا سيما أن 57% من حاجياتها النفطية تأتي من روسيا.

وأشار عبيدي -في حديثه لحلقة (2022/7/6) من برنامج "ما وراء الخبر" إلى أن هناك "قنبلة اجتماعية" تهدد الدول الأوروبية إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، حيث إن استمرار التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين ستؤدي إلى احتجاجات وإضرابات عمالية، وهو الأمر الذي حدث في النرويج، حيث أضرب عمال النفط والغاز عن العمل للمطالبة بتحسين أجورهم، وأيضا في بريطانيا التي يواجه رئيس وزرائها بوريس جونسون ضغوطا متصاعدة تدعوه لتقديم استقالته بسبب حالة الاقتصاد.

أما المشكلة الاجتماعية -وفق أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف- فستكون لها تداعيات سياسية تظهر في الانتخابات، وتساهم بنمو الأحزاب المتطرفة في أوروبا، وهو ما حدث في فرنسا التي حقق فيها اليمين المتطرف تقدما بالانتخابات التشريعية الأخيرة، بعد أن استغل الحرب الروسية على أوكرانيا.

تراجعات اقتصادية

وشاطر المستشار والخبير في شؤون النفط والطاقة، الدكتور مصطفى البازركان موقف عبيدي بشأن الأزمة الاقتصادية في أوروبا، وقال إن الحرب الروسية على أوكرانيا جاءت لتزيد الطين بلة، باعتبار أن اقتصادات الدول الأوروبية كانت قد تضررت بفعل جائحة كورونا.

وذكر البازركان أن أخطر ما تواجهه الدول الأوروبية هو الركود والتضخم، والذي لم تشهده القارة منذ أعوام كثيرة، وقال إن مستويات التضخم عالية وتصل إلى 11%، في حين أنها تصل مثلا في المنطقة العربية والخليجية إلى 4% وفي الولايات المتحدة الأميركية إلى 8%.

ونوّه البازركان إلى أن العقوبات الغربية والأوروبية التي فرضت على روسيا تركت تداعيات سلبية على الاقتصاد الأوروبي، وقال إنه حتى لو انتهت الحرب الروسية على أوكرانيا فستسمر الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، مشيرا إلى مسألة الإنفاق العسكري التي زادت العبء على الاقتصاديات الأوروبية، وأعطى مثالا على ذلك ألمانيا (قاطرة الاقتصاد الأوروبي) التي تراجعت عن موقفها السابق وأصبحت تعتمد إستراتيجية لزيادة الإنفاق العسكري.

ومن جهته، أكد عبيدي أن هناك انتقادات كبيرة توجه للحكومة الألمانية لأنها لم تفكر في تنويع مصادرها من الغاز وظلت تعتمد على الغاز الروسي.

وخلص المستشار والخبير في شؤون النفط والطاقة إلى أن الأوروبيين يتأثرون أكثر من الأميركيين بسبب حرب روسيا على أوكرانيا، وأن أوروبا ستشهد تراجعات اقتصادية غير مسبوقة، مشيرا إلى تراجع اليورو أمام الدولار بمستويات غير مسبوقة.