مدة الفيديو 21 minutes 05 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

في ظل المسار الذي يحاول سعيّد فرضه.. كيف يمكن حماية التجربة الديمقراطية في تونس؟

حذر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، محمد هنيد، من خطر توجه تونس إما إلى حرب أهلية أو إلى مجاعة، بالنظر إلى ما تشير إليه المؤشرات الاقتصادية، وقال إن حل الأزمة الراهنة يكمن في العودة للشرعية.

وفي تقييمه الأوضاع الراهنة في تونس على ضوء الجدل الدائر بشأن مشروع الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس قيس سعيّد، أكد هنيد -في حديثه لحلقة (2022/7/3) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن تونس ليست ذاهبة نحو دكتاتورية، بل هي في قلب الدكتاتورية، وقال إن البلد دخل في حكم الفرد الواحد منذ انقلاب سعيّد على الشرعية.

وأضاف أن سعيّد قد أعد دستوره من قبل، ثم جاء بجامعيين ونخب قال إنها عملت على تدمير المسار الديمقراطي، مشيرا إلى أن من استولى على المسار الثوري نخب لا علاقة لها بالثورة، ولم تكن على قدر من المسؤولية لتحصن المسار الثوري في تونس، حسب  هنيد.

وعن دور العامل الخارجي في الأزمة الراهنة في تونس، تحدث أستاذ العلاقات الدولية عن تباين المواقف في أوروبا، حيث كان هناك استغراب بين النخب من انحدار المسار الديمقراطي في تونس، لكن الغرب عموما والولايات المتحدة الأميركية، والأوروبيين خصوصا، وقفوا يتفرجون، وهم -يضيف هنيد- من أعطوا الضوء الأخضر لحصول الانقلاب في تونس، لأن التجربة الديمقراطية في الدول العربية خط أحمر بالنسبة للغرب.

وبشأن السبيل لحماية التجربة الديمقراطية في تونس، شدد الضيف التونسي على أن الحل لا يمكن إلا بالعودة إلى الشرعية والعودة إلى دستور الثورة (دستور 2014)، والعودة إلى المؤسسات الشرعية، وأن يجعل هذا الأمر معركة أساسية حتى لا تبكي النخب كالنساء على ثورة لم يحافظوا عليها كالرجال، حسب هنيد.

حالة تونس وحالة مصر

ومن جهته، انتقد كبير الباحثين بالمركز العربي في واشنطن الدكتور خليل العناني سياسة الرئيس التونسي، وقال إن شخصا واحدا يحدد مستقبل دولة تونس، وحتى مشروع الدستور الذي طرحه جاء من لجنة عينها هو ولم تنبثق عن جمعية دستورية، وأن الدستور المقترح يعطي صلاحيات مطلقة للرئيس، إضافة إلى أن رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور، الصادق بلعيد، صرح بأن الرئيس سعيد غيّر المشروع المقترح الذي قدمه له، وأن النص النهائي لا يمت بصلة للمشروع الأول المقترح.

وانطلقت -اليوم الأحد- في تونس الحملة الانتخابية للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، المنتظر تنظيمه يوم 25 يوليو/تموز الجاري، وسط مقاطعة سياسية واسعة من أغلب الأحزاب الممثلة في البرلمان المجمدة أعماله ومن خارجه. في وقت أعلن فيه الاتحاد العام للشغل ترك الحرية لمنتسبيه في التصويت، في حين أعلن القضاة تعليق إضرابهم المستمر منذ أسابيع.

وشبّه العناني حالة تونس في الوقت الحالة بحالة مصر قبل 9 سنوات، من جهة حالة الاستقطاب بين الإسلاميين وخصومهم العلمانيين، ومن جهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، يضاف إليهما البعد الإقليمي والدولي عن طريق ما سماه "حلف الثورة المضادة" الذي قال إنه يقوم بتخريب أي تجربة ديمقراطية في الدول العربية.

ووصف الموقف الأميركي من أزمة تونس بأنه ضعيف ولم يصدر عنه أي موقف واضح وقوي، ولم يصدر أي إجراءات عقابية ضد سعيّد الذي قام بإجراءات دكتاتورية، مرجعا هذا الموقف إلى انشغال واشنطن بقضايا كبرى في أوكرانيا وغيرها، وغياب الضغط الداخلي بالنسبة لأزمة تونس.