مدة الفيديو 23 minutes 01 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

تونس ما بعد الاستفتاء على دستور سعيّد.. ما خيارات المعارضة؟ وهل تستجيب لعرض جبهة الخلاص؟

اختلف ضيفا حلقة برنامج “ما وراء الخبر” في قراءتهما لنتائج الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس التونسي قيس سعيّد، وفي موقفهما من الرؤية التي قدمتها جبهة الخلاص الوطني لحل الأزمة.

حيث انتقد القيادي في حزب التيار الديمقراطي، محمد العربي الجلاصي عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد والنتائج التي أسفرت عنها، وقال إن الشعب التونسي أدار ظهره لهذا الدستور ولمسار الرئيس سعيّد كاملا، وإن الذين امتنعوا عن التصويت استجابوا لدعوات المعارضة التونسية بمقاطعة الاستفتاء.

وفي حديثه لحلقة (2022/7/26) من برنامج "ما وراء الخبر" أعرب الجلاصي عن تفاؤله بشأن إمكانية عودة تونس لممارسة الديمقراطية الحقيقية، بسقوط ما سماها الدكتاتورية، مؤكدا أن مصير نظام سعيّد سيكون كمصير نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وعن مطالبة جبهة الخلاص الوطني المعارضة بانتخابات مبكرة، رد القيادي في حزب التيار الديمقراطي بالقول إن تونس تحتاج لمثل هذا الطرح، ولكنه غير ممكن في الوقت الراهن، بحجة أن جميع القوى الفاعلة في الساحة التونسية عليها أن تستخلص العبر من المراحل السابقة.  

وكان رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي قال -في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية اليوم الثلاثاء- إن الجبهة تطعن في الأرقام التي قدمتها هيئة الانتخابات باعتبارها تتناقض مع ما عاينه المراقبون المحليون والدوليون من حالة فراغ ومقاطعة واسعة للاستفتاء.

وأضاف الشابي أن الرئيس سعيّد فشل في إضفاء الشرعية على انتهاكه للسلطة، ودعا الشابي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لإخراج تونس من أزمتها.

"معارضة تخاطب الخارج أكثر من الداخل"

أما جمال مارس، القيادي في حزب التيار الشعبي فرأى أن نسبة المشاركة (ما يعادل 27.5%) معقولة ومنطقية بالنظر لتوقيت وظروف إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، وهي نسبة تضفي "الشرعية والمشروعية" للدستور الجديد، بحسب الضيف الذي استشهد بتجارب دول أخرى مثل فرنسا التي قال إنها دولة ديمقراطية عريقة، لكن نسبة المشاركة بالانتخابات التشريعية فيها كانت في حدود 33%.

وقال الضيف التونسي إن نسبة 75% من التونسيين الذين تقول المعارضة إنهم قاطعوا الاستفتاء وقالوا "لا لدستور سعيّد" تتضمن فئة لا تهتم أصلا بالانتخابات وفئة أخرى لم تسمح لها ظروفها بالذهاب إلى مراكز الاقتراع من أجل التصويت على مشروع الدستور الجديد، وبالتالي فإن من دعوا للمقاطعة هم قلة قليلة من المعارضين، وفق نفس المتحدث.

وردا على ما طرحه رئيس جبهة الخلاص، أشار القيادي في حزب التيار الشعبي إلى أن الشابي يغرد خارج السرب وأن الجبهة لو كانت لها القدرة لأوقفت مسار الرئيس سعيّد أو أثرت فيه، منتقدا في ذات السياق صنفا من المعارضة التونسية التي قال إنها تخاطب الخارج أكثر من الداخل.

ومن جهة أخرى، استبشر خيرا بمستقبل تونس خلال المرحلة المقبلة، ودعا في المقابل الرئيس سعيّد إلى الإسراع بوضع خريطة طريق لطمأنة التونسيين.

ويفترض أن يسفر الاستفتاء -الذي جرى في ظل مقاطعة من أحزاب المعارضة ومن بينها حركة النهضة التي كانت القوة الكبرى في البرلمان المنحل- عن إقرار مشروع الدستور الجديد الذي يرسي نظاما رئاسيا بدلا من النظام شبه البرلماني الذي كان قائما منذ 2014، ويمنح الرئيس صلاحيات واسعة مقابل تهميش صلاحيات البرلمان.