ما وراء الخبر

هروب إلى الأمام و"مخادع".. لماذا ترفض جهات تونسية الاستفتاء على دستور قيس سعيد؟

أقر الكاتب والمحلل السياسي بلحسن اليحياوي بأنه تم تسجيل بعض الخروقات في عملية التصويت على الاستفتاء التونسي، ولكنه رأى أنها لا ترتقي لدرجة التأثير على نتيجته.

وقال اليحياوي -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" (2022/7/25)- إن السمة الأبرز في كل المواعيد الانتخابية كانت عزوف الناخبين عن المشاركة، ولكن بعض الجهات أرادت استثمار هذا العزوف كي يعتبر نجاحا لدعوتها إلى عدم المشاركة في الاستفتاء، معتبرا أن الحديث عن تضخيم النسب ليس في محله، لأن الفترة المسائية قد تشهد إقبالا كبيرا من الناخبين.

وأوضح أن البعض يتمسكون ببرلمان 2014 وليس الدستور، معتبرا أن قيس سعيد مصر على إنهاء خريطة الطريق التي أعلن عنها، كما أن مشروع الدستور المقدم تسربت إليه بعض الأخطاء، ولذلك تدخل سعيد لإجراء تعديلات طفيفة لم تغير في مضمونه.

استفتاء "مخادع"

في المقابل، أشار القيادي في جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك إلى أن أغلبية الشعب التونسي والجسم الانتخابي قاطعوا هذا الاستفتاء ولم يشاركوا فيه، حيث وصلت نسبة المقاطعة إلى 80%، أما على المستوى السياسي فجبهة الخلاص ترفض هذا المسار، ودعت التونسيين إلى عدم المشاركة في هذا الاستفتاء الذي وصفته بالمخادع.

واتهم الجهات الرسمية بتضخيم النسب التي تعلن عنها والمتعلقة بنتائج الانتخابات، مشددا على حقيقة تدني نسبة المشاركة، إذ فقد قيس سعيد ثلثي ناخبيه مقارنة بالدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

كما اعتبر أن سعيد قام بعملية سماها الهروب إلى الأمام لكونها ستعمق أزمته السياسية، مشيرا إلى أن النص الدستوري سيتم التعامل معه بأنه لم يتمتع بالشعبية الضرورية ليصبح نصا ملزما وذا مشروعية سياسية، وسيكون هناك تشبث بدستور 2014 باعتباره الدستور الشرعي والوحيد للبلاد.

يذكر أن تونس تشهد اليوم الاثنين (2022/7/25) عملية التصويت في الاستفتاء على الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس قيس سعيد، وبينما دعت الرئاسة التونسية ومناصرو سعيد لمشاركة جماهيرية واسعة تزكي خياراته تمسك الرافضون لها ببطلان الاستفتاء لاستناده إلى ما يعتبرونه انقلابا على المسار الديمقراطي، ولما يقولون إنه غياب متعمد لمعايير الشفافية والنزاهة في مجريات الاستفتاء.