مدة الفيديو 23 minutes 15 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

مخاض الانفصال عن الطاقة الروسية.. هل سيكون هناك غاز هذا الشتاء في القارة العجوز؟

توقع خبراء ومحللون -تحدثوا لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن تشهد دول الاتحاد الأوروبي شتاء باردا بسبب أزمة الطاقة، لكنهم أشاروا إلى إجراءات تعكف هذه الدول على بحثها، لتجاوز المحنة والتخلي عن الطاقة الروسية

وأعرب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الألماني، إيفالد كونيغ، عن تفاؤله بإمكانية تجاوز أوروبا أزمة الطاقة، وتحدث عن إجراءات عديدة يتم اتخاذها داخل الدول الأوروبية ومن بينها ألمانيا، التي قال إنها حققت نجاحات كبيرة وبإمكانها تحقيق الاكتفاء لشعبها من الغاز خلال شهرين من فصل الشتاء.

وأضاف أن ألمانيا تتطلع إلى استخدام مصادر أخرى للطاقة، ونجحت في تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 29%، مؤكدا -في حديثه لحلقة (2022/10/13) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن دول الاتحاد الأوروبي تحاول توحيد موقفها من خلال بعض الإجراءات، مثل شراء مشترك للغاز لإبقاء الأسعار منخفضة قليلا، إضافة إلى محاولة تخفيف الأعباء عن الشعوب الأوروبية.

ورغم إقراره بأن العقوبات التي فرضت على روسيا لديها بعض التأثيرات على الأوروبيين، فإن الكاتب الألماني استبعد أن يتم رفع العقوبات عن روسيا أو التوصل إلى اتفاق معها.

وفي المقابل، قالت المحللة السياسية الروسية، إيلينا سوبونينا، إنها تنصح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن تمارس مهنتها الأساسية، أي الطب، رافضة استبعاد مسؤولية الاتحاد الأوروبي عن أزمة الطاقة، ومذكرّة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح -في أعمال القمة السادسة للدول الأعضاء في "مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة بآسيا" في العاصمة الكازاخستانية آستانا- بأن روسيا مستعدة للتعاون مع الأوروبيين بشروط، من ضمنها تخفيف جزئي للعقوبات، وعدم وضع تسعيرة للنفط، وعدم إمداد أوكرانيا بالأسلحة.

ووفقا لسوبونينا، فإن الأوروبيين سيرضخون في نهاية المطاف، ويسيرون على نهج الولايات المتحدة، التي قالت إنها بدأت ترسل إشارات بأنها مستعدة للتفاوض مع روسيا.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية صرحت بأن روسيا تستخدم الطاقة سلاحا، وعلى الاتحاد الأوروبي العمل مع الشركاء لتخفيض أسعار الغاز.

وأشارت سوبونينا إلى حديث بوتين عن الهيمنة الأميركية وأنها في طريقها إلى التلاشي والانتهاء، مبرزة أن كثيرا من الدول باتت تتكلم مع الأميركيين بطريقة مختلفة، منها دول عربية وآسيوية، وهناك دول تتمرد كثيرا عليهم مثل تركيا.

وعن المشهد مستقبلا، توقعت المحللة الروسية استمرار ما أطلقت عليها "العملية العسكرية" الروسية في أوكرانيا، وأن يكون الشهر الجاري ساخنا، ولكن روسيا مستعدة للتفاوض في الوقت ذاته.

أوروبا حسمت أمرها

أما المتخصص في شؤون الطاقة نهاد إسماعيل، فرأى أن الغاز جزء من الترسانة الروسية، وقد استخدمته موسكو كسلاح لإخضاع الدول الأوروبية وتركيعها ومنعها من تزويد أوكرانيا بالأسلحة، وتوقع أن يكون الشتاء قاسيا على الأوروبيين.

غير أن إسماعيل أكد أن أوروبا قد حسمت أمرها، وسوف تستغني عن الغاز الروسي كليا في المنظور البعيد وسيتم الطلاق مع الطاقة الروسية، خاصة أن أوروبا دخلت في مشاريع الطاقة المتجددة، ووقعت اتفاقيات مع دول أخرى لشراء الغاز، مبرزا أن روسيا هي الخاسرة وأن شركة "غاز بروم" ستفقد السوق الأوروبية حتى لو ضاعفت مبيعاتها للصين وبقية الدول الآسيوية.

وخلص إلى أن أمور الطاقة لن تعود إلى ما كانت عليه قبل فبراير/شباط الماضي، حتى وإن توقفت حرب روسيا على أوكرانيا.