مدة الفيديو 23 minutes 19 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

الأزمة التونسية.. قضية البحيري نحو التدويل

قال عبد المجيد مراري المسؤول بمنظمة “إفدي” الدولية لحقوق الإنسان إن المنظمة تقدمت بشكاوى دولية للتحقيق فيما اعتبره اختطاف واحتجاز لوزير العدل التونسي السابق والقيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري.

وأوضح مراري -في حديث لحلقة (2022/1/8) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن منظمة "إفدي" تقدمت بشكوى للفريق التابع للأمم المتحدة العامل على مناهضة التعذيب، والمقرر الخاص بحماية الصحة ورفض المعاملة اللإنسانية، مشيرا إلى أن المنظمة الدولية تقدمت أيضا قبل أيام بنداء عاجل للجنة المعنية بمناهضة الاختفاء القسري على اعتبار أن ما حدث للبحيري ليس سوى عملية اختطاف، خصوصا في ظل نفي النيابة العامة التونسية أي صلة لها بهذا الاعتقال، ومن ثم فهي قرارات تعسفية لا تستند إلى قانون.

وكشف مراري -وهو مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "إفدي"- أن المقرر الأممي لحقوق الإنسان سيزور تونس بعد أيام للاطلاع على ملف حقوق الإنسان في البلاد في ظل القرارات الاستثنائية للرئيس قيس سعيّد.

وكانت منظمات حقوقية من جنيف وباريس قد عبرت عن عزمها تقديم شكوى لدى الأمم المتحدة ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد ووزير الداخلية توفيق شرف الدين على خلفية ما وصفته بعملية اختطاف واحتجاز القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري.

من جهتها أكدت سعيدة العكرمي زوجة البحيري أنها ستقاضي قيادات أمنية بارزة، بينهم آمر الحرس الوطني التونسي، بتهم اختطاف زوجها وإخفائه قسريا.

تحرك محلي ودولي

في المقابل، رأى الأستاذ الجامعي والعضو السابق بالمجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي أن الشكاوى التي تقدمت بها المنظمات الحقوقية لن يترتب عليها عقوبات جزائية بحق تونس.

واعتبر الخرايفي أن أثر هذه الخطوات يتمثل في التعبئة الحقوقية للضغط على الدولة التونسية، واصفا ذلك بالأمر غير المقبول على المستوى الوطني، خصوصا أن وضع البحيري لا ينطبق عليه وصف الاختفاء القسري، على حد قوله.

لكن المحامي والناشط الحقوقي شكري عزوز اعتبر أن الشكاوى التي قدمتها منظمات حقوقية دولية تمضي بالتوازي مع الشكاوى التي قُدمت داخل تونس لممثل النيابة العمومية وللمحاكم التونسية، مبررا العمل على خيارات متوازية بأن "الجريمة التي ارتكبتها الدولة التونسية بحق البحيري فعل مُجرّم على المستويين الداخلي والدولي"، خصوصا أن تونس وقعت على اتفاقيات مناهضة الاختفاء القسري وانتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يجعل هذه الاتفاقات ملزمة لتونس دوليا، كما أنه تم تبنيها محليا أيضا.

يأتي ذلك بينما تواصل هيئة الدفاع عن البحيري معركتها ضد السلطات التونسية معتبرة إقدامها على توقيفه بعد تعنيفه هو وزوجته جريمة مكتملة الأركان خرقت جميع المواثيق والضمانات الدستورية. ودعت الهيئة المحامين التونسيين للتضامن مع من وصفته بزميلهم قبل أن يكون نائبا عن حركة النهضة أو وزيرا سابقا للعدل، كما دعت الهيئة لعقد جلسة عامة للمحامين للتباحث في قضية البحيري وعامة المشهد الحقوقي في تونس.

وكان المكتب التنفيذي لحركة النهضة قد طالب بالإفراج الفوري عن كل من نور الدين البحيري وفتحي البلدي، واعتبرهما محتجزين قسرا، في غياب أي إذن قضائي.

واستنكرت الحركة استمرار ما سمته حملات التشويه للسلطة القضائية، عبر محاولات السيطرة عليها بالمراسيم الرئاسية والدعوة إلى حل المجلس الأعلى للقضاء، بدعوى الإصلاح.

ودعت حركة النهضة أيضا إلى مقاطعة الاستفتاء الإلكتروني، مؤكدة أنه تركيز للحكم الفردي، وإلى المشاركة في مظاهرات 14 يناير/كانون الثاني الجاري رفضا لقرارات سعيّد.