مدة الفيديو 23 minutes 44 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

معركة سعيّد والقضاء.. تطويع أم إصلاح؟

رجّح القاضي التونسي المستشار لدى محكمة التعقيب عفيف الجعيدي، أن يكون طرح الرئيس التونسي قيس سعيّد لمسألة المنح يهدف إلى السيطرة على القضاء، وذلك بعد سيطرته على السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتساءل الجعيدي عن سبب طرح الرئيس سعيّد مسألة المنح المتعلقة بالقضاء في هذا التوقيت بالذات، مشيرا إلى أن المرسوم الذي أصدره يأتي في ظل احتكار النظام الحاكم في تونس للسلطتين التنفيذية والتشريعية وفق الأمر 177، مما يعني أن القضاء هو المؤسسة الوحيدة التي لا تزال خارج سلطته.

وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بو زاخر قال إن المجلس يعتبر مرسوم وقف المِنح الذي أصدره الرئيس سعيّد، مساسا بالسلطة القضائية وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء. وشدّد بو زاخر -في مقابلة مع الجزيرة- على أن ذلك المرسوم  لن يثني القُضاة عن القيام بمهامهم.

وأشار القاضي التونسي -في حديثه لحلقة (2022/01/21) من برنامج "ما وراء الخبر"- إلى أن سعيّد يكرر الحديث عن القضاء وفساد القضاة، وأن اعتراضه هو فقط على القانون التأسيسي للمجلس الأعلى للقضاء الذي يشكل الضامن لاستقلالية القضاء، وهو مظلة تضمن عدم تدخل السلطة التنفيذية في قرارات القضاء.

ونفى الجعيدي وجود صراع بين الرئيس التونسي والقضاء، وقال إن القضاء في حالة دفاع عن استقلاليته.

وفي الجهة المقابلة، وصف الأكاديمي العضو السابق في المجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي، قرار وقف امتيازات أعضاء مجلس القضاء بالقانوني، وجاء بمقتضى مرسوم 117، مشددا على أن الرئيس لا يريد تطويع القضاء وإنما إصلاحه.

وبحسب الخرايفي، فإن سعيّد يريد تهيئة الرأي العام التونسي لإجراء إصلاح عميق لمؤسسة القضاء، داعيا القضاة لتقديم رؤية لتطوير القضاء وتقديم مقترحات لإصلاح المجلس الأعلى للقضاء.

وكان الرئيس التونسي صرح الخميس الماضي أن القضاء ليس الدولة أو الحكومة، وعليه أن يطبق القانون، وذلك بعد يوم من إصدار سعيّد مرسوما يضع حدا لامتيازات أعضاء مجلس القضاء. وصرّح الرئيس بأن القضاء حر وأنه يعمل على أن يبقى حرا، غير أنه استدرك بالقول "الإفلات من العقاب يجب ألا يتواصل".

وتشهد تونس أزمة سياسية متفاقمة منذ 25 يوليو/تموز الماضي، عقب اتخاذ سعيّد إجراءات استثنائية، أبرزها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة وتشكيل أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية تلك القرارات، وتعتبرها انقلابا على الدستور ومساسا بالحقوق والحريات، في حين تؤيدها قوى أخرى ترى فيها تصحيحا لمسار ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.