من برنامج: ما وراء الخبر

أفغانستان لم تعد في القائمة.. ما الدول التي تهدد الولايات المتحدة؟

دافع كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي بمؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفنت، عن مسألة استبعاد أفغانستان من قائمة الدول التي تُعدّ مصدر تهديد للولايات المتحدة، مقرا بوجود تهديدات إرهابية داخل بلاده.

وفي مؤتمر حول الأمن القومي انعقد في ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن أمس الاثنين، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز إن التهديد الأكبر على الولايات المتحدة ممن وصفتهم بالإرهابيين الدوليين يأتي من دول مثل اليمن والصومال وسوريا والعراق، بينما تراجعت أفغانستان في قائمة الأولويات بعد انتهاء وجود القوات الأميركية هناك، وفق المسؤولة الأميركية.

وبرأي كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي في مؤسسة "أميركا الجديدة" دوغلاس أوليفنت، في حديثه لحلقة (14/9/2021) من برنامج " ما وراء الخبر"، فإن الدول الأربع التي ذكرتها مديرة الاستخبارات قريبة من أوروبا ويمكنها أن تكون منطلقا لشن هجمات ضد المصالح الأميركية، في حين أن أفغانستان دولة بعيدة جغرافيا عن بقية دول العالم.

ولم يستبعد أوليفنت أن تنتعش ما يسميها بالمجموعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في دول مثل اليمن والصومال وسوريا والعراق، لكنه قلل من إمكانية حدوث هذا الأمر في أفغانستان بسبب بعدها الجغرافي، كما قال.

ودافع الضيف الأميركي عن الانسحابات الأميركية من مختلف مناطق العالم، وقال إنها تأتي من منطلق الالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها الولايات المتحدة مع الدول، مثلما حصل مع العراق وأفغانستان، مشددا على ضرورة التفريق بين سياسة واشنطن وبين كيفية تنفيذها، ومقرا في ذات السياق بأن إدارة الرئيس جو بايدن عندما قررت الانسحاب من أفغانستان لم تخطر الحلفاء ولم تخطر الأميركيين بشكل كاف.

وربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي ما يتعلق بمصدر التهديدات التي تحدثت عنها مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بالتبريرات التي قال إن إدارة بايدن تقدمها بخصوص انسحابها من أفغانستان، مشيرا إلى أن المؤتمر الذي يعقد في واشنطن حول الأمن يأتي ليؤكد ما قاله بايدن من أن هناك مناطق ودولا تنشط فيها ما تسمى بالتنظيمات الإرهابية، على غرار تنظيمي الدولة والقاعدة.

"إرهاب" داخلي

وبرأي الشايجي، فإن التعامل والتنسيق الأميركي الحالي مع حركة طالبان يتعارض مع الهجوم الذي وقع مؤخرا في مطار كابل خلال عملية الإجلاء من أفغانستان وخلف 13 قتيلا من القوات الأميركية. وأشار إلى ما تعرّض له وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من انتقادات لاذعة جدا حتى من قبل الديمقراطيين، على خلفية الانسحاب من أفغانستان، إضافة إلى تحذيرات أصدرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية وجهات أخرى بهذا الخصوص.

ويضيف الشايجي لحلقة "ما وراء الخبر" أن حركة طالبان تلعب لعبة براغماتية ذكية جدا، ووعدت بأن تلتزم بتعهداتها التي قدمتها للأميركيين خلال مفاوضات الدوحة في فبراير/شباط 2020، وتقضي بألا تكون أفغانستان ملاذا للتنظيمات الإرهابية أو مكانا لشن عمليات ضد المصالح الأميركية، مؤكدا أن فشل طالبان في ذلك ستكون له نتائج وخيمة.

ومن جهة أخرى، أشار الشايجي إلى التهديدات التي تأتي من الداخل الأميركي، واستدل بتقرير لوزارة الأمن الداخلي الأميركية صدر في وقت سابق، يقول إن أكبر تهديد يأتي من جماعات اليمين المتطرف.

من جهته، أقر الضيف الأميركي بوجود تهديدات إرهابية داخلية، لكنه أشار إلى أن مديرة الاستخبارات الوطنية غير قادرة على التعليق على التهديدات المحلية، وهي ممنوعة بحسب الدستور والقانون.