ما وراء الخبر

القوى الدولية تشترط وتراقب.. هل تنجح طالبان في امتحان السلطة؟

أكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الجبار بهير لحلقة “ما وراء الخبر” أن هناك مشاهد مأساوية في أفغانستان نتيجة ما أسماها دعاية غربية كاذبة، وأياد داخلية وخارجية تريد عرقلة المفاوضات الأفغانية-الأفغانية.  

وقال بهير لحلقة (18/8/2021) من برنامج "ما وراء الخبر" إن حركة طالبان ومنذ سيطرتها على أفغانستان لا تلح على القضايا التي كانت معروفة عندها، وإنها قدمت تطمينات للأفغان، وشددت على أنه لن يكون هناك عداء مع أحد، ولم تعلن "الإمارة الإسلامية"، وتحدثت عن توافق أفغاني أفغاني شامل، كما أنها سمحت لآلاف الناس أمام مطار كابول بالتحرك بحرية.

وأوضح أن الحركة لا زالت تواجه عقبة أمام تشكيل الحكومة، وهي تنتظر التفاوض الأفغاني-الأفغاني، وأشار إلى اللقاءات التي تجريها مع القيادات السياسية الأفغانية، ومن بينها الرئيس السابق حامد كرزاي، إضافة إلى تواجد وفد تفاوضي كبير في قندهار للتشاور مع القبائل والوجهاء، مشيرا إلى أن الحركة تريد حكومة تمثل الشعب الأفغاني.

أما زردشت شمس نائب السفير الأفغاني السابق في باكستان، فأكد لحقلة "ما وراء الخبر" أن من المبكر الحكم على سلوك طالبان في السلطة، وأن التحديات أمامها كبيرة.

واعتبر أن الكرة الآن في ملعب طالبان التي قال إنها قدمت بيانات إيجابية حتى الآن، وعليها أن تتكيف وتجمع كافة الأطياف الأفغانية في حكمها.

ودعا شمس الحركة الأفغانية إلى تغيير سلوكها وتعلم جنودها كيف يتعاملون مع الشعب الأفغاني بتسامح، مؤكدا أن أفغانستان كانت خلال السنوات الماضية دولة ديمقراطية، تجري فيها انتخابات، وأن الجيل الجديد يريد الحصول على الحرية.

غير أن ضيف الحلقة استدرك قائلا إن الآلية التي ستحكم بموجبها حركة طالبان لم تتضح بعد، وقال إنها تتفاعل مع قوى سياسية أفغانية.

وخلص نائب السفير الأفغاني السابق في باكستان إلى أن الحكم على طالبان سيكون من خلال تحركها على الأرض، ثم تشكيل الحكومة، وبعدها كيفية تعاملها مع المجتمع الدولي.

أما سكوت لوكاس، أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام، فركز على المواقف الدولية من صعود طالبان، وقال إن الولايات المتحدة -مثلا- لا تأبه لمستقبل أفغانستان، وإنما بما أسماه الإرهاب في حال وُجد في هذا البلد.

وأكد لوكاس أن الدول الغربية -بما فيها الصين وروسيا وباكستان- جميعها تنظر إلى أفغانستان انطلاقا من مصالحها في هذا البلد، لكنه قال أيضا إن التعامل مع هذا البلد في ظل حكم طالبان يتوقف على مدى احترام الحركة مسألة المشاركة السياسية واحترام المرأة، وهذا سيتبين خلال الأشهر القادمة، حسب قوله.

يذكر أن حركة طالبان أطلقت تطمينات بخصوص إدارتها شؤون الحكم واحترامها الحريات وعدم التسبب في مشاكل لدول الجوار والعالم. وقررت اليوم الأربعاء إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في مختلف ولايات البلاد، وبدأت في الوقت ذاته مشاورات مع ساسة ومسؤولين سابقين من أجل تشكيل نظام يقود أفغانستان في الفترة المقبلة.

وأعلنت الحركة أيضا عفوا عاما عن كل موظفي الدولة، داعية إياهم إلى العودة للعمل وحياتهم الطبيعية بثقة تامة، ودعت الأفغان لمواصلة أنشطتهم الاقتصادية الطبيعية.