ما وراء الخبر

هجوم أربيل.. رسائل التوقيت وخيارات واشنطن

قال دوغلاس سيليمان السفير الأميركي السابق بالعراق ورئيس معهد دراسات الخليج العربي بواشنطن إن توقيت الهجوم على مطار أربيل مهمٌ، مؤكدا أنه يهدف للضغط على الإدارة الأميركية في تعاملها مع الملف العراقي.

وأضاف سيليمان -في حديث لحلقة (2021/2/16) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الهجوم نفذته جماعات شيعية مدعومة من إيران على الأرجح، مشيرا إلى أن هذه المليشيات تحاول أن تكون جزءا من الحكومة العراقية ومن المعارضة ومما يطلق عليه المقاومة في الوقت نفسه.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي حسين جمال إن هناك حالة من الفوضى السياسية داخل إقليم كردستان العراق، معتبرا أن توقيت الهجوم يهدف إلى تأزيم الوجود الأميركي في العراق، وإيجاد مشكلة جديدة لواشنطن في وقت لم يكن فيه الملف العراقي على رأس أولوياتها.

وفي ثالث هجوم على مطار أربيل، والأول منذ تولي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها في واشنطن، استهدف مجهولون بالصواريخ مطار أربيل مساء الاثنين موقعين قتيلا و9 مصابين، بينهم أميركيون، بحسب ما ذكرته سلطات إقليم كردستان العراق.

ونُفّذ الهجوم -بحسب متحدث عسكري أميركي- بنحو 14 صاروخا. وفي بيان لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بعد اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، أكد بلينكن تعهد بلاده بدعم التحقيق في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

خيارات أميركية

وعاد السفير الأميركي السابق في العراق دوغلاس سيليمان ليؤكد أن الخيارات الأميركية الآن في عهد بايدن تختلف كثيرا عما كانت عليه في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي كانت قد اعتبرت مقتل مواطن أميركي بمثابة خط أحمر، مشيرا إلى إدارة بايدن ستسعى إلى تعزيز العلاقات مع أربيل ورفع مستوى التعاون الأمني مع السلطات الأمنية في إقليم كردستان.

واستبعد سيليمان قيام الإدارة الأميركية بخطوات عسكرية في الوقت الحالي، لأن أولويات الإدارة الحالية هي الداخل الأميركي خصوصا فيما يتعلق بتداعيات جائحة كورونا.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي حسين جمال أن هناك تجاذبات دولية وإقليمية حول كردستان العراق، خصوصا إيران وتركيا وكذلك الدول الخليجية، فالجميع لديه مصالح مع الإقليم ولديه أيضا مخاوف من أحزاب أو مليشيات موجودة به.

وأكد جمال أن الوضع في إقليم كردستان خاصة وفي العراق عامة حساس، ويتجه إلى الفوضى في حال عدم حل الصراع الداخلي المستمر منذ أكثر من 10 سنوات.

وكانت سلطات الإقليم قد أكدت العثور على السيارة التـي أُطلقـت منها الصواريـخ على المطار، وحثت واشنطن على دعم التحقيق المشترك بين أربيل وبغداد لتحديد الجناة وتقديمهم للعدالة.

ووصف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الهجوم بأنه عمل إرهابي يهدف إلى خلق الفوضى وخلط الأوراق، وأمر بتشكيل لجنة مشتركة مع سلطات إقليم كردستان العراق للتحقيق في الهجوم.

أما خارجيا، وبالإضافة إلى إدانة الأمم المتحدة والمملكة المتحدة وتركيا الهجوم على مطار أربيل، فقد نددت به إيران أيضا، وشددت على لسان المتحدث باسم خارجيتها على أن أمن العراق أمر جوهري لدول الجوار والمنطقة، كما استنكرت ما سمتها المحاولات المشبوهة لاتهام طهران بالوقوف وراء الهجوم.