مدة الفيديو 22 minutes 53 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

انسحاب مفاجئ من الحديدة.. هل استسلمت القوات المدعومة من الإمارات للحوثي أم نسقت معه؟

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة فيصل الحذيفي إن انسحاب قوات مدعومة إماراتيا من الحديدة جاء لتحقيق أهداف داعمي هذه القوات من دون مراعاة مصلحة اليمن.

وأضاف -في حديث لحلقة (2021/11/13) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن هذه القوات انسحبت من دون مبرر مقنع وبشكل مفاجئ ودون تنسيق مع الحكومة اليمنية أو مع لجنة التنسيق الأممية، مشيرا إلى أن الانسحاب يؤكد أن التوجه نحو المدينة قبل 3 سنوات لم يكن بهدف "تحريرها".

وقد سارع الحوثيون إلى السيطرة على مناطق من الحديدة وفتح الطريق الرئيسي الذي يربطها بصنعاء في مكاسب حققتها الجماعة مستفيدة من انسحاب -وُصف بالمفاجئ- لقوات مدعومة إماراتيا قالت إنها أخلت مناطق قتال في المحافظة، وفقا لاتفاق ستوكهولم، في حين أكد الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار أن ما حدث تم من دون تنسيق معه، وبغير علم أو تنسيق حتى مع بعثة الأمم المتحدة.

وأثار هذا الانسحاب كثيرا من نقاط الاستفهام والتعجب، فرغم تبريره من قبل القوات المدعومة من الإمارات بكونه يندرج ضمن تطبيق اتفاق ستوكهولم بشأن محافظة الحديدة، فقد نفت الجهات الحكومية والأممية المعنية به أي علم لها به، وبالنتيجة أي تنسيق قاد إلى تفعيله، الأمر الذي طرح السؤال عن الإطار الذي اتخذت فيه الخطوة بما يحمله ذلك من دلالات، وكذلك ما سيتبعها من تداعيات ميدانية وسياسية تتعلق بالمعادلة اليمنية التي تختلط فيها الأوراق بين حين وآخر.

من جانبه، امتنع عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) محمد البخيتي عن تأكيد حدوث تنسيق مع القوات المدعومة إماراتيا التي انسحبت من مناطق في الحديدة، لكنه أكد للجزيرة أن الحوثيين منفتحون على أي تفاهمات للتقليل من الخسائر، واصفا ما حدث بالخطوة الإيجابية.

من جهتها، نفت الأمم المتحدة إبلاغها بهذه التحركات سابقا، ودعت إلى ضمان سلامة المدنيين في المناطق التي شهدت تلك التحولات.

انسحاب أم إعادة تموضع؟

وكان المتحدث باسم القوات المدعومة إماراتيا سمير اليوسفي قال إن ما حدث في الحديدة لم يكن انسحابا، بل هو إعادة انتشار، وأضاف اليوسفي -في مقابلة مع الجزيرة- أن ذلك تم تطبيقا لما ورد في اتفاق ستوكهولم.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة فيصل الحذيفي قال إن هذه القوات لا تمتلك قرار الانسحاب أو التقدم، وإلا لتمكنت في الأعوام السابقة من التقدم لتحقيق المصلحة الوطنية، وهو ما لم يحدث.

من جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن حديث هذه القوات المدعومة إماراتيا عن إعادة الانتشار أو التموضع لا ينسجم مطلقا مع ما حدث، فإعادة التموضع تعني التضحية بقطعة محددة من الأرض ليست ذات قيمة إستراتيجية أو عملياتية، واختيار أرض بديلة تحقق الدفاع والحيلولة دون تقدم القوات المهاجمة، وهو ما لم يقع.

وأوضح الدويري أن ما حدث هو انسحاب بالمطلق من دون وجود مسوّغ عسكري، وتخلّ في المرحلة الأولى عن نحو 70 كيلومترا، وهي مساحة تتزايد بمرور الوقت.

وذهب الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إلى أن انسحاب هذه القوات مكّن قوات الحوثيين من إيجاد تواصل مباشر بين الحديدة وصنعاء.

ورأى مكي أن انسحاب هذه القوات من دون تنسيق مع الحكومة اليمنية يعني أن ليس لها قرار في القوات التي تقاتل في اليمن، لا سيما القوات التي تقودها الإمارات، مؤكدا أن هذا القرار لا علاقة له بالسياقين العسكري والسياسي في البلاد، معتبرا أنه جاء "لإرباك الحسابات"، وربما باتفاق مع الحوثيين.

واتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة فيصل الحذيفي مع هذا الطرح، مؤكدا أن الوقائع على الأرض تثبت ذلك، فالأخبار القادمة من الميدان تفيد بوجود قتلى وجرحى وأسرى من القوات المنسحبة، الأمر الذي يعني أنهم فوجئوا بطلب الانسحاب من دون تقديم حماية لهم.