مدة الفيديو 25 minutes 01 seconds
من برنامج: ما وراء الخبر

مظاهرات السودان.. دعم للثورة أم انقلاب عليها؟

قال الكاتب والمحلل السياسي عمرو شعبان إن المظاهرات التي خرجت اليوم في الخرطوم تهدف إلى خنق الحكومة الانتقالية، ومحاولة تكريس فشلها في العقل الجمعي، متهما “المكون العسكري” بالوقوف وراء هذه المظاهرات.

واستشهد شعبان -في حديث لحلقة (2021/10/16) من برنامج "ما وراء الخبر"- بتسهيل وصول المتظاهرين إلى القصر الجمهوري، وهو ما كان مستحيلا من قبل، وآخر ذلك منع عدد محدود من المحامين قبل أيام من الوصول لتسليم مذكرة.

وشدد شعبان على أن المجموعة الغاضبة من الحكومة الانتقالية ما كانت لتتظاهر اليوم -بالتحالف مع العسكر وفلول النظام القديم- لولا أن الوقت قد حان لتسليم السلطة للمدنيين، وتقديم تقرير لجنة التحقيق في فض الاعتصام، وتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي أمور يرفضها العسكر، مشيرا في الوقت نفسه إلى غياب محرك واحد للحراك الذي جرى اليوم، وتعدد الشعارات المرفوعة.

وتتفاعل الأزمة القائمة أكثر فأكثر في السودان على وقع مظاهرات احتشد المشاركون فيها أمام القصر الجمهوري ليطالبوا بما سموه استرداد الثورة وتحسين الأوضاع المعيشية.

وتوزعت الشعارات المرفوعة بين الدعوة لتوسيع المشاركة في الحكومة الانتقالية، والدعوة -أصلا- لإسقاطها وتشكيل حكومة كفاءات بديلة عنها، وهو تحرك فهمته جهات كثيرة على أنه رسالة لطرفي الحكم؛ المدني والعسكري، في وقت يتصاعد فيه الخلاف بينهما.

صراع على الغنائم

في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي ضياء الدين بلال إن هناك ما وصفها بمجموعة صغيرة داخل الحكومة السودانية تسيطر على السلطة والامتيازات، وهي التي طالب المتظاهرون اليوم باسترداد الثورة منها، مبينا أن الصراع الحالي يدور حول المغانم والمكاسب، وليس حول الثورة والحكم الديمقراطي المدني.

وأضاف أنه كان من الممكن تجاوز ذلك إذا تم الاستناد إلى الوثيقة الدستورية التي نصت على أن الجهاز التنفيذي يتكون من حكومة كفاءات مستقلة، ولكن هذا لم يحدث، وهو ما تسبب في اشتعال الصراع الحالي الذي يرفع فيه كل طرف شعارات ثورية تُجمّل موقفه أمام الشارع.

واتهم بلال ما أسماها المجموعة التي تسيطر على السلطة من قوى الحرية والتغيير بتوسيع دائرة الأعداء، موضحا أن هذه المجموعة تتكون من أحزاب المؤتمر السوداني، والبعث، والاتحادي، وجزء من حزب الأمة، التي تعمل على زيادة نفوذها عبر إطالة المرحلة الانتقالية، معتبرا أن الشارع أيضا أصبح منقسما.

ورفض المتحدث اتهام القوى السياسية التي تظاهرت اليوم بأنها مدفوعة من قِبل العسكريين، وإن أقر بأنه من الممكن أن تكون لدى المكون العسكري رغبة في عدم تسليم السلطة للمدنيين.

وعزا بلال الواقع الحالي في السودان إلى سوء الإدارة السياسية، والانقسامات داخل قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، مؤكدا أن ذلك هو ما أغرى المجموعة العسكرية بمحاولة الاستثمار فيه وتأخير تسليم السلطة.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أكد أن الصراع الدائر الآن في السودان ليس بين المدنيين والعسكريين، بل بين معسكر الانتقال الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة.

ووصف حمدوك الأزمة الحالية في السودان بأنها أسوأ وأخطر أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد. وأضاف أن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت الشهر الماضي أججت الخلافات، بدل أن تكون فرصة لتنبيه الجميع إلى المخاطر المحدقة بالبلاد.