26:52

من برنامج: ما وراء الخبر

روسيا دعمته وضمنت حفتر.. لكن هذه شروط انقرة والوفاق لوقف إطلاق النار

يبدو أن المياه الكثيرة التي جرت بالمشهد الليبي كانت كفيلة بقلب الأمور 180 درجة، فبعد أن كان اللواء المتقاعد خليفة حفتر وداعموه يرفضون بصلف وتكبر التوصل لاتفاق للتهدئة، أصبحوا يستجدونه الآن دون شروط.

ومع أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أن بلاده مستعدة أن تضمن موافقة حفتر على أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وأن تتعهد بأن لا يتصرف بصبيانية مثلما فعل في المرات السابقة عندما كان يرفض في اللحظات الأخيرة التوقيع أو يهرب من المفاوضات خلسة، إلا أنه يبدو أن الضمانات الروسية غير كافية من وجهة نظر حكومة الوفاق وحليفتها أنقرة، وأنهما تريان أنه لا بد من تحقيق عدة شروط قبل الحديث عن مفاوضات لوقف إطلاق النار.

هذه الشروط يلخصها محي الدين أتامان نائب رئيس مركز سبأ للأبحاث بثلاثة شروط، وهي: إخلاء قوات حفتر وداعميه لكل من مدينة سرت ومنطقة الجفرة والهلال النفطي، وإخلاء الطريق أمام قوات حكومة الوفاق للسيطرة عليها، ثانيا انسحاب قوات فاغنر الروسية من المنشآت النطفية الليبية، ثالثا تقديم ضمانات بعدم قيام أي مليشيات أو قوات دولية -سواء كانت إماراتية أو مصرية أو غيرها- بمهاجمة المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة الوفاق.

كما أكد المحلل السياسي جبريل الزوي تمسك حكومة الوفاق بالشروط الثلاثة كلها، و زاد على ذلك أن روسيا لا تُعتبر وسيطا نزيها في الأزمة الليبية، وهي التي تدعم حفتر بالعتاد والمال والمرتزقة الذين يقاتلون إلى جانبه، و"الآن فقط بدلت موقفها لأن المشهد العسكري على الأرض أصبح يميل لصالح حكومة الوفاق"، معتبرا أن موسكو تبحث عن فرصة لإنقاذ حفتر.

لكن أندريه فيدوروف نائب وزير الخارجية الروسي أكد أن موسكو لا يمكنها أن تقبل بشروط الوفاق وأنقرة لوقف إطلاق النار، وأوضح أن موسكو تسعى حاليا لوقف مؤقت وفوري لإطلاق النار دون الخوض في التفاصيل، وشدد على أن بلاده لا تريد أن تتحول ليبيا لساحة حرب بين موسكو وأنقرة كما هو الحال في إدلب بسوريا.

وشدد فيدوروف على أنه في حال أصرت الوفاق وأنقرة على شروطهما، فإنه لا مجال أمام موسكو سوى مواصلة دعم حفتر، لإجبار الطرف الآخر على الموافقة والجلوس على طاولة التفاوض.

ومن الواضح أن الموقف التركي المساند لحكومة الوفاق ليس أقل تصلبا من الموقف الروسي الداعم لحفتر، وهو ما أكدته تصريحات وزير الخارجية التركي من أن دعم بلاده للوفاق هو دعم للشرعية الدولية التي اعترفت بحكومة الوفاق، وأن أنقرة لن تتخلى عن هذا الدعم أبدا.

وتجسيدا لتصريحات الوزير التركي، أكد أتامان أن بلاده ستواصل دعمها العسكري لحكومة الوفاق فيما لو أصر حفتر وحلفاؤه على مواصلة الحرب، لكنه نبه إلى أن تركيا تفضل أن تجنب قوات الوفاق المزيد من الحروب، لذا دعا موسكو للتفاهم مع أنقرة وتسوية الأمر وإخلاء سرت والجفرة والمنشآت النفطية من قوات حفتر والمليشيات.

وأوضح أتامان أن أنقرة تدرك تماما أن حفتر وداعميه في موسكو والقاهرة وأبو ظبي غير جادين في رغبتهم بالتوصل لحل سياسي، إنما يريدون كسب الوقت فقط، وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها حفتر على يد قوات الوفاق والقوات التركية.

وزيادة على ذلك، أكد المحلل الزوي أن الوفاق تنظر للدعوة الروسية للتوصل إلى وقف إطلاق نار مع حفتر على أنه بمثابة طوق نجاة له، وهو الملاحَق في المحاكم الدولية لارتكابه جرائم حرب بحق الليبيين أحرجت حتى حلفاءه، مشددا على أن الوفاق لا يمكنها التفاوض مع "مجرم حرب" لأن أهالي ضحاياه لن يسمحوا لها بذلك.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة