من برنامج: ما وراء الخبر

هل عاد تنظيم الدولة إلى العراق بتكتيك جديد؟ ولماذا الآن؟

تساءلت حلقة (2020/5/4) من برنامج “ما وراء الخبر” عن أبعاد العملية العسكرية العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعن مغزى إطلاقها في هذا التوقيت؟

أكد أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني وجود مخاطر جمة تهدد كيان الدولة العراقية من محورين أساسيين يتمثلان في الصحراء أو جزيرة الأنبار والموصل، وكذلك المثلث الموجود في كركوك وبعقوبة وتكريت.

وأشار إلى أن الأسبوعين الأخيرين شهدا حوالي 16 عملية عسكرية نفذها تنظيم الدولة الإسلامية، مع وجود مؤشرات على كونه صار يعتمد على إستراتيجيات جديدة مستغلا المناكفات السياسية و"الفشل" في إدارة شؤون العراق وأزمة المكلفين بتشكيل الحكومة الذين بلغ عددهم 3 رسميا، دون أي رؤية سياسية.

وأضاف البدراني خلال تصريحاته لحلقة (2020/5/4) من برنامج "ما وراء الخبر" أنه من بين الأخطاء الإستراتيجية للمسؤولين السياسيين العراقيين هو التعامل مع الولايات المتحدة "بشكل ندي" بينما تنظيم الدولة يتربص في الصحراء، مما جعل الأميركيين يردون بالتعامل بمبدأ "دع الذئب عند الباب"، واعتبر الأمر أشبه بعملية تخابر غير مباشر لأن واشنطن تريد للتنظيم أن يوجد في العراق، وأن يهدد كيان دولته حتى يخلق "نفورا شعبيا".

وتابع أن الأطراف السياسية المتحكمة في القرار بالعراق تريد عودة تنظيم الدولة للنشاط حتى تبقي على عادل عبد المهدي، وإرباك أي مكلف جديد بتشكيل الحكومة، وأن تحول دون أي تحول وتغيير سياسي حقيقي في البلاد.

بدوره، فسر رئيس مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية الدكتور مناف الموسوي عودة الهجمات العسكرية لتنظيم الدولة في العراق بأنها نتيجة طبيعية للخلل السياسي الموجود، موضحا أن عناصر التنظيم كانوا دائما موجودين ويسعون دائما لإعادة بناء تنظيمهم، و"هو ما أكدته بعض رسائل قادة التحالف التي أشارت إلى وجود تحركات وخشية من عودة التنظيم للنشاط من جديد".

وعزا هذه التطورات الميدانية إلى بطء العمل الاستخباراتي العراقي والفشل في تحليل المعلومات وعدم خروج القوات الأمنية والحشد الشعبي من أجواء "نشوة النصر"، وانتقد بشدة التأخر الواضح  في الرد على هجمات تنظيم الدولة وغياب أي عمليات استباقية، مما سهل عودة نشاط الخلايا النائمة للتنظيم، على حد رأيه. 

من جهته، شدد البدراني على أن الصراع الأميركي الإيراني وتصادم مصالح البلدين على أرض العراق هما السبب الأساسي لتفاقم الأزمات بالبلاد، كما توقع تصعيدا كبيرا من طرف تنظيم الدولة خلال الأيام المقبلة بسبب الحدود الشمالية الشرقية المفتوحة والنشاط المتزايد لعمليات التهريب بالمناطق الجبلية التي تساعد في نقل الأسلحة إلى الداخل العراقي، إضافة إلى غياب المراقبة الجوية للحدود الغربية مع سوريا بعد "خسارة" خدمات الاستطلاع لقوات التحالف.