قال رئيس تحرير صحيفة المصادر السياسية عبد الماجد عبد الحميد إن محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك سابقةٌ خطيرة لم يشهدها السودان من قبل، وقد أدانت كل الأطياف السياسية بالسودان هذه العملية، متهما العديد من الأطراف الداخلية والخارجية بالوقوف وراء العملية.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2020/3/9) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن هدف الطرف الداخلي الذي يقف خلف هذه العملية هو رفع شعبية الحكومة التي وصلت إلى الحضيض، حسب وصفه، محملا الفصائل السياسية المكونة للحكومة كامل المسؤولية عن محاولة اغتيال حمدوك.

بالمقابل قال القيادي في قوى الحرية والتغيير ساطع الحاج إن هذه القوى تدين ما تعرض له رئيس الوزراء، متهما من أسماهم بأنصار النظام السابق بالوقوف خلف هذه المحاولة، وأن هدفهم منها عرقلة مسار الحكومة، معتبرا العملية من ممارسات النظام السابق.

وأضاف أنه يجب العمل الآن على التعجيل بمحاسبة رموز النظام السابق واتخاذ القرار بشأن "إبقاء رؤوسهم على أعناقهم أم فصلها"، وعلى القوى السياسية الضغط من أجل محاسبة من قام بهذه العملية بأسرع وقت.

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان بشير الشريف إنه من الصعب تحديد من يقف وراء هذه المحاولة لأن المستفيدين منها كثر داخليا وخارجيا، والهدف منها أن طرفا سياسيا أوصل رسالته بشكل عنيف للحفاظ على مصالحه أو التعبير عن حاجته لبعض المصالح.

وأضاف أن فقدان الأطراف الخارجية مصالحها بسقوط النظام السابق دفعها إلى السعي لإرباك المشهد السوداني المرتبك في الأساس.

تداعيات الاستهداف
ويعتقد عبد الحميد أن هناك قوة سياسية داخل قوى الحرية والتغيير والحكومة تمضي لتنفيذ مخطط دولي لتقسيم السودان، وتحويله إلى منطقة توترات وفوضى خلاقة، كما أن هناك جهات إقليمية من مصلحتها بقاء السودان في حالة فوضى، والقضاء على أي تحول ديمقراطي جديد فيه.

غير أن ساطع رفض رأي عبد الحميد، وقال إن المستفيد من هذه الحادثة هم أعداء التغيير وأنصار النظام السابق الذين لا يريدون أن يمضي السودان نحو التغيير، كما رفض فرضية وقوف طرف خارجي خلف محاولة الاغتيال لأن الحكومة ومجلس الدفاع الوطني السوداني لم يقولا ذلك حسب قوله.

ويرى الشريف صعوبة فصل العامل الداخلي عن الخارجي لأن السودان كان متورطا في أعمال مع العديد من الجماعات والدول في الإقليم، ويمكن أن تخدم محاولة الاغتيال أطرافا داخلية وخارجية في الوقت نفسه.

وأضاف أن حمدوك منذ وصوله لرئاسة الحكومة انتهج سياسة إعادة ترتيب الأوليات الداخلية والخارجية، ومن المتغيرات التي عمل عليها حمدوك في السياسة الخارجية محاولة بناء سياسة خارجية مستقلة تقوم محاورها على إصلاح العلاقة مع الدول الغربية، والتقارب مع دول الجوار، وهي أمور أزعجت بعض القوى الخارجية التي قد تسعى لإيقاف هذا التغيير.