اعتبر المحلل السياسي فيصل الشريف أن نكث اللواء المتقاعد خليفة حفتر بوعده الأخير بوقف إطلاق النار ووقف الهجمات على طرابلس للحد من تفشي فيروس كورونا، أمر ليس بغريب على اللواء المتقاعد خليفة حفتر و"المليشيات والعصابات" التابعة له.

واعتبر الشريف في تصريحاته لحلقة الأحد (2020/3/22) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن الهجوم الذي شنته قوات حفتر اليوم واستهدف أحياء سكنية مخلفا قتيلا مدنيا وطفلين جريحين، مرده إلى إدراك حفتر عدم وجود أي طرف سيعاقبه، وأن ردود الفعل ستصل في أقصى الحالات إلى بيانات التنديد والاستنكار، مشيرا إلى مقولة "من أمنَ العقوبة أساء الأدب".

بدوره، أكد الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أن حفتر اعتاد قبول مناشدات التهدئة ومطالب وقف إطلاق النار بهدف امتصاص الضغط الدولي، ثم يستأنف قصفه وممارسته، واتفق مع رأي الفيصل بأن غياب العقاب الدولي يشجع حفتر على مواصلة هذه الانتهاكات.

في المقابل، اتهم أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم هيبة الطرفين المتصارعين في ليبيا بعدم احترام الظروف الإنسانية الخاصة بسبب مخاوف انتشار وباء كورونا، مؤكدا أن هدف كل منهما هو تحقيق مكاسب تدعّم سلطتهما ومصالحهما دون إيلاء أي أولوية لأرواح الليبيين.

وأشار هيبة إلى صعوبة تطبيق أي اتفاق أو تهدئة بين الطرفين على الأرض، بالنظر إلى عدم وجود آليات تضبط تنفيد هذا الاتفاق، مثل وجود قوات دولية على الأرض في طرابلس.

ومع أنه وصف الصراع في ليبيا بأنه غير أخلاقي، فإن هيبة توقع أن يفرض الخوف من انتشار كورونا على الفرقاء الليبيين التوصل إلى هدنة، غير مستبعد في الوقت ذاته حدوث بعض خروقات وقف إطلاق النار من حين إلى آخر بسبب عدم سيطرة الأطراف المتنازعة على جميع القوات الموالية لها.

وفيما يتعلق باحتمال تدخل المجتمع الدولي لوقف تدهور الوضع الأمني في ليبيا، استبعد صيام حدوث ذلك، مرجحا أن يؤدي انشغال العالم بمكافحة تفشي الفيروس إلى تهميش العديد من القضايا مثل الصراع في ليبيا واليمن.

ورجح صيام أن يستغل حفتر هذه الظروف ليحاول حسم المعارك لصالحه بدعم إماراتي وفرنسي متواصل.