رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين استحالة تمكّن الأجهزة الطبية في بلدهم من مواجهة التفشي الكبير لفيروس كورونا، وتأكيدهم أن العقوبات الأميركية تشلّ قدرتهم على مواجهة هذا الفيروس القاتل، ومناشدة ثلاث دول هي روسيا والصين وباكستان واشنطن رفع العقوبات، فإن الإدارة الأميركية تصر على أن عقوباتها على إيران لا تؤثر أبدا على الجوانب الإنسانية، وترفض رفع العقوبات رغم إصابة أكثر من 20 ألف إيراني بالفيروس الذي قتل نحو 1500 منهم لغاية الآن.

لكن لماذا تتمسك إدارة دونالد ترامب بهذه العقوبات، ولا تلقي بالا للجوانب الأخلاقية والإنسانية؟ ردا على هذا السؤال، يقول الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن الإدارة الأميركية تريد أن تستغل تفشي فيروس كورونا في إيران لتركيع النظام هناك وهزّ شرعيته بعد إظهاره عاجزا عن مواجهة كورونا وعدم إنقاذ حياة شعبه.

وأضاف عياصرة في تصريحاته لـ"ما وراء الخبر" بتاريخ (2020/3/21)، أن الإدارة الأميركية لا تلقي بالا الآن للجوانب الأخلاقية والإنسانية، وأنها تريد أن تنتهز الموقف الحرج في إيران لتحقيق أهدافها التي عجزت عن الوصول إليها عبر العقوبات المفروضة على إيران منذ سنين.

واتفق الخبير في سياسات الأمن والدفاع في معهد كيتو بواشنطن بنجامين فريدمان مع رأي عياصرة بأن الإدارة الأميركية لم تستطع إخضاع النظام الإيراني لمطالبها السياسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني رغم العقوبات الشديدة المفروضة على طهران.

ورفض فريدمان كل مزاعم الإدارة الأميركية بأن العقوبات لا تؤثر على المساعدات الإنسانية لإيران، مؤكدا أن هذه العقوبات تمنع الشركات حول العالم من التوريد لإيران بما في ذلك المستلزمات الطبية، كما أنها تحد من قدرة المواطن الإيراني على الشراء بما في ذلك شراء المستلزمات الصحية، "هذا بالإضافة إلى أنها تسببت في انهيار القطاع الصحي في إيران منذ وقت طويل".

وشدد فريدمان على أنه من غير المقبول أن تتحجج الإدارة الأميركية بأدوار تلعبها طهران ضد الوجود الأميركي في العراق، وأن الإدارة الأميركية لو كان لديها أدلة أكيدة على تورط طهران في العمليات الأخيرة فإن عليها أن تعلنها للرأي العام، "وحتى لو ثبت تورط طهران" فإن على الإدارة الأميركية أن لا تعاقب الشعب الإيراني وتترك كورونا يفتك به، على حد قوله.

وفيما يتعلق بمسؤولية النظام الإيراني عن عدم إيلاء الجانب الصحي الاهتمام الكافي وصرف ميزانيته لسنوات طويلة على جوانب سياسية وعسكرية أخرى، قال عياصرة إن هذه الأسئلة قد تكون محل تحقيق داخلي في طهران بعد انجلاء أزمة كورونا، التي أصبحت الهم الأكبر لإيران حاليا.

ولم يستبعد عياصرة أن تلجأ طهران للتصعيد ضد واشنطن في حالة قدرتها على تجاوز أزمة كورونا.