قال الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية محمد حيدر إن روسيا لا تريد أن تتدخل أميركا في حرب الأسعار النفطية بينها وبين السعودية، بالمقابل لا تستطيع السعودية التحرك خطوة واحدة دون الرجوع لأميركا، في ظل حديث موسكو عن عدم تضررها من انخفاض الأسعار لأنها لا تعتمد على النفط وحده في اقتصادها ولديها مصادر عدة على عكس الرياض.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2020/3/20) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن التدخل الأميركي مبرمج، وقد أعد له مسبقا وليس بالحدث الطارئ، والمتضرر الأول من تراجع أسعار النفط هي السعودية، ويرى أنها كانت في غنى عن هذا القرار، نافيا في الوقت ذاته تأثير وباء كورونا على أسعار النفط.

بالمقابل قال الخبير الروسي في سياسات الطاقة ستانسلاف ميتراخوفيش إن التدخل الأميركي في أزمة النفط جاء على شكل عقوبات أميركية فرضت على شركات روسية مملوكة للحكومة الروسية، مؤكدا قلق موسكو من التدخل الأميركي في ملف أسعار النفط، كما أنها تراها حرب استنزاف تقودها أميركا والسعودية ضدها.

أما الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي فاستبعد اتخاذ السعودية قرار خفض أسعار النفط دون التنسيق المسبق مع أميركا، وقال إن ظاهر القرار هو ضمان السعودية لحصتها في السوق، لكن أبعاد القرار تؤثر على صناعة النفط الأميركي وربما يوقفها، والرئيس الأميركي يريد التدخل لكنه أجّل ذلك لاعتقاده أن الأميركيين هم المستفيدون.

وأضاف أن سعر برميل النفط سينزل دون 20 دولارا في أبريل/نيسان القادم، وهو الأمر الذي سيمكن أميركا من ملء خزاناتها الضخمة بسعر بخس، حيث سيكون سعر برميل النفط السعودي أرخص من كلفة استخراج سعر النفط الصخري الأميركي، وهو الأمر الذي سيعطي ترامب دعاية انتخابية مجانية.

إستراتيجيات وأجندات
ويرى ميتراخوفيش أن ترامب هو أفضل رئيس أميركي بالنسبة للروس، لكن في مجال النفط يختلف الوضع لأن ترامب يريد أن يكون رئيسا مجددا، بالإضافة إلى أنه يريد حصول المواطن الأميركي على أقل سعر للنفط، أما الموقف السياسي بين روسيا والسعودية فهو يتعلق بالدعم الأميركي المقدم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ويؤكد حيدر أن آثار كورونا ستصل إلى قطاع النفط وصولا متأخرا، وتأثيرها المباشر يمس القطاعات الاقتصادية كلها في العالم، أما الأثر الجزئي فسيكون على قطاع النفط، فتأثيرات فيروس كورونا ما زالت في صعود ولم يبلغ الفيروس ذروته بعد، وستكون الآثار كبيرة بعد انحساره.

ويرى مكي أن تأثير انخفاض أسعار النفط في الوقت الحالي لن يمس مباشرة المواطن في أي دولة لأن أغلب الدول تفرض الحجر المنزلي بسبب تفشي وباء كرونا، لكن إذا استمر هذا الانخفاض فحينها سيلمس المواطن العادي تأثير انخفاض الأسعار وقد يصوت لترامب في الانتخابات.