قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن الباكستانيين خاب ظنهم في السعودية تحديدا لسببين: الأول يتعلق بموقف المملكة من القضية الكشميرية والتقارب السعودي الإماراتي من الهند بما يهدد أمن إسلام آباد القومي. أما السبب الثاني فيتمثل في ابتزاز السعودية لباكستان -وهي دولة نووية قوية- والضغط عليها لعدم حضور قمة كوالالمبور المصغرة الأخيرة.

وأضاف عياصرة في تصريحاته لحلقة الخميس (2020/2/13) من برنامج "ماوراء الخبر" -الذي ناقش دلالات استقبال باكستان لأردوغان- أن الباكستانيين بدؤوا يفكرون في تنويع خياراتهم والاقتراب أكثر من تركيا وماليزيا دون خروجهم النهائي من تحالفهم مع السعوديين.

وأشار إلى أن التحالف السعودي الإماراتي المصري "متحسس جدا" من تركيا ويطاردها في كل مكان، وأن استقبال إسلام آباد لأردوغان "استفزاز للسعوديين وابتزاز معاكس".

توتر باكستاني سعودي
من جهته، أكد المحلل السياسي الباكستاني رؤوف حسن أن بلاده على وشك القيام بتغييرات كبيرة في توجهاتها قد تشكل نقلة نوعية في علاقاتها، مضيفا أنها تريد الحفاظ على حرية خياراتها كأي دولة ذات سيادة، بعدما فشلت خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي في حضور قمة كوالالمبور المصغرة نتيجة ضغوط إماراتية وسعودية.

في المقابل، تحفظ الكاتب يوسف دياب على القول بأن استقبال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأتي كردة فعل على ضغط السعودية لمنع الباكستانيين من حضور قمة كوالالمبور، مضيفا أن اعتبار الحدث مؤشرا على بداية الابتعاد عن التحالف مع السعودية "تحليل في غير محله". لكنه مع ذلك لم ينف نظر المملكة إلى التقارب التركي الباكستاني "ببعض التساؤلات".

رسائل للسعودية
وقال حسن إن على السعودية مواجهة بعض الحقائق مثل كون إيران جارة مهمة لباكستان وعليهما التعاون للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب، واصفا منظمة التعاون الإسلامي "بالحصان الميت" منذ زمن بعيد.

كما أشار عياصرة إلى أن إسلام آباد بصدد توجيه رسالة إلى الرياض، مفادها أن باكستان تحاول تنويع علاقاتها والبحث عن خيارات أخرى، وأنها "حساسة جدا" تجاه الهند وقضية كشمير. واعتبر أن السعودية تتقن "فن خسارة الحلفاء"، وأنه يمكن للباكستانيين "إدارة" ظهورهم للرياض إذا واصلت المملكة ضغوطها.

وتوقع عياصرة أن يسعى السعوديون "لموازنة قراراتهم" قريبا حتى لا يخسروا حليفهم الإستراتيجي، مؤكدا أن الشك تسرّب إلى التحالف الباكستاني السعودي نتيجة الموقف من قضية كشمير، وأن إسلام آباد لن تتخلى عن تقاربها مع تركيا وماليزيا.