قال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات إن خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحمل أساسا رسائل لموسكو أكثر منها للنظام السوري، واعتبر أن الروس هم من يقفون وراء التصعيد الأخير شمالي سوريا.

وأضاف فريحات في تصريحاته لحلقة الأربعاء (2020/2/12) من برنامج "ما وراء الخبر" -التي ناقشت تداعيات خطاب أردوغان الحاد تجاه موسكو وتهديده لنظام الأسد- أن اتهامات روسيا لتركيا مثل عدم الالتزام باتفاق سوتشي، دليل على أن التدهور الأخير للأوضاع في إدلب تقف وراءه موسكو بالأساس، بينما أشار إلى تحرك أميركي جديد في المنطقة "لاستغلال" الوضع الراهن و"مناكفة" روسيا.

أنقرة وموسكو في صدام
قال أندريه فيدوروف نائب وزير الخارجية الروسي السابق إن الوضع شمالي سوريا أصبح أكثر خطورة يوما بعد آخر، وإن ما يحدث هناك هو صدام بين روسيا وتركيا، وإن بوتين بين نارين حيث اتفق مع بشار الأسد في السابع من يناير على أن القضية السورية لا يمكن حلها إلا عبر السيطرة على إدلب، وفي الوقت نفسه لدى موسكو قناعة بأنه دون أنقرة لا يمكن الوصول إلى أي حل للأزمة.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل كايا أن تركيا وروسيا في مواجهة غير مباشرة في جبهة شمالي سوريا التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حيث الجيش التركي متقدم الآن جدا على الأرض بقوات كبيرة، وموسكو تريد حسما عسكريا للملف السوري في أسرع وقت، دون أن تفرض على نظام الأسد أي تنازلات.

لقاء بين بوتين وأردوغان
أشار فيدوروف إلى أنه من الممكن جدا انعقاد لقاء بين بوتين وأردوغان من أجل محاولة نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين البلدين، وأن اللقاء تنتظره عدة صعوبات لأن موسكو مصرة على أن تكون كامل سوريا -بما فيها إدلب- تحت سيطرة الأسد، واعتبر أن الاجتماع المتوقع من أكثر الاجتماعات صعوبة بين الرئيسين.

من جهته، أشار إسماعيل كايا إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لنتائج لقاء الرئيسين: أولها التوصل إلى صيغة أشبه بآليات لتطبيق اتفاق سوتشي أو نسخة معدلة منه، والثاني "وهو الأسوأ" يكمن في تصميم أردوغان على إبعاد قوات النظام إلى خارج حدود نقاط المراقبة بإدلب، بينما في السيناريو الثالث يمكن لتركيا الاكتفاء ببناء "جدار عازل" أو "منطقة آمنة" لحماية المدنيين بعمق يتراوح بين 50 إلى 30 كلم، ويمكنها الاستعانة في ذلك بالناتو أو الأمم المتحدة.