كشفت أنقرة وموسكو عن اتفاقهما خلال قمة مشتركة في إسطنبول، عن دعوة أطراف الأزمة الليبية إلى وقف إطلاق النار، وعن وضع خارطة طريق لحل الأزمة. وفي القاهرة جدد وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص اليونانية، انتقادهم الاتفاق التركي الليبي، في بيان تحفّظ عليه نظيرهم الإيطالي.

حلقة (2020/1/9) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت التطورات المحتملة في ليبيا، على ضوء دعوة أردوغان وبوتين لوقف إطلاق النار واجتماع القاهرة المناهض لحكومة الوفاق.

ووفقا للأكاديمي والباحث التركي مراد أصلان، فإن الدعوة لوقف إطلاق النار موجهة إلى كل الأطراف في ليبيا، لأن ما تراه تركيا هو أن الشعب الليبي قد عانى الكثير عندما بدأ حفتر هجومه على الحكومة الشرعية في طرابلس في الرابع من أبريل/نسيان الماضي.

وأضاف لا بد لأحد ما أن يتدخل لإيقاف سفك الدماء، ولأن تركيا وروسيا لديهما نفوذ على كافة أطراف الصراع فإنهما وجهتا دعوة لوقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم حفتر هذه الدعوة فإن كافة الخيارات ستكون متاحة على الطاولة، بما فيها مشاركة القوات التركية في المعركة إلى جانب قوات الحكومة المعترف بها دوليا.

لكن السؤال المهم -بحسب أصلان- هو: هل ستنجح جهود وقف إطلاق النار في ظل استمرار مصر والإمارات والسعودية وفرنسا في تقديم الدعم لحفتر، حتى يواصل هجومه على العاصمة الليبية طرابلس.

خطوة للوراء
في المقابل، رأى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية المصرية مجدي شندي أن تركيا تراجعت خطوة للوراء بعد أن فشلت في جر تونس والجزائر للمشاركة معها في المعركة الليبية، وأدركت أنها مقبلة على مغامرة غير محسوبة وأن تدخلها قد يدفع أطرافا أخرى للتدخل.

وأكد شندي أن الاتفاقية الأمنية وتقسيم الحدود بين تركيا وحكومة طرابلس هي محاولة تركية لإثارة ملف تقاسم النفوذ في شرق المتوسط للبحث عن الغاز الطبيعي، معتبرا التدخل التركي في ليبيا محاولة لتحريك هذا الملف ودفع مصر للتفاوض معها.

وفيما يتعلق بدعوات إطلاق النار، قال "دعوة تركيا وروسيا لوقف إطلاق النار سبقتها دعوة مماثلة من الاتحاد الأوروبي، ولكن ما يميز الدعوة التركية الروسية هو أنها محددة بوقت زمني، وبالتأكيد فإن كل الجهود الدبلوماسية تصب في مصلحة وقف إطلاق النار وجلوس الأطراف المتعارضة على مائدة تفاوض واحدة تستطيع حل الأزمة الليبية".

الحراك الدبلوماسي
أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الجزائري علي ربيج، فأكد أن مهمة دفع أطراف الصراع في ليبيا للجلوس إلى طاولة المفاوضات، تبدو صعبة للغاية في ظل تزايد التدخلات الدولية.

الدبلوماسية الجزائرية غابت عن المشهد الليبي خلال الفترة الماضية بسبب أحداث الثورة، ولكن بعد انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون تسعى الجزائر للمساهمة في وقف إطلاقا النار استناد إلى موقفها المحايد من كافة أطراف الصراع.

ووفقا لربيج، فإن وقف إطلاق النار في ليبيا مرتبط بوجود رغبة حقيقية لدى الدول الداعمة لأطراف الصراع الليبي، في وقف القتال وإيجاد حل سياسي للأزمة.