استبعد رئيس مركز الكويت للدراسات سامي الفراج أن يكون خطر الحرب قد زال عن المنطقة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده لن ترد عسكريا على الهجوم الصاروخي الذي شنته طهران فجر الأربعاء على قاعدتين عسكريتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق.

وقال إن إيران شنت هجومها الصاروخي على مرأى من الأميركيين، وإن الصواريخ انطلقت من أراضيها لا من أراضي دولة أخرى، لذلك لم يكن الأمر مفاجئا للقوات الأميركية التي كانت تتأهب لرد فعل إيراني انتقاما لقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني.

وبحسب الفراج الذي كان يتحدث لحلقة الأربعاء (8/1/2020) من برنامج "ما وراء الخبر" فإن واشنطن واضحة في موقفها، فهي قتلت سليماني، ثم استوعبت الضربة الإيرانية التي لم يقع فيها ضحايا في الأرواح، وبناء على ذلك اكتفت بالإعلان عن تشديد العقوبات على إيران من جهة، وترك الباب مفتوحا للتفاوض معها من جهة أخرى.

غير أن هذا الوضوح لا ينطبق على الموقف الإيراني، حيث أشار الفراج إلى أن الرد لن يقتصر فقط على طهران، بل هناك أذرعها المنتشرة في العديد من الدول، مثل حزب الله في العراق، ولبنان عصائب أهل الحق، والحشد الشعبي والحوثيين وغيرهم الذين عبّر عن قناعته بأنهم سيتحركون لا محالة للانتقام لقتل سليماني، وأن ضرباتهم ستوجه إلى بعض دول المنطقة التي تعتبر حليفة لواشنطن، الأمر الذي سيزيد الموقف تعقيدا على حد رأيه.

نصر لترامب
لكن المختص في شؤون الشرق الأوسط ماثيو برودسكي اعتبر ما انتهت إليه أزمة قتل الولايات المتحدة لسليماني هو نصر محقق للرئيس ترامب، وأفضل إنجازاته الخارجية في مواجهة معارضيه الداخليين الذين يتهمونه بجر البلاد إلى حرب مع إيران.

وأوضح برودسكي أن إيران تعمدت عدم إيقاع خسائر بين الجنود الأميركيين تجنيا لردة فعل أميركية أعنف، وفي الوقت ذاته فإن ترامب قتل لها من يصفه بأنه واحد من أخطر الإرهابيين في العالم، وعاد ليهددها بتشديد العقوبات الاقتصادية عليها، ويدعوها للتفاوض حول برنامجها النووي بشروط تتلاءم مع مصالح أميركا.

لكن الدبلوماسي الإيراني السابق صباح زنغنة أكد أن المرحلة التي سبقت قتل سليماني تختلف تماما عما بعدها، وأكد أن إيران التي وجهت ضربة موجعة لواشنطن فجر الأربعاء، تنتظر خروج القوات الأميركية من العراق.

وقال زنغنة إن طهران مدركة أن الوجود الأميركي في العراق هو بغرض مراقبتها والسعي للسيطرة عليها، لذلك عليها أن تغادر، مشددا على أنها لن تعود إلى التفاوض الذي يدعو إليه ترامب إلا بعد رفع العقوبات الأميركية عنها ورحيل قواتها من العراق.