كشف أحمد هدية المسؤول الإعلامي في اللواء 610 التابع لحكومة الوفاق الشرعية في طرابلس أن سوء التقدير من جانب المسؤولين بالحكومة كان السبب الرئيسي لسقوط مدينة سرت بيد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأوضح هدية في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2020/1/7) أن من أهم عوامل سقوط سرت هو وجود قبيلة الفرجان التي ينتمي لها حفتر، مشيرا إلى أن أبناء هذه القبيلة قاموا بتحركات دعما لحفتر بالتزامن مع هجوم قواته.

كما تحدث هدية عن تحركات لمجموعات في المدينة معروفة بولائها للزعيم الليبي السابق معمر القذافي، مما دفع قوات الوفاق لتفضيل الانسحاب من المدينة حفاظا على حياة 120 ألف مدني يعيشون فيها.

ولم يخف هدية حدوث خيانة من قبل الكتيبة (604)، مشيرا إلى أنه تبين للوفاق أن أبناء هذه الكتيبة بدؤوا بالتنسيق مع قوات حفتر قبل 48 ساعة من الهجوم على سرت.

وحمل هدية كل أركان حكومة الوفاق مسؤولية سوء التقدير وعدم الاحتياط، حيث إن أبناء هذه الكتيبة معروفون بقربهم الأيديولوجي السلفي من حفتر وجماعته، الأمر الذي كان يتطلب أخذ المزيد من الحذر.

الجزائر وطرابلس
من جانبه، أكد مدير مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي أن تركيا أصبحت أكثر يقينا بأهمية تدخلها في ليبيا، خاصة بعد الجريمة التي ارتكبها حفتر بحق الكلية العسكرية في طرابلس، ثم سقوط سرت.

كما تحدث الراجحي عن دور الجزائر المحتمل في الأزمة الليبية، خاصة بعد إعلان الجزائر أن طرابلس خط أحمر وإدانتها قصف الكلية العسكرية.

وأوضح الراجحي أن سبب مخاوف الجزائر من سقوط طرابلس هو أنها تدرك أنه بحال حدوث ذلك فإنها ستكون المحطة التالية التي يسعى إليها "محور الشر العربي"، مشيرا إلى الإمارات ومصر والسعودية، لإعاثة الفساد والفوضى فيها.

ولم يستبعد الراجحي أن يتطور الدعم السياسي الجزائري لليبيا، ليصل إلى درجة التنسيق المعلوماتي والجيوسياسي مع تركيا، خاصة أن الجزائر أيدت التدخل التركي بليبيا، وهو الأمر الذي أثار غضب مصر والإمارات.

ومع أن الراجحي شدد على أن عقيدة الجيش الجزائري تقوم على حماية أرض الجزائر دون المشاركة بحروب خارجية إلا أنه لم يستبعد أن تتدخل الجزائر عسكريا إذا رأت حاجة لحماية طرابلس التي وصفتها بالخط الأحمر.

التوازن وإلا السقوط
بدوره، اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي الروسي بافل فيلغينهاور أن سقوط سرت بيد قوات حفتر أمر طبيعي ومحتوم في ظل التفوق العسكري الجوي للأخير.

وأعرب عن قناعته بأن سيناريو سرت سوف يتكرر بطرابلس إذا لم يحدث توازن بميزان القوى وتمتلك قوات الوفاق أسلحة الدفاع الجوية، لكنه أكد أن دخول تركيا في الحرب بشكل مباشر سيؤدي لزيادة الموقف تعقيدا.

وفيما يتعلق بالموقف الروسي، قال فيلغينهاور إن الموقف الروسي لا يزال غامضا، ورغم الدعم الذي يقدم لحفتر فإن من يقوم به هو مرتزقة روس، غير أن الموقف الرسمي بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي توقع فيلغينهاور أن يحسم غدا باللقاء المرتقب بين بوتين ونظيره التركي أردوغان.

وتوقع الخبير العسكري أن يختار بوتين الانحياز لدعم الموقف التركي، مشيرا إلى المصالح الكثيرة التي تربط بين موسكو وأنقرة.

أما هدية فأكد على قناعته بأن قوات الوفاق ستعاود السيطرة على مدينة سرت خلال الفترة المقبلة، وأكد أن ما حدث مجرد جولة في معركة، وأنها ليست النهاية.