قال أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات خليل العناني إن الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة على خلفية قتل الأخيرة قائد فيلق القدس قاسم سليماني، هي مواجهة حقيقية ومتصاعدة، وقد تنتهي إلى ما لا تحمد عقباه، إذا لم يفلح الوسطاء الأوروبيون أو الإقليميون في نزع فتيل التوتر وإقناع الطرفين بالتهدئة وإبعاد شبح الحرب التي تلوح في الأفق.

وأضاف العناني في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2020/1/5)، أن واشنطن وطهران تلعبان حاليا لعبة عض الأصابع من خلال التهديد والتهديد المقابل، بانتظار وسيط يستطيع إنهاء هذه اللعبة، لأن أيا من الطرفين لا يمكنه إنهاؤها من قبله، حفاظا على هيبته ومكانته الدولية.

وقال العناني إن إيران لا بد لها من الانتقام لمقتل واحد من أهم قيادييها، وذلك حفظا لماء وجهها، لكنها تدرك -رغم أذرعها العسكرية ومليشياتها المنتشرة في أكثر من مكان وقدرتها على إصابة أهداف أميركية- أن الفارق في ميزان القوة العسكرية بينها وبين غريمتها ليس لصالحها، لذلك فهي تدرك أنه ليس من مصلحتها الاتجاه إلى حرب مع أميركا، وقال إن المعضلة الآن تتجلى في: كيف تستطيع طهران امتصاص الضربة وتحقيق مكاسب منها؟

ومع أن ميزان القوى يميل لصالح أميركا، فإن العناني قال إن الإدارة الأميركية بدورها لا تريد لحرب مع إيران، لأنها تدرك أنها ستدفع الثمن غاليا سياسيا مقابل كل جندي أميركي يقتل، كما أن للحرب أثمانا اقتصادية باهظة لا ترغب واشنطن في تكبدها.

ورأى العناني أن تحديد ترامب 52 هدفا إيرانيا، إنما يأتي في سياسية حافة الهاوية التي يتبعها الرجل مع خصومه على أمل تحقيق مكاسب سياسية، مشيرا لتهديدات ترامب بإبادة كوريا الشمالية قبل أن يذهب فعليا للتفاوض معها.

لكن ستيفن روجرز عضو الحملة الانتخابية السابقة للرئيس ترامب، شدد على أن ترامب جاد في تهديداته وأنه أوضح للإيرانيين أنه سيفعل كل ما يمكن لحماية حياة الأميركيين وحلفائهم، ومع ذلك فقد شدد على أن القوات العسكرية الأميركية لا يمكن أن تعلن عن بنك أهدافها مسبقا.

وبحسب روجرز فإن الأميركيين يساندون ترامب فيما سيذهب إليه ضد إيران، لأنهم -بحسب قوله- لم ينسوا الجنود الأميركيين الذين حوصروا في السفارة الأميركية بطهران عام 1979، ولم ينسوا أن إيران تقف وراء قتل آلاف الأميركيين.

وأعرب عن قناعته بأنه إذا استهدفت طهران أية مصالح أميركية، فإن الرد الأميركي سيكون قويا جدا وفعالا، وسيضع حدا لهذا التوتر الذي تتسبب به إيران في المنطقة على حد قوله.

بدوره رد الأكاديمي والباحث الإيراني شريعة مدار على تصريحات روجزر مؤكدا أن إيران سترد وبقوة على قتل سليماني، وأشار إلى أن كل الشعب الإيراني أصبح موحدا خلف قيادته ويطالب بالثأر لقتل سليماني، واعتبر أن واشنطن قدمت -بقتلها سليماني- هدية لإيران، إذ وحدت الشعب الإيراني بطريقة لم تحصل منذ سنوات طويلة.

واستبعد مدار أن ينفذ ترامب تهديداته بقصف مواقع ثقافية إيرانية، غير أنه اعتبر مجرد التهديد انتهاكا للقوانين الدولية يجب على المجتمع الدولي أن يواجهه.

وفيما يتعلق برمزية الـ(52) في إشارة لعدد الجنود الأميركيين الذين حوصروا في السفارة الأميركية بطهران قبل أكثر من أربعين عاما، قال مدار إن هذا الرقم كان سببا في عدم وصول كارتر لولاية رئاسية أميركية ثانية، وسيكون السبب في خلاص العالم من دونالد ترامب.