قالت الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات الدكتورة فاطمة الصمادي إن طهران تعمدت الإعلان سريعا عن اتخاذها قرارا بالرد على اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، وذلك لتقطع الطريق على أي وساطات دولية تحاول أن تثنيها عن الرد بدعوى حفظ السلام والاستقرار في المنطقة.

وتوقعت فاطمة في تصريحات لحلقة السبت (2020/1/4) من برنامج "ما وراء الخبر" أن يأتي الرد من الجانب الإيراني مباشرة، ومن حلفاء إيران في المنطقة، وقالت إن طهران لديها بنك أهداف أميركي كبير، وبإمكانها أن تضرب فيه وتنتقم لمقتل سليماني.

أما فيما يتعلق بالساحات التي يمكن أن يحدث الانتقام الإيراني فيها، فتوقعت فاطمة أن تكون الساحة العراقية هي الأبرز، لكونها المكان الذي وقع فيه عملية الاغتيال، وكذلك بسبب النفوذ الإيراني الواسع في العراق.

وبحسب الباحثة، فإن أفغانستان -حيث يوجد آلاف الجنود الأميركيين- أيضا مرشحة لتكون ساحة الانتقام الثانية من الأميركيين، مشيرة إلى التطور الكبير الذي طرأ على علاقات إيران وحركة طالبان في السنوات الأخيرة.

ونوهت إلى أن الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعد قتل سليمان مع المسؤولين في السعودية والإمارات لشكرهما، ستكون له آثار وخيمة على هاتين الدولتين، إذ يضعهما بمرمى الأهداف الإيرانية.

أما فيما يتعلق بفلسطين ومساهمة حركة المقاومة الفلسطينية في الانتقام الإيراني، قالت فاطمة الصمادي إن إيران تركت منذ زمن طويل أمر تقدير الموقف على الساحة الفلسطينية مع الإسرائيليين لحركات المقاومة، وتحديدا حركة حماس.

بدوره، شدد الكاتب والمحلل عمر عياصرة على البرغماتية التي يتمتع بها العقل الإيراني، مؤكدا على قناعته بأن هذه البرغماتية ستوصل الإيرانيين إلى رد يرضي الشارع الإيراني، ولكن في الوقت نفسه لا يدفع واشنطن لرد آخر يجر المنطقة إلى حرب جديدة.

واتفق عياصرة مع الباحثة فاطمة الصمادي في أنه رغم قساوة الفعل الأميركي الأخير على الإيرانيين، فإن طهران جنت بعض الفوائد التي لا يستهان بها، في إشارة إلى التكاتف الشعبي الشديد وغير المسبوق حول القيادة الإيرانية، وأيضا الوساطات الدولية التي تنهال على طهران، مما يدلل على أهمية إيران كدولة قوية ومؤثرة في المنطقة ويحسب لها ألف حساب.

كما تحدثت فاطمة عن عروض حملها بعض الوسطاء إلى المسؤولين الإيرانيين، مثل إنهاء العقوبات الأميركية الأخيرة التي أثرت ليس على الاقتصاد الإيراني فحسب وإنما على كل مجالات الحياة في إيران.

من جانبه، شدد عياصرة على أهمية بذل المزيد من الوساطات للتهدئة بين طهران وواشنطن، مشددا على أن فاتورة الحرب لو اندلعت ستكون ثقيلة على كل دول المنطقة وتحديدا دول الخليج العربي، وأن المستفيد الوحيد منها سيكون بائع الأسلحة الأميركي.