اتهمت تركيا فرنسا بالسعي للتحكم في موارد ليبيا الطبيعية، بتقديمها دعما غير مشروط للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وأكدت أن استمرار هجماته بسبب هذا الدعم أكبر تهديد لسلامة ليبيا وسيادتها.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اتهم تركيا بالإخلال بتعهداتها التي اتخذتها في مؤتمر برلين بشأن ليبيا, من خلال نقل سفن تركية مرتزقة سوريين إلى ليبيا، على حد تعبيره.

حلقة الخميس (2020/1/30) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتأثيرات تبادل الاتهامات بين أنقرة وباريس بشأن الإخلال بالالتزامات التي أقرها مؤتمر برلين بشأن ليبيا.

وقال المحلل السياسي التركي يوسف آرم إن "مصر والإمارات لم تلتزما باتفاق برلين وأرسلتا المزيد من الأسلحة إلى قوات حفتر، لاسيما المدفعية الثقيلة، فلماذا يهاجم ماكرون تركيا فقط؟".

وأضاف أن فرنسا واليونان تمارسان سياسة رخيصة تجاه أنقرة، والقيادة التركية لا تأخذ هذه الاتهامات على محمل الجد.

ووفقا للمحلل التركي فإن التحالف بين فرنسا واليونان ضد تركيا مضحك للغاية، فالأخيرة منزعجة من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية، بينما فرنسا تفكر فقط في السيطرة على الغاز والنفط الليبي.

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي الليبي محمد بويصير أن الرئيس الفرنسي منزعج لأن التدخل التركي تسبب في إحداث توازن على الأرض بين قوات الوفاق وقوات حفتر، كما أن القوى الجوية لحفتر والدول الداعمة له أصبحت مقيدة بشكل كبير.

وقال بويصير "ليس صحيحا أن فرنسا لم تتدخل عسكريا لدعم حفتر، فقد فقدت 3 من ضباطها في المنطقة الوسطى بليبيا عام 2016، كما هرب ضباط مخابراتها من غريان إلى تونس بعد استعادة حكومة الوفاق السيطرة عليها من قوات حفتر، والعالم كله يعلم أنهم نقلوا صواريخ إلى حفتر وكانوا جزءا من الهجوم على طرابلس".

وشدد على أن استقرار الأوضاع في ليبيا لن يتم إلا بالحوار الحقيقي، ولكن حفتر بدعم من السعودية ومصر والإمارات وفرنسا يرفض ذلك ويصر على حكم البلاد عبر الدبابة.

موقف فرنسا
في المقابل، قال الخبير في العلاقات الدولية فرانسوا شوفانسي إن "ماكرون على اطلاع بما يجري في ليبيا، وهو يرفض ما تقوم به تركيا التي ترسل مرتزقة سوريين إلى ليبيا، وقد قال سابقا إنه يدعم حكومة السراج، لكنه يقف على مسافة واحدة من المتنازعين".

وردا على سؤال مقدمة الحلقة إلسي أبي عاصي: كيف يقول ماكرون إنه يدعم حكومة السراج ثم يقف على مسافة واحدة من كلا الطرفين؟ أجاب شوفانسي بأن فرنسا لديها موقف غامض بعض الشيء، فهي تعلن دعم حكومة الوفاق، لكنها في الوقت نفسه تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع.

ونفى أن تكون فرنسا تساند اللواء المتقاعد حفتر عسكريا أو تدعم هجومه على طرابلس، مؤكدا وجود تحالف إقليمي يدعم حفتر عسكريا ويضم الإمارات ومصر والسعودية.

واتهم شوفانسي الأتراك بأنهم يريدون وضع يدهم على الغاز والنفط الليبي وإجهاض مشروع الغاز بين اليونان وقبرص وإسرائيل، قائلا إن "تركيا اكتسحت سوريا وتحارب الأكراد، والآن تريد الوصول إلى ليبيا".