من برنامج: ما وراء الخبر

بوجود هذه الدول.. هل يمكن أن ينجح مؤتمر برلين في حل الأزمة الليبية؟

سلط “ما وراء الخبر” (2020/1/19) الضوء على انطلاق أشغال مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية، وتساءل عن مدى نضوج الإرادة الدولية لفرض تسوية سياسية.
قال الباحث بقضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن بعض الأطراف المشاركة بمؤتمر برلين هي أصل المشكلة في الأزمة الليبية "فالمعسكر الإماراتي المصري الفرنسي الداعم للواء المتقاعد خليفة حفتر لعب دورا كبيرا من خلال مبعوثيه إلى موسكو في إجهاض المبادرة التركية الروسية لوقف إطلاق النار".
 
واتهم هذه الدول بأن هدفها من المشاركة بمؤتمر برلين هو إعاقة الاتفاق الأمني الذي وقعته تركيا مع حكومة الوفاق الشرعية مؤخرا، لحماية طرابلس من هجمات حفتر.

وتساءل القادري -خلال مشاركته في "ما وراء الخبر" (2020/1/19) التي سلطت الضوء على مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية- عن سبب عقده بهذا التوقيت، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر كان مجرّد حبر على ورق إلى حين توقيع حكومة الوفاق بقيادة السرّاج اتفاقا مع تركيا "لذلك تحركت بعض الدول الكبرى خوفا على مصالحها ولوقف أي تدخل تركي مباشر وليس حماية للشعب الليبي الذي يقتله حفتر منذ سنوات".

غير أن الدبلوماسي الألماني السابق غونتر مولاك رفض التشكيك بشأن النوايا من عقد مؤتمر برلين بهذا الوقت، موضّحا أن مؤتمر برلين جرى الاستعداد له منذ سبتمبر/أيلول، وأن هدفه وقف إراقة دماء الليبيين.

وتعليقا على سبب تأخر انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت بالذات، قال الدبلوماسي الألماني إن أوروبا لم تكن قادرة على وقف عدوان حفتر ضد طرابلس، مؤكدا أنه تم التوصل الآن إلى نوع من التوازن، وعلى المستوى البعيد يجب أن تبقى القوات الأممية والقبعات الزرقاء دون غيرها في ليبيا تراقب وقف إطلاق النار.

مصداقية على المحك
بدوره اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا منصور الحصادي أن مصداقية المجتمعين اليوم في برلين على المحك، وعلى المجتمع الدولي إثبات مدى صدقه في الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة الراهنة.

وقال الحصادي إن الكثير من الدول الكبرى المشاركة وعلى رأسها فرنسا موقفها سلبي حيث تم اكتشاف دعمها لحفتر بالسلاح والمقاتلين على الميدان في أكثر من مناسبة، إضافة إلى دور الإمارات ومصر السلبي للغاية، كما أضاف أنه لا معنى لوقف إطلاق النار دون انسحاب القوات المعتدية من المواقع التي سيطرت عليها. 

ويحاول حفتر الضغط من خلال وقف تدفق النفط من المناطق التي يسيطر عليها ويسوقها على كونها إرادة شعبية -وفق ما قال الحصادي- وما يفعله تكرار لكارثة عام 2013 عندما خسرت ليبيا أكثر من 160 مليار دولار جراء إغلاق الحقول النفطية والموانئ، مذكّرا بأن النفط هو القوت الوحيد للشعب وأن إيراداته يستفيد منها جميع الليبيين.

حفتر وفرنسا
ووصف مولاك تصرفات حفتر على الميدان -خلال اللمسات الأخيرة للإعداد للمؤتمر- بأنها محرجة الألمان، وهي تدلّ على كونه عسكريا متمرّدا وهو يحصل على دعم بعض الدول التي لديها مصالح مباشرة في النفط الليبي ولا يلتفتون إلى الشعب الليبي. 

كما عبّر الدبلوماسي الألماني عن أسفه من موقف الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، مؤكدا أن معظم دول الاتحاد الأوروبي عازمة على وقف الصراع وإخراج كل القوات الأجنبية من ليبيا وأن ألمانيا كانت ولا تزال تدعم الحل السلمي وتجنب النزاعات المسلّحة.