قال الأكاديمي والباحث بقضايا الإقليم محمد صالح صدقيان إن الخطوة الأوروبية الأخيرة التي تريد تفعيل آلية فض النزاع المشمولة في الاتفاق النووي تأتي كتهرب من الدول الأوروبية من التزاماتها تجاه إيران، خصوصا فيما يتعلق بتفعيل الآلية المالية للتبادل التجاري.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2020/1/15) من برنامج "ما وراء الخبر" أنه منذ قررت أميركا الانسحاب من الاتفاق النووي وجهت إيران خمس رسائل للدول الأوروبية تطالبها بتحقيق التزاماتها لكن دون جدوى.

وتدرك إيران سعي دول بالاتحاد الأوروبي إلى تحويل ملف الاتفاق النووي الإيراني لمجلس الأمن الدولي -حسب قول المتحدث- الذي قال إن هذا أمر خطير بالنسبة لإيران، وتابع أنه منذ توقيع الاتفاق والأوروبيون ينظرون له بأنه اتفاق أمني يؤدي لاستقرار المنطقة، وأميركا تراه اتفاقا يوقف التسلح الإيراني، وكانت تنظر له إيران اقتصاديا بالإضافة للأمني والنووي.

وأكد أن إيران تعاملت بمرونة منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق مع الأوروبيين لكنهم لم يتقدموا خطوة واحدة بتفعيل الآلية المالية وغيرها من بنود الاتفاق، بل إن خطوات تنفيذ الاتفاق توقفت مع الانسحاب الأميركي، ومنوها إلى أن إيران تؤكد التزمها بما هو مطلوب منها في حال نفذ الأوروبيون التزاماتهم تجاهها.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن حديث الأوروبيين عن تفعيل آلية فض النزاع أثار غضب الإيرانيين، وهو ما اعتبروه حديث خشنا، وأضاف أن الأوروبيين استغلوا حالة عدم الاستقرار الإيراني بعد مقتل سليماني، وما تسبب لها بالصدمة، لأنهم كانوا يخاطبون العالم من بوابة حوارهم مع الأوروبيين.

وأضاف أن الأوروبيين أرادوا الضغط على إيران من أجل إجبارها على التوقف عن التخلي عن التزاماتها بشأن تخصيب اليورانيوم كل ستين يوما، معتقدا أن الأوروبيين يوافقون في الوقت الحالي وهو ما سيؤدي لخسارة إيران، وأن عليها التحرك فورا للمفاوضات قبل عودة العقوبات الشاملة من الأمم المتحدة.

بدوره قال تيم كونستنتاين نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز إن الرئيس روحاني من خلال خطابه اليوم للشعب الإيراني أراد الظهور كشخص قوي مسيطر على الوضع، لكن الواقع عكس ذلك، وهو ذات الشيء الذي أظهره عند مقتل سليماني لكن رده كان ضعيفا للغاية من خلال قصف قاعدة أميركية بصواريخ يبلغ عمرها 12 عاما وسقطت في أماكن تم إبلاغ الأميركيين عنها قبل سقوطها.

وأضاف أن تهديد روحاني للأوروبيين لن يفيد الإيرانيين بل قد يعيد الملف النووي إلى مجلس الأمن، مؤكدا أنه في حال تراجعت طهران عن كامل التزاماتها المتعلقة بالاتفاق النووي فإن ذلك سيعيد فرض العقوبات الشاملة عليها عبر الأمم المتحدة.