وصف الخبير الأمني واللواء السابق عبد الهادي عبد الباسط ما شهدته شوارع الخرطوم منذ صباح اليوم من تبادل لإطلاق النار بين أجهزة عسكرية وأمنية بالاحتجاجات المطلبية لمنتسبي هيئة العمليات بجهاز المخابرات، الذين قال إنه جرى اتخاذ قرار خاطئ وظالم بحلهم أو إدماجهم بأجهزة عسكرية أخرى بالدولة.

وعزا عبد الباسط في تصريحاته لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2020/1/14)  نشوب التحرك العسكري المفاجئ لعناصر من هيئة العمليات التابعة للمخابرات إلى خلفية قرار حل أجهزتهم، بالإضافة إلى مطالب مادية صرفة، واعتبر اتهام محمد حمدان حميديتي نائب رئيس المجلس السيادي لمدير الأمن السابق بالوقوف وراء ما جرى بأنها مجرّد رأي خاص لا يقوم على أساس.

ومع أنه أكد أن ما ارتكبه المنتسبون لهيئة العمليات مخالف لسلوك وأخلاقيات المهنة القائمة على احترام التعليمات، فإنه شدد على ضرورة عدم إعطاء الحدث أكثر من حجمه لأنهم فقط أطلقوا النار في الهواء ولم يكن لهم أي دوافع "تآمرية".

من جهة أخرى تساءل رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبد العزيز عن توقيت هذا الاحتجاج، موضحا أن هذه القوات تضخمت وتحولت لآلة بطش في العهد "البائد"، مما جعل القوى الثورية تطالب بحلها، وبضغط الأطراف السياسية الداعمة لها - للقوى الثورية- جرى اتخاذ قرار بحلها أو إدماجها مع قوات التدخل السريع أو الجيش الوطني.

واعتبر عبد العزيز اتهام حميديتي لصلاح قوش المقيم في مصر حاليا تطوّرا مهما له ما بعده من ترددات في الساحة السياسية السودانية.

فوضى في السودان
وفي تفسيره لهذه الأوضاع الجديدة بالبلاد، حمل عبد الباسط تجمع المهنيين السودانيين مسؤولية الفوضى بالسودان، التي قال إن تأثيرها بلغ الوزارات ومؤسسات الدولة.

وشكّك اللواء في شرعية الحكومة القائمة بكونها غير منتخبة ولا مفوضة من الشعب السوداني حتى تحدث هذه التغييرات.

بيد أن أشرف عبد العزيز رفض هذا الرأي، وأكّد أن إعادة ترتيب دور هيئة العمليات التابعة للمخابرات ليقتصر على مهمة جمع المعلومات مطلب شعبي وثوري، وأوضح أن تجمع المهنيين أثبت في أكثر من مناسبة حرصه على تجنب العنف والفوضى.

اتهامات متبادلة
واتّهم عبد العزيز اللواء عبد الباسط بكونه جزءا من النظام السابق وأبرز المشاركين فيما تسمى بمسيرات الزحف الأخضر الداعمة للنظام السابق.

ليعاود اللواء اتهامه للأطراف المحسوبة على الثورة بالسعي لتفكيك القوى الأمنية النظامية كافة ودعم الحركات المسلحة، مؤكدا أنه لن تمر الفترة الانتقالية بسلام إلا أن يكون هناك إجماع وطني لا يقصي أي طرف.

وختم عبد الباسط بتوقّعه انفراج الأزمة الأخيرة مع عناصر هيئة العمليات وكونها ستُحلّ بالحوار دون أي تصعيد عسكري.