من برنامج: ما وراء الخبر

بعد فشل حكومة الجملي في كسب ثقة البرلمان.. هل تونس على أبواب انتخابات مبكرة؟

ناقش "ما وراء الخبر" في حلقة (2020/1/11) السيناريوهات المحتملة بعد رفض البرلمان التونسي منح ثقته لحكومة الحبيب الجملي المرشح من قبل حركة النهضة، وتساءل عن إمكانية التوجّه إلى انتخابات مبكرة.

رفض برلمان تونس منح ثقته لحكومة رئيس الوزراء التونسي المكلّف الحبيب الجملي، فاتحا بذلك الباب أمام تفعيل الإجراءات الدستورية التي تقضي بتخويل رئيس الجمهورية إجراء مشاورات مع الأحزاب والكتل النيابية في غضون عشرة أيام، لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل حكومة جديدة.

حلقة السبت (2020/1/11) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على أسباب رفض البرلمان التونسي منح الثقة لحكومة "الجملي" المرشح من قبل حركة النهضة، واستطلعت السيناريوهات المحتملة وإمكانية التوجّه إلى انتخابات مبكرة.

وحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي فإن سقوط حكومة الجملي لم يكن مفاجئا، ولكن ما حدث في اللحظات الأخيرة قبل التصويت كان يمكن تغيير كل المعطيات، حيث أكد أن نبيل القروي رئيس حزب "قلب تونس" (ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد النهضة) حاول استثمار الحالة السياسية لحركة النهضة المتخوفة من سقوط الحكومة بعدد قليل من الأصوات، من خلال طرح صيغة توافقية، إلا أن الاجتماع المغلق الأخير بينه وبين زعيم النهضة راشد الغنوشي لم ينجح في الخروج باتفاق يُرضي الطرفين ويُنقذ حكومة الجملي من سقوط كان متوقعا.

وأضاف الجورشي أن ما حدث ترك النهضة معزولة وأمام "زلزال" جعل بعض قياداتها وقواعدها يتحدثون عن مرحلة هي الأصعب في تاريخها، وهي تواجه المواطنين من جهة وبقية الأحزاب والنخب السياسية من جهة أخرى.

"مكايدة سياسية" بالبرلمان
من جهته عزا الإعلامي والمحلل السياسي كمال الشارني ما حدث مع حكومة الجملي إلى وجود "مساومات" ومطالب، وكأن الحقائب الوزارية غنيمة مقابل أصوات الكتل البرلمانية المختلفة، مشيرا إلى أن كل محاولات تذليل الاختلافات باءت بالفشل ليلجأ الجملي إلى حكومة كفاءات نالت وابلا من الانتقادات والتشكيك في الكفاءة، وحتى إبراز بعض الوثائق التي تتهم عددا من الأسماء المقترحة وتضع نزاهتهم على المحك.

وأمام هذه التطورات -أضاف الشارني- أصبح مشروع الحكومة في غاية الضعف، حيث لم يبق في صف دعمه سوى حركة النهضة وكتلة "ائتلاف الكرامة"، ليعود الوضع إلى نقطة الصفر في رحلة البحث عن "العصفور النادر" القادر على اقتلاع ثقة أغلبية البرلمان.

الانتخابات المبكرة
ورغم صعوبة الموقف فإن الجورشي استبعد فرضية مضي رئيس الجمهورية في حل البرلمان والمرور إلى انتخابات سابقة لأوانها، وذلك لسبب رئيسي هو أن أغلب الكتل البرلمانية ترفض الوصول إلى هذه النتيجة كما ترفض مشروع النظام البديل لرئيس الجمهورية.

وتوقع أن يلجأ الرئيس إلى البحث عن الشخصية المناسبة التي يمكنها فرض التوافق بين معظم الأطراف التي ستجد نفسها مضطرة لمنح الثقة لحكومة هذه الشخصية تجنبا لسيناريو انتخابات مبكرة لا ضمان لها فيها لنيل نفس عدد المقاعد بالبرلمان.

"العصفور النادر"
وعن تواجد أسماء مرشحة لنيل ثقة الرئيس والأطراف السياسية، قال الجورشي إنه إلى حد اليوم لم يظهر اسم يحظى "بالاحترام"، إذ هناك لقاءات مكثفة داخل الأحزاب وبين الأطراف السياسية لضبط مواصفات هذا "العصفور النادر".

وأشار إلى اختلاف التوجهات، فهناك مثلا من يقترح شخصية لها تحفظات على حركة النهضة، مستبعدا موافقة رئيس الجمهورية على رئيس حكومة يكنّ عداء للنهضة، لذلك يصعب الآن طرح اسم بعينه لتُبنى عليه فرضيات "أوهام".

لكن الشارني رأى أنه تم تقريبا حصر الأسماء المقترحة في ثلاث أو أربع شخصيات، وأغلب المصادر تؤكد على مواصلة سياسة التكتّم على هوية رئيس الحكومة المقترح تخوفا من "حرقه" كورقة رابحة حاليا.

وأوضح أنه يتم الآن التركيز على شخصية ذات خبرة اقتصادية وتجربة في المجال الاجتماعي ومقربة أيضا من الاتحاد العام للشغل، لأن هناك الكثير من الاستحقاقات الاجتماعية "الحارقة"، إضافة إلى أهمية عدم وجود أي ولاءات سياسية للاسم المقترح.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة