ناقشت حلقة (2019/9/7) من برنامج "ما وراء الخبر" تداعيات إعلان إيران بدء تنفيذ الخطوة الثالثة من تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي المبرم بينها وبين القوى الدولية الكبرى، وتساءلت عن انعكاسات الخطوة على الجهود الأوروبية لنزع فتيل التوتر بين أميركا وإيران.

وفي هذا الصدد؛ قال أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر محجوب الزويري إن آخر تطورات الاتفاق النووي هدفها كسب الوقت؛ فإيران مُنعت من تصدير النفط إلا أنها حافظت على وصول نفطها إلى الخارج، بينما راهنت الدول الأوروبية على أن العقوبات قد تُضعف الموقف السياسي الإيراني إلا أن ذلك لم يحصل، كما أن أميركا غير قادرة على حسم الموقف مع إيران.

وأضاف الزويري أن المواجهة غير مرتبطة بحسم عسكري، معتبرا أن كل الأطراف تراهن على عامل الزمن وتغير المواقف والقيادات السياسية؛ إذ تحاول إيران تحسين موقفها التفاوضي. وتوقع لجوء الطرفين إلى الحوار، خاصة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن الإنجاز الشكلي والدبلوماسية السريعة.

ومن جهته؛ شدد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان على أن هناك خطوات إيرانية من الصعب التراجع عنها، مؤكدا أن إيران لم تكن هي السباقة إلى عدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي، وهذه الخطوات مصممة لإحياء الاتفاق النووي بغية تغيير المسار، لأن طهران تريد أن تفي الأطراف الأخرى -على الأقل اقتصاديا- بما تعهدت به.

تناقض أوروبي
وأشار أحمديان إلى أن أميركا انسحبت من الاتفاق بينما ظلت أوروبا تقول إنها ملتزمة به. فطهران ترفض تحمل الضغط وأن تدفع سياسيا كلفة عدم إيفاء الأوروبيين بالاتفاق النووي، معتبرا أن الضغط الإيراني يحركهم سياسيا لأنها لا تريد أن تكون الطرف الوحيد الملتزم بالاتفاق.

وبخصوص العقوبات الاقتصادية؛ قال أحمديان إن أميركا استطاعت الاجتماع بإيران عندما استغنت عن خطابها الاستعلائي تجاه طهران، وليس عن طريق العقوبات.

وفي المقابل؛ اعتبرت مديرة معهد اليقظة للدراسات الإستراتيجية ليزلي فارين أن القرار الإيراني سياسي أكثر مما هو علمي، وهو تحدّ للأوروبيين حتى يتم الإيفاء بالجزء الخاص بهم في الاتفاق.

وأشارت إلى أن إيران تضع الأوروبيين أمام تناقضاتهم، إلا أن أوروبا ليست لديها أدوات للتوصل إلى تسوية، واعتبرت أن الحل هو تشغيل بنود الاتفاق للسماح بالتعامل التجاري مع إيران دون استخدام الدولار.