قال الباحث اليمني في العلاقات الدولية علي العبسي إن محاولة واشنطن التدخل لإنقاذ السعودية من مأزق الحرب في اليمن يعدّ أهم دوافع إعلان الإدارة الأميركية –على لسان ديفد شينكر مساعد وزير الخارجية للشرق الأدنى خلال زيارته للسعودية- أنها تُجري محادثات مع الحوثيين، لإيجاد حل مقبول من الطرفين يُنهي النزاع في اليمن.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/9/5) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن تدخل واشنطن هذا جاء إثر فشل الرياض على كل المستويات عسكريا وسياسيا وإنسانيا، وتحولها من وضعية المهاجم عسكريا إلى موقف من يحاول الدفاع عن أراضيه، فأصبحت تشكو جماعة الحوثي إلى المجتمع الدولي رغم فارق القوة الهائل بينهما، وخاصة بعد أن كثف الحوثيون هجماتهم النوعية في عمق أراضيها، واستهدفوا بشكل يومي بالطائرات المسيرة منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية.

وأوضح العبسي أن لا مخرج للسعودية من ورطة الحرب إلا بتدخل أميركا التي لم تر في يوم من الأيام أن الحوثيين أعداء لها بل يجمعهم العداء للجماعات الإسلامية "المتطرفة"، كما أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط قائمة على حماية الأقليات، وقد حاورت الحوثيين من قبل حتى إنهم لما اقتحموا صنعاء 2014 تولوا حماية السفار الأميركية، وبالتالي فهي مستعدة للتدخل لديهم لإنقاذ حليفتها الرياض، وأيضا لتبريد جبهة اليمن لكي يتاح للرياض مساعدتها في مواجهة التمدد الإيراني.

وأكد أن واشنطن تريد إعادة الملف اليمني إلى طابعه المحلي وفصله عن الموضوع الإيراني، ولذلك فإنها تحاول الاتفاق مع الحوثيين أولا على قضايا الحوار قبل أن تقدمها إلى الرياض، مشيرا إلى أن النفي الحوثي للحوار الذي أعلنه الأميركيون "غير حقيقي"، إذ ربما تكون المباحثات ما زالت تجري على مستوى منخفض، ولا نتائج مضمونة لها تجعلهم يعترفون بالتواصل مع أميركا التي تعلن العقيدة الحوثية أنها عدو بالمطلق لا يمكن الالتقاء معه، وسينتظرون حتى سيكون هناك توافق كامل ثم يعترفون بالتواصل والتفاوض معها.

عوامل متعددة
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري فرأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصل إلى قناعة بأنه لا حسم عسكريا للأزمة اليمنية عبر الحرب، وبالتالي فلا بد من إنقاذ الحليف السعودي من الهزيمة العسكرية، وقد بدأ يشعر بحرج أنه إذا كان هذا الحليف لا يستطيع حسم حربه مع مليشيا صغيرة فكيف سيكون الوضع مع إيران؟

ولفت إلى أن الكونغرس أيضا يطالب بوقف الدعم والتسليح الرياض، وهناك ملف الانتخابات الرئاسية القادمة بأميركا والتي يريد ترامب أن يظهر قبلها بوصفه صانع سلام في اليمن، وأن يقنع الناخبين الأميركيين بأن بلادهم لا تشن حربا، هذا إضافة إلى الجانب الأخلاقي في حرب اليمن والمتعلق بجرائم حرب ترتكبها دول تدعمها أميركا بالسلاح والمعلومات، وهو ما قد يضر ترامب انتخابيا.

ووصف البراري الدعوة الأميركية للحوار بأنها غير جادة لأنها تتجاهل الدور الإيراني الإقليمي، لافتا إلى أن طهران تساعد الحوثيين ولن تسهّل قبولهم لأي تسوية إلا بحماية أميركا وحلفائها لمصالحها هي في ملفاتها الخاصة بها، لاسيما أن هناك تنسيقا عالي المستوى بين الحوثيين وإيران ولا بد من أخذ موقفها بعين الاعتبار في أي مبادرة جادة في اليمن.

وأشار إلى أن هناك تقارير تفيد برغبة واشنطن في فتح قناة مع الحوثيين عبر سلطنة عُمان، متوقعا ألا تكون واشنطن ساعية لإبرام اتفاق نهائي معهم لكونها لم ترتق لدرجة الوسيط النزيه لأنها تسلح طرفا في الحرب يحارب الحوثيين، لكن ما يهمها الآن هو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يعطي فسحة التقاط أنفاس للتحالف السعودي الإماراتي لإعادة التماسك إلى صفه الذي تصدع مؤخرا، ولو كان في ذلك اعتراف بالحوثي الذي هو "طرف انقلابي"؛ حسبما برر به التحالف تدخله العسكري باليمن.