إذا كان حزب الله اللبناني قادرا بالفعل على إسقاط الخطوط الحمراء في القتال مع إسرائيل، كما أعلن أمينه العام حسن نصر الله؛ فلماذا اكتفى الحزب برد محدود على القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين؟

أستاذ العلوم السياسية حسن البراري يرد على هذا السؤال بتأكيده أن حزب الله تصرف بحكمة عندما اختار الرد بشكل محدود على العدوان الإسرائيلي الأخير؛ فليس من صالح الحزب على الصعيدين الداخلي أو الإقليمي الذهاب لحرب واسعة مع إسرائيل.

وأوضح البراري -الذي حل ضيفا على برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (2019/9/3)- أن الحزب تمكن من خلال الرد المحدود على الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية على الحفاظ على مصداقيته التي اكتسبها طوال السنوات الماضية، والمتعلقة بعلاقته مع إسرائيل، مشيرا إلى أن نصر الله توعد إسرائيل بالرد، ورد بالفعل.

أما لماذا لم يوسع حزب الله الرد، فذلك يعود لعدة أسباب -حسب البراري- منها حسابات إقليمية تتعلق بإيران حليف حزب الله الإقليمي؛ فليس من مصلحة إيران فتح حرب مع إسرائيل في هذا الوقت، الذي تفتح فيه الباب لفرنسا للوساطة لحل أزمتها مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالاتفاق النووي، وكذلك الملاحة بالمنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، أشاد البراري بتوحد الموقف اللبناني، وتأكيده حق لبنان في الدفاع عن نفسه أمام العدوان الإسرائيلي، لكنه نوه إلى أن اللبنانيين وحزب الله يدركون أنه ليس من مصلحة بلادهم خوض حرب كبيرة مع إسرائيل.

وفي السياق ذاته، ذهب البراري إلى تأكيد أن نتنياهو لا يريد حربا مع لبنان خوفا على موقفه الانتخابي، وهو الذي يستعد لخوض الانتخابات بعد أسابيع قليلة.

وأشار البراري إلى أن نتنياهو سعى لتوظيف التطورات العسكرية مع لبنان لصالحه، بحيث شدد على أن ضربات حزب الله لم تكن موجعة ولا مكلفة لإسرائيل، كما سعى للظهور بمن يريد أن يجنب بلاده الحرب، على عكس خصومه السياسيين.

نصر الله غير قادر
على الصعيد المقابل، قلل الباحث والمؤرخ الإسرائيلي إيال زيسر من توعد نصر الله بإسقاط الخطوط الحمراء مع إسرائيل، مؤكدا أن الأخيرة هي التي أسقطت الخطوط الحمراء، وأنها بقصفها الضاحية الجنوبية استهدفت مشروع صواريخ دقيقة كان حزب الله يعمل على تطويرها.

وذهب زيسر للقول إن حزب الله استوعب الرسالة الإسرائيلية، ومفادها أن إسرائيل لن تسمح له ببناء هذه الصواريخ، وأن الكرة الآن في ملعبه؛ فإذا عاد للصواريخ ستعود الطائرات الإسرائيلية لقصفه.

غير أن البراري أكد أن وجهة النظر هذه هي ذاتها التي سعى نتنياهو لترويجها، سعيا لاستيعاب ضربة حزب الله، واستغلالها لصالحه انتخابيا، وشدد على أن الحزب رد بحكمة، وأنه أوصل رسالة لإسرائيل بأنه جاهز لإسقاط الخطوط الحمراء، لذلك ابتلع نتنياهو الضربة ولم يصعد.

وفي السياق نفسه، شدد الكاتب والمحلل يونس عودة على أن الحزب باغت إسرائيل برده العسكري، مدللا على ذلك بلجوء إسرائيل لإخلاء المنطقة الحدودية لمسافة سبعة كيلومترات؛ مما يعني أنها كانت تتوقع أن يتوغل الحزب في هذه المسافة.

من جهة أخرى، نفى عودة أن يكون الحزب استهدف مشروعا لتطوير صواريخ دقيقة للحزب، مؤكدا أن المواقع التي استهدفها مدنية، وكل من يزور الضاحية بوسعه معاينتها.