قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن المؤشرات تدل على مسؤولية إيران بشكل ما عن الهجمات على أرامكو، وأضاف أن الوزارة تقدم خيارات للرئيس دونالد ترامب وهو الذي يقرر ما يجب فعله، مشددا على أن الهدف يبقى تجنب النزاع العسكري مع إيران والعودة إلى المفاوضات.

وتعليقا على هذا الموضوع؛ أكد كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق لوزير الدفاع الأميركي هارلن أولمان أن هناك "دليلا قويا على مسؤولية إيران عن هذه الهجمات"، مشيرا إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة فيها صنعت كلها في إيران، وإن لم يتأكد حتى الآن انطلاقها من أراضيها.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/9/19) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الإدارة الأميركية تحتاج الحصول على "دليل دامغ" على مسؤولية طهران عن الهجوم قبل أن ترد عليها عسكريا، وذلك حتى لا تحارب بأسباب خاطئة كما حصل سابقا في العراق عام 2003، وإذا لم توجد هذه الأدلة فإن خيارات ترامب ستظل "محدودة" ولن يقوم برد عسكري لأن "المزاج في واشنطن" لا يريد التورط في حرب، خاصة أن ترامب لم يرد بضربة عسكرية على إيران عندما أسقطت طائرة مسيرة أميركية.

وبشأن عدم قدرة أجهزة الرصد الأميركية في المنطقة على اكتشاف الطائرات المنفذة للهجوم؛ قال أولمان إن ذلك "أمر محيّر ويتطلب إجابات واضحة"، لافتا عموما إلى أن تعقب الطائرات المسيرة "أمر صعب" لأنه لا يمكن رصدها بالرادار، خاصة إن جاء الهجوم من منطقة قريبة كالعراق أو من داخل السعودية نفسها، كما أن القوات الأميركية أكدت أنها لا تقوم بعمليات مراقبة على مدار الساعة بالمنطقة، ومن الواضح أن الهجوم لم ينطلق من الخليج أو إيران.

حرب مستبعدة
أما الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي فقال إن إدارة ترامب "تعاني من تناقض"؛ فهي ترى كيف جاءت الطائرات المهاجمة من جهة اليمن لرد "العدوان السعودي" ومع ذلك تتهم إيران، وتساءل: إذا كانت طهران استطاعت بإمكانياتها أن تسقط طائرة مسيرة أميركية فكيف لا تقدر أميركا والسعودية معا -بكل إمكانياتهما في الاستطلاع والرصد- على رؤية 10 أو 18 طائرة جاءت في وقت واحد؟

وأوضح أن اليمنيين معتدى عليهم ومن حقهم الدفاع عن بلدهم ولديهم القدرة الكافية على ضرب العمق السعودي، مستبعدا أن تتولى إدارة ترامب الدفاع عن النظام السعودي عسكريا بمحاربة طهران، لأن واشنطن "معزولة عالميا" ولا تدعمها أوروبا ولا روسيا ولا الصين ولا حتى أكثر الدول العربية، بينما "تمتلك إيران المنطق والقوة، والتحرش بها غير ممكن لأنها تستطيع إيذاء أميركا وأعوانها بالمنطقة"؛ وهو ما جعل ترامب يرسل 19 رسالة لإيران يريد التفاوض معها.

وبدوره؛ توقع الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة أن تذهب المنطقة إلى التوتر بدلا من التهدئة، لكنها لن تشهد حربا لأن ترامب "ليس رجل حرب وإدارته لا تريدها لكنها تريد توجيه رسالة لإيران"، ولذلك اتهمها في البداية بالهجوم وهو ما سايرته الرياض فيه باعتبار أن واشنطن تعتبر طهران هي أداة التنفيذ للهجوم وبالتالي عليها تحمل المسؤولية عنه، ومع ذلك فإن ترامب جدد دعوته طهران للتفاوض.

وذهب إلى أن هذه الضربة لم تنفذها إيران ولكن "أدواتها في المنطقة وخاصة الحوثيين هم من نفذوها"، وهدفها تقوية شروط طهران على طاولة التفاوض التي اقترب موعدها، والإيرانيون يهددون بحرب شاملة لأنهم يعرفون كيف يلوون ذراع أميركا، وحتى لو ثبت أن إيران هي من قام بالهجوم فإن أميركا لن ترد عسكريا بسبب قرب موعد الانتخابات الرئاسية، وهو ما تستقوي به إيران في ظل غياب دول المنطقة بما فيها السعودية المستهدفة.