تقاربت نتائج حزبيْ الليكود وأزرق أبيض في انتخابات الكنيست الإسرائيلي؛ وبينما قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل بحاجة إلى حكومة صهيونية قوية ومستقرة، دعا بيني غانتس رئيسُ حزب أزرق أبيض وأفيغدور ليبرمان رئيسُ حزب إسرائيل بيتنا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتعليقا على هذا الموضوع؛ قال الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي الحنان ميلر إن نتنياهو فشل في إحراز أغلبية واضحة في هذه الانتخابات بسبب إخفاق جميع سياساته السابقة، سواء بشأن عملية السلام أو التصدي لتنامي قوة حركة حماس العسكرية في قطاع غزة، إضافة إلى تهم الفساد المتعددة التي تلاحقه منذ سنوات.

وأضاف –في حلقة (2019/9/18) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن كل الأحزاب من اليمين واليسار تهاجم نتنياهو بسبب فقدانه لإستراتيجية شاملة بشأن الصراع مع الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الجمهور الإسرائيلي "تعب من سياسات نتنياهو"، وبالتالي فإنه لن يلعب دورا مهما في الحكومة القادمة بسبب القضايا القانونية المحيطة به، رغم أنه يوصف بـ"السياسي الساحر والمحنك جدا".

وأكد ميلر أن التحالف مع أحزاب القائمة العربية المشتركة ليس فرضية واقعية الآن، وأن الحكومة القادمة ستكون "حكومة يهودية صهيونية"؛ لكن السؤال المطروح هو: هل ستكون يمينية دينية أم وسطية؟ ولفت إلى أن الحلقة الضعيفة في المشهد السياسي الحالي هي نتنياهو نفسه بسبب قضايا الفساد، وربما تكون هناك مطالبة من داخل حزبه الليكود بتنحيه عن قيادة الحزب.

أما الباحث الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي فرأى أن الانتخابات كانت سباقا بين اليمين واليمين، ومن التضليل وصف الأحزاب المشاركة فيها على أساس أنها من اليسار واليمين؛ فحزب العمل الذي كان هو "معسكر السلام" شارك فيها بالتحالف مع حزب يميني.

مزايدات يمينية
وأوضح أن موضوع الصراع والسلام لم يطرحه أي حزب في خطابه الانتخابي لأن الحلبة الحزبية كانت موغلة في اليمين المتطرف، بل إن رئيس حزب "أزرق أبيض" زايد على نتنياهو في خطاب التصعيد ضد الفلسطينيين، متباهيا بأنه أشرف على تدمير بيوتهم حين كان قائدا في الجيش، كما أنهم جميعا يزايدون عليه في التهويد والاستيطان وضم أراضي الفلسطينيين وغيرهم، وكل ما اعترضوا به على نتنياهو هو فساده.

وقال النعامي إن نتنياهو يمسك حزب الليكود رهينة عنده لأنه معني بتمرير قانون الحصانة الذي سيعفيه من المحاكمة التي قد تفضي لسجنه 25 عاما، وليس معنيا بحكومة وحدة وطنية؛ بل إنه قد يعيد تنظيم الانتخابات مرة أخرى ما لم يكن يخشى اندلاع تمرد على قيادته من داخل الليكود، لافتا إلى أن هناك شبه إجماع تقريبا على أن أي حكومة قادمة سيكون التصعيد هو عنوان برنامج عملها خاصة تجاه غزة.

ومن جهته؛ ذهب جيمس روبنز –وهو كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية- إلى أن واشنطن ترى أنه كان سيكون أكثر سهولة لتطبيق رؤيتها للسلام لو أن نتنياهو فاز بأغلبية واضحة تمكنه من تشكيل حكومة تعمل بسلاسة، وأنها الآن ستنتظر لترى هل سيكون نتنياهو رئيسا لحكومة وحدة وطنية أم أن هناك رئيس وزراء جديدا.

وأشار إلى أن ترامب صرح سابقا بأنه مستعد للعمل مع كل من تأتي به الانتخابات في إسرائيل، وبالتالي فإنه أيا كانت الحكومة القادمة فإن مقاربة واشنطن للسلام لن تتغير، فهي خطة تقوم على حزمة اقتصادية تم الكشف عنها من قبلُ، وتسعى لإيجاد مصالح متبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تكون هناك خطة تنموية مع خطة السلام وبناء المؤسسات؛ ليقود كل ذلك إلى سلام راسخ في المنطقة.