أكد برادلي بليكمان المستشار السياسي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي بعد استهداف إيران منشأتي نفط في أرامكو السعودية، وأنها ستبحث مع حلفائها بالرياض طريقة الرد المناسبة، بما في ذلك الخيار العسكري.

واتهم بليكمان طهران بالمسؤولية عن استهداف أرامكو من خلال استخدام أدواتها في اليمن، في إشارة إلى الحوثيين، وقال إن إيران عادة تلجأ لتنفيذ الأعمال القذرة بيد غيرها وليس بيدها.

وقال المسؤول الأميركي في تصريحات لحلقة (2019/9/16) من برنامج "ما وراء الخبر"، إن طهران لجأت لضرب منشأتي النفط بأرامكو انتقاما لاقتصادها الذي يعاني ويترنح بفعل العقوبات الأميركية.

غير أن المحلل السياسي عمر العياصرة استبعد بشكل كامل تطوّر الأزمة الأخيرة وبلغوها مرحلة الحرب.

وبحسب العياصرة فإن أيا من واشنطن أو طهران لا تريد الحرب، وأن كلا الطرفين يسعى لاستغلال الأزمة لمصالحه، فإيران -بحسب العياصرة- أوصلت رسالة للأميركيين والعالم مفادها أنها لن تصبر على العقوبات المفروضة عليها، ولن تقبل بانهيار النظام الإيراني بفعل العقوبات الاقتصادية.

وأوضح أن الرسالة الإيرانية وصلت، فبعد استهداف البوارج ثم إعادة التخصيب، ها هي توجّه ضربة موجعة مزدوجة للأميركيين والسعوديين باستهداف منشأتين بأرامكو.

أما الأميركيون فإنهم أيضا -وفقا للعياصرة- يسعون لاستغلال الأزمة لصالحهم من خلال تحميل إيران المسؤولية عن الهجمات، وبالتالي شيطنة صورة طهران أكثر لدى المجتمع الدولي.

كما أن الإدارة الأميركية، وبما أن ترامب رجل صفقات، سوف تحسن استغلال هذه الأزمة بمزيد من "الحلب" للسعودية ودفعها لعقد المزيد من صفقات الأسلحة.

ومن وجهة نظر العياصرة فإن الرئيس ترامب المقبل على فترة انتخابية لن يغامر بالذهاب للحرب، لأن موقفه الانتخابي سينهار أمام التوابيت التي ستعود بالجنود الأميركيين.

ووفقا للعياصرة أيضا، فإن القضية محصورة بين واشنطن وطهران، ولا أهمية لموقفي الحوثي أو السعودية، فالأخيرة لن تخرج عن الموقف الأميركي، والحوثيون طوع إشارة طهران.

بدوره أكد الباحث المتخصص في قضايا الشرق الأوسط محمد مهدي شريعتمدار أن طهران وواشنطن لا تريدان الحرب، لكنه رفض تحميل طهران مسؤولية الهجمات على أرامكو.

وقال شريعتمدار إن الرياض وواشنطن ترفضان أن تصدقا بأن الحوثيين في اليمن طوروا أدواتهم القتالية وأصبحوا قادرين على توجيه ضربات موجعة للرياض انتقاما من الحرب التي تقودها الأخيرة باليمن.

ورغم أن شريعتمدار استبعد خيار الحرب إلى حد بعيد، فإنه أكد أن واشنطن تدرك مدى قدرة الردع التي تمتلكها طهران، وأن الأخيرة ستكون هي من سيحدد كيف تنتهي الحرب فيما لو فرضت عليها.